الأهالى: نظرة يا حكومة كرداسة.. المغضوب عليها!

18/09/2016 - 10:40:51

  الزميل وائل الجبالى أثناء حواره مع رئيس مدينة كرداسة    عدسة : شيماء جمعة الزميل وائل الجبالى أثناء حواره مع رئيس مدينة كرداسة عدسة : شيماء جمعة

تحقيق يكتبه: وائل الجبالى

أوصانى عدد من الزملاء والأصدقاء بالحيطة والحذر عند دخولى مدينة كرداسة؛ وألا أتعامل مع أحد؛ إلا إذا وثقت فيه، إلا أنه بمجرد دخولى المدينة والتعامل مع أول شخص تقابلت معه تبدد خوفى وقلقى، وانكشفت ظنونى لما لمسته من طيبة أهلها، حتى إننى وجدتها مدينة مثل كل المدن تجولت فى المدينة القديمة وجدت الشباب على المقاهى، ورأيت عددا من السياح يتجولون بحرية في محلات شارع السوق السياحى، فضلا عن تواجد عدد كبير من السيارات الفارهة أمام مطاعم المندى المشهورة.. هُنا عرفت أن الماضى تغير وأصبحت كرداسة فى ثوب جديد.


لكن رغم ذلك، أهالي المدينة يعانون من أزمات كثيرة منها «انتشار القمامة ونقص المياه.. وسعر أنبوبة البوتاجاز وصلت إلى٤٠ جنيها»، حتى إنهم طالبوا الحكومة بالتدخل؛ إلا أن المهندس خيرى أحمد مرسى رئيس مدينة كرداسة أكد أن المدينة تنتظرها برامج التنمية المحلية.


تجولنا فى المدينة القديمة مدينة كرداسة لنكتشف أنها مثل أى مدينة لفت نظرنا نظافة الشارع التجارى الرئيسى فى المدينة الذى يطلق عليه الشارع السياحى ومحلاته التى يقصدها السائحون ومحلاته التى تشبه محلات خان الخليلى فى عرض العباءات والجلابيب الخليجى ومحلات التحف والابتسامة التى يوزعها البائعون على المارة بالشارع مع أصوات الأغانى والموسيقى التى تنبعث من المحلات بالمنطقة السياحية وعلى بعد أمتار وخطوات تدخل المدينة والصورة تختلف إلى الأسواق الشعبية حيث تفترش السيدات السلع على الأرض فى الشوارع الضيقة حيث بائعات الخضار والفاكهة والأقمشة والسلع المنزلية الجميع ينتظر الزبون وفى داخل المدينه وفى أزقتها وحواريها تجد أكوام الزبالة بجوار المدارس والمعاهد الأزهرية وعلى جوانب الطرقات الحركة تعم المدينة الناس على القهاوى يشاهدون الأفلام الأجنبية وبجوارها المطاعم التى تقدم الكبدة واللحم الجملى الكل يعمل ويسعى على أكل العيش لم نر أى مظهر من مظاهر الإخوان فالمدينة خلعت عباءة الإخوان وتبرأت من الإرهاب والإرهابيين وحتى إن كانوا أبناءها لفت نظرنا أن كرداسة من الداخل تختلف عن الخارج فى الخارج شوارع كبيرة ونظيفة أما فى الداخل فجميع الشوارع ضيقة اتجاه واحد الجميع يتحدث فى أى موضوع ما عدا السياسه أو الإخوان وكأنها أرادت أن تنسى الماضى وآلامه وتبدأ الحاضر وأحلامه مدينة تولد من جديد.


سعيد عبد الرحمن، أحد كبار عائلات كرداسة، قال إن المدينة عانت من الإرهاب والجماعات المتطرفة فترة كبيرة من الزمن، الأمر الذى ارتبط بغياب دور الدولة، وغياب خطط التنمية، حتى ارتبط اسم كرداسة بالإرهاب، وبدأت تلك الفكرة مبكرا فى عام ١٩٦٥ حينما توجهت الشرطة للقبض على الإخوانى سيد النزيلى المطلوب أمنيا على ذمة إحدى القضايا من منزله بكرداسة؛ إلا أن الأهالى قاموا بضرب ومواجهة القوة الأمنية، وقتلوا اثنين من أفرادها.


مضيفا: وقتها أصدر المشير عبد الحكيم عامر أوامره للجيش بمحاصرة القرية وضربها؛ إلا أن تدخل الرئيس جمال عبد الناصر حال دون ذلك ولم يتم التعرض لكرداسة سوى القبض على المتهمين بقتل ومواجهة القوة الأمنية والقبض على «النزيلى»، ومنذ تلك الفترة زاع اسم وصيت كرداسة بمواجهتها للحكومة وحمايتها للجماعات الدينية المتطرفة، مما أدى إلى منع أي من أبناء كرداسة والمقيمين بها من دخول كلية الشرطة والكلية الحربية أو النيابة العامة.


وتابع بقوله: لم يكن ذلك الموقف الوحيد بل إن وجود بعض قيادات الجماعات الدينية المتطرفة وما يعرف بتنظيم «الجهاد» بمناطق تابعة لكرداسة زاد من ذلك، وأصبحت ضمن المناطق الخطرة بمحافظة الجيزة، ولم يكن أهالى كرداسة يعرفون تنظيم جماعة الإخوان قبل زيارة الشيخ صلاح أبو إسماعيل لكرداسة لدعم ترشيح محمد زكى بشندى مرشح الإخوان المسلمين فى انتخابات مجلس الشعب، ومن بعدها ظهر ما يسمى بتنظيم الإخوان المسلمين بالرغم من عدم وجود أى مقرات أو مكاتب إدارية له؛ إلا بعد ٢٥ يناير تم فتح مكتب للإخوان بكرداسة.


مضيفا: بينما إننا كأهالى كرداسة نرى أن كرداسة مدينة مثل أى مدينة فى الجيزة بها كل ألوان الطيف؛ لكن ما أثرى ذلك التصور أن كرداسة تضم عددا من المناطق مثل منطقة «ناهيا وبنى مجدوب وأبو رواش وكفر غطاطى والمنصورية «وكل منطقه لها خصوصيتها؛ إلا أنه فى النهاية تتبع مركز ومدينة كرداسة.


وأوضح «عبد الرحمن» لم تكن شهرة كرداسة فقط أنها معقل الإرهاب والإخوان؛ بل إن هناك عددا من المناطق التى تتبع كرداسة كانت تمثل العمق للمدينة مثل منطقة «أبو رواش الجبلية» والتى تمثل مأوى للخارجين عن القانون والإرهابيين، و»بنى مجدول» الذي ينتشر بها السلفيون وجماعات التبليغ والدعوة وتتميز بقربها من الصحراء، و»منطقة ناهيا» التى انتشرت بها جماعات الجهاد، و»كفر حكيم» والتي كانت مشهورة بتجارة المخدرات، وهناك مناطق شهرتها في تجارة السلاح مثل «كفر غطاطى»، مضيفا: وامتد زحف التنظيمات إلى القرى والمناطق التى تتبع كرداسة، وظهرت الجماعات الدينية المتطرفة وتنظيمات من الإخوان المسلمين والسلفيين، وانتشر الفكر المتطرف، كما كشفت الأحداث الماضية وساعد على ذلك غياب الثقافة والوعى وغياب التنمية ظهر الإرهاب والعنف والجماعات الجهادية، وساهم أيضا وجود بعض الأسماء الكبيرة فى التنظيمات الدينية سواء الجهادية أو الإخوانية، وأعضاء الجماعات الإسلامية المتطرفة، من لصقوا بالمكان سمة التطرف وانتشار البؤر الإرهابية، ومن أبرز هذه الأسماء طارق وعبود الزمر من ناهيا، وعصام العريان القيادى الإخوانى من كرداسة، ولاعب الكرة محمد ابو تريكة، وتعتبر كرداسة من أصهار صفوت حجازى المنتمى للجماعة الإسلامية.


بينما كشف محمد أحمد، أحد أصحاب المحلات بالشارع السياحى بمدينة كرداسة، عن أن حالة من الركود تضرب السوق التجارى بكرداسة برغم الهدوء والأمن الذى يسيطر على المدينة، وتلك الحالة مرتبطة بركود السياحة العربية والأجنبية، حيث أصبح الاعتماد حاليا على السودانيين الذين يقومون بشراء العبايات واحتياجاتهم من كرداسة وتصديرها إلى السودان وهو ما يوفر العملة الصعبة، ولكننا كنا ننتظر بعد الأحداث والإرهاب الذى ضرب كرداسة أن تنظر الدولة لمركز كرداسة والقرى التابعة له وتقدم لها الدعم فى محاولة صادقة لتنميتها وأن تحارب التطرف والإرهاب بالتنمية ونهضة المدينة.


وتابع قائلا: لأن غياب دور الدولة هو ما جعل كرداسة مرتعا خصبا للجماعات المتطرفة فى الماضى وقبل ٣٠ يونيه، وبالأخص أن كرداسة مدينة مُنتجة من السبعينيات ومن أكبر المدن التجارية بمحافظة الجيزة، وأحوال أهلها جيدة على المستوى العام وجميع أفرادها منتجون، فالسيدات يعملن فى ورش ومصانع العباءات، والأطفال يعملون فى المحلات والورش والشباب فى التجارة، مضيفا: أدى شهرة كرداسة فى إنتاج وصناعة العباءة الخليجى إلى أن أصبحت مقصد السياح الأجانب والعرب فى شراء العباءات وتصديرها أيضا، وهو ما قضى على البطالة فى المدينة مما جعلت الجميع يعمل فى المهنة سواء كتصنيع أو بيع أو تصدير، فضلا عن المهن الأخرى مثل تجارة الأدوات المنزلية وتجارة معدات المطاعم والسجاد.


في السياق، تحدث جابر أحمد، أحد سكان كرداسة، أن سكان المدينة يعانون حاليا من عدد من المشاكل منها انتشار القمامة بشكل كبير وداخل المدينة وعدم وجود عربات نظافة كافية لرفع قمامة المدينة، وأيضا نعانى من نقص المياه بالمدينة لأن تغذية مياه المدينة تتم عن طريق خط مياه أكتوبر والشيخ زايد، وتقع كرداسة آخر خط المياه حتى إن الساكن بالدور الأول يحتاج إلى تشغيل موتور كهربائى لرفع المياه مما يحمل المواطن مصاريف إضافية على فاتورة الكهرباء، مضيفا: المشكلة الأكبر التى يعانى منها أهل كرداسة هى نقص أنابيب البوتاجاز، والتى نضطر إلى المبيت فى أماكن توزيع الأنابيب للحصول على أنبوبة بوتاجاز أو شرائها من البائعين المتجولين ويصل سعرها من ٣٠ إلى ٤٠ جنيها حسب الأزمة.


أما حمدى عبد الرحيم حكى عن معاناة أولاده الذين تم نقلهم من مدرستهم بكرداسة إلى مجمع المدارس الجديد الذى يبعد مسافة ٥ كيلو مترات عن كرداسة، وتصل كثافة الفصول فيه إلى ١٢٠ طالبا بالفصل، وذلك بعد أن تم هدم مدرستين داخل كرداسة، وحتى الآن لم يتم بناؤهما فى مكان مجاور للطريق الصحراوى، فضلا عن سوء وخطورة الطريق إليه، ووصول عدد الفترات الدراسية فى كرداسة إلى ثلاث فترات يومية من الساعة ٧ حتى ١٢ ظهرا ومن ١٢ إلى ٤ عصرا ومن ٤ الى ٦ مساء.


وأكد أحد أصحاب ورش الملابس أن كرداسة بعد القضاء على الجماعات المتطرفة وحالة الهدوء التى سيطرت عليها، أصبحت مقصد رجال الأعمال للاستثمار وإنشاء المصانع المتعلقة بصناعة الملابس من تجار منطقة الحمزاوى والعتبة والموسكى، والمواطنين للسكن فى مكان حيوى قريب من كل المناطق يتميز بالعيشة الرخيصة، فإيجار الشقه لم يتجاوز ٥٠٠ جنيه، فضلا عن رخص المعيشة وتوفر متطلبات الأسر، أما بخصوص رجال الأعمال فاتجهوا إلى شراء الأراضى الواقعة على الطرق الرئيسية، وهم ضمن أسباب رفع أسعار الأراضى حتى وصل سعر القيراط الواحد إلى مليون جنيه، وداخل مدينة كرداسة إلى ٧٠٠ ألف جنيه، وسعر القيراط فى الأراضى الزراعية إلى ٢٠٠ ألف جنيه.


لا ينكر المهندس خيرى أحمد مرسى رئيس مركز ومدينة كرداسة، أن مدينة كرداسة حرمت من الخدمات وبرامج التنمية فى الماضى؛ لكن بعد ٣٠ يونيه تغير الوضع وأصبحت مدينة مختلفة عن الماضى مدينة يعمها الهدوء والاستقرار وعادت التجارة لما كانت عليه فى الماضى، والمقاهى تعمل حتى الساعات الأولى من الصباح، وعاد الهدوء والأمن للمدينة، وساعدها على ذلك طيبة أهلها وشهرتها كمدينة تجارية قديمة يعرفها الأجانب والعرب أكثر من المصريين، وقد كانت مقصدا للسياحة الأجنبية والعربية الراغبين فى شراء العبايات الخليجى والملابس والسجاد، وأيضا للمصريين الراغبين فى البحث عن مطاعم غير تقليدية، ويبلغ تعداد سكانها مليون نسمة وتشمل ٤ وحدات محلية وحدة أبو رواش ووحدة كفر حكيم ووحدة ناهيا ووحدة المعتمدية وحدودها حى الهرم وبولاق والعجوزة ومنشية القناطر والطريق الصحراوى من الغرب.


وكشف رئيس مجلس المدينة، أن الحكومة أعادت النظر لكرداسة وتنتظرها برامج التنميه المحلية بخطة طموحة يستحقها أهالى كرداسة بدعم من كمال الدالى محافظ الجيزة وأعضاء البرلمان عن الدائرة وساعد على ذلك تنوع مصادر الدخل والعمل فى المدن والقرى التابعة لكرداسة من مناطق زراعية ومناطق صناعية ومناطق تجارية ومناطق سياحية.


رئيس مدينة كرداسة أكد أن مركز ومدينة كرداسة يتميز بوجود عائلات هم أصحاب البلد، وتلك العائلات تبحث عن الاستنقرار وتحاول أن تساعد البلد على تخطى الأزمات وتشارك فى خطط التنمية وصناعة القرار للصالح العام، وعن أهم العائلات هى عائلة حجازى وعائلة مكاوى وزقزوق وبيت موسى وعائلة حساسين وبيت طايعو وبيت عسران وبيت طايع وأبو روان، وجميع العائلات تبحث عن الاستقرار وساعدت فى تجاوز الأزمات السابقة. لافتا إلى أنه بالرغم من وجود أكبر عدد المدارس الخاصة وصلت إلى ٥٠ مدرسة وإنشاء عدد من المدارس الحكومية على مستوى مدن وقرى المركز؛ إلا أن هناك أزمة فى قلة المدارس الحكومية، وبالأخص بعد هدم عدد من المدارس بغرض الإحلال والتجديد، ووصل العمل فى بعض المدارس إلى ثلاث فترات، والمشكلة سببها عدم وجود أماكن وقطع أرض فضاء لإقامة المدارس عليها، بالرغم من وجود قطع أراضى فضاء تتبع الدولة؛ ولكنها مملوكة لجهات ووزارات ترفض الاستغناء عن تلك الأراضى لبنائها مدارس.


وتابع أيضا: فى مجال الصحة يوجد ٥ وحدات صحية موزعة على مستوى المركز ، وحاليا تقوم القوات المسلحة بإنشاء مستشفى مركزى لخدمة أهالى المركز بعد طول انتظار، وقامت القوات المسلحة بعدد من المشروعات لخدمة مركز ومدينة كرداسة منها تغطية مصرف اللبينى وإقامة الساحة الرياضية بكفر حكيم على مساحة فدانين و٢٠٠ متر ، وتم إدخال ثلاثة خطوط أتوبيس عام لقرى ومركز كرداسة ورصف ١٦ شارعا، ولأول مرة تم رصف ٥ شوارع داخل كرداسة بالإنترلوك وإدخال الغاز الطبيعى للمعتمدية ومنطقة العسيلى وبرك الخيام وتم تنجيل وترميم مراكز شباب المعتمدية وكرداسة وأبورواش وناهيا بالكامل بعد تهدمهم جراء الأحداث الماضية.


لكن رئيس المدينة كشف عن أن مدينة كرداسة تعانى من عجز فى عمال النظافة، وأيضا هناك عجز فى معدات النظافة والسائقين، وأيضا هناك نقص فى أعمال رصف الطرق متمثلة فى عدد من المناطق التابعة، فمثلا ناهيا ٩٠ ٪ من شوارعها تحتاج للرصف وأيضا هناك نقص فى خدمات الصرف الصحى بعدد من المناطق والمشكلة مع الشركات المنفذة وأيضا هناك نقص فى الملاعب ومراكز الشباب فهى غير كافية للكثافة السكانية والشباب، وأيضا من المطلوب إحلال الأسواق العشوائية إلى أسواق حضارية وتوصيل الغاز الطبيعى للمناطق المحرومة، وكذلك إنشاء سجل مدنى وعودة قسم شرطة كرداسة للعمل وأن يكون للأحزاب دور مجتمعى ومشاركة فاعلة فى العمل الشعبى والتنموى.