ظلُّ البعيدةِ

19/09/2016 - 11:50:35

أمير الحسين - شاعر سوري

لحُوحا كالنّهاية
تقتفي أثرَ النزيفِ..
تثيرُ في أطراف جرحي حِكّةً ما؛
أيُّ أوهام ستنقذُ كل هذا العالم المجروحِ.
لم تخذُلْكَ قبّعةُ التخفّي
إنما لم تُخْفِ رائحةَ البعيدةِ..
وردةٌ، من يومِها، لكنْ
تشنَّجَ عطرُها في أوّل الدرب التي
تفضي إلى بيتٍ جوارَ فراشةٍ.
ما زلتَ تخطئُ
حين تنطِقُ باسمها.
متذمّراً، قَلِقاً، تساءل عنكما
القمرُ الممرّضُ، وَهْوَ يركلُ
نظرةً حُبْلى بنافذةٍ..
وماكنةُ الحلاقةِ في يدي، تمحو
خُطى الأيّام عن وجهي
لئلا تستفيقَ، كئيبةً، أمّي
على لصٍّ خُرَافيٍّ
عنيدٍ كالأسى في مقلتيَّ.
كذبتُ عليه ثانيةً
بأنّكَ، في طفولتها، فقدتَ السّمعَ
حين تعثّرتْ في حقل جارتهم؛
تحاولُ أن تَفِلَّ ببرتقالتها الأكيدةِ.
أنتَ دهشةُ قلبِها.
كن ما يشاءُ هُبُوبُها الخَزّافُ..
لا تهربْ بضحكتها
هي الأخرى كأعلى عُرْوةٍ في سُتْرةٍ صيفيّةٍ..
هي أمُّها
وأنا أبي.
أنا ما تبقّى من رمادِ الماءِ داخلَ حِصْنِهِ
وهي التي يا ما تحلّقُ في ضلال الضوءِ
بحثاً عن فصولٍ، ربما سقطتْ وراء الأفقِ
منذ النشأةِ الأولى.
أجلْ، يا ظِلَّها..
دَعْها لدمعتِها/ الطبيبة
إن أفاقتْ ثم
لم تجدِ المكانَ مطرَّزاً بالزيزفون
ولم تجدْ بستانَ فاكهةٍ جريءَ اللون
ينهضُ من رُسُوم صحونِها.
دَعْها، وقلْ:
"أضْغَاثُ أحلامٍ"
سَيُشفى الوقتُ مِن لَدْغِ الغيابِ.
اِذهبْ إليها
لا تكنْ متهوّراً
كَرياحِنا الحُوْذيّةِ الرَّعْناءِ..
واخرُجْ سائغاً
فالبابُ جرحٌ ليس يَخْثُرُ.
هكذا..
واخرجْ كأنّكَ عائدٌ؛ هي حيْلةٌ
فالبيتُ مِثْلُ الطفلِ..
هيّا