المثقفون يؤكدون : فقدان الثقة وراء انتشار الشائعات

18/09/2016 - 10:31:50

تقرير: شيرين صبحى

«الغموض» .. المصطلح الذي يحكم انتشار الشائعة في العالم كله، فكلما كان الأمر أكثر غموضا، كان انتشار الشائعة على نطاق أوسع، وكذلك كلما كان الموضوع مهما، فالله خلق الإنسان لا يحتمل الغموض لذلك سرعان ما يبحث عن تفسير له، حتى إن كان التفسير لا يمت للحقيقة بأية صلة.


الشائعات، كما يعرفها د. قدري حفني، أستاذ علم النفس السياسي، هي سلاح يستخدم في الحرب النفسية مهمته رفع الروح المعنوية لنا وخفضها لدى الآخر، بصرف النظر من أنا ومن هو الآخر، مشيرا – فى الوقت ذاته- إلى أن هناك شائعة حتمية غير مقصودة تنتشر مع وجود أمر هام فعلا وغامض لا تكاشفنا به السلطة، والسلطة ليست بالضرورة هي الحكومة، قد تكون الأسرة مثلا. فالطفل الذي يرى أمرا غامضا لا يفهمه سوف يفسره كما يريد.


«لابد أن نتمسك بالشفافية، فالشائعة لا تقاوم بأن نقول «لا تصدقوا الشائعات»، بل يتم القضاء عليها بالمكاشفة، ولكن هل يمكن أن نقول كل شيء؟».. أمر ثانٍ أكده د. قدرى، وأكمل قائلا: تكون هناك ضرورة للإخفاء وهذا نستبدله بالثقة في المصدر، فالشعوب الطبيعية تثق في قادتها وفي جيوشها، فعندما يقولون إن هناك سرا يتعلق بالأمن القومي لن نطلعكم عليه، ينتهي الأمر، لكن عندما يتسع نطاق السر ليشمل جوانب كبيرة من الحياة، فمن الطبيعي ألا تصدقهم شعوبهم..!


أستاذ علم النفس السياسي، أوضح أيضا أن «ماكينة الشائعات تعمل عندما يكون الموقف غامضا، ويحتاج القضاء عليها إلى المكاشفة وتوفير قدر من الثقة في الآخر، ونحن لدينا قدر كبير من الغموض، لأننا لم نتعود على المكاشفة منذ فترة طويلة والمصريون محرومون من معرفة حقيقة ما يجري، بعيدا عن الأمن القومي، مثلا أسباب اختيار الوزراء أو تركهم لمناصبهم، إلى جانب الشائعات التي تخرج من الصحف ليس هناك جهاز يتتبعها أو يحاسب من نشرها. وبالتالي هناك مناخ مناسب لخروج وانتشار الشائعات.


فى ذات السياق قال د. عاصم الدسوقى، أستاذ التاريخ الحديث: ليس هناك ظرف تاريخي معين يؤدي إلى انتشار الشائعات، لكنها قد تزداد في فترة معينة عن فترات أخرى، وهو ما تعيشه مصر الآن، حيث ازدادت بفعل مواقع الاتصال الاجتماعي وخاصة «فيسبوك»، الذي تمرح خلاله الناس وتسب وتروج الأقوال غير الحقيقية، تحت أسماء كودية، حتى يأمنوا المتابعة.


القضاء على الشائعات -من وجهة نظر الدسوقي- يمكن عن طريق الإمساك بكل من يردد هذه الأكاذيب، والذي رفض – فى ذات الوقت- أن يطلق البعض على المتابعة مصطلح «محاكم التفتيش»، مشيرا إلى أن هذا الأمر ليس له علاقة بالحرية، لأنهم كاذبون أساءوا إلى معنى الحرية – حسب تعبيره.


كما يوضح الكاتب الصحفي صلاح عيسى، الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، حيث تنتشر في البلدان التي بها تخلف اجتماعي واقتصادي، وهو الأمر الذي يستغله الأعداء لنشر أكاذيب. ويستخدم أعداء النظام الحالي لتفتيت الجبهة الداخلية وفض الالتفات حول النظام.


يرى عيسى أن الإخوان والقوى المعادية لثورة ٣٠ يونيه، يبثون الشائعات من خلال مواقعهم الإلكترونية والمنصات التي يتم بثها باسمهم من بعض العواصم العربية، ويعتمدون على أكاذيب من السهل فضحها.


أعضاء جماعة الإخوان غالبا يمارسون بث الشائعات في الشوارع عن طريق ما يسمى «حملات الهمس» يضيف عيسى- بمعنى أن فلان يهمس في أذن فلان بشائعة، سواء عن الأسعار أو مرتبات فئات معينة، ونشر الكراهية ضد الجيش والشرطة والقضاء والإعلام.


عيسى يتهم الإخوان بقيامهم بتخريب مقصود، لكنه يراهن على ذكاء الشعب المصري، ويطالب أن تكون هناك ردود مباشرة وسريعة على الشائعات، مؤكدا أن مقاومة الشائعة تكون بنشر الحقيقة مهما كانت قسوتها.


يرفض عيسى ما طرحه بعض النواب بشأن عمل قانون لمكافحة الشائعات، فمن غير المنطقي محاسبة أحد لأنه يردد شائعة، لأنه من الصعب جدا العثور على من أطلقها، وبالتالي ستتم من يرددها فقط وهذا ينطوي على ظلم كبير انتهى


أما الأديب يوسف القعيد، عضو مجلس النواب، فقد أكد أن انتشار الشائعات يعود إلى عدم وجود إعلام حقيقي، إضافة إلى أن المصريين لا يصدقون كل ما يقال، معتبرا أن المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق ارتكب جريمة لا تغتفر بإلغائه وزارة الإعلام ظنا منه أن الدستور ينص على ذلك وهذا غير صحيح.


هناك فجوة تصديق كبيرة عند الناس –والحديث لا يزال لـ»القعيد»- وهذا يعود إلى التصريحات المتضاربة، مثلا عندما خرج خالد حنفي وزير التموين السابق ليؤكد أنه لن يستقيل، ثم تقدم باستقالته بعد يومين.. هذه الفجوة بين التصريحات والأفعال تخلق مناخا ملائما لانتشار الشائعات، التي تزدهر وتنتشر كالنار في الهشيم وينظر إليها المواطنون على أنها الأساس، حيث يمتلك رواد الشائعات خيالا فنيا أفضل من رواة الحقيقة.. «القعيد» أوضح أيضا أنه غير معني بكون هذه الشائعات مقصودة أو تقف خلفها أجهزة بعينها أم لا، بل ما يعنيه مناعة الشعب المصري، ويهمه أن يتحلى باليقظة المطلوبة،لأن انتشار الشائعات تعبير عن خلل في بنية المجتمع والمنظومة الإعلامية- حسب تأكيده.


أول اهتمام بالشائعات كان أثناء الحرب العالمية الثانية، وأشهر مروجيها على الإطلاق كان جوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد هتلر، ثم جاءت الحرب الباردة واستمرت الحرب النفسية التي تغذيها الشائعات، بين الكتلتين الشرقية والغربية، لكن الموقف في مصر مختلف- كما أشار القعيد- لأنه هناك خصوم إخوان لم ينتهوا، ويستتروا في أماكن كثيرة يصعب الوصول إليهم، كما أنهم جزء من الشعب المصري، وهذا ما يعقد الأمور.


فى نهاية حديثه أكد الأديب يوسف القعيد، أن الحكومة الحالية تعيش بمنطق ردود الأفعال، كما أنها بطيئة في إدراكها، والرأي العام عندما تقوده الشائعة «يبقى البلد رايح في مصيبة»..!


 



آخر الأخبار