4 حوادث على نفس الخط.. والسكة الحديد: «لا عيوب فى السكة» الموت فى العيّاط!

18/09/2016 - 10:47:59

 عدسة: علاء القصاص عدسة: علاء القصاص

تحقيق: أحمد جمعة

٤ حوادث في منطقة واحدة، تجعلها مُدعاة لضرورة البحث والتحرى في طبيعتها، فبين أعوام ٢٠٠٢ وحتى ٢٠١٦ سقط ما لايقل عن ٣٩٢ قتيلاً، وأكثر ٤٥٠ مصابا على قضبان السكة الحديد في منطقة العياط، بدأت بفاجعة «قطار الصعيد» عام ٢٠٠٢، والذى أودى بحياة ٣٥٠ شخصًا، وأطيح على إثرها بوزير النقل محمد إبراهيم الدميري.


الأسبوع الماضي، استمر مسلسل الإهمال والتراخي في تطبيق خطة تجديد خطوط السكة الحديد –حسب قول مختصين- الأمر الذي أسفر عن سقوط ٥ ضحايا و٣١ مصابا كحصيلة نهائية أصدرتها وزارة الصحة، بعد سقوط حادث قطار رقم ٨٠ المتجه من القاهرة للصعيد، بعد أن خرج عن مساره في مركز العياط، بسبب اصطدامه بالصداد الخرساني الخاص بسكة التحويلة بمحطة البليدة.


العيّاط، أصبحت لدى الكثيرين منطقة موت تحصد الأرواح، وما أن يمر بها الركاب حتى يتذكرون «شريط» الحوادث الذي وقع في هذه المنطقة. مسئولون سابقون بهيئة السكة الحديد أكدوا أن «العياط» تحتاج لتجديدات ومشروع الإشارات بها هو أول مشروع تم تنفيذه ويحتاج لإحلال وتجديد. وأحدهم كشف عن وجود خطة في وزارة النقل على أساسها أدرجت على أساسها العياط كبؤرة حوادث، وتعهدت بتقليل السرعة لحين تحديث الإشارات وميكنة السكة،حتى تعبر القطارات في سلام، لكن هذه الخطة لم تُطبق حتى الآن.


بداية، يقول أحمد حامد رئيس هيئة السكة الحديد السابق، إن «هُناك مشاريع تم وضعها للارتقاء بأسطول السكة الحديد ونظم الإشارات، لكنه في ذات النحو أكد أن تلك المشاريع التي تتحدث عنها الهيئة ستستغرق وقتًا طويلًا».


وأشار حامد في حديثه لـ»المصوّر» إلى أنه منذ عامين لم يكن لدينا أمل أن تتحرك السكة الحديد من مكانها، وكانت الناس فاقدة الأمل بدأنا تحريك السكة الحديد عن طريق خطط التطوير، ويجب أن نعطي الناس فرصة لاستكمال هذه الخطط، فقد أهمل هذا المرفق الحيوي لسنوات عديدة،لكي يستعيد رونقه سيأخذ سنوات وأموالا كذلك.


«حاجة لتجديدات»


وأكد «حامد» أن تكرار حوادث القطارات في العياط يعود إلى أن هذه المنطقة تحتاج إلى تجديدات، وإهمال الصيانة على هذا الخط يؤدي إلى عطل دائم في الإشارات والتحويلات، حيث إن مشروع الإشارات في منطقة العياط هو أول مشروع تم تنفيذه ويحتاج إلى إحلال وتجديد نتيجة أنه أصبح غير مؤهل للعمل وهناك نسخ جديدة من تلك الأنظمة يجب أن يتم تركيبها.


وأضاف: «السكة محتاجة صيانة، ولن نحل الموضوع بشكل جزئي، بل لابد من اتخاذه بشكل كامل، فرغم أن الإرادة موجودة،لكن السيطرة على السكة الحديد تحتاج إلى إدارة قوية».


فنيًا، يؤكد رئيس هيئة السكة الحديد السابق، أنه لا أحد يستطيع التكهن بسبب الحادث لأن التقرير تصدره لجنة فنية عليا مشكلة من الإدارات المركزية لكي يحددوا سبب الحادث، بعد فحص جهاز «ATC» هذا الجهاز الموجود في الجرار هو المسئول عن تسجيل تفاصيل الرحلة فيما يتعلق بالسرعات والتوقيات، وخط سير الرحلة والمكالمات التليفونية والمحادثات مع غرفة الإدارة المركزية والبلوكات، وكذا الأوامر التي تلقاها خلال الرحلة، لكنه رجح أن يكون سبب الحادث هو تجاوز السرعة المحددة، مطالبًا بمحاسبة المخطيء ستقلل من تلك الحوادث.


وعن دور محاكم النقل في مواجهة تلك الحوادث، ووضع الجزاءات تجاه المخطيء، قال حامد» لم أسمع عنها منذ فترة !».


«الحوادث ستستمر»


«الحوادث لن تقل.. بل ستزيد وستستشهد بهذا الكلام بعد حين».. كانت صدمة ألقاها أحمد إبراهيم، مستشار وزير النقل السابق، مؤكدًا أن حوادث الطرق أثرت سلباً على الاقتصاد والاستثمار والسياحة للدرجة التى جعلت البنك الدولى يحذر الأجانب من القيادة بأنفسهم فى مصر حفاظاً على حياتهم، حسب قوله. لافتا إلى أن الحكومة لا تقدم أي جديد لكي تمنع هذه الحوادث، والدولة تنتفض وقت الحادثة ثم تهدأ مرة أخرى، ونستفيق على حادثة جديدة.


«إبراهيم» أوضح أن هُناك خطة في وزارة النقل اسمها «التشغيل الآمن» للسكة الحديد، ولا أعلم لماذا لا تُطبق لمنع الحوادث والتقليل منها، لحين تطوير نظام الإشارات وميكنة السكة الحديد، وضعها لجنة خبراء بمشاركة السكة الحديد، وتم تنفيذها خصيصًا لمواجهة تلك الأزمات في مناطق الخطر..فالعدد السكاني كبير بالعياط وأدرجتها الوزارة بؤرة حوادث، وقالت الوزارة «إنه سيتم التشغيل الآمن فيها، إما بتقليل السرعة لحين تحديث الإشارات وميكنة السكة وتهدئة السرعة، حتى يعبر القطار هذه المنطقة بشكل آمن، لكن هذه الخطة لم تُطبق حتى الآن».


وأضاف: استيقظنا على وجود حادث بطريق الفرافرة، ونقول إن ٧٠٪ من الحوادث سببها الأخطاء البشرية، و٢٠٪ المركبة (الأمن والمتانة) والظروف المناخية، و١٠٪ فقط الطرق رغم سوء جودة معظمها، فى كل دول العالم حتى التى كانت أكثر منا تخلفاً وازدحاماً عالجت الفوضى المرورية وحوادث الطرق من خلال أمرين غاية فى الأهمية هما التعليم والانضباط».


ويرى الدكتور أسامة عقيل، أستاذ الطرق والمرور والمطارات بكلية الهندسة جامعة عين شمس، إن «الحكومة والقيادة التنفيذية لا تُقدم جديدًا لحل أزمة حوادث القطارات، ولن توجد نهاية طول ما الحكومة لا تحل المشكلة، فالحوادث في زيادة».


وأضاف: «حل المشكلة عند المسئولين عن طريق الخبراء، لو كانت هُناك إرادة لتوقفت هذه الأحداث لكن جميع الحكومات من ٤٠ سنة لا تريد ذلك.. هم يسيرون في طريق خطأ، ولابد على الإعلام أن يسأل المسئولين لماذا لا يحلون المشكلة؟


«الإحصاء: ارتفاع الحوادث ١٨.٣٪»


في تقريره الدوري، أشار الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن اصطدام القطارات ببوابة المنافذ (المزلقانات) هى أكثـر حالات حوادث القطارات على مستوى المناطق، حيث بلغت ٧٤٤ حالة بنسبة ٦٠.٢٪ من إجمالى عدد حالات الحوادث عام ٢٠١٥، بلغ معدل حوادث القطارات ٥.٧ حادثة لكل مليون راكب.


وقال الجهاز إن عدد حوادث القطارات خلال العام الماضي، ارتفع بنسبة ١٨.٣٪ بسبب «عدم الاهتمام بتطوير بوابات المنافذ (المزلقانات)»، موضحًا خلال النشرة السنوية لحوادث السيارات والقطارات في عام ٢٠١٥، أن عدد حوادث القطارات بلغ ١٢٣٥ حادثا مقابل ١٠٤٤ حادثا في العام السابق.


من جانبه، قال الدكتور حمدي عرفة، استشاري تطوير المناطق العشوائية، إن المزلقانات القانونية على خطوط السكك الحديدة تقدر بـ١٣٣٢مزلقانًا من إجمالي ٤٥٠٠ مزلقان، وذلك على أكثر من ٦ آلاف كيلو متر خطوط سكك حديدية من أقصى الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. مضيفا: أن «مشكلة المزلقانات تقع أيضا على كاهل الـ ٢٧ محافظا طبقا لقانون الإدارة المحلية رقم ٤٣ لعام ٧٩ وتعديلاته، ولكن الأغلبيه العظمي من المحافظين محلك سرولا دور لهم في هذا الملف، وأن العديد منهم لم يفهم ملفات المحليات المتعلقة بسكك حديد مصر حتي الآن».


وتساءل «عرفة»: لا أعلم لماذا أهمل هذا الملف الهام من جانب الحكومة؟، مع العلم أن نقل الركاب يصل إلى ٥٠٠ مليون راكب سنوياً (حوالي ١.٤ مليون راكب يومياً)، ونقل البضائع يصل إلى ٦٠٠ مليون طن سنوياً، وإجمالي طول الشبكة ٩٥٧٠ كيلومترا، فلا مجال للإهمال من قبل المحافظين في هذا الملف.. والحل يبدأ بتطبيق اللامركزية ومنح الإدارات المحلية سلطه كاملة علي المزلقانات وتطويرها.


«السكة الحديد: التطوير خلال عامين»


من جهته، ذكر مصدر أمني، أن عامل التحويلة السبب وراء حادث «العياط»، بينما أكد اللواء مدحت شوشة، رئيس هيئة السكة الحديد، إن «تحويلة البليدة» كهربائية ولا يوجد بها أي عمال تحويلات، موضحا أن أسطول السكة الحديد تجاوز عمره الـ ٣٠ عاما ولابد من تطويره، وهذا التطوير بعض الوقت حتى يتم تنفيذه، نتيجة التأخير في تطبيقه خلال السنوات الماضية.


وأكد «شوشة» أن الهيئة أعدت بالفعل خطة لمجابهة الحوادث، ومن المنتظر أن تتحسن الخدمة خلال عامين على أقصى تقدير، والتحقيقات مازالت مستمرة ولا يستطيع أحد تحديد المسئول عن وقوع الحادث.


وتابع: «المنطقة ليست منطقة تحويلات، والخطين (الطالع والنازل) ومعهم خط تحويل واحد فقط، وتم تشكيل لجنة فنية من السكة الحديد للبحث في أسباب الحادث الأخير، وكذلك تكرار الحوادث في هذه المنطقة».


ورفض رئيس هيئة السكة الحديد الربط بين تكرار الحوادث في منطقة العياط، وقال: «لا ربط بين العياط والحوادث، والخط سليم ولا يوجد عيوب في السكة، هناك خطأ وقع سواء كان بشريا أو ميكانيكيا.. الموضوع لا ينتهى بالتعويضات لأنه لا يمثل حياة البشر، ويتم تحليل بيانات الحادث ودارسات لعدم تكرارها في أي منطقة أخرى وليست العياط فقط».


«أجهزة مُعطلة»


أما رفيق علي، وهو قائد قطار ومدرّب بالمعهد الفنى للسائقين، يؤكد أن نحو ٨٥٪ من أجهزة «ATC» لا تقوم بدورها كما ينبغي، ولا تقوم بعملية الربط بين السرعة المقررة والسرعة الفعلية، وكل هذا يندرج تحت بند الصيانة، فلا يوجد صيانة كما ينبغى، كى يسير القطار بشكل جيد.


ويضيف: «مساعد السائق يظل فترة تعليم تبلغ ١٢ عامًا، حتى يصبح مؤهلًا للقيادة، بعد أن يحتك مباشرة بجميع الأمور المحتمل أن تعترضه أثناء الرحلة، ولهذا فقائدو القطارت فى الهيئة لديهم الخبرة الكافية للتعامل مع المواقف الطارئة»، لكنه يشتكى من قلة الفنيين بالهيئة والقصور فى عمليات الصيانة، مشددا على عدم تعاطى السائقين لأى مواد مخدرة أثناء القيادة، وهناك كشف دورى ثلاثى كل عام لمن تخطى ٤٥ عامًا وكل عامين لمن هو دون ذلك، وخلال الكشف يتم إجراء التحاليل والفحوصات بشكل دقيق.


«حوادث.. بدون نتائج»


هذه هيّ الحادثة الرابعة التي تشهدها منطقة العياط، بدأت عام ٢٠٠٢، في واحدة من أسوأ الحوادث من نوعها، عن طريق القطار الذي يحمل رقم‏٨٣٢‏ متوجهًا من القاهرة إلى أسوان‏، قد اندلعت النيران في إحدي عرباته،‏ ثم امتدت بسرعة إلي باقي العربات الأخيرة‏، وراح ضحيته أكثر من ٣٥٠ مسافرا.


وجاءت الحادثة الثانية في عام ٢٠٠٩، حيث اصطدم وقتها أحد القطارات بآخر، بعد أن تعطل القطار الأول وجاء الثاني ليصطدم به من الخلف وهو متوقف، وأسفر الحادث عن وفاة ٣٠ مواطنا وإصابة ٦٠ آخرين، وعلى إثرها تقدم وزير النقل السابق، محمد لطفي منصور باستقالته من منصبه.


الحادثة الثالثة في نهاية يناير الماضي، حيث اصطدم القطار رقم ٩٧٨ «القاهرة – أسيوط»، بسيارة ربع نقل بمزلقان البليدة بمركز العياط بالجيزة، بسبب كثافة الشابورة المائية، وتسبب الحادث في مصرع ٧ أشخاص وإصابة ٣ آخرين.. والرابعة الأسبوع الماضي.. هل ننتظر الخامسة ؟!.