قضيتها تحولت من «تحرش» لـ«هتك عرض»: حكاية بنت اسمها هند

15/09/2016 - 1:13:46

تقرير: نورا حسين

«خافي علي سمعتك .. أنت كده هاتفضلي عانس .. مافيش راجل هيرضي بيكى .. ماتمشيش في الشارع لوحدك .. حرام عليكِ مستقبل الراجل».. هذه نوعية من الجمل التى طاردت «هند» طوال الأيام القليلة الماضية، لا لشيء إلا لأنها أوقفت متحرشا حاول العبث بجسدها عند حده، ليس هذا فحسب، لكنها كانت أكثر جرأة عندما التزم بالسير فى الطريق القانونى، حيث حررت محضرا ضد الشاب الذي حاول العبث بجسدها، وسرعان ما تطور الأمر ليتحول المحضر من «تحرش» إلى قضية «هتك عرض» والتى تتراوح عقوبتها وفقا للنصوص القانونية ما بين ٧ إلى ١٥ عاما.


واقعة «هتك العرض» ترويها «هند» التى التقتها «المصور» للتعرف على تفاصيل الأزمة، حيث قالت: اسمي هند عبد الستار - ٢٨ سنة، أعمل معدة تقارير خارجي في برنامج «صاحبة السعادة» سوف أتحدث بدون خجل أو خوف، كما أريد التأكيد أننى لم ولن أترك حقي مهما كان الثمن، ولن أتنازل عن تطبيق العقوبة علي المتحرش، ولن أخضع لسيطرة المجتمع.


وحول تفاصيل الواقعة قالت «هند»:  الحكاية بدأت في منطقة حلوان عندما كنت أسير في الشارع فوجدت توكتوك يسير خلفي ويرصد تحركاتي، بدأت أشعر بالقلق وكان الشارع مزدحما بالناس والسيارات، وعندما شعرت بالخوف حاولت السير سريعا حتي أتجنبه، لكنني فجأة وجدته يلف بالتوكتوك وأصبح في وجهي وليس خلفي وتفصلنا تقريبا مسافة ٥ أمتار، خالية من المارة والسيارات، وقتها اندفع نحوي وضربني بيده في منطقة «العفة» في هذه اللحظة كنت أحاول الركض بعيدا، لكنه  كان أسرع مني، ولم أجد غير أن أرفع صوتى فى الشارع حتي ظن الناس أنه حرامي ووقف بعض الناس لمساعدتي فقلت لهم ساعدوني في أخذ رقم التوكتوك وبالفعل أخذت الرقم، قبل أن يتمكن من الهروب فى أحد الشوارع الجانبية، ولم نتمكن من اللحاق به.


«هند» أكملت بقولها: لم أشعر بنفسي بعدها، أصابتنى حالة هيستريا، وعندما بدأت أهدأ توجهت إلى قسم الشرطة، والتقيت هناك رئيس المباحث، ويدعى «وائل عرفان»، الذي حاول تهدئتى ، وكان لديه تصميم على أن آخذ كافة الإجراءات القانونية وقال لي «هجبلك حقك»، ولم يواجه موضوعي بسلبية أو لامبالاة، كما سمعت كثيرا حول أن قضايا تحرش تم قفلها ولم يتعاطف أو يساعدها أحد، وكنت خائفة كثيرا من أن أتحول من ضحية إلى متهمة، بسبب نظرة المجتمع إلي المرأة على أنها دائما مذنبة مع العلم أنني محجبة وأرتدي ملابس طويلة تغطي جسمي بالكامل، بعد هذا أعطيت رئيس المباحث رقم التوك توك ومواصفاته وعلي الفور أمر بدورية أمنية للبحث عنه والقبض عليه.


وعن شعورها وقت التحرش بها، والحالة التى أصيبت بها بعد ذلك، وإصرارها على استكمال كافة الإجراءات القانونية قالت «هند»: أصعب اللحظات التي مررت بها في حياتي عندما شعرت بانتهاك جسمي والتعدي علىَّ، لذلك عندما تم القبض علي المتحرش وواجهني في قسم شرطة حلوان أصابتني حالة من الجنون العقلي وفقدت السيطرة علي نفسي، وكنت أتمني أن آخذ حقي منه بيدي ولكن لم أستطع فعل شيء سوي البكاء، وعلي الفور أحال رئيس المباحث الواقعة إلى النيابة، وهنا كانت اللحظة الفارقة معي عندما علمت أن الواقعة ستتحول من واقعة تحرش إلى هتك عرض، وذلك لأن المتحرش ضربني في منطقة العفة، وشعرت في هذه اللحظة بأنني أخذت حقي منه.


وحول تفاصيل التحقيق معها أمام النيابة العامة، قالت: كان مطلوبا منى أمام النيابة أن أكون أكثر جرأة ولم أخجل من وصف ما فعله المتحرش معي بالظبط لأن مصير الحكم سيتحدد بناء علي وصفي الدقيق.


وفيما يخص ردود الأفعال التى تلقتها على خلفية الواقعة، أوضحت «هند» أنها تلقت دعما معنويا ونفسيا من أسرتها، كما تم تشجيعها على الاستمرار فى الإجراءات القانونية التى بدأت فيها حتى تحصل على حقها، مشيرة فى الوقت ذاته أنها لم تتعرض لضغوط تدفعها للتنازل عن المحضر الذي حررته ضد المتحرش.


«هند» أكدت أيضا أن وكيل النيابة العامة قال لها فور بدء التحقيقات «لا تخجلي نحن معك خاصة أن المتحرش لم ينكر ما فعله في التحقيق وعندما وصفت المنطقة وهيّ من مناطق العفة، ومناطق العفة لدى السيدات هي ما بين القدمين والمؤخرة». 


مفاجأة أخري كشفتها «هند» أثناء حديثها، عندما قالت: «المتحرش كان علي وش جواز» نعم المتحرش فرحه في أول أيام العيد وهو ما جعل أهله وخطيبته يتوسلون لأتنازل عن المحضر، بحجة أن مستقبله سيضيع، خاصة أن العقوبة  هي السجن مدة ما بين ٧ إلى ١٥ سنة 


لن أتنازل ولن أقبل بانتهاك جسدي مهما كان الثمن، وصمة العار في الخوف والضعف وليس في الشجاعة، أنا محتشمة ومحترمة وأطلب منكم الدعم حتي يصبح هذا المتحرش عبرة لغيره، لأن الحملات وحدها ليست قادرة علي حل مشكلة التحرش في مصر، ولكن كل فتاة عليها أن تصون نفسها وتحافظ علي جسدها، وألا تخاف من نظرة المجتمع المنحطة لها، فمن حقنا أن نمشي في الشارع، من حقنا نلبس بحرية طالما في حدود الاحتشام، ومن حقنا ننزل الشارع نشتغل، من حقنا نعيش في أمان، من حقنا أن كل رجل يدعمنا ويخلصنا من المتحرشين.