الثورة العرابية وتمصير النخبة المصرية

19/09/2016 - 12:05:32

عبد العزيز جمال الدين - كاتب مصري

عندما توحد الشعب المصرى وصار له دولة واحدة منذ فجر التاريخ تدعمت أسسه الثقافية الجامعة والداعمة لسلوكه اليومى والحياتى الساعية دوما لتحقيق آماله وأهدافه الثابتة فى الحرية والتقدم. وعندما كان الشعب المصرى يلتقي بقياداته الواعية لهذه الآمال والأهداف، أو حتى بالبعض منها، كان يدعمه ويدفعه فى طريقه. هذا ما فعله الشعب عندما التقى بمحمد على، فقد التقت آماله وأهدافه مع ما كان يسعى إليه محمد على فى محاولة تأسيس دولته، ولكنه كأى زعيم مطلق انحرف بطاقات الشعب المصرى إلى محاولات التوسع الاستعمارى حتى على حساب السلطنة العثمانية مما أفزع القوى الاستعمارية الأوروبية وقتها ضده بما فيها السلطنة العثمانية، الساعية، ضمن مساعيها الأخرى، إلى تدمير أى قوى استعمارية ناشئة.
هكذا داومت الدول الاستعمارية الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا محاربة أى نهوض مصرى منذ موقعة نفارين ومعاهدة لندن 1840 التى حجّمت نفوذ محمد على وأبطأت من تيار التقدم المصرى.
وبالرغم من هزيمة مشروع محمد على إلا أن الشعب المصرى لم يتوقف نضاله من أجل مشروعه الوطنى وأهدافه الثابتة فى الحرية والتقدم خاصة عندما التقى بمشروع سعيد باشا الساعى لاستكمال أسس الدولة المصرية الحديثة والذى قام فى الأساس على تمليك المصريين لأراضيهم (اللايحة السعيدية الصادرة في 5 أغسطس سنة 1858) وترقيتهم للمناصب العليا فى الدولة والجيش وتنمية اقتصاد وطنى قوى ومحاولة تأسيس أول برلمان مصرى (مجلس شورى النواب). كما تم إلغاء نظام احتكار الدولة للحاصلات الزراعية فعادت أموال الفلاحين كاملة إليهم. وألغى الجزية على المصريين المسيحيين وساند انضمامهم للجيش وإقامة قداس الأحد داخل الثكنات العسكرية، فكان ذلك مقدمة لزيادة الحس الوطنى للمصريين، فقد ملكوا أرضهم وتمتعوا بقدر اوسع من الحرية، فكان ذلك تمهيدا للثورة القادمة ضد كل مظاهر الاستبداد والاستغلال.
كانت ثورة أحمد عرابي في المرحلة النهائية، تعبيرا عن تمصير النخبة المصرية، فقد كان الضباط المصريون، الذين بدأوا اجتماعاتهم السرية عام 1876، يمثلون جوهريا هذا الزاد المصري الجديد، الذي صعد في بنية الدولة والجيش، من أبناء الفلاحين، مترافقا ومتزامنا مع موجتين عارمتين جديدتين، موجة سياسية صاعدة، شكّلت الحركة الدستورية والحزبية، وموجة ثقافية منحت الاثنتين معا زخما فكريا جديدا، كان أبرز وجوهها، الطهطاوي والنديم، وغيرهم، حيث كان الفكر المصري ذاته، يدخل في مرحلة جديدة، لبناء هوية وطنية، كان دور الطهطاوي فيها رائدا، ومحاولة لتجديد اللغة المصرية الحديثة والشعر المصرى، ومدها بمضامين ومفردات وموسيقى، قادها ضابط مصرى كبير، لقب برب السيف والقلم، هو "محمود سامي البارودي" أعظم الشعراء في القرن التاسع عشر والذى أنتج أحمد شوقى وحافظ إبراهيم، وأكثر رجال الثورة المصرية، جسارة وثباتا وإيمانا بفكرة الهوية المصرية.
من هنا كان تأسيس الحزب الوطني من المدنيين وبعض ضباط الجيش البذرة الأولى لحياة حزبية تراقب مؤسسات الدولة وتراجع تصرفاتها، وأصدر أول بيان بتوقيع الحزب الوطني في نوفمبر 1879، وعقد اجتماعه الأول في حلوان، وقد استبقته بفترة وجيزة، جمعية "مصر الفتاة " السرية ـ التي تأسست على غرار جمعية تركية حملت الاسم نفسه ـ وكان محرك "مصر الفتاة" القاضى بمحكمة أسيوط محمد أمين، أما عبد الله النديم الذي سيصبح خطيب الثورة فكان انضمامه إلى الجمعية مدخلا لانضمام أغلب أعضائها للحزب الوطنى.
في فبراير 1879 شهدت شوارع القاهرة مظاهرة حاشدة، من أعضاء مجلس شورى النواب وضمت 2500 ضابط مصرى بينهم عدد كبير من الضباط المسرحين من الجيش بسبب ميولهم الوطنية، حيث شقّوا طريقهم إلى مقّر الحكومة، في ميدان "لاظوغلي" واقتحموا مكتب رئيس الوزراء ليقدموا مطالبهم وعلى رأسها اللائحة المطورة التى تفسح مجالا اوسع للحريات ومراقبة الحكومة، مما أجبر الخديو على أن يرد الاعتبار، إلى كبار الضباط المصريين، الذين استبعدهم واضطهدهم، فعين القائمقام أحمد عرابي في المعّية وقائدا للفرقة الرابعة مشاه (4 جي بيادة) واللواء "علي الروبي" في المعّية، ورئيسا لمجلس المنصورة، واللواء "محمد النادي" في المعّية، وقائدا للفرقة الثانية مشاة (2 جي بيادة)، ووعد بتنفيذ بقية مطالبهم. وكان "إسماعيل" قد وصفهم بأنهم "بتوع سعيد باشا".
كانت رؤية القنصل البريطاني، لما حدث في مظاهرة الضباط، ناطقة بما ستخطط له بريطانيا بعد ذلك، في مواجهة حركة وطنية مصرية متصاعدة، فقد كانت تقول: "لقد أثبت الضباط المسرحون، في وجود الوزيرين الأوروبيين، أن زوجين من السواعد لا يعنيان شيئا في وجود ألفين، وأن كل ما نملكه من سيطرة، لا يعدو أن يكون نفوذا أدبيا، وهذا النفوذ الأدبي غير الممارسة، فهو لا يعدو أن يكون مزيجا من الهراء والتهديد والتوبيخ".
وهكذا كان تعميق التدخل الأجنبي، هو مقدمة الحل الأوروبي، في مواجهة اليقظة الوطنية المصرية، التي فعّلت مطالبها واستحقاقاتها دون انتظار، بعد أن تبين لها أن الدول الاستعمارية تعد مشروعا لإعلان إفلاس مصر، وتمخض أكبر اجتماع وطني في منزل الشيخ البكري، ضم النخبة من السياسيين والعسكريين، والعلماء والتجار من مسلمين ومسيحيين، وأهل الفكر والرأي، عن تشكيل ثلاث لجان، لجنة سياسية برئاسة "شريف باشا"، لوضع الدستور الجديد وقانون الانتخاب يؤكد سلطة الأمة. ولجنة اقتصادية برئاسة "راغب باشا" لوضع مشروع وطني لسداد ديون مصر. ولجنة عسكرية برئاسة "شاهين باشا" لوضع خطة دفاع، وإعداد البلاد لصّد التدخل الأجنبي إذا وقع (ما أشبه الليلة بالبارحة)، وقد استقبل الخديو إسماعيل يوم 7 إبريل، أعضاء وفد الحركة الوطنية، وأذعن أمام الطلبات، وأقال الحكومة، وعهد إلى محمد شريف باشا بتأليف حكومة جديدة، وأصبح يوم 7 إبريل في الخطاب البريطاني "انقلاب 7 إبريل، واستيلاء الحزب الوطني، بجناحيه العسكري والمدني على السلطة".
لم تتلكأ الموجة الثورية العالية، في وضع رؤيتها موضع التطبيق، فلم يكن دافعها هو السلطة، وإنما الوطن مصره وسودانه، ففي 17 مايو، قدم "شاهين" مشروعه الدفاعي الاستراتيجي، بزيادة عدد الجيش إلى ستين ألفا، وإعادة فتح كل المدارس العسكرية، وإعادة كافة الضباط الذين أحيلوا للاستيداع إلى الخدمة، وبعد شهر واحد (15 يونيو) كان مشروع الدستور الجديد، وقانون الانتخابات قد تمت صياغته والتصديق عليه، كما أعد "راغب باشا" مشروعا وطنيا مكتملا لسداد ديون مصر، أي أنه خلال شهرين فقط تمكنت الثورة، لا أن تفرض رؤيتها فحسب، بل أن تصوغها، وتضعها موضع التطبيق العملي.
عندما حصدت المواجهة مع الخديو في عابدين ثمارها، قال عرابي: "لقد فتحنا باب الحرية في الشرق وليقتدي بنا من يطلبها من إخواننا الشرقيين، قطعنا عرش الاستبداد، وانتزعنا مجلسا للشورى، لتنظر الأمة بنفسها في شئونها".
عندها كتب الشاعر السودانى يحى السلاوى قصيدته الطويلة التى كان مطلعها:
شغل العدا بتشتت الأحزاب/ والله ناصرنا بسيف عرابي (انظرها فى جوجل كاملة).
لم يلبث أن أخلف "توفيق" وعده بإصدار مرسوم بالدستور الجديد وقانون الانتخابات، ثم قرر حل مجلس النواب، وكان واضحا أن تصفية الحركة الوطنية الصاعدة، تتطلب أولا تصفية الجناحين الفكري والدستوري لها، كمقدمة لتصفية الثورة. كان توفيق أكثر عجزا، بل خضوعا لمطالب التدخل الأجنبي، الذي التهبت حواسه الاستعمارية، تحت تأثير بروز كتلة وطنية، تلتف حولها دوائر شعبية واسعة، وبينما كانت هذه الكتلة الوطنية، تزداد بروزا واتسعا وقوة، كان "عثمان رفقي" وزير الحربية في وزارة "رياض" يضمّن قانون القرعة الجديد (1880) ما يمنع ترقية الضباط من تحت السلاح، كاشفا عن السبب في بروز هذه الكتلة الوطنية داخل الجيش، هم هؤلاء الضباط، في صفوف الجيش والبوليس، الذين خرجوا من صفوف الفلاحين فى عهد سعيد باشا، وترقوا ضباطا من تحت السلاح، فقدم ثلاثة من الضباط، عريضة عن جميع الضباط، يطالبون بحقوقهم وعزل وزير الحربية، واجتمع مجلس الوزراء وقرر محاكمتهم (أحمد عرابي، وعلي فهمي الديب، وعبد العال حلمي) حيث تم اعتقالهم تمهيدا للمحاكمة، ولكن قوة من الجيش برئاسة البكباشي "محمد عبيد" اقتحمت السجن، وأطلقت سراحهم، ثم توجهوا جميعا إلى قصر عابدين، في مظاهرة طالبت بعزل الوزير، ولم يكن أمام الخديو، سوى أن يستجيب لهم، ويعين وزيرا للحربية "محمود سامي البارودي" الذي انحاز لمطالب الضباط، فازدادت الهوة بينه وبين الخديو اتساعا، فقدم استقالته، وعين الخديو صهره "داوود يكن" في مكانه ليواجه حركة الضباط، ولكن الضغط الذي مارسه، ولّد طاقة أكبر للمواجهة، حسب المنشور الذي أصدرنه الحركة إلى الأمة:
"لما رأينا كثرة الدسائس، وشدة الضغط من الحكومة، وعدم التصديق على القوانين العسكرية التي تم إعدادها، وعدم الشروع في تشكيل مجلس النواب، الذي وعدنا الخديو بتشكيله، أيقنا أن الحكومة تماطلنا في تنفيذ الطلبات الوطنية، وصممنا على تحريرها في صورة مظاهرة وطنية شاملة للعسكرية والأهالي، الذين أنابونا عنهم في محاولة نيل حقوقهم، وتأمينهم على الأنفس والأموال والأعراض، وتم إخطار جميع الآلايات والسواري، والاستعداد للحضور إلى ميدان عابدين، في العاشرة من يوم 9 سبتمبر 1881، لعرض طلبات الأمة العادلة".
في 18 ديسمبر 1881، قدم الحزب الوطني، الذي كان ائتلافا بين العسكريين والوطنيين من المثقفين والأعيان وكبار التجار والموظفين، أول برنامج في شكل وثيقة من ست نقاط، في مقدمتها، عدم عودة الاستبداد والأحكام الظالمة التي أورثت مصر الذل، والإلحاح على تنفيذ الحكم النيابي، وإطلاق الحرية للمصريين، وأن الوطنيبن فوضوا أمرهم إلى أمراء الجهادية، مطالبين منهم أن يصمدوا على طلبهم، وأن الحزب الوطني، حزب سياسي لا ديني، وأنه مؤلف من مختلفي العقيدة والمذاهب، وكل من يحرث أرض مصر، ويتكلم لغتها، منضم إليه. وكان توقيع عرابى قد أصبح "عرابي المصري".
لم يصبح عرابي عقب ذلك وزيرا للحربية فقط، فقد وصلت الموجة الوطنية الصاعدة إلى نقطة، لم يعد فيها الخديو غير واجهة، بعد أن أصبحت السلطة الحقيقية في يد القوى الوطنية مؤيدة بحركة شعبية جماهيرية عارمة، تعكس صحوة مصرية لانتزاع حقوق الحكم والسيادة. وهكذا أصبح تقدير الموقف في العواصم الأوروبية الاستعمارية، قاطعا بحتمية التدخل العسكري من الخارج، لقمع الثورة وإعادة مصر إلى حظيرة السيطرة الأجنبية، فتقدمت بريطانيا وفرنسا، بمذكرة إلى الخديو، تعارض نظر مجلس النواب للميزانية، وأرسلت قطعا من أسطولها الحربي، إلى ميناء الإسكندرية.
نزلت القوات البريطانية إلى الإسكندرية يومي 14 و15 يوليو 1882، وبدأت الخطوة الأولى في احتلال مصر، ثم تقدمت إلى القاهرة واحتلتها يوم 10 سبتمبر، بعد معارك ضارية مع الجيش المصري، وعندما استقر الأمر لقوات الاحتلال، تألفت لجنة للتحقيق مع العرابيين، بعد إصدار الحكم على عرابي، وبعدها بأيام على رفاقه السبعة بالإعدام، ثم تعديله إلى النفي المؤبد، ومصادرة الأملاك، وتضمنت الأحكام التي صدرت بحق المئات من الضباط والصف والجنود، أحكاما جائرة تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد، والأشغال الشاقة.
وتعرضت الحركة الوطنية المصرية، لأوسع عمليات قمع، فقد تجاوزت أعداد المعتقلين السياسيين، ثلاثين ألف رجل، ورصدت جائزة قدرها خمسة آلاف جنيه، للقبض على خطيب الثورة عبد الله النديم، وكان مأمور الضبطية في الإسكندرية القائمقام "السيد قنديل" قد آواه وهيأ له سبيل الهرب.
ثم أخذ الخديو ينفذ توصيات اللورد "دوفرين" في شكل مراسيم، كان أولها يقضي بأن مصر مسئولة أمام الأوروبيين عن الخسائر التي أصابت ممتلكاتهم، نتيجة ضرب السفن البريطانية للإسكندرية، أما المرسوم الثاني فقضى بحل الجيش المصري، وتسريح الجنود، والتحفظ على الضباط، حتى يُنظر في أمرهم، وتعيين الجنرال "فالنتين بيكر" قائدا للجيش المصري، واستبقه منشور بحل مجلس شورى النواب، واعتقال من شارك في الثورة من أعضائه أو حرض عليها، وتقديمهم إلى المحاكمة.
لم يكن ممكنا تصفية مظاهر الثورة بغير وضعها بين فكّي كماشة، القوة العسكرية الأجنبية والثورة المضادة في الداخل معا، وقد لعبت الثانية دورا كبيرا في تقويض الثورة، وبسط مصر أمام الاحتلال الأجنبي. وانطلقت أبواقها فى جريدة الأهرام تردد أنه:
ورد تلغراف رسمي من الباسل الجنرال ويلسي أن السواري الإنكليزية احتلت العاصمه المصرية مساء أمس تحت قيادة نجل الملكة دون أدنى مقاومة وأن الجنرال ويلسي يدخلها اليوم مع البيادة, وورد تلغراف آخر إلى سمو خديوينا المعظم أن الجيش الإنكليزي قبض على العاصي عرابي... بشراك يا مصر بشراك فقد نلت المنى ودخلت العساكر الإنكليزية باسم الحضرة الخديوية عاصمة البلاد فاحتلتها وقبضت على عرابي... أين المفر يا أيها الباغي وسيف العدالة مسلول بماذا تحتج الآن وأنت في قبضة جيش الإنكليز الباسل, ماذا تقول في إحراقك للاسكندرية وتخريب البلاد؟ يتمت بنيها ورملت نساءها وأفسدت وكابرت فالتاريخ يحفظ لك أيها اللئيم اسم السوء".
كان هذا مقال الصفحة الافتتاحية من جريدة الاهرام المصرية بتاريخ 15 سبتمبر 1882، وزاد الهجوم على تيار الثورة المصرية الوطنية حتى من مصطفى كامل وخصوصا عقب عودة عرابى المصرى من المنفى.
مصطفى كامل والهجوم على عرابي
لم تكن الفكرة الوطنية المصرية واضحة عند مصطفى كامل باشا كما كانت واضحة في ذهن الزعيم السابق عليه وهو “أحمد عرابي باشا” والزعيم التالي له وهو “سعد زغلول باشا”. فمقالات مصطفى كامل في "الأهرام" ثم "اللواء" وكذلك كتابه “المسألة الشرقية” وخطبه ومراسلاته وأقواله المأثورة كلها تشير إلى قناعته الراسخة بأن حماية مصر ودول الشرق الأوسط من الاحتلال الأوروبي وأطماع الدول الاستعمارية تتأتى فقط من خلال توطيد علاقة مصر والشرق بالدولة العثمانية، بل ذهب لأكثر من هذا فجعل الدولة العثمانية ضرورة لاستقرار البشرية كلها، وهي فكرة بالطبع لا تخلو من المراهقة الفكرية، ولم تدرك أن المصالح العثمانية البريطانية تلاقت للقضاء على مصر. ففى 24 أكتوبر 1885 وقعت السلطنة العثمانية مع بريطانيا اتفاقية تدعم بقاء القوات البريطانية فى مصر وعدم الخروج منها.
وربما كان لظروف تربية عرابي الريفية فضل في ترسيخ فكرة الوطنية المصرية لديه، فالفلاح كان أكثر الناس اكتواء بالظلم. وفضلا عن المعركة السياسية والخلاف حول التبعية للباب العالي، كانت لمصطفى كامل مع رائد تحرير المرأة “قاسم أمين” خصومة فكرية حول قضية تحرير المرأة ذاتها، حيث كان مصطفى كامل تقليدي التربية ضد كتابات قاسم أمين في كتابيه “المرأة الجديدة” و”تحرير المرأة”.
وستطوى العصور ويبقى في أذهان بني مصر أن أحمد عرابي كان زعيم الوطنية المصرية الأول. ليس هذا فحسب بل مؤشرا مهما للثورة الدائمة للشعب المصرى والتى تمثلت فى ثورة 19 وما تلاها من ثورات.