ساويرس من التطاول على عبدالناصر إلى الدفاع عن خالد حنفى!

15/09/2016 - 2:12:14

بقلم - د. نادر نور الدين

بعد أن أصبح لرجل الأعمال نجيب ساويرس عمود أسبوعى ثابت فى إحدى الصحف القومية يعبر فيه عن آرائه وما يحاول فرضه أو نقل قناعاته لرجل الشارع، تحول الأمر إلى إيحاءات بالذم فى مجموعة والمدح فى مجموعة أخرى ثم أحاديث صحافية مطولة يدافع فيها عن إناس تحت المحاكمة أو تضمنهم تقارير لجان برلمانية محايدة ومحترمة وممثلة للشعب وفى طريقهم إلى المحاكمة، كعادته كرر ساويرس هجومه على عبد الناصر مشاركا الإخوان فى الأمر رغم أن ماتركه عيد الناصر من مصانع هو سبب إثراء العديد من رجال الأعمال الذين اشتروا هذه المصانع بتراب الفلوس وبأقل من رصيدها فى البنوك ثم أثروا من إعادة تأهيلها أو بيعها مرة أخرى، وأنه لولا مجانية التعليم التى أسسها عبد الناصر دون غيره ماكانت فى مصر الطبقة العلمية والعلماء الذين يحملون رايه العلم فى العصر الحديث وجميعهم خرجوا من الأسر الفقيرة ولم تخرج لنا أسر رجال الأعمال عالما واحدا من أبنائهم مثل رجال نوبل زويل والسادات ونجيب محفوظ والبرادعي، وكلهم نتاج التعليم الناصري، ومن بعده يأتى المستفيدون من المصانع للحديد والصلب والنسيج والأسمدة، ولو أن عبد الناصر أراد تخليدا لكان السد العالى الذى أنقذ ملايين المصريين من جفاف مميت خلال الفترة من ١٩٨١ إلى ١٩٨٨ والذ مات بسببه الملايين فى السودان وإثيوبيا، ثم فى السنوات التسع الماضية بعد أن ضربت تغيرات المناخ المنابع الإثيوبية ولكن للأسف كانت سياسات إعادة توزيع الثروة والتأميم والمصادرة من جانب والقضاء على الفاشية الدينية من جانب آخر سبب هجوم هذين الفصيلين على ناصر.


بعد أن هاجم ساويرس ناصر وأنا على يقين بأنه عند وفاة ناصر لم يكن ساويرس الابن يتجاوز المرحلة الإعدادية فى تعليمه، وبالتالى فهو لم يعش عصره عيشة البالغين والحكماء ليحكم على زمن حكم لم يعشه إلا طفلا، خاصة عندما يكون هذا الحكم فى صالح الطفولة كاملا، بدأ ساويرس فى الدفاع عن وزير التموين المستقيل وأصدر حكما نهائيا وحازما ببراءة خالد حنفى من جميع تهم لجنة تقصى حقائق البرلمان وأن الرجل عاش ملاكا طوال ٣١ شهرا وسط كتيبه من الفاسدين وإعاقته إصابته بالزكام المزمن من أن يشم رائحة الفساد التى رسخ وخطط لها وقادها أو كأن ساويرس عاش بداخل وزارة التموين والتى لم يربطه بها إلا ربما تسويق سكر مصنع شقيقه على حساب السكر بالمصانع الحكومية والتى تفنن فيها الوزير المستقيل فى مجاملة التجار والقطاع الخاص على حساب القطاع الحكومي. وأنا هنا أسأل رجل الأعمال نجيب ساويرس، هل يرتضى عقلة أن يقتنع بأن توريد ٢ مليون طن وهمى من القمح ثمن الطن ٣ آلاف جنيه بإجمالى ٦ مليارات جنيه أن يكون بعيدا عن علم الوزير؟!، وسنفترض أن فساد القمح كان بعيدا عن زكام الوزير المزمن، فهل عندما يتم طحن هذا القمح الوهمى لإنتاج دقيق وهمى بمبلغ ٦ مليارات جنيه أخرى ثم يذهب هذا الطحين الوهمى للمخابز ليباع كخبز وهمى بستة مليارات أخرى ثم يتم تزوير كروت الخبز لتستوعب هذه الكميات بزيادة مخصصات أصحاب الكروت فمن له أربعة أفراد وجد أنهم أصبحوا ١٦ فردا على البطاقة!!


فهل تتصور أن كل هذا كان يتم بعيدا عن رعاية وإشراف وزير التموين ورجاله وقيادات الوزارة؟! وهل لهم وظيفة سوى الإشراف على الصوامع والمطاحن والمخابز والكروت؟! هل ترى أن كل هذا الفساد بعيد عن الوزير؟! وهل يكون القضاء على طوابير الخبز بأن يكون الثمن انتقال أموال الدعم إلى التجار؟! وهل عندما يصل عدد المستحقين لبطاقات الخبز إلى ٨٤.٤٠٠ مليون مصرى يكون هذا طبيعيا أى ٩٦٪ من الشعب المصرى يستفيدون من دعم الخبز؟! وأنتم من تنادون بالدعم النقدى وإلغاء الدعم السلعي؟! هل هذا العدد أقحم نفسه على بطاقات الخبز بعيدا عن أوامر وتعليمات الوزير؟! ثم هل صرف البامبرز ومساحيق الغسيل على بطاقات التموينهو حق للصرف على دعم الغذاء؟! هل هى غذاء؟! وعموما نحن لا نستغرب من دفاع التجار على وزير التجار ومندوبهم فى الحكومة وستثبت التحقيقات القادمة مدى استفادة الرجل من وظيفته ومجاملته للتجار على حساب المصانع الحكومية وعلى حساب رجل الشارع المصري.


وفى النهاية لم ينس رجل الأعمال ساويرس من الإشادة بجميع رجالات حكم مبارك والمرتبط بالهجوم الشرس على بعض الصحفيين الذى يعارضون سياساته خاصة وأن له بعض الشطوحات التى تحكمه فيها المصالح الشخصية، ومنها أنه لم يكن من القوة ليحتفظ بالقناة الفضائية التى أسسها وتخلص منها بسبب ادعائه بالتخلص من الصداع الذى أصابه بسببها بما يعنى أنه ليس من القوة إلا بالمسموح بها فقط ويبدو أيضا أن الصراع وربما التحالف مع رجل الأعمال الشاب أحمد أبو هشيمة ستشهدنا حوارات كثيرة من الاثنين لاستقطاب جماهير ورجال أعمال ورجال السياسة وأن الكل سيشترط دعم الدولة أو الوقوف بجوارها فى أزمتها الاقتصادية شريطة أن يكون له كلمة مسموعة فى بعض الأمور المهمة أو فى الوزراء وتقييمهم.... حنانيك يارجل الأعمال الشهير فمن يتحدث كثيرا من رجال الأعمال يخسر كثيرا، ومن يتدخل فى السياسة وفى قرارات الدولة يدفع ثمنا باهظا، ورجل الأعمال الناجح ينبغى أن يكتفى بإدارة أصول أموال والحديث عن جهوده فى دفع اقتصاديات بلده ودعم أبناء البلد وإقامة الصروح الاجتماعية كزكاة عن أمواله وضريبة للنجاح، وحفظ الله الدكتور مجدى يعقوب والسيدة هبة السويدى وأمثالهم.


ليس الفساد قاصرا على وزارة بعينها ولكل وزارة فسادها طبقا لأنشطتها بدء من المتاجرة بصحة الغلابة ولبن الأطفال إلى المتاجرة فى أراضى الدولة ونهب أموال الشعب المخصص للغذاء ودعم الفقراء إلى التربية والتعليم والتعليم العالى تحت شعار لسنا ملائكة لتبرير هذا الفساد والذى ينبغى أن يتحول إلى الرقابة الذاتية والضمير الإنسانى ومراعاة الصالح العام. ولعل الوزارتين الأقرب لتخصصى فى الزراعة والتموين هما الأكثر تفشي اللفساد فى جنباتهم لتعدد أنشطتهم وتواجدهم فى جميع محافظات وقرى مصر وارتباطهم بالنشاط اليومى للشعب المصرى بأكمله وليس فئه دون غيرها، ثم يأتى بعدهما أنشطة البيئة والتلوث والرى وتطوير شبكاته وكلاهما يشهد اتهامات بالفساد أيضا وصولا إلى اتهامات بقمة الفساد فى الحكم المحلى وخيراته الكثيرة.


نأتى إلى أنشطة وزارة الزراعة والتى يرتبط الفساد بها كثيرا بفساد وزارة التموين خاصة فى القرارات الأخيرة الخاصة بالسماح بتمرير دخول القمح المصاب بفطر الإرجوت شديد الضرر ثم إلغاء القرار بعد استقالة وزير التموين، وأيضا إجراءات الحجر الزراعى فى خروج البطاطس المصابة بالعفن البنى وتسببها فى غلق الأسواق التصديرية ومن قبلها الحلبة النابتة الملوثة التى تسببت فى إيقاف ٤٧ سلعة إلى دول الاتحاد الأوربى فى يوليه عام ٢٠١٠ ثم يأتى توزيع الأراضى والاستيلاء عليها وتقنين أوضاعها كمصدر كبير للفاسدين فى الوزارء الراغبين من النهب والنهل من المال العام قبل ترك الخدمة، ولا غريب من أن نرى أن مستشارى وزير الزراعة من عهد يوسف والى حتى الوزير الحالى هم أنفسهم بدون تغيير مع قناعتى بأن من أفسد الزراعة أو حجمها وثبتها لا يمكن أن ينهض بها بعد ذلك.


عموما تأتى مبالغات وزارة الزراعة فى المساحات المنزرعة بالحاصلات الإستراتيجية خاصة القمح سبب فى استغلال الفاسدين بالتموين لهذا الأمر، ولا ننس التصريحات المتتالية من وزير التموين المستقال قبل موسم توريد القمح الأخير هذا العام حين صرح بأن مصر تنتج ٩ ملايين طن من القمح ولا أعلم من أين أتى بهذا الرقم وهو مسئول حكومى ينبغى أن يدقق فى كل رقم يتحدث عنه ذاكرا مصدرة ولكنه كان تمهيدا للفساد القادم فى التوريد بالمبالغة فى حجم إنتاج مصر من القمح. وفى المقابل وفى اليوم التالى لتصريح وزير التموين فى حكومتنا الجميلة التى لا يتم فيها أى تنسيق بين عمل الوزراء ولا تبادلهم للمعلومات يخرج علينا وزير الزراعة مؤكدا أن حجم إنتاجنا من القمح لا يتجاوز ٨ ملايين طن فقط مكذبا تصريحات وزير التموين ولعله كان قد بدأ يشعر بأن وزير التموين يمهد لشئ ما.


عموما لا وزير التموين كان على صواب ولا وزير الزراعة وسنثبت بالحسابات الدقيقة حجم إنتاجنا من القمح موضحين الأمر ببيان البورصة العالمية للقمح بحجم استيراد مصر منه استكمالا لحاجة مواطنيها من القمح. تبلغ مساحة الرقعة الزراعية فى مصر نحو ٨.٥ مليون فدان طبقا للتقديرات الرسمية للدولة وهناك شك كبير فى الرقم ولكننا سنأخذه كما هو. يستقطع من هذه المساحة نحو ٢.٥ مليون فدان للخضروات التى تدخل مطبخ كل بيت يوميا ومعها ٧٠٠ ألف فدان لبساتين الفواكه ونحو نصف مليون فدان لقصب السكر المستديم وبعض مساحات التوابل والحاصلات الطبية والعطرية وبالتالى لا يتبقى للزراعات المحصولية الإستراتيجية إلا نحو ٦ ملايين فدان فقط. يتنافس على الزراعة فى الموسم الشتوى فى هذه المساحة الصغيرة كل من القمح وغريمه البرسيم الاختيار الأول للفلاح والذى يزرعه لمواشيه قبل أن يزرع لنفسه ثم بنجر السكر والفول والشعير ومساحات قليلة من العدس والحمص والكتان وغيرها. تتعاقد مصانع استخلاص السكر من البنجر مع الفلاحين على زراعة نحو نصف مليون فدان كما تتعاقد مصانع الجيل الثالث من المشروبات الغازية مع المزارعين على زراعة نحو ٣٥٠ ألف فدان بالشعير لمصانع البيرة ومشروبات الشعير الخالية من الكحول سواء بطعم الفواكه أو بغيرها، كما تبلغ مساحات زراعات الفول نحو ١٥٠ ألف فدان وسيبك من العدس والحمص وغيرها. من السابق نجد أن مساحات البنجر والشعير والفول تستقطع أكثر من مليون فدان من المساحة المحصلية البالغة ٦ ملايين فدان فيتبقى نحو ٥ ملايين فدان فقط يتنافس عليها محصولا القمح والبرسيم.


كل من يعمل فى قطاع الزراعة يعلم تماما أن الفلاح يزرع لمواشيه قبل أن يزرع لنفسه لأن البقرتين ثلاثة التى يمتلكها هى مصدر دخله اليومى من بيع اللبن والجبن القريش ومايصنعه منها من زيدة بقرى وجاموسى سواء لاستهلاكه الشخصى أو للبيع فى الأسواق بالإضافة إلى بيع ماتلده الأبقار والجاموس من العجول الذكور لتمثل دخلا إضافيا للفلاح يحرص بسببها على زراعة البرسيم كاختيار أول لرعاية ثروته الحيوانية ثم يفكر بعد ذلك فى الوطنية وزراعة القمح خاصة أن زراعة البرسيم فى ظل ارتفاع أسعار الألبان واللحوم تدر عائدا فى الموسم الشتوى لا تقل عن ١٢ ألف جنيه بينما تمثل زراعات القمح حد أقصى لا يزيد عن ٨ آلاف جنيه يكون صافى ربحها ثلاثة آلاف جنيه فقط فى ستة أشهر مقابل سبعة آلاف صافى عن زراعته للبرسيم. عموما دعونا نفترض أن الفلاح سيقضيها وطنية ويوازن بين زراعاته للبرسيم والقمح ويسمع كلام الدولة التى ترعاه وتعمل على زيادة دخله دوريا وأخرجته من واقع الفقر والجوع وإقامتها للقرى النموذجية والطرق والوحدات الصحية والرعاية البيطرية بحيث أصبحت أغنية عبد الوهاب «محلاها عيشة الفلاح» واقعا نعيشه وتدفع أهل المدن والحضر للبحث عن واسطة من أجل الموافقة على الهجرة إلى الريف!!. فواقع زراعة ٢.٥ مليون فدان من القمح ومثلة من البرسيم هو أقص ما يمكننا المبالغة به واعتباره واقعا وليس كذبا بينما يعتقد الدكتور والزميل عصام فايد وزير الزراعة ويدعى أن الفلاح زرع فى الموسم الماضى ٣.٥ مليون فدان بالقمح مقابل ١.٥ مليون فدان فقط بالبرسيم وهو تقدير لا يليق أبدا بأستاذ أكاديمى يعانى دوما من نخز الضمير لأستاذ الجامعة آليا على نفسه ألا يقول إلا الحق والصدق ورزقه على الله ويكفيه احترام البشر له، ولكن للأسف وزير الزراعة طالب من كل منا أن يلغى الواقع ويلغى عقلة ويتصور أن الفلاح زرع من القمح أكثر من ضعف مما زرع من البرسيم. المهم ويقينا أن المساحة المنزرعة واقعيا من القمح لا يمكن أن تتجاوز ٢.٥ مليون فدان ولكن يمكن أن تقل عنها، ولكننا سنفترض أنها لم تقل. متوسط محصول القمح فى الأراضى المصرية – وخد بالك من كلمة متوسط – يعنى الأراضى العفية مع الأراضى الصحراوية مع الأراضى الضعيفة والأراضى المالحة وزراعات البدو المطرية وغيرها – المتوسط فى حدود ١٥ أردبا ووزن الأردب ١٥٠ كجم يعنى ٢ طن للفدان والمساحة المزروعة قمحا ٢.٥ مليون فدان فيكون محصول مصر من القمح نحو ٥ ملايين طن فقط ولا يمكن أن يزيد عن ذلك. طيب خلونا نبالغ ونأخد مبالغات وزارة الزراعة بأن متوسط المحصول ١٨ أردبا للفدان من الأرض العفية مع الضعيفة مع الصحراوية وهو مالا يدخل العقل وقد زرت أرضا لرئيس سابق لمركز البحوث الزراعية وسألته عن محصوله من القمح كأستاذ تقنى زراعى وقال إنه عندما يصل إلى ١٥ أردبا يكون إنجازا كبيرا رغم حصوله على الأسمدة كاملة بواسطة مركزه السابق، ١٨ أردبا يعنى ٢.٥ طن للفدان مضروبة فى ٢.٥ مليون فدان مساحة زراعة القمح فيكون الإنتاج ٦.٢٥ مليون طن وليس ٨ كما يدعى وزير الزراعة ولا ٩ كما يهرطق وزير التموين المستقال. يفضح هذا الأمر استيرادنا من القمح والذى تعلنه بورصة شيكاغو للحبوب سنويا حيث نستكمل حاجتنا من القمح بالاستيراد لنصل إلى إجمالى استهلاكنا من القمح والبالغ ١٥ مليون طن سنويا طبقا للتقديرات الرسمية فى جميع احتياجات المواطن من خبز ومكرونة ورغيف حر وفينو ومخبوزات أفرنجية وحلويات ودقيق ألخ. فعندما تشير بيانات بورصة شيكاغو للحبوب الصادر فى ١٢ أغسطس ٢٠١٦ إلى أن مصر استوردت ١٢ مليون طن من القمح هذا العام فهذا يعنى أنها تسلمت من القمح المحلى مالايزيد عن ٣ ملايين طن فقط وبالتالى يكون هناك ٢ مليون طن توريد وهمى من إجمالى ٥ ملايين طن أعلنت وزارة التموين استلامها هذا العام وكانت فى العام الماضى قد وصلت إلى ٥.٥ مليون طن دون حيا ولا اختشاء.


فهل ياترى تكون بورصة شيكاغو للحبوب هذ الكاذبة أم وزراؤنا للزراعة والتموين؟! وهل يستفيد الفاسدون وملاك الشون والصوامع الخاصة من مبالغات وزارة الزراعة فى تقدير محصولنا للقمح لرفع الفساد عاما بعد عام، أم ينبغى أن نعود إلى الحق والعدل والعلم ونوضح للشعب الأرقام الصحيحة لإنتاجنا من القمح بناء على رقعتنا الزراعية والمزروع منها بالقمح مقابل البرسيم!!


هل يأتى وزير زراعة قريبا يخاطب العقل فى مصر بلا مبالغة ولا ملاوعة ولا كذب؟! وهل تقضى وزارة التموين على الفساد قريبا؟! وهل يأتى وزير متخصص لها فى الزراعة مثلما كان الأمر فى السابق مع د.أحمد جويلى وأحمد نوح وجلال أبو الدهب وحسن خصر لأن الوزارة تتاجر فى السلع الزراعية ولابد لوزير التموين أن يكون زراعيا، وأن يعلم معنى الأفلاتوكسين والإرجوت وحشيشة الأمبروزا والصوامع والشون والتناكر ومعنى الففقر والجوع ومعنى نمط استهلاك الغذاء ومعنى البورصات العالمية ومن هى الدول المصدرة للقمح أو للذرة أو لزيوت الطعام أو للسكر وماهو حجم التجارة العالمية من كل سلعة وكيف تتحدد الأسعار فى البورصة، وكيف يعلم أن كان سعر القمح مثلا سيرتفع مستقبلا أم سينخفض ليحدد مواعيد الشراء، أما الوزير الذى سيستعين بالموظفين لمعرفة هذه الأمور فى الوزارة فسيضيع وتضيع معه البلد لأن الموظفين سيضعون الوزير فى أصغر جيوبهم مقابل إمداده بالمعلومات والتى قد تكون على أهوائهم. صدقونى بـأن عودة وزارة التموين للزراعيين سيصلح حالها ومعها محافظو المحافظات الزراعية التى تعتبر النشاط الزراعى فيها هو مصدر دخل غالبية سكانها فى المنوفية والبحيرة والفيوم والمنيا وبعدها تنطلق التنمية الزراعية ويعلم المصريون معنى حسن الاختيار. وأخيرا الانضباط سلوك وليس تخصصا ولا كلية بعينها وانظروا إلى الحكم المحلى وفساد المحليات.