20 ألف حالة تحرش واغتصاب سنوياً: القانون غائب.. والحل فى النزول بسن العُقوبة!

15/09/2016 - 1:17:07

تقرير: إيمان كامل

وفقا لدراسة سبق أن أعدها المركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية اتضح أن ٢٠ ألف حالة تحرش واغتصاب تقع فى مصر سنويا، كما أشارت الدارسة إلى أن ٨٥٪ من ضحايا هذه الوقائع من الأطفال، إلى جانب أن ٤٥٪ من حالات العنف الجنسى اغتصاب كامل مع الإجبار على عدم إخبار أسرة الضحية بالحادث، فيما يتعرض ٢٠٪ من الضحايا للقتل.


وفى آخر إحصائية أجراها المجلس القومى للأمومة والطفولة تم رصد ألف حالة اغتصاب تعرض لها الأطفال فى الفترة من يناير إلى أكتوبر من العام ٢٠١٤ ، فى حين تصل الحالات غير المسجلة تصل إلى أكثر من ٣٠٠٠ حالة سنويا، وشهر أكتوبر من العام ذاته ٢٠١٤ بـ ٣٦ حالة استغلال جنسى للأطفال.


وفى مقابل الأرقام السابقة، ووفقا للنصوص القانونية المتاحة لم يصدر ضد أحد من المتهمين فى الحالات تلك، حكم واحد بالإعدام، الأمر الذي كان سببا فى خروج أصوات – سواء من رجال القانون أو منظمات المجتمع المدنى- لتطالب بتشديد العقوبة على الجانى سواء البالغ وغير البالغ وضرورة النزول بالسن من ١٨ سنة إلى ١٦ عاماً لمرتكبى هذا الجرم خاصة أن سن ١٨ يعد شخصا مدركا لما يقوم به، ولا يعد طفلا ولكن قانون الطفل حوله لطفل.


من جانبه، قال الدكتور صابر عمار، المحامى بالنقض، الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، عضو لجنة الإصلاح التشريعى: منهج تشديد العقوبة ليس كافيا وحده للردع، بدليل أن جرائم جلب المخدرات وصلت فيها العقوبة للإعدام ومع ذلك تزداد، وهكذا فهناك عدة جرائم أخذ المشرع فيه بتشديد العقوبة، لهذا أري أن هذا الأمر غير كافٍ فنجد تردى أخلاقيات المجتمع المصرى فى الفترات الأخيرة والتعامل مع الأطفال بشكل غير أخلاقى وكذلك أطفال الشوارع، والدولة مشغولة بأمور أخري ترى أنها أهم من البشر، فلا أحد يهتم بمتابعة عمليات خطف الأطفال، أو تعرضهم للاغتصاب، ولم يتابع أحد أيضا ظاهرة بيع الأطفال، ومن جانبي أعتقد أن المجلس القومى للامومة والطفولة مطالب بمزيد من المجهودات بعيدا عن مؤتمرات فنادق «الخمسة نجوم».


عضو لجنة الإصلاح التشريعى، تابع قائلا: علينا أن ندرك أيضا أن الجانى فى بعض الأحيان ربما يكون ضحية، نظرا لما يتربى فيه من بيئة تعيش فى الشارع والقبور وأب يسرق أم تعنف فإذا أدخلناه السجن سيخرج منه تاجر مخدرات أو قاتلا، خاصة أن سجوننا لم تؤهله ليصبح شخصا سويا، لذلك المشرع لم يشدد العقوبة على مرتكبى هذا الجرم البالغ عمره دون ١٨ عام لكى تُعاد تربيته بدلا من أن يوضع فى سجن ثلاث سنوات دون تأهيل وتدريب، باختصار الأمر يحتاج إلى أبحاث ودراسات نفسية واجتماعية وآنية لعلاجها.


من جهتها، قالت الدكتورة عبلة البدرى، أستاذة علم الاجتماع، مديرة جمعية قرية الأمل (بيت المغتصبات): تشديد العقوبة أمر حتمى، طالبنا به كثيرا وما يخص بسن المسئولية الجنائية لمرتكبى الجريمة وهم أغلبهم أطفال دون ١٨ سنة وهم يعلمون من ينص عليه قانون الطفل ويتم استغلالهم من قبل الكبار تحت مسمى الوكالة بحيث يقوم الطفل بفعل جريمة لأحد، لذا نطالب كجمعيات أهلية بتشديد العقوبة والنزول بالسن إلى ١٦ عاما، وأريد الإشارة هنا إلى أن تشديد العقوبة أرى أنه أمر حميد، لكن الإشكالية تتمثل فيمن يبلغ عن الجريمة فلدينا فى الجمعية فرعان، فرع بنات من الشوارع، ولدى بنات فاقدات العذرية من أقاربهن سواء من الأب أو الأخ أو العم أو الخال، وحينما نطالب بالإبلاغ عن مرتكبى الجريمة ترفض والدة الضحية ولهذا نعتبر نسبة البلاغات عنها من «المشاكل الصامتة».


وحول أهم الإشكاليات التى تقابلها الفتيات المغتصبات فى الجمعية بعد آثار هذه الجريمة البشعة ، قالت «البدري»: هناك اضطرابات نفسية يعانى منها أصحاب هذه المشكلة، وأحيانا لا يمكن إصلاحها فكنا نجد بنات يرغبن الانتحار، وهناك فتيات تحولن إلى «فتيات ليل»، وآخريات يريدن العودة إلى الشارع، وهناك حالات تستجيب للعلاج، لكن مشكلتى فى هذا الموضوع مع الاسرة ، فلدى حالة على سبيل المثال فقدت النطق لمدة عام من أثر الصدمة النفسية، كذلك أطفال الشوارع أكثر عرضة للاغتصاب، ولهذا أقول دائما « طول ما عندنا تحرش وانحدار اخلاقى ومخدرات سيكون لدينا اغتصاب لأنه نتيجة لأوضاع سيئة تؤدى إليها ودائما أربط بينها وبين التحرش الذى يتحول للاغتصاب».


مديرة جمعية قرية الأمل ، أشارت أيضا إلى أنها بدأت التعامل مع ملف الفتيات المغتصبات منذ عام ٢٠٠٤ ولديها حوالى ٤٠٠ حالة وتم إنجاب ٢٢٠ طفلا، مشيرة فى الوقت ذاته إلى أنه توجد أماكن إقامة لهن بالجمعية، مطالبة أيضا بتعديل قانون الطفل حتى يتم تغليظ العقوبة فى جرائم الاغتصاب والقتل.


على الجانب الآخر أوضح خالد سليمان المحامى بالنقض أن «القانون الجنائى يشدد العقوبة طبقا لعدد من الأفعال الواقعة على شخص المجنى عليه مثل خطف الطفل وهو فى الشارع وتهديده بالسلاح وكذلك خطفه فعقوبتهما مشددة»، لافتا النظر إلى أن الإشكالية فى القانون أنه به عقوبة حد أقصى وحد أدنى فهناك من يقضى عليه ٧ سنوات، وملابسات الجريمة هى من تجعل القاضى يقدر العقوبة فهل اختطاف الطفل مهددا بالسلاح؟.


وفيما يتعلق برفض المشرع النزول بسن العقاب من ١٨ سنة إلى ١٦ سنة، اقترح «سليمان» أنه «إذا ارتكب هذا الطفل ما قبل ١٨ عاما جريمة تنفذ العقوبة عند بلوغه سن التنفيذ ويذكر فى نص الحكم أن ينفذ الحكم الموجبة للعقوبة حينما يبلغ ١٨ سنة.


وائل حمدى، المحامى بالنقض، اتفق هو الآخر مع ما سبق وأشار إليه «سليمان»، وأكمل عليه بقوله: العقوبة فى جرائم خطف الأطفال واستغلالهم واغتصابهم عقوبات غير كافية، فمن المفترض أن مصر لديها قانون الطفل، إلى جانب أن الدولة موقعة على اتفاقية عالمية نحو حماية حقوق الاطفال، وأكثر الجرائم بشاعة هى الاعتداء الجنسى على الطفل فلابد من تغليظ العقوبة، فرغم قسوة جريمة القتل فأراها جريمة أخف من الاغتصاب وهى مرتبطة بالشذوذ الجنسى فحينما تتحول الاستثناءات لظواهر خطيرة تحتاج لدراسات وأبحاث اجتماعية وعقوبات مشددة.


وعن المطالبة بتخفيض السن إلى ١٦ سنة فى قانون الطفل لمرتكبى جريمة الاغتصاب لتطبيق عقوبة مشددة عليه، قال «حمدى»: عند سن التمييز يجب أن تختلف العقوبة فكيف يعامل صاحب ١٨ و١٧ سنة معاملة الطفل فأمام هذه الجريمة هو شاب بالغ ومدرك وراغب ويعاقب بالسجن لثلاث سنوات او ٧ سنوات وهى عقوبة غير رادعة ومن ثم أطالب بالنزول بالسن فى هذه الجريمة وتشديد العقوبة، ولا يجب أيضا إغفال العلاج الكامل للجانى من الجانب الثقافى والدينى والاجتماعى والنفسى، خاصة أن السجون فى الفترات الماضية فالجانى يدخل السجن بجريمة يخرج منها مؤهلا لارتكاب جرائم.