مؤسسة «طابة» والشيشان هل ورط «الجفرى» شيخ الأزهر؟

22/09/2016 - 10:35:19

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم - طه فرغلى

كلى أسف وأنا أقول إن الأزهر غرر به فى مؤتمر الشيشان، وما كان له وهو المؤسسة الإسلامية الكبرى فى العالم أن ينزلق هذا المنزلق الخطير ويشارك فى تعميق الجراح الطائفية التى تنزف قيحا وصديدا من المحيط إلى الخليج.


هناك من ورط الأزهر، وهناك من استغل حضور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر مؤتمر جروزنى ليحقق مكاسب، ويؤكد أن الأزهر يدعم المؤتمر.


المريب أن المنتفعين والمنظمين للمؤتمر صمتوا عقب الهجوم على الأزهر الشريف وشيخه ولم يخرجوا ليدافعوا ويعلنوا مسئوليتهم الكاملة عما ورد فى المؤتمر وبيانه الختامى، وأن الأزهر لم يكن له أدنى صلة من قريب أو بعيد بما صدر.


ولا أعرف لماذا لم يخرج الشيخ الحبيب على الجفرى صاحب مؤسسة «طابة» ذات التمويل الإماراتى ومنظمة المؤتمر، وصديقه الشيخ أسامة الأزهرى أحد الفاعلين فى هذا المؤتمر لتبرئة ساحة الأزهر وليؤكدوا أنهما من وقفا وراء هذا المؤتمر وأن البيان الختامى صدر عقب أن غادر الإمام الأكبر.


مؤسسة «طابة» والحبيب الجفرى وراءهما قصة كبيرة، فالمؤسسة ذات التمويل الإماراتى تدعم ما يعرف بالإسلام المعتدل، وأعلنت أنها هى التى نظمت مؤتمر «من هم أهل السنة والجماعة؟».


وقالت المؤسسة- فى بيان لها على موقعها الإلكتروني- إنها تشرّفت بتعاونها مع صندوق الحاج أحمد قديروف الخيري، ومؤسسة دعم الثقافة الإسلامية والعلم والتعليم، فى تنظيم انعقاد المؤتمر العالمى لعلماء المسلمين، تحت عنوان «من هم أهل السنة والجماعة؟».


وبحسب البيان، وكما قالت المؤسسة فإن انعقاد المؤتمر يأتى فى وقت تشتد فيه فتن كثيرة تعصف بالأمّة وفى ظل محاولات اختطاف لقب «أهل السنة والجماعة»، من طوائف من خوارج العصر والمارقين والعابثين بالشريعة المطهّرة، الذين تُسْتَغل ممارساتهم الخاطئة لتشويه صورة الدين الإسلامى.


وأضافت أن المؤتمر عقد «بحضور فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وجمع من المفتين، وأكثر من مائتى عالم من علماء المسلمين من أنحاء العالم، تحت رعاية كريمة من فخامة الرئيس الشيشانى رمضان أحمد قديروف حفظه الله».


والسؤال الذى لابد أن تجيب عليه هذه المؤسسة وصاحبها الجفرى لماذا صمتت كل هذه الفترة ولم تعلن من البداية وقبل توريط الأزهر أنها هىّ من تنظم المؤتمر وتقف وراءه؟.


المؤسسة الصوفية تصف نفسها بأنها «مؤسسة غير ربحية تسعى إلى تقديم مقترحات وتوصيات لقادة الرأى لاتخاذ نهج حكيم نافع للمجتمع»، بالإضافة إلى إعداد مشاريع تطبيقية تخدم المثل العليا الخالدة لدين الإسلام وتبرز صورته الحضارية المشرقة؛ ومن خلال ذلك نضع مقاييس جديدة ومعايير قِيَميّة لأنظمة العمل المؤسساتى -على حد قولها.


ومهمة المؤسسة كما توضحها على موقعها إعادة تأهيل الخطاب الإسلامى لاستعادة قدرته على فهم الواقع وسبر أغواره وصياغة رؤى يستقى منها قادة الرأى والقرار مواقفهم وتوجهاتهم، مستندين فى ذلك إلى مرجعية أصيلة واستيعاب للتنوع الثقافى والحضارى الإنساني، وإعداد الدراسات والكفاءات والمؤسسات لتطوير خطاب إسلامى واضح وإيصاله للعالم بأسره بطريقة تؤدى للإدراك».


وتعمل المؤسسة الصوفية منذ عام ٢٠٠٥، وتضم مجلسا استشاريا أعلى، وهم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والدكتور نوح القضاة، والدكتور عبد الله بن بيه، والدكتور على جمعة، والحبيب عمر بن حفيظ، وهم الشخصيات ذاتها التى تتخذها المؤسسة مرجعيةً شرعيةً لها.


المؤسسة ووفق ما أعلن الجفرى والشيخ أسامة الأزهرى ستنظم مؤتمرا جديدا هو امتداد لمؤتمر أهل السنة والجماعة، وسيكون تحت عنوان «منطلقات التكفير السبعة امتدادا لمؤتمر أهل السنة فى الشيشان».


وكتب «الجفرى «فى تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، «الخطوة القادمة بعد مؤتمر أهل السنة فى الشيشان مؤتمر منطلقات التكفير السبعة التى بُنى عليها فكر القطبيين ومن تفرع عنهم من القاعدة والدولة الإسلامية».


وقال «الأزهري» فى تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، «‏يسرنى أن أعلن عن أن المؤتمر القادم إن شاء الله، بعد مؤتمر أهل السنة فى الشيشان، هو مؤتمر منطلقات التكفير السبعة التى بُنى عليها فكر القطبيين ومن تفرع عنهم من القاعدة والدولة الإسلامية».


ومن الواضح أن هناك علاقة ممتدة وقوية تربط الحبيب الجفرى ومؤسسة «طابة» ونظام الحكم فى الشيشان، حيث لم يكن مؤتمر «من هم أهل السنة والجماعة؟ «الفاعلية الأولى التى شهدتها العاصمة الشيشانية جروزنى، الجفرى صور حلقات برنامجه الذى أذيع طوال شهر رمضان الماضى تحت عنوان «أيها المريد» فى مسجد قلب الشيشان فى جروزنى.


وفى عام ٢٠١٤ شهدت العاصمة جروزنى مؤتمرا عقدته مؤسسة الجفرى تحت عنوان «التصوف أمان للإنسان واستقرار للأوطان»، ولم يحظ َالمؤتمر فى وقتها بدعاية ضخمة كتلك التى شهدها المؤتمر الأخير، خاصة أن الإمام الأكبر شيخ الأزهر لم يشارك فيه.


والأسئلة التى تحتاج إجابات عاجلة ما الذى يرتب له دعاة الإسلام المعتدل، ولماذا يتخذون الشيشان منصة لانطلاق فعالياتهم، وهل هناك حكومات تقف وراءهم، وهل الأزهر يشارك فى هذه الترتيبات؟