«دولارات كوبر المستفزة»!

22/09/2016 - 10:23:25

  وليد سمير وليد سمير

بقلم - وليد سمير

نشرت الصحف هذا الأسبوع خبرا يفيد أن اتحاد كرة القدم برئاسة المهندس هانى أبوريدة قرر زيادة الراتب الشهرى لهيكتور كوبر المدير الفنى للمنتخب الوطنى إلى ٧٢ ألف دولار شهريا بدلا من ٦٥ ألف دولار شهريا، وفقا للعقد المبرم بين الطرفين والذى ينص على زيادة الراتب بنسبة ١٠٪ فى حالة تأهل الفراعنة لأمم إفريقيا ٢٠١٧.


وكان اتحاد الكرة قد حصل على موافقة وزير الرياضة قبل التعديل، خاصة أن هذا البند منصوص عليه فى العقد المبرم بين الطرفين.


وأنا لست ضد هذه الزيادة فى ظروف عادية، ولكن فى ظل الظروف الصعبة التى تمر بها البلاد وعدم توافر العملة الصعبة فليس من المنطقى زيادة راتب مدرب المنتخب الأجنبي، خاصة أن راتبه الجديد سوف يصل إلى حوالى ٧٠٠ ألف جنيه في الشهر ناهيك عما يتقاضاه بقية أعضاء الجهاز الفنى للمنتخب، وبالتالى لابد من إعادة النظر فى زيادة هذا الراتب، وكان أولى بمجلس اتحاد الكرة التفاوض مع المدرب الأجنبي على حصوله على مرتبه من دون الزيادة خاصة أن هذا الراتب تتحمله خزانة الدولة وبالدولار الذي نتنشق عليه في هذه الأيام.


ثم أليس هناك أوجه لإنفاق الدولارات أهم مما يتم صرفه على المدرب الأجنبي الذي خسر من منتخب جنوب إفريقيا مؤخرا وقبلها تعادل مع غينيا في مصر؟ ثم أمن المنطق أن يوضع بند في عقد المدرب كوبر بزيادة راتبه لا لشيء إلا لأنه صعد بالمنتخب لبطولة الأمم الإفريقية في الجابون ٢٠١٧ يعنى لم يفُز بالبطولة الإفريقية مثلا ولم يتأهل لكأس العالم مثلا حتى نمنحه هذه الزيادة، ثم ماذا سيحدث إذا لم يستطع كوبر الفوز ببطولة الأمم الإفريقية في يناير القادم ويخسر كالعادة ثم نستدعى مدربا أجنبيا آخر، والمستفيد الوحيد هو السماسرة الذين يسترزقون من جيوب الشعب المصري ودافعى الضرائب لإنفاقها على المدربين الأجانب.


ثم بعد نجاح تجربة المدرب المصري من الكابتن الجوهري الله يرحمه والكابتن حسن شحاتة الذي فاز بثلاثة كؤوس إفريقية مع المنتخب على التوالى ووجود مدربين وطنيين أكفاء مع الأندية المصرية، أليس هناك قرار جرىء بتعيين مدرب مصرى كفء كحسن شحاتة أو الجوهرى، وهو الوحيد الذى وصل بنا لكأس العالم منذ ما يقرب من نصف قرن ندفع خلالها الدولارات شهريا لكل مدرب جديد ولا حياة لمن تنادى.


الثابت أن معظم إنجازات المنتخب تحققت مع مدربين وطنيين فمثلا على المستوى الإفريقى حققت مصر بطولة الأمم الإفريقية ٧ مرات ، منها ٥ مع المدربين الوطنيين فى ١٩٥٧ تحت قيادة المدرب المصرى (مراد فهمي)، وفى ١٩٩٨ مع (محمود الجوهري)، وفى ٢٠٠٦، ٢٠٠٨، ٢٠١٠ مع (حسن شحاتة)، وهو ما يثبت تفوق المدرب الوطنى الذى حصد اسمه ٥ بطولات فى مقابل بطولتين مع الأجانب.


ومنذ سنة ٩٠ وحتى الآن ومع مرور ما يقرب من ربع قرن لم تتأهل مصر لكأس العالم، مع العلم بأن المنتخب تعاقب عليه العديد، حوالى ١٨مدربا من المدربين الأجانب من جميع المدارس فى كرة القدم العالمية الإنجليزية والألمانية والأسكتلندية والرومانية والهولندية والفرنسية والإيطالية والأمريكية والذين استنزفوا خزينة الدولة بالعملة الصعبة بداية من الأسكتلندى جيمس ماكراى ومرورا بالهولندي رود كرول والفرنسي جيرار جيلي والإيطالي ماركو تارديلي والأمريكي بوب برادلي، وأخيرا الأرجنتينى كوبر.


هذا هو تاريخ مصر عالميا فى كرة القدم، فهل يستوجب ذلك دفع كل هذه الدولارات من خزينة الدولة، فى وقت نحن فى أمس الحاجة لكل جنيه حاليا، لمدرب وصل للتصفيات المؤهلة لأمم إفريقيا فى ظل هذه الظروف الصعبة والتى نعانى منها من نقص حاد للعملة الصعبة، أليس ذلك يعد نوعا من أنواع الفساد الذى يستنزف أموال الشعب المطحون ولا أحد يبالى.


إننا نطالب مجلس اتحاد الكرة ووزارة الشباب بإعادة النظر في زيادة راتب كوبر وإعادة توجيه هذه الدولارات لما هو أنفع وأولى، مثلا توجيهه للتعليم الذى أصبح فى حالة يرثى لها أو للصحة وبناء مستشفيات جديدة .. اللى يعوزه البيت يحرم على الجامع .. أليس كذلك يا مجلس الجبلاية !