نصبوا خيم «الحُصر» وافترشوا «البطاطين» فى الشارع: المُستبعدون من «جنة» الحكومة فى «تل العقارب»!

15/09/2016 - 1:24:25

  عدسة: حسام عبد المنعم عدسة: حسام عبد المنعم

تحقيق: محمود أيوب

٣٢ أسرة، آخر ما تبقى من سكان منطقة «تل العقارب» بمنطقة السيدة زينب، الذين لم يتم نقلهم حتى الآن، بعد أن قاربت المحافظة من هدم ما تبقى من المنطقة وإزالتها بالكامل لإعادة بنائها مرةً أخرى على التراث الإسلامى.


بعض الأسر وافقوا على نقلهم إلى المدن الجديدة، والبعض الآخر وافق على القيمة الإيجارية بديلاً للشقق، وفريق ثالث تم استبعاده تماماً من كشوف الحصر، وهو ما دفعهم للتظاهر أمام مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، للمُطالبة بأحقيتهم فى استلام الوحدات البديلة لحين الانتهاء من تنفيذ المشروع، وذلك بعد أن أخلت المحافظة مساكنهم بالقوة الجبرية ووعدتهم بتسليم الشقق؛ إلا أنهم فوجئوا باستبعادهم من الحصر.. الأهالي لم يجدوا وسيلة إلا أن يقيموا وحدات سكانية في الشارع على هيئة خيم صغيرة من متعلقاتهم الشخصية متمثلة فى «حصر وبطاطين قديمة».


«المصور» التقت بالأسر لترصد مأساتها، وكيف أنهم يعيشون الآن في الشارع، لكن المهندس خالد صديق المدير التنفيذى لصندوق تطوير العشوائيات أكد أن هُناك لجنة تنسيقية لبحث مشاكل الأسر الموجودة حالياً فى المنطقة لتوفير مسكن بديل لهم.. والرئيس يشدد على مراعاة ظروف الغلابة.


إيمان أحمد جمعة (٢٨ عاماً)، تقول أنا متزوجة منذ عامين، من مواليد تل العقارب وكل عائلتي هنا؛ لكن كلهم ماتوا، وعندما قامت المحافظة بحصر للأسر الموجوة فى المنطقة عرضوا عليَّ شقة فى ٦ أكتوبر أو مدينة بدر أو قيمة إيجارية ٥٠٠ جنيه، على أن نعود مرةً أخرى إلى المنطقة بعد تطويرها، وبالفعل وافقت على القيمة الإيجارية إلى أن يتم تطوير المنطقة ونعود مرة أخرى، مضيفة: وقعت على استمارة، وقامت المحافظة بعمل حصر مرة أخرى لكنهم استبعدونى نهائياً، موضحة، والمحافظة قالت لنا :«أنتم ملكوش حاجة ورمونا فى الشارع»، و»ناس كتير مضوا على شقق لكنهم لم يتم تسليمهم، واللى مضي اترمى فى الشارع واللى ما مضاش هما اللى استلموا».


وتابعت بقولها: «قلت لمهندسى الحى أنا نفسى أقعد حتى لو فى أوضة بحمام وباب مقفول علينا بس.. تلمنى أنا وزوجى وابنى اللى جاى فى الطريق.. إحنا كنا قاعدين وساكتين هما اللى قالوا هتتنقلوا».


أما طارق سعد أحمد، مُقيم منذ ٢٨ سنة يعمل سائق تاكسي، قال «أخرجوني من سكنى ونزلت الحاجة فى الشارع، وعايش بقالى شهرين فى الشارع». وقالت


التقت طرف الحديث مديحة أحمد، تعمل في محل كوافير، قئلة: «أنا بيتى رقم ٣٨ حارة الشناوى ومعي كل ما يثبت ذلك، ومهندس الحى قال لى: «طالما أنك شغالة فى كوافير تبقى غنية ومش محتاجه شقة»، مضيفة: أنا ساكنة فى المنطقة من سنة ٩٣ بإيجار شهري، ولديّ ثلاثة أولاد، ومُطلقة، وأخذت حصرا فى ٩٣، وكمان ثلاث مرات فى الحصر الجديد وأنا موجودة فى المنطقة، ومعرفش اسمى «مجاش ليه ولا مرة»، ومعي كل أوراقى، والآن أنا أجلس بمفردي وأولادى «مش قادرين يقعدوا هنا راحوا عن جدهم».


بينما قال حسن عوض، موظف في وزارة التربية والتعليم، ٥٢( عاماً)، فوجئت بعد الحصر الأخير برفع اسم والدتي من كشوف المُستحقين، مضيفاً: «مع العلم أن أمي مقيمة بتل العقارب منذ عام ١٩٩٥ ولديَّ إثباتات تؤكد استمرارها بالسكن منذ هذا التاريخ، والحي رفض تسجيل والدتى، بحجة أنها أرملة وهي تقيم بالشارع منذ يوليو الماضي.


وأوضح عوض: «يعني أمي تترمي في الشارع علشان هي أرملة.. وهذه الحالة تكررت مع عدد من الأرامل وليس أمي فقط».


أما عبد السميع صابر عبد السميع رجل أربعيني متزوج ولديه ٦ بنات، قال إن الحي أجرى عليه الحصر منذ ٢٠١٤ ثم فوجئ بعد ذلك بعدم وجود اسمه من كشوف حصر المستحقين، لأسباب غير معلومة، رغم أنه مُقيم بتل العقارب منذ ٣٨ عاماً، ولديه كافة البيانات التي تؤكد استمرار وجوده بـ ٢ حارة الطباخين وشهادات ميلاد أولاده، مضيفا: «بوست رجل رئيس الحي علشان يستر بناتي من الشارع.. وكل اللي بطلبه مكان لعيالي يناموا فيه».


منى حنفي محمد عبد المحسن مقيمة منذ ٣٠ سنة بتل العقارب ومستأجرة غرفة في أحد البيوت قالت:»أنا مطلقة منذ عشر سنوات وليس لي أي مصدر دخل آخر وزوجي الثاني رحل عني منذ ثلاث سنوات وفي انتظار الطلاق منه بشكل نهائي، أنا معرفش ليه الحي بيعمل كده معانا رغم أنه أولادي لديهم شهادات الميلاد تثبت أنهم مقيمون بالحي .. أنا في شارع وزوجي الثاني غير مقيم معايا».


من جهته، قال المهندس خالد صديق، المدير التنفيذى لصندوق تطوير العشوائيات، والمسئول عن تطوير منطقة «تل العقارب»، إن مشروع تطوير منطقة «تل العقارب» بالسيدة زينب بدأ بالفعل، وشركة وادى النيل للمقاولات والاستثمارات هىّ المسئولة عن تنفيذ المشروع، مضيفاً: «منطقة تل العقارب ليست كأى منطقة، فهى منطقة على «تل جيرى»، وبالتالى لا يمكن تطويرها جزءا جزءا، لابد أن يتم تطوير المنطقة بالكامل مرة واحدة، حيث تتم إزالة التل بالكامل، ومن ثم تتم معالجته حتى يتم تنفيذ المشروع.


«صديق» قال لـ» المصور» إنه تمت إزالة جزء كبير من المنطقة، حيث تمت إزالة حوالى ٣٠٪ بالكامل من التل، وجزء آخر تم إخلاؤه؛ لكن لم تتم إزالته بسبب وجود الوحدات التجارية المطلة على شارع السد من المنطقة، مضيفاً: «من المفروض أن الأهالى يحصلون على إيجارات مؤقتة بقيمة ٥٠٠ جنيه، إلى أن يتم الانتهاء من المشروع».


وعن الأسر التى ما زالت موجودة ولم يتم تسليمها أماكن بديلة لحين إتمام المشروع، أوضح «صديق» أن المنطقة جميعها تتعامل معاملة واحدة، لكن للأسف بعضهم يقبل التغير، والبعض الآخر يرفضه، وهُناك لجنة تنسيقية سوف تنعقد مع محافظة القاهرة، لبحث جميع العوائق الموجودة لتنفيذ المشروع بما فيهم الأسر الموجودة حالياً فى المنطقة لتوفير مسكن بديل لهم، فنحن لدينا تكليف بالقضاء على المناطق العشوائية، والرئيس عبد الفتاح السيسى شخصياً يتابع ملف تطوير العشوائيات، وشدد على مراعاة ظروف الغلابة، هذا بخلاف الزيارات الميدانية المتتالية لمسئول المشروع.


مضيفا: سوف يتم بناء الوحدات السكانية على شكل تراث إسلامى لأن المنطقة لها طابع معمارى، ومن المقرر أن يتم تنفيذ ٨٦٠ وحدة سكنية تشمل المنطقة كلها، الوحدة مصممة على ٦ طوابق ويشمل كل طابق ٤ شقق على مساحة ٩٠ مترا، لافتا إلى أنه خلال فترة التطوير سيتم توفير وحدات سكانية مؤقتة، واشترطنا على المحافظة أن عقد الشقة البديلة يكون مؤقتا لحين الانتهاء من المشروع على أن يعود مرةً أخرى إلى المنطقة وتسليمهم الشقق الجديدة، وكل الأسر التى خرجت من المنطقة لها حق سوف يتم تسليمهم الشقق، وكل من خرجوا من المنطقة وأخذوا شققا بديلة معهم ما يثبت من الأوراق حق الرجوع مرةً أخرى.