«هتك العرض» يتصدر القائمة بـ٥٦٪.. والتحرش فى المرتبة الرابعة: العنف الجنسى يُطارد «أطفال المحروسة»!

15/09/2016 - 1:15:30

تقرير: نيرمين جمـال

كارثة.. بكل ما تحمله الكلمة من معان, أرقام مرعبة تستدعى التدخل الفوري, سواء بإقرار القوانين اللازمة للسيطرة على الأمر, أو نشر ثقافة التوعية لتقليل معدلات الكارثة, والوصول بها إلى مرحلة «بدء العلاج».


ما سبق لا يتعدى كونه محتوى الدراسة الصادرة عن المركز القومى للبحوث الجنائية والتى حملت عنوان «الحماية الجنائية للطفل من الاستغلال» والتى أعدتها الباحثة فادية أبو شهبة, خلال العام الماضي.


الباحثة بدأت دراستها بتقسيم أوجه الاستغلال الجنسى الذى يتعرض له الطفل, حيث أوضحت أنه ينقسم إلى أربعة أنواع, ويأتى فى المرتبة الأولى منها – حسب الانتشار - هتك العرض بنسبة ٥٦٪ وفى المرتبة الثانية الاغتصاب بنسبة ٣٢٪ وجاء البغاء «الدعارة والفجور» فى المرتبة الثالثة بنسبة ٢٩٪ وأنماط أخرى مثل التحرش حلت فى المرتبة الرابعة بنسبة ٣٪.


الدراسة ذاتها كشفت أيضا أن ٨. ٨٤٪ من إجمالى عينة الأطفال الذين تعرضوا للاستغلال الجنسى من قبل أشخاص لا يعرفونهم, و١٨٪ تعرضوا للاستغلال الجنسى من قبل أحد الأقارب و٥. ٤٪, من جانب أحد الأخوة و٥. ٢٪ من قبل الأب و٢. ٢٢٪ من قبل المحيطين بالطفل مثل الجار أو صاحب المنزل أو صاحب العمل أو الزملاء.


وفيما يتعلق بمعدلات اغتصاب الأطفال الإناث كشفت الدراسة أن ٤٩٪ من إجمالى حالات العينة تم اغتصابهن من قبل غرباء لا يعرفونهم بينما ٧. ١٣٪ من قبل أحد أفراد الأسرة و٨,١١٪ من قبل أحد المعارف أو الجيران و٨. ٩ بواسطة الأصدقاء و٧. ٧ من أحد الأقارب ولم ينتج عن إجمالى الحالات مواليد إلا بنسبة ٤٪ فقط.


كما حددت الدراسة ذاتها الأماكن التى تتم فيها عمليات الاستغلال للأطفال كالتالى ٦٦٪ فى الشارع ٥. ٣٢٪ فى مسكن خاص ١٩٪ فى مكان سكن الطفل ٥, ١٧٪ فى العربات ٥. ٩٪ فى منازل دعارة وأيضا فى أماكن أخرى مثل الورش والجراجات ٥. ٩٪, ولفتت الدراسة الانتباه إلى أن أطفال الشوارع الذين وصل عددهم على مستوى البلدان العربية لحوالى ١٠ملايين وفى مصر ٠٠٠, ٩٣ منهم ٨٠٪ يعانون من الاستغلال الجنسى, وأن أعلى فئة عمرية تتعرض لهذه الحوادث من ١٥ - ١٨ عامًا وأن الذكور الأكثر تعرضًا لهذه الحوادث من الإناث، وأن هذه الجرائم فى الأصل جرائم حضرية، سواء من حيث محل إقامة مرتكبيها أو أماكن ارتكابها.


الباحثة فايزة أبو شهبة, أوضحت فى الدراسة ذاتها أن من أخطر صور هذا النوع من الجرائم هو الاستغلال الجنسى للأطفال على شبكات الإنترنت، وخصوصًا بعد ملاحظات انتشار المواقع الإباحية التى تصور الأطفال فى أوضاع مخلة، ما أدى إلى إضافة هذه النوعية من الجرائم للمادة ١١٦ مكررا «أ» من قانون الطفل.


كما استعانت الباحثة بـ«خط نجدة الطفل», حيث أكدت أنه وفقا للإحصائيات الأخيرة لخط نجدة الطفل جاء التوزيع النسبى لمصادر العنف ضد الطفل ٤٩٪ عنفًا أسريًا و٤. ٢٣٪ عنفًا مدرسيًا ٢. ١٤٪ عنفًا مؤسسيًا و٥. ٨٪ عنف الشارع وباقى النسب عنف العمل والمعارف والجيران, مشيرة فى الوقت ذاته إلى أن دراسة وتحليل هذه النسب أكدت أن هناك خللًا فى منظومة التعليم والتأهيل التربوى وكذلك خلل كبير فى المؤسسات الإيوائية والمؤسسات الاجتماعية ودور الأيتام.


وشددت أيضا على أن دراسات خط النجدة أوضحت أن نسبة العنف الجنسى بين الذكور ٩٪ جاءت أعلى منها مقارنة بالإناث ٥. ٧٪ من إجمالى بلاغات العنف.


فى سياق ذى صلة, قالت د. بسنت فاروق, الإخصائية النفسية بخط نجدة الطفل: خلال العام الدراسى الأخير كنا نتلقى يوميًا بلاغًا أو اثنين حالات انتهاك جنسى بالمدارس, ومن خلال حملاتنا لتوعية الأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس اكتشفنا أن ظاهرة العنف الجنسى منتشرة فى جميع المدارس حكومية وخاصة ولغات ودولية وفى جميع المراحل ومن جانب المدرسين والحراس والزملاء, إلى جانب الحالات والبلاغات العادية من المنازل والشوارع والتى لاحظنا من خلالها تعرض الأطفال لهذه الانتهاكات فى أعمار صغيرة جدًا.


من آخر البلاغات التى تلقيناها – والحديث لا يزال لـ»د. بسنت» مؤخرًا أم تبلغ عن شقيقها الذى يغتصب ابنتها منذ أن كان عمرها ٨ أشهر حتى بلغت الآن ٦ سنوات, والتى أضافت بقولها: الظاهرة سريعة الانتشار لذلك لابد من تغليظ العقوبات وسرعة الأحكام, وألا ترتبط بسن محدد فعمر ١٨ و١٦ عامًا فى الكفور والنجوع متزوج ومسئول عن منزل, ويجب أن يتم النص كذلك على عقوبات رادعة للمدارس والمسئولين عنها، حتى يتحروا الدقة عمن يتولون مسئولية الطلاب سواء عاملين أو مدرسين أو حراسًا.


الأخصائية النفسية بخط نجدة الطفل, أوضحت أيضا أنهم يعملون الآن على برامج التوعية الوقائية التى هى مسئولية الأب والأم من الدرجة الأولى, مشيرة إلى أنه لابد أن يتعلم الطفل كيفية التعامل مع أى شخص غريب وكيف يستغيث وكيف يمكن الدفاع عن نفسه وتجنب أساليب التربية الخاطئة الثلاث الأمر والنصح والإرشاد، فالطفل يتعلم ويتصرف بالتقليد، فكل ما نقوم بفعله أمام الأطفال رسائل غير مباشرة تترسخ فى أذهانهم ويجب أن يكون هناك بنك عواطف بين الأهل والابن يجعله دائمًا يخاف من الوقوع فى الخطأ، خوفا على غضب الأم والأب وتجنب ضرب وتعذيب الأطفال فى حالة الشكوى من أى شخص أو أى عنف جنسى من قبل أى شخص مهما كانت درجة القرابة.


من جانبه قال محمد نظمى, مدير إدارة نجدة الطفل بالمجلس القومى للأمومة والطفولة: حوادث العنف الجنسى للأطفال ترجع أولا لعدم وجود وعى لدى الضحية بطريقة التعامل مع أى شخص غريب, وعدم وعى الضحية أيضا أن الجسد منطقة محرمة, وأن هناك حدودًا فى التعامل, فيجب تعليم الطفل أن أى فعل يرتكب فى الخفاء وليس أمام الأنظار هو فعل خطأ فمثلا هو يأكل على مائدة الطعام لا يأخذ الطعام ويجلس به تحت المائدة، ولكن إذا أخذ طعامًا واختبأ به، فهذا ليس من حقه وسرقة وشىء حرمه الله.


مدير إدارة نجدة الطفل بالمجلس القومى للأمومة والطفولة, تابع قائلا: لا يجب تحميل المسئولية كاملة لأجهزة الأمن، فلا يمكن أن كل أسرة سيعيش معها شرطى وإنما وعى الأسرة والحذر، فلا أترك ابنتى بملابس فاضحة واتركها فى النادى مثلًا، وأعتقد أنها فى مأمن ويأتى عامل أو حارس ينتهكها أو يتحرش بها، فللأ سفنحن نعيش فى مجتمع ملىء بالمرضى النفسيين.


كما أوضح أيضا أنه «لدينا مشكلة كبيرة فى الدور الرقابى على المدارس والنوادى ودور الأيتام, وإهمال من جانب وزارة القوى العاملة فى الرقابة على الورش وعمالة الأطفال من جانب الجهات الحقوقية التى من المفترض أن مهمتها الأولى الرقابة على دور الإيواء والأيتام التى وصل عددها لأكثر من ٤٨ ألف دار أيتام وإيواء وكانت تضع الرقابة فى حصار وتهديد، فإذا فكر أى مراقب طرق باب أى من هذه الدور كان يتم ضربه وطرده وتلقينا بلاغًا من مدير إدارة التضامن عن إحدى المناطق بواقعة مثل ذلك, واتبعنا الإجراءات القانونية وتم عمل بلاغ للنائب العام القى القبض على مسئول هذه الدار ، وبدأت وزارة التضامن فى وضع معايير وقواعد لهذه الدور وتم إغلاق العديد منها كان معروفًا بتجاوزاتها.


«نظمى» أنهى حديثه بقوله: من أسباب كثرة حوادث العنف الجنسى داخل هذه الدور تردد من هم فوقه ١٨ عامًا وكانوا من قاطنى الدار يظلون يترددون عليها ويطالبون بالعمل فيها, أرجو من كل أب وأم البحث عن حق الطفل التبليغ فى كل أنواع الحوادث، حيث أنشأنا خطًا جديدًا لحوادث الاتجار بالبشر والزواج المبكر والختان رقمه ١٦٠٢١ إلى جانب خط نجدة الطفل العادى ١٦٠٠٠، فالدولة تصرف على هذه الإدارة لنجدة الأطفال والقانون كفل لنا فى حالة عدم تنفيذ تعليمات الأم والأب لتوصيات الأخصائيين رفع دعوى قضائية عليهم، لأنهم يمثلون خطر على الطفل وصحته ومستقبله.