«الشاخر».. العظيم!!

22/09/2016 - 10:36:42

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

أعرف الساخر العظيم أحمد رجب منذ أن بدأت رحلتى مع القراءة ولكن أول مرة ألتقى بهذا الهرم كان فى العام ١٩٨٦ فى منزل العم سمير خفاجى وكانت المناسبة هى الاحتفال برأس السنة الميلادية.. يومها كان الكاتب الساحر الرائع فؤاد معوض موجودا.. وجدت الأستاذ أحمد رجب يشير إلينا بأن نذهب إليه وبعد السلام والذى منه


نظر إلى وكأنه طبيب يشخص حالتى الصحفية ويقرأ الطالع فإذا به يقول ياأكرم يا ابنى اقرأ كويس قوى لمحمود السعدنى شوف اللقطة والفكرة وازاى بيلف بيها ويوصل للى هو عاوزه وازاى بيحط أكبر مسئول فى الدولة على حجره من غير ما حد ياخد عليه أى شىء.. بالعكس ده بيسخر من الكبار وفى نفس الوقت هم اللى بيدوروا عليه ويطلبوا وده.. ثم قال.. ولا أقولك.. اقرأ لأبوك واستمتع به لأنك لا أنت ولا غيرك ح تعرفوا تبقوا محمود السعدنى.. هو سعدنى واحد مافيش غيره.


ثم استدار العم الجميل أحمد رجب ناحية الفرفور الجميل فؤاد معوض.. وضحك من أعماقه وقال.. يا فرفور أنت عامل زى الطالب اللى كل شويه يدخل مدرسة وبعدين يقوم ينط من فوق السور ويروح حته تانية.. وضحك الفرفور وقال.. ده أنا يوم فرحى نطيت من الفرح وجريت يا عم أحمد وكان الكاتب الكبير يقصد كثرة تنقل العم فؤاد معوض بين المجلات والصحف فهو أشبه بالنحلة التى تقصد كل الأزهار وتحول رحيق الزهر إلى أجمل عسل.. وكذلك كان حال الفرفور الجميل فهو يقصد أنماط البشر يقرصهم صحيح لكنه يقوم سلوكا معوجا ويشير إلى أخطاء فيه ويرفع بالكارت الأصفر فى وجه كل مخطئ والأحمر لذوم عديمى الموهبة . ويا سبحان الله كان أحمد رجب فى هذا اليوم على الرغم من وجود نجوم الفنون بأنوارهم الساطعة وإشعاعهم الطاغى، كان هو النجم الذى يسعى الجميع إلى الاستماع إليه بل وإجادة فن الإنصات على رأى أستاذى مفيد فوزى.. إليه ذهب ملوك دولة الكلام فى عالم الفن صلاح السعدنى وسعيد صالح وعادل إمام بل هم أيضا ملوك دولة السخرية ومع ذلك كنا جميعا فى هذه الليلة مجرد متفرجين ومستمعين ومستمتعين بالرجل الذى لعب دور البطولة وحده الـ «وان.. مان..شو “عمى وتاج رأسى أحمد رجب الكاتب الصحفى الساخر الذى ساهم فى رفع توزيع الأخبار بعد أن توحد على شخصه واتفق حول كلمته كل أهل مصر وانطلق بإشعاعه ليعم العالم العربى بأسره وفوق ذلك فقد شارك أحمد رجب فى الارتفاع والسمو بفن الكاريكاتير فى بلادنا عندما رسم شخصيات بالقلم للسحت وكمبوره ومطرب الأخبار والكحيت وعزيز بك الأليط رسمها وهو مدرك لتفاصيلها الدقيقة مبررا لها يميز كل شخصية عن غيرها بما يجعلها منفردة صاحبة سحر خاص ولغة ونص يطابق الرسم ومع الكبير الجميل مصطفى حسين كانت هناك مساحات ثابتة بشكل يومى فى جريدة الأخبار كانت هى مقصد المصريين جميعا . وهى مطرب الأخبار وفلاح كفر الهنادوة وكاريكاتير الصفحة الأخيرة وكان مطرب الأخبار هو لسان حال المصرى البسيط فى الحوارى والأزقة والنجوع ورأيه فى حالة الغناء التى لم تعد تسر العدو ولا حبيب ولا أخفى على حضراتكم أن التعليقات التى كان يكتبها أحمد رجب والشخصيات التى كان يرسمها بالقلم كانت تجعلنا نكاد نستلقى على قفانا من شدة الضحك.. أما فلاح كفر الهنادوة.. فهو نسخة جديدة من الفلاح الفصيح البسيط المنطق العميق فى فهمه وأفكاره كان الفلاح يتناول بالسخرية الكبار ويعدد ويحصى كل ما هو يعكر المزاج ويقل الكيف من أعمال الكبار وينهى كلامه يجعله عامر! والأسبوع الماضى مر على رحيل هذا العملاق الكبير عامان كاملان.. فى آخر مرة تحدثت إليه ذكرنى بالإهداء الثابت الذى لايتغير والذى كان الولد الشقى السعدنى الكبير يكتبه لأحمد رجب كلما أصدر السعدنى كتابا جديدا كتب يقول.. من الكاتب الساخر محمود السعدنى.. إلى الكاتب «الشاخر» أحمد رجب!!


بالفعل كان أحمد رجب ساخرا عظيما وكان فى نقده وكتاباته ولقطاته شاخرا أعظم.


اللهم ارحم أحمد رجب وأسعده كما أسعد العرب والمصريين فى حياته.