تسببت فى نقص حبوب منع الحمل بالصيدليات: «العُملة الصعبة» تُهدد مستقبل تنظيم الأسرة!

15/09/2016 - 1:11:15

تقرير : إيمان النجار

نقص حبوب منع الحمل في الصيدليات، مُشكلة تؤرق نحو ٤٣٪من السيدات في سن الإنجاب، وهي نسبة السيدات اللاتي يعتمدن على القطاع الخاص في الحصول علي وسائل منع الحمل، في حين يعتمد نحو ٥٧٪ من السيدات على القطاع الحكومي من خلال منافذ وزارة الصحة ممثلة في الوحدات الصحية ومراكز طب الأسرة.


الأزمة في حبوب منع الحمل تزداد فقط في القطاع الخاص، حيث اختفت عدة أصناف من حبوب منع الحمل من الصيدليات، وعددها نحو ثلاثة أصناف واتجه البعض لشراء وسائل أخرى يستخدمها الرجال، أما القطاع الحكومي فالتوريد منتظم والوسائل متوفرة والمخزون كافٍ لمدة عام، حسب بيانات قطاع تنظيم الأسرة.


بيانات الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة فيما يخص حبوب منع الحمل في الصيدليات والقطاع الخاص عموما، توضح أن مشكلة حبوب منع الحمل سببها صعوبة توفير العملة الصعبة، وتأخر توفيرها يتبعه تأخر في إجراءات الاستيراد والتحاليل، كما أنه في حال توافرها تبدأ الشركات بتوزيع الكميات على مراكز الخصوبة والمراكز الطبية الكبرى المتعاقد معها، وتلهف كمية كبيرة فيما يشبه المناقصات قبل بدء التوزيع علي الصيدليات، وتصل للصيدليات كميات قليلة، المشكلة كانت في ثلاثة أنواع هي «جينيرا ، والياسمين ، وسيلست»، ورغم وجود أصناف بديلة؛ إلا أن هذه الأصناف عليها استهلاك كبير، وأغلب الأطباء يصفونها رغم وجود بدائل محلية، وهذا ما جعل نقصها مؤثرا.


الدكتور عمرو خضير أستاذ النساء والتوليد، مدير مركز صحة المرأة بمعهد ناصر، قال «لوحظ نقص في حبوب منع الحمل خاصة لأنواع اعتادت عليها السيدات، ورغم وجود بدائل كثيرة لها نفس الفعالية، إلا أن الاختلاف يكون في الأعراض الجانبية وتناسب كل وسيلة مع سيدات وعدم ملاءمتها لأخريات، فمثلا توجد أنواع تؤثر على الحالة المزاجية للسيدة، وبالتالي لا يصلح وصفها لسيدة تعاني من الاكتئاب أو مرض نفسي مثلا، ووجود سيدة تعاني من أنيميا لا يصلح إعطاؤها النوع المؤثر علي انتظام الدورة الشهرية وهكذا، وبالتالي وجود البدائل مهم ليناسب كل الحالات، وفي حال عدم توفر الحبوب التي اعتادت عليها السيدة لا يجب أن تغير لنوع آخر من تلقاء نفسها فيجب استشارة الطبيب ليحدد النوع المناسب وهذا شأن التعامل مع الأدوية عموما.


أما الدكتورة سعاد عبد المجيد رئيسة قطاع خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، قالت إن وسائل تنظيم الأسرة متوفرة لدينا، وليس بها نقص ومتوفرة في نحو ٥٣٢٥ وحدة صحية ومركز طب الأسرة منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، وتباع بأسعار رمزية جدا لأنها مدعمة، وتوجد ٤٠٠ جمعية أهلية يحصلون عليها مجانا، ومستشفيات التأمين الصحي وكذلك المستشفيات التي بها عيادات تنظيم أسرة تحصل علي الوسائل من القطاع مجانا، أيضا لدينا ٥٠٠ عيادة متنقلة توفر الوسائل مجانا.


واستطردت بقولها: «يبلغ إجمالي عدد المُنتفعات من وسائل تنظيم الأسرة، نحو ١٤ مليونا و٣٦٠٩٤٩ زيارة في السنة، منها نحو ١١ مليونا و ٦٦١٤٥٠ يترددن لمتابعة الوسائل باستمرار، وبلغ إجمالي السيدات الجدد الحاصلات علي الوسائل خلال عام ٢٠١٥ أكثر من ٢ مليون ونصف المليون.


بالنسبة لأكثر الوسائل استخداما، قالت «عبد المجيد» جاءت الحقن كل ثلاثة أشهر هي الأكثر استخداما، لأن مدتها قصيرة، وإذا قررت السيدة تركها للحمل مرة أخري لا تنتظر كثيرا، وتعدى المُنصرف منها خلال عام ٢٠١٥ أكثر من ٤ ملايين و٢٠٠ ألف حقنة، أيضا الواقي الذكرى عليه إقبال، حيث قارب إجمالي المنصرف علي الثلاثة ملايين، مضيفة: أما اللولب لأنه وسيلة مدة فعاليتها تصل إلى ١٢ سنة فمن تستخدمها لا تترد، وعدد المنصرف يبدو قليلا حيث بلغ ٩٧٦ ألفا، ويتم باستمرار تدريب مقدمي الخدمة والرائدات الريفيات لتقديم المشورة للمنتفعات وعيادة تنظيم الأسرة تضم مُمرضة، رائدة ريفية تقدم المشورة من خلال أدلة عمل إكلينيكية موحدة علي كل المركز وموانع كل وسيلة ومزايا كل وسيلة وشروط تغيير الوسائل وغيرها من المعلومات ، كما يوجد الخط الساخن « ٠٨٠٠٨٨٨٠٨٠٠» يمكن الاتصال به سواء سيدة أو رجلا للاستفسار عن أي معلومة بخصوص تنظيم الأسرة سواء منافعها، أضرارها، أماكن توافرها أو أي معلومة أخرى.


وقالت رئيسة قطاع تنظيم الأسرة «يبلغ إجمالي المنفق سنويا لتوفير وسائل تنظيم الأسرة نحو ١٣٠ مليون جنيه، لكن أسعار الوسائل رمزية جدا فمثلا اللولب بـ ٢ جنيه، الحقنة كل ثلاثة أشهر بجنيه واحد، الواقي الذكري القطعة الواحدة بنحو ١٠ قروش، شريط الحبوب بنحو ٦٥ قرشا، الكبسولة تحت الجلد هي الأغلى وسعرها خمسة جنيهات.


ونفت وجود أي مشكلة في توفيرها، فلا يتم الانتظار لنقص المخزون، حيث يتم طلب الدعم من الشئون المالية للحفاظ علي المخزون كافيا لمدة سنة على مستوى المديرية والوحدة الصحية، وذلك لأنه مشروع واستراتيجية قومية ويتوفر له الدعم المطلوب مثله مثل برنامج التطعيم القومي.


وأضافت: «حسب المسح الصحي الديموغرافي الأخير بلغت نسبة إجمالي المترددات علي القطاع الحكومي نحو ٥٧٪، في مقابل ٤٣٪ من السيدات يعتمدن علي القطاع الخاص في الحصول علي الوسائل، وتزداد هذه النسبة في نوعيات معينة من الوسائل، فمثلا في الحقن كوسيلة تبلغ نسبة اعتمادهن علي القطاع الحكومي نحو ٨٣ في المائة والنسبة المتبقية يعتمدن علي القطاع الخاص، أيضا اللولب نسبة ٦٣٪ في مستخدمات اللولب تعتمدن علي القطاع الحكومي و٣٧٪ يحصلن عليه من القطاع الخاص، موضحة لكن في المقابل الحبوب كوسيلة ترتفع نسبة الاعتماد علي القطاع الخاص، بالنسبة للكبسولات تحت الجلد فتتوفر في القطاع الحكومي وغير متوفرة في القطاع الخاص وهي تعد أحدث الوسائل وأكثر أمانا.


وأشارت الدكتورة سعاد عبد المجيد إلى وجود تحدٍ كبير خلال الفترة المقبلة، وهو وجود ردة سكانية بمعني أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة ارتفع معدل الإنجاب وصاحبه انقطاع سيدات عن استخدام الوسائل، ونسعى الفترة المقبلة لتكثيف الجهود من خلال تنظيم حملات تنظيم الأسرة في مختلف المحافظات، وبالفعل بدأنا بنحو ١٣ محافظة منذ منتصف يوليو الماضي، وتم الانتقال لباقي المحافظات للوصول بمعدل الإنجاب إلى نحو ٢.٨٪ حيث ارتفع في السنوات الأخيرة إلي ٣.٥٪، مُناشدة السيدات ممن يجدن صعوبة في الحصول علي الوسائل من القطاع الخاص لنقص بعضها بالتوجه، لمراكز طب الأسرة أو الوحدات الصحية، فالوسائل متوفرة وبأسعار رمزية وبدرجة أمان وفعالية عالية.