وزير البيئة يرفض اتهامات نائب شبرا الخيمة مصنع «أحمد هيكل» فى مسطرد يفجر أزمة

15/09/2016 - 1:26:44

تحقيق: محمد السويدي

تجددت أزمة مصنع البتروكيماويات للتكسير الهيدروجينى للمازوت في مسطرد والمعروف باسم «أجريوم مسطرد « والذي يمتلكه مجموعة القلعة القابضة برئاسة رجل الأعمال أحمد محمد حسنين هيكل تحت قبة البرلمان، بعد تقدم نائب شبرا الخيمة المهندس عبد السلام الخضراوي بطلب إحاطة ضد مخاطر المشروع الجديد وتسببه في حدوث السرطان والعقم وتشوه الأجنة والالتهاب الرئوي، فضلا عن تلوث الهواء بالغازات السامة وتلوث مياه الشرب بترعة الإسماعيلية.


المهندس الخضراوى أكد أن مجمع البتروكيماويات الجديد مخالف للمادة (٤٦) من الدستور والتى تنص على (لكل شخص الحق فى بيئة صحية سليمة وحمايتها واجب وطنى وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها وعدم الإضرار بها والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية بما يكفل تحقيق التنمية المستدامة وضمان حقوق الأجيال القادمة فيها )، كما أن المجمع يخلف أضرارا جسيمة على صحة المواطنين وتدميرها، نتيجة الانبعاثات الهوائية مثل أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وغاز كبريتيد الهيدروجين التي تسبب على المدي القصير أمراض السرطان والعقم وتساقط الأجنة وتشوهاتها، فضلا عن التحديات التي تواجه مصر في قضية المياه بعد مشروع سد النهضة الأثيوبى، فإن المشروع يستهلك كميات كبيرة من مياه ترعة الإسماعيلية، التي تعد مصدر المياه لعديد من محطات الشرب بدءاً من مسطرد وحتى محافظة الإسماعيلية، علاوة على أن صرف المخلفات العضوية السائلة في التربة سيهدد جميع الكائنات الحية وجميع الأراضي الزراعية، بجانب كارثة إنسانية لكل من يشرب من المياه.


«الخضراوى» طالب بتشكيل لجنة تقصى الحقائق لمراجعة كافة الاتفاقيات والاشتراطات البيئية أسوة بلجنة تقصى الحقائق في فساد القمح، والتى انتهت بتقديم وزير التموين استقالته، حيث إن حياة المواطنين لاتقل أهمية عن قضية إهدار المال العام مع مراجعة اتفاقيات أعمال المشروع من بدايته وحتى الآن.


من جانبه رفض الدكتور خالد فهمي، اتهامه ومسئولي البيئة بالتقصير في تقييم الآثار البيئية لمشروع التكسير الهيدروجينى بمسطرد، مشيرا إلى استحالة بدء التشغيل الفعلى للمصنع قبل تنفيذ الاشتراطات والضوابط البيئية التى حددتها لجنة من جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية، وسيتم إجراء زيارة لوفد من وزارتي البيئة والبترول والمحافظة ولجنة الطاقة والبيئة للمصنع للتأكد من تنفيذ كافة الاشتراطات، مطالبا بعدم سماع أو ترويج شائعات تثير بلبلة في الشارع بشأن الأضرار البيئية لبعض المشروعات الصناعية ومنها مصنع مسطرد وهو الذي سينتج وقودا مطابقا للمواصفات العالمية والأوربية، نحن في حاجة شديدة إليه.


وشدد «فهمي» على أن مجمع التكسير الهيدروجينى في مسطرد يعتمد على تقطير الوقود الثقيل وتحويله إلى وقود صديق للبيئة، حيث تقل نسبة الكبريت في الوقود الناتج عن هذه العملية الصناعية عن ١٠ جزء فى المليون، وهذا يعتبر أقل بعدة أضعاف عن النسبة الموجودة في الوقود المستخدم حاليا، ومن المتوقع أن تكون القُدرة الإنتاجية للمشروع حوالي ٣.٧ ملايين طن وقود تنتج محليا بدلا من الاستيراد من الخارج، وستنخفض كمية ثانى أكسيد الكبريت الناتجة من حرق الوقود بمقدار (٢٩٪) أى حوالى ١٨٦ طنا في السنة الواحدة .


كما يساهم المشروع الجديد في الحد من انبعاثات الكبريت التي تمثل ٢١٪ من إجمالى الانبعاثات الغازية من خلال استخدام تكنولوجيا حديثة في استخلاصه بنسب تقترب من ٩٩٪ أى حوالي ٩٦,١٨٠ طن سنوياَ وإنتاجه على شكل رقائق أو حبيبات, نظرا لزيادة نسبة الطلب على الكبريت الخام لاستخدامه في صناعات إنتاج حمض الكبريتيك والأسمدة الفوسفاتية وصناعة المطاط.


من جانبه نفى الدكتور جمال الصعيدي رئيس الفروع الإقليمية لجهاز شئون البيئة، وجود تأثيرات ضارة ومشعة تنتج عن مصنع التكسير الهيدروجينى؛ بل على العكس تماما له تأثير إيجابي في تحسين خواص البيئة من خلال تقليل نسبة الكبريت الموجودة في الوقود ومن ثم إنتاج مواد بترولية خالية من الكبريت أو على الأقل تقل نسبته عن المستخدم حاليا، ليس هذا فحسب بل أن مصنع التكسير الهيدروجينى سيساهم في انتاج وقود الطائرات والسولار من خلال عملية عصر لخام المازوت والسولار الثقيل، نافيا أن يكون مصنع مسطرد له علاقة بالمشروع الذي أطلق عليه قبل سنوات عديدة « أجريوم دمياط « ، فمصنع دمياط كان مخططا له إنتاج الأسمدة، في حين أن مشروع التكسير الهيدروجينى الجديد مرتبط بالمجمع البترولي الضخم وإنتاجه يغذى القاهرة بأكملها .


«الصعيدي» قال إن المشروع الذي تساهم فيه الدولة بـ ٢٤٪ وتبلغ جملة استثماراته ٣,٧ ٪ مليار دولار والمقام على مساحة ٣٣٠ ألف متر مربع داخل المنطقة الصناعية بمسطرد ، أخد موافقة بيئية عام ٢٠٠٧ وتم عقد عدة جلسات استماع واستطلاع رأى الجهات الحكومية والشعبية وصدرت الموافقة بشكل رسمى في إبريل ٢٠٠٩ وكانت مشروطة بـ ١٩ بندا يتعين على مسئولى الشركة تنفيذها قبل بدء التشغيل الفعلى للمشروع، أهمها فيما يخص الماء والهواء، إيقاف فورى للصرف الصناعي لمجمع البترول في مسطرد على ترعة الإسماعيلية وهذا حدث في شهر يناير الماضي، حيث كان قبل ذلك يتم إلقاء مخلفات المجمع الصناعية في مجرى نهر النيل بترعة الإسماعيلية، أيضا ضرورة ربط مداخن الشبكة القومية لرصد انبعاثات الهواء الموجودة في وزارة البيئة، لأنه سيؤدي إلى خفض انبعاثات ثانى أكاسيد الكبريت عند حرق الوقود، بالإضافة إلى خفض أحمال التلوث الناتج عن استخدام المازوت في المصانع ومحطات الكهرباء مما يؤدي إلى تحسين نوعية الهواء.


مصادر عمالية من داخل مجمع البترول بمسطرد، والذي يضم شركات مصر للبترول والجمعية التعاونية للبترول والغازات البترولية «بتروجاس»، والقاهرة لتكرير البترول، رفضت ذكر أسمائها، أكدوا أن فكرة إنشاء هذا المصنع في مجمع البترول بمسطرد جرى طرحها في عهد وزير البترول السابق سامح فهمي، وذلك عقب فشل حكومة نظيف في عام ٢٠٠٧ في إتمام مشروع أجريوم دمياط، فكان البديل لإقامته هو مسطرد مع إضافة بعض التخصصات الجديدة للمشروع لم تكن موجودة في مشروع دمياط وقامت الحكومة بالفعل آنذاك ببيع منطقة عمليات الشركة بكل منشآتها الضخمة على أنها أرض فضاء تزيد مساحتها علي ٢٠٠ ألف متر مربع ويبلغ سعر المتر الواحد ١٠٦ جنيهات، وذلك لمجموعة من رجال أعمال ليقيموا عليه مصنعا «للبتروكيماويات».


وأضافت المصادر ظلت فكرة المشروع كامنة، لا يعرفها إلا المتخصصون والمهتمون بمشاريع وأبحاث البترول، حتى وافق الدكتور عصام شرف رئيس وزراء مصر في أعقاب ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، على توقيع اتفاقية مع شركة القاهرة لتكرير البترول المتخصصة فى البتروكيماويات لعمل توسعات فى مشروع مصنع بتروكيماويات مسطرد، تقضى بإقامة معمل تكرير عملاق يوفر ٢.٤ ملايين طن، من المنتجات البترولية الخفيفة وبحسب الاتفاقية فإن مجموعة شركات القلعة التى يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال أحمد محمد حسنين هيكل، ويديرها هشام الخازندار ممثلها القانونى فى الاتفاقية، ستحصل على مساحة ١١٩ ألف متر مربع بمنطقة الشركات الأربع بمسطرد، لإقامة شركة البتروكيماويات.


شباب مسطرد وبهتيم والخصوص ومعهم أبناء المسلة وعرب الحصن بالمطرية، جددوا من جانبهم حملة «تمرد» التى دشنوها العام الماضي ضد تشغيل المصنع، وذلك تزامنا مع طلب إحاطة «الخضراوي»، ووصف شباب الحملة المشروع بأجريوم مسطرد، وقالوا في منشور حملتهم إن مصنع البتروكيماويات الجديد ممول من الخارج بالاتفاق مع شركة القلعة في مصر وهذا المشروع من مشاريع القائمة السوداء عالميا، فإنشاء هذا المشروع في هذه المنطقة المكتظة بالسكان يهلك الإنسان والحيوان والنبات، بالغازات والأحماض الملوثة للبيئة، وثاني أكسيد الكربون والكبريت المنبعث من المداخن وتصيب بالالتهاب الصدري والالتهاب الرئوي والسل والربو والفشل الكلوي والالتهاب الكبدي والسرطان.


وتعجب محمد كمال « ٣٧ سنة « من سكان مسطرد، من استمرار العمل في مشروع البتروكيماويات الملوث بمسطرد، رغم أنه صدرت ضده تقارير من معهد الدراسات والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، تؤكد بعد الدراسة والمعاينة أن الشركة المصرية للتكرير «أجريوم» والبتروكيماويات سوف تشغل مساحات من شركات القاهرة للبترول والشركة العامة لمنتجات الخزف والصيني وشركة النصر لصناعة الزجاج والبللور، و أوضحت الدراسة أن الزحف العمراني قد أدي إلي أن الأنشطة العمرانية من مساكن ومدارس قد التصقت بسور الشركة التي من المزمع قيامها، وهذا يؤكد أن هناك خطرا سيصيب أهالي المنطقة بأضرار كبيرة سوف تؤدي إلي انتشار الأمراض السرطانية بين سكان هذه المنطقة.


محمود نجم من أبناء الخصوص، ويقود حملة أخرى على غرار تمرد مسطرد لمواجهة المشروع الجديد، وصفه بـ « بمصنع الموت»، قائلا الشركة استغلت حرم النهر وقامت ببناء كوبري على ترعة الإسماعيلية، تمنع الأهالي من العبور عليه، ويوجد عليهم أمن خاص بهما، ولا تسمح بعبور سوى ممتلكاتها الخاصة فقط، ومنها مواد مشعة وسامة نخاف أن يسقط منها شئ في النيل، طالبا تدخل الرئيس السيسي لإيقاف العمل فورا في مصنع البتروكيماويات للتكسير الهيدروجينى للمازوت ، واعتبره مشروعا ملوثا بكل المقاييس لأنه سيتسبب في عدد من الأضرار الكارثية على أهالي المناطق المحيطة قبل البيئة لاعتماده على إعادة تدوير المخلفات البترولية، وإنتاجه أكثر من ٢٩ طنا يوميا من ثاني أكسيد الكربون، و٢٠٢ كجم من ثاني أكسيد الكبريت، و٣٣ طنا من غازات أخرى سامة وخطيرة تسبب سرطان الرئة، وتشوه الأجنة، والحساسية المزمنة، أضف إلى ذلك يقوم المصنع بسحب الهيدروجين من الهواء لاستخدامه في تصنيع السولار من مخلفات البترول، مما يؤثر على التركيبة الطبيعية للهواء ويؤدي إلى الاختناق، بالإضافة إلى استخدام أكثر من ٥٥ ألف متر مكعب من مياه ترعة الإسماعيلية يوميا ، وتعاد إليها مرة أخرى بعد تلويثها!.


أما كامل عامر ( ٦٧ سنة) الذى يطل مسكنه على ترعة الإسماعيلية في الناحية المقابلة لمشروع التكسير الهيدروجينى بمسطرد، فابدى غضبا شديدا من إقامة المصنع الجديد في تلك المنطقة، قائلا: «شبرا الخيمة مش ناقصة تلوث، كفاية اللى فيها، احنا أكثر منطقة ملوثة في العالم، نيجي بعد كدة نضيف لقائمة المشروعات الملوثة مصنعا آخر يجلب الخراب والمرض لنا وكمان ياخدوا مياه الشرب اللى في ترعة الإسماعيلية يستخدمونها في المصنع الجديد واحنا المياه ضعيفة وبتقطع عندنا .. ده يرضى مين ده!.


وتابع «عامر» أنا لا أخاف على نفسي ولا على زوجتى، أنا خائف على أبنائي وأحفادي وإذا أصرت الدولة على فتح المصنع وتشغيله، سوف أبحث عن سكن آخر بعيدا عن المنطقة التى أقيم فيها منذ أكثر من ثلاثين عاما وهو إجراء اتفقنا عليه أنا ومجموعة من الجيران والأصدقاء.