القهوجى وسائق التاكسى على قائمة المروجين لها.. و«الداية» تتولى المهمة فى القرى: رحلة الشائعة.. «ودن بتسلّم ودن»!

18/09/2016 - 10:34:36

تقرير: شريف البرامونى

« زيادة كبيرة فى الأسعار خلال الفترة المقبلة.. وزيادة فى السلع الغذائية وأسعار السيارات ومواد البناء سعرها سيقفز إلى الضعف، والحكومة تريد إفقار الشعب بتطبيق هذه الزيادة وعدم فرض رقابة صارمة على الأسواق، لتنتشر الفوضي وترتفع معدلات الجريمة والعنف فى الشارع».. المعلومات السابقة لم ترد على لسان مسئول حكومى، ولم يطلقها من يقف فى خندق المعارضة للنظام السياسي القائم، ولم تنشرها الصحافة الغربية فى تقرير لها عن الأوضاع فى مصر.. الكلمات السابقة، لا تتعدى كونها كلمات، التقطها «سنوسى بشندى» – قهوجى بأحد مقاهى حى السيدة زينب- التقطتها آذانه وهو يتنقل بين رواد المقهى، وسرعان ما أوجد لها ترتيبا معينا، وأخرجها لآذان» أخري تلقفتها وزادت عليها، وهى تبلغها لآخرين.


«بشندى» لا يعترف بأن المعلومات التى ينقلها بين زبائن المقهى لا تتعدى كونها شائعات، لكنه يؤكد أن زبائنه يمتلكون ناصية الحقيقة، ليس هذا فحسب، لكنه خلال الحديث معه يصر على أن المعلومات التى يقدمها للجمهور تقع تحت بند «سري للغاية»، وبحكم عمله وقربه من عدد من رواد المقهى الذين يعلمون فى إدارات حكومية حصل عليها..!


«قهوجي السيدة زينب» أكد أن وسائل الإعلام المختلفة لا تمتلك القدرة على نقل المعلومات التي يحصل عليها من رواد المقهى نتيجة أنها تتخوف من عقاب السلطة الحاكمة إلى جانب أن المعلومات التي يتم تداولها في وسائل الإعلام تحصل على موافقة ما أسماه بالرقابة قبل عرضها على المواطنين، مشددا أن رقابة أمن الدولة تحجب جميع الحقائق عن الناس – حسبما أكد.


محمد يحيى، سائق التاكسي ، التزم بـ»خط بشندى» فى الحديث حيث أكد أنه لديه معلومات تؤكد أن الدولة تريد التخلص من موظفي الحكومة عن طريق فصلهم وتشريدهم من العمل، موضحا أن الشهور القليلة المقبلة ستشهد تعنتا شديدا واتهامات توجه إلى موظفي الدولة وتقديم تقارير غير حقيقية عن أدائهم من أجل بث الرعب بداخلهم حتي يوافقوا على الخروج من العمل «معاش مبكر»..!


«يحيى» فى سياق حديثه أكد أنه يعمل موظفا في إحدى مؤسسات التابعة للدولة، وأن المعلومات التى كشفها حصل عليها من بعض الرؤساء في العمل الذين أكدوا أنهم تلقوا تعليمات «شفوية «من القيادات بضرورة تنفيذ تلك الخطة.


وقال أيضا: أنا موظف ولديَّ علاقات جيدة بعدد كبير من الموظفين في قطاعات مختلفة سواء كانت تلك العلاقات عن طريق العمل في الجهاز الإداري للدولة أو العمل الإضافي كسائق تاكسي حيث ألتقى بعدد من الموظفين وبعض القيادات في القطاعات الوظيفية المختلفة، كما أن الأوضاع داخل دولاب العمل اليومي في المؤسسة التي أعمل بها تؤكد صحة المعلومات منذ أكثر من عام عندما بدأ تطبيق قانون الخدمة المدنية الجديد، فهناك عدد من الموظفين يقومون بتقديم تقارير في زملائهم، كما أن عدد العاملين في الشئون القانونية أكد له أنه أن هناك بعض الأسماء تم إرسال خطابات من جهات سيادية تطالب المؤسسة بالمزيد من المعلومات الشخصية والمهنية لها.


على الجانب الآخر قال د. فتحي الشرقاوي «رئيس قسم علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس»: الشائعات هيّ مجموعة من المعلومات الصحيحة مختلطة بعدد من خيالات ورغبات مروجيها نتيجة انتماءاتهم الأيديولوجية أو مصالحهم المباشرة واحتياجاتهم النفسية، والشائعات في المجتمعات الشرقية لها تأثير كبير نتيجة قلة وغياب المعلومات الصحيحة والموثقة لبعض القضايا، الوضع الذي يساهم في فتح الباب أمام الخيالات والإرهاصات النفسية لمروجي الشائعات ليتم خلط المعلومات الصحيحة الناقصة حول قضية أو معلومة ما بخيال ورغبات المروج حتى تكتمل الصورة وفق احتياجاته المباشرة أو انتماءاته الأيديولوجية.


وعن سمات مصدر الشائعات أكد «الشرقاوى» أنه يجب أن يكون ذا حيثية داخل المحيط المجتمعي المنتمي له سواء كان من المسئولين أو المتخصصين في مجال ما أو من رجال الدين أو ذات شأن اقتصادي أو اجتماعي كبير.


كما فرق، رئيس قسم علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، بين مصدر الشائعات والأشخاص الذين يعتمد عليهم في نشرها، مشيرا إلى أن مروج الشائعة شخص يمتلك علاقات اجتماعية واسعة ومتنوعة داخل محيطها الاجتماعي، ويمتلك أيضا المقدرة على التواصل مثل «الداية» في المجتمعات الريفية والقهوجي والحلاق وسائق التاكسي في المجتمعات الشعبي، كما أنه في الغالب يكون ذا مستوى ثقافي وتعليمي ضعيف أو متدنٍ يسمح بانتشار الشائعات دون أن يخضعها لعملية تقييم.


«د.فتحى» تابع قائلا: الأبحاث العلمية في هذا المجال أكدت أن القناعة بالشائعات والدفاع عنها وتصديقها والمساهمة في نشرها تبدأ عندما تحقق للشخص ميوله النفسية وتساهم في دعم وتأييد توجهاته وقناعاته، ففي أحد الاختبارات العلمية تم عرض أربع شائعات مختلفة على عدد من الأشخاص، وبسؤالهم عن صحة تلك المعلومات أكدوا أن ثلاثة مجرد شائعات أما الخبر الرابع فهو حقيقة مؤكدة، وبالبحث في ميولهم الأيديولوجية واحتياجاتهم النفسية والاجتماعية كانت الإشاعة التي تحقق له أهدافهم هي الحقيقة المؤكدة.


وحول تاريخ التخلص من الشائعات أو تقليص حجم تأثيرها، أكد «د.فتحى الشرقاوى» أنه لا توجد مجتمعات استطاعت أن تتخلص من الشائعات، موضحا – فى الوقت ذاته أن الفروق الثقافية والاقتصادية والسياسية تجعل شكل الشائعة وتأثيرها يختلف بين مجتمع وآخر حتى لو كانت في نفس الإطار أو التوجه، فعلي سبيل المثال الشائعة ذات الطابع الديني لها شكل ومفردات وخصائص تختلف عندما تنطلق في مجتمعات ريفية ذات إمكانيات ثقافية واقتصادية محدودة في الشرق الأوسط عن نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية- حسب تأكيده.


وحول زيادة انتشار الشائعات وتناميها فى الداخل المصري، قال رئيس قسم علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس: المجتمع المصري يعاني من غياب أدوات ومعايير مقاومة أعراض الشائعات لكنه يعمل على علاجها، وهناك فرق كبير بين الاثنين فالمقاومة تبدأ عندما تكون الشائعة في مهدها حيث تقوم الهيئات المختصة بتحليلها وتوقع نتائجها ووضع أطر لمقوماتها ونفيها في مهدها، لكن الواقع يقول إن مواجهة أو علاج الشائعة يبدأ بعد انتشارها وظهور نتائج سلبية لها، والمجتمعات الشرقية تعاني من مشكلة قديمة في تعامل المسئولين والجهات السيادية مع استطلاعات رأي المواطنين فلا تزال تلك الجهات تستخدم الشائعات كبالونة اختبار لقياس ردود أفعال المواطنين، فعلي سبيل المثال يتم إطلاق شائعة ارتفاع أسعار الوقود، وينتظر المسئولون ردود فعل المواطنين بعد انتشار الشائعة بشكل مبالغ فيه، وعندما تكون ردود الأفعال سلبية ترتفع بالفعل أسعار الوقود الوضع الذي يدعم الشائعة ويؤكد صحتها ويساهم في تطويرها لتطول قضايا وموضوعات اجتماعية وسياسية واقتصادية مختلفة.


وفيما يتعلق بالدور الذي تلعبه وسائل الإعلام، سواء فى مواجهة الشائعات أو ترويجها، قال د.»الشرقاوى»: الغالبية العظمي من وسائل الإعلام في مصر مصابة بالبلاهة والتخلف الشديد، وهو وضع يدفعها إلى دعم الشائعات أو صناعاتها من أجل الحشد أو الهجوم على فصيل سياسي أو اقتصادي، والهدف او التوجه المنشود هو الإثارة والترويج للجهة الإعلامية أو توسيع دائرة شهر مقدم البرامج.


د. فتحى الشرقاوى، رئيس قسم علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، أنهى حديثه قائلا: للتخلص من هذا الأمر يجب أن تمتلك جميع مؤسسات الدولة جهازا بداخلها قادرا على رصد وتقييم الشائعات ومقاومتها عن طريق طرق الحقائق الموثقة وتقديم الإجابات الوافية والمعلومات الحقيقية حول القضية التي تثار حولها الشائعات.


أما د. على فرغلي «أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس» فقد أكد أن الشائعات تطورت ضمن منظومة التطور التي شهدها المجتمع في وسائل الإنتاج والتقدم في طرق وأساليب التواصل الاجتماعي، مشددا فى الوقت ذاته على أن وسائل التواصل الاجتماعي بكافة أشكالها تعتبر المروج الأكبر للشائعات وفق توجهات مختلفة.


«فرغلي» فى سياق حديثه قال أيضا: وسائل الإعلام تعتمد على بعض المصادر ذات العلاقة المباشرة بقضية ما للحصول على المعلومة، ولكن هذا لا يعني أنها لديها معلومات حقيقية وموثقة عن تلك القضية لكن مجرد انتمائها إلى جهة معينة يعطي لها الثقل المجتمعي المطلوب لترويج الشائعات والسبب في ذلك هو غياب المعلومات والحقائق الموثقة من قبل الأجهزة المعنية في الدولة.