سياسيون حذروا من تجاهل الدولة ل مواجهتها: شائعات الإخوان.. باطل يراد به باطل

18/09/2016 - 10:36:30

تقرير: مروة سنبل

«تسريح ٣ ملايين موظف من الجهاز الإداري للدولة.. ارتفاع أسعار السكر والأرز فى المجمعات الاستهلاكية، وتأجيل الدراسة فى المدارس والجامعات.. رفع أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز.. ما سبق لا يتعدى كونه نوعية من الشائعات التى تترددت بقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية، فى أوساط المصريين، البعض انساق وراءها، وتجاهل – تماما- النفي الذي أخرجته الأجهزة المعنية بالأمر، غير أن الغالبية التى بدأت فى تدارك الوضع، توصلت إلى أن الحديث عن «التسريح والارتفاع والتأجيل» ما هو إلا جولة جديدة من معارك جماعة الإخوان المسلمين مع النظام الحاكم، جولة «شائعات» تطلقها على أمل رفع معدلات الغضب الشعبي ضد القيادة السياسية، نشر حالة من البلبلة فى الأوساط المصرية، بما يخدم مصالحها وتوجهاتها فى الآونة الحالية.


التاريخ يحمل لـ«الإخوان» مواقف عدة، كانت «الشائعات» خلالها هى السلاح الأول الذي تستخدمه الجماعة فى معاركها مع كافة خصومها، أو المختلفين معها، عملا بالنصيحة التى سبق وأن أطلقها، المهندس خيرت الشاطر، النائب الأول – المحبوس حاليا- لمرشد الإخوان، والتى كان نصها « أطلق الشائعة واترك لمجتمع النميمة المصرى الباقي، فسيقوم بنشر هذه الشائعات والترويج لها».


الجماعة أيضا كانت وراء شائعة منح وزارة التضامن معاشات تكافل وكرامة لغير المستحقين، وهو ما نفته الوزارة بتأكيدها أنه لا تتدخل في عملية اختيار المستحقين وأن عملية اختيارهم تتم وفقا لآليات تكنولوجية حديثة لا يدخل فيها العنصر البشري.


أما الشائعة الأخطر التى أطلقها «الإخوان» فتمثلت فى أن الحكومة تخطط لإلغاء الدعم نهائيا وهو ما أثار حالة كبيرة من البلبلة لدى الرأي العام وما زالت تتردد بين الناس رغم التأكيد الحكومي على أنه لا مساس بالدعم، إلى جانب ما تم الترويج له مؤخرا عن انتشار لحالات خطف الفتيات بمحافظة الإسكندرية، وهو ما نفته وزارة الداخلية بعد التوصل لهن وكشفت الملابسات الحقيقة لاختفائهن والتي لم يكن من بينها عملية الاختطاف نهائيا وأن ما يثار على مواقع التواصل الاجتماعي هدفه إشاعة الذعر والبلبلة وإشاعة أن مصر بلد غير آمن.


تشويه الجيش والشرطة والقضاء


الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، فقد بث نشطاء تابعون لتنظيم الإخوان منذ أيام شائعات تروج لتنفيذ وزارة الداخلية أحكام إعدام في مجموعة من المنتمين للجماعة والمحكوم عليهم بالإعدام دون انتظار حكم محكمة النقض، في حين كذب كيان تابع للجماعة صحة هذه الشائعات، الأمر الذي اعتبره خبراء في التيارات الإسلامية أن الجماعة تستهدف من خلال هذه الأكاذيب تحريض المنظمات الحقوقية ضد مصر، وروجت الإخوان لهذه الشائعات بتدشين هاشتاجات لمن نفذ فيهم حكم الإعدام، كما نشروا أماكن للعزاء.


كما زعمت صفحة تابعة للجماعة الإرهابية أيضا تدعى «أنصار بور سعيد» تنفيذ حكم الإعدام في إسلام هاشم، قائلة: «زى عرب شركس أعدموا المعتقل إسلام هاشم قبل حكم النقض» بينما نشر بيان لهيئة حقوقية تسمي «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» بأنه لا صحة على الإطلاق لخبر تنفيذ حكم إعدام في شخص يدعى إسلام هاشم، كما أن هذا الاسم غير مدرج في أية قضية تم فيها الحكم بالإعدام مؤخرا أو حتى قبل ذلك بمدة.


قناة السويس وحرب والدولار


المشروعات القومية الكبري كانت هى الأخرى هدفا لـ»شائعات الإرهابية»، حيث روجت الجماعة شائعة تشير إلى إلغاء الفائدة على شهادات استثمار قناة السويس، وهو ما تم نفيه لأن جميع الشروط التعاقدية بين البنوك ومستثمري الشهادات لا يمكن تغييرها طول مدة الشهادة وهي ٥ سنوات، أيضا نشروا شائعات عن فقدان ٢٥٠ عاملاً إثر انهيار جزئي بقناة السويس الجديدة وهو ما اتضح كذبه، كما قاموا ببث شائعات عن أن الدولار سيزيد سعره عن ١٥جنيهًا، حتى يقوم المواطنون بشرائه ليحدث تعطيش في السوق من العملة الصعبة عن طريق شرائه بأعلى سعر في السوق السوداء والاحتفاظ به لخلق موجات غلاء في الأسواق.


شائعات لضرب العلاقات الخارجية


الشائعات التي ركزت عليها جماعة الإخوان خلال الفترة الماضية أيضا تضمنت محاولة إفساد العلاقة بين مصر ودول الخليج وعبر قنوات الإخوان التي تبث من تركيا تم بث تسريبات مفبركة عن السعودية والإمارات وغيرها من دول الخليج وذلك في محاولة لضرب العلاقات المصرية مع دول الخليج كونها الداعم الأول لمصر منذ ثورة ٣٠ يونيه، والحديث عن تراجع العلاقات المصرية السعودية والترويج لإلغاء بعض الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين ونشر الأخبار عن توتر في العلاقات بين البلدين عقب تولي الملك سلمان إدارة المملكة، وأنه يدعم الإخوان ويضغط علي النظام المصري للتصالح معهم، وهذا كله اتضح كذبه وتم نفيه بزيارة الملك سلمان الأخيرة لمصر والتي أعقبها بعد أسبوعين فقط زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والتي عبروا خلالها عن عمق العلاقات المصرية الخليجية.


وتعقيبا على هذا الأمر قال هشام النجار، الباحث في شئون الحركات الإسلامية: «شائعات الإخوان» حيلة من حيلهم البديلة عن العنف المباشر الذي عجزوا من خلاله طوال السنوات الماضية في تحقيق أهدافهم فاللجوء للشائعات وإشاعة الإحباط واليأس ومحاولة الترويج لزعم فشل المسار الحالي في النهوض بالمهام الاقتصادية وكونه عاجزا عن إدارة شئون البلاد، فبث الشائعات سلوك بديل عن استراتيجية العنف التي فشلت الإخوان في تحقيق أهدافها من خلالها.


«النجار» أضاف قائلا: الإخوان يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي وجروبات وصفحات الفيسبوك الشخصية بكثافة ويوظفون منابرهم الإعلامية في الخارج كما تقوم فضائية الجزيرة بدور خبيث جداً في هذا الملف فضلا عن تركيز أحاديثهم اليومية على هذه القضايا التي تضعف ثقة الجماهير بالدولة ومؤسساتها.


وعن علاقاتهم بوسائل الإعلام الغربية أوضح «النجار» أن «الإخوان لا يزال لديهم حضور في الغرب وهذا النفوذ داخل بعض وسائل الإعلام جاء نتيجة تراكم حضور الإخوان ونشاطاتهم المتواصلة لعقود طويلة في الغرب ومؤسساته فهم يستفيدون من علاقاتهم القديمة مع المؤسسات الصحفية والإعلامية لمعاودة الظهور مرة أخرى من خلال ملفات محددة ومدروسة وأولها محاولة إفشال المسار الحالي اقتصادياً وهذا يظهر الرئيس كضعيف ويقلل من قيمة من قام به من مشروعات خلال عامين» «النجار» أنهى حديثه بالتشديد علي ضرورة نشر الوعي المجتمعي وحث الشباب على الإسهام في عملية الإصلاح الاقتصادي بالمبادرات الفردية والعمل والابتكار اليومي مع تكثيف توضيح الحقائق عن أحوال البلاد الاقتصادية في الإعلام، واستعادة ثقة المواطن المصري في وسائل إعلامه بمزيد من الشفافية والوضوح والمصداقية.


الحرب النفسية أخطر أنواع التهديدات


من جانبه رأى سامح عيد، المتخصص في الحركات الإسلامية أن الحرب النفسية من أكثر أنواع التهديدات التي يمكن أن توجه للأمن الوطني والسلم الاجتماعي لأي دولة، ولذلك يعدها البعض بأنها أخطر من الحرب العسكرية، لكونها تؤثر على عقول الناس ومعنوياتهم، كما يمكن أن تشل اقتصاد الدولة، وتعمل على خلق البلبلة، وتساهم في إضعاف الثقة بين الحاكم والمحكومين.


«عيد» تابع قائلا: تستخدم الشائعات كإحدى وسائل الحرب النفسية المهمة، وعلينا ألا ننسي أن من أحد أسباب تأجيج الغضب ضد مبارك خلال ثورة يناير عندما انتشر خبر من أحد المواقع الأجنبية بأن ثروة مبارك تبلغ ٧٠ مليار دولار، مما أشعل الغضب داخل الشارع المصري فالشائعة لها تأثير ومن الممكن أن تحرك الشارع وتغضبه.


كما ألمح أيضا إلى أن غياب الشفافية يساهم في انتشار الشائعات خاصة أن المواطن لديه قابلية لتصديقها في ظل انتشار حالة الإحباط بين بعض فئات المجتمع وهنا يرمي «عيد» باللوم علي الدولة وأجهزتها في عدم سرعة الرد علي الشائعات وغياب مناخ الشفافية وتأخر عمل أجهزة الدولة علي المستوي الخارجي للرد علي المزاعم التي يروجها الإخوان خارجيا مما يسىء للدولة خارجيا.


أما خالد الزعفراني، الباحث في شئون الحركات الإسلامية والإخواني السابق، فقد أكد أن الإخوان ناجحون جدا في الحرب النفسية وحرب الشائعات،وأكمل بقوله: الإخوان يتعاملون مع الشائعة كموجة بشرية فنجد الشائعة يرددها الآلاف منهم في نفس التوقيت فنجد الشائعة تنتشر في الإسكندرية لأسوان في وقت واحد.


الخطر الحقيقي - بحسب قول الزعفراني - أن هذه الشائعات تنتقل إلى مواطنين آخرين بحكم أن أعضاء الإخوان موجودون بين زملائهم وجيرانهم سواء في العمل أو بنطاق السكن وعلي مواقع التواصل الاجتماعي.


وعن الهدف من بث الإخوان كل هذه الشائعات بشكل دائم، أوضح «الزعفرانى» أن الهدف الأول هو رفع الروح المعنوية عند الإخوان، ثانيا أنها تمارس حرباً نفسية وإرهابا من أجل إثارة البلبلة في المجتمع وتفتيت الأجهزة الأمنية عن طريق إطلاق الشائعات.


ولفت «الزعفرانى» النظر إلى أن الجماعة تستخدم الآن وسائل التكنولوجيا الحديثة من خلال المواقع الالكترونية، كما تستخدم أيضاً الحرب الإعلامية من خلال قناة الجزيرة والقنوات الموالية لهم التي تبث من تركيا ولندن من أجل نشر الأكاذيب المضللة. وحول كيفية وقف الشائعة في ظل فيضان» السوشيال ميديا”


وحول رؤيته للسيطرة على هذا الأمر قل «الزعفراني»: لابد من قانون لتداول المعلومات وتفعيل دور الهيئات والجهات المختصة بإصدار البيانات والمعلومات الموثقة، كما أن مواجهة الناس بالحقائق أفضل من تأجيلها أو إخفائها، لأن من نتائجها إثارة الشائعة وعلي الجهات الرسمية توضيح المعلومات بمصداقية وبكل شفافية وسرعة تداول المعلومات لمواجهة الشائعات.