جولة لـ”المصور” داخلها كشفت جزءا من تاريخ المحروسة: مكتبة الرى المركزية.. شاهد على تاريخ «الأشغال»

15/09/2016 - 1:10:04

  عدسة : مسعد سيف عدسة : مسعد سيف

تقرير : أشرف التعلبي

تتيح لروادها قراءة الكتب مجانا، باللغة العربية والإنجليزية، وتجمع بين القديم والحديث جنبا إلى جنب ، واذا كان المكان لا يزيد عن مكتبة ، فإنها مختلفة بمحتواها عن المكتبات الأخرى ، انها المكتبة المركزية لوزارة الموارد المائية والري ... وبمجرد دخولك إليها، تشعر كأنك تدخل متحف ، حيث يوجد داخل الادوات المستخدمة في الري قديما و الخرائط والكتب النادرة وبين الكتب الحديثة.


وعند دخولك من الباب الرئيسي تجد متحفا صغيرا، يضم : ماستر للساعات، يستخدم فى ضبط الساعات الكهربائية فى الميادين أو المصالح الحكومية مثل ساعة جامعة القاهرة وساعة ميدان التحرير وساعة مطار القاهرة ،  بالإضافة إلي بطارية زجاج جافة لشحن الساعة، كما توجد بوصلة قديمة ، وأيضا «مزولة « والتي تتكون من عدة نقاط وخطوط، رسمت على صفيحة عريضة، وفي وسطها عصا مستقيمة أفقية يتحدد مواقع النجوم وساعات اليوم من طول ظلها الناتج عن وقوع أشعة الشمس عليها ، وهى أجهزة تستخدم فى قياس الاتجاهات والأرصاد، وجهاز كرنتمتير جيرى، وهو عداد قياس سرعة تصرف المياه فى نهر النيل والترع والرياحات والمصارف . وميزان مياه - جهاز لقياس مناسيب المياه وقياس منسوب المياه فى الخزانات والبيارات، و فولتميتر وهو جهاز قياس شدة التيار للأجهزة الكهربائية، ونموذج مجسم لبحيرة السد العالي يعود لسنة ١٩٧٠ وغيرها من القطع .


وفقا لكل ما سبق يمكن القول أنها كانت شاهدا علي أعمق الأحداث وأعظمها في نهضة مصر، منذ أن كانت وزارة الموارد المائية والري «وزارة الأشغال « ، وكانت تضم الكهرباء والنقل والأوبرا وحديقة الحيوان وغيرها.


«المصور» تحدثت إلى صابر أحمد، مدير عام المكتبة ، فى محاولة للتعرف على تاريخها، فقال: المكتبة المركزية لوزارة الموارد المائية والري تحتوي علي ثروة قومية من البومات ووثائق تاريخية تعبر عن تاريخ منشآت الرى فى مصر، حيث تضم الكثير من  الكتب التاريخية النادرة، إلى جانب ألبومات صور فوتوغرافية  وألبومات الخرائط  والبومات الرسومات الهندسية ، كما يوجد داخلها كتب من شتى المجالات علوم المياه ومجالات الزراعة والبيئة والتكنولوجيا وغيرها من العلوم الأساسية والعلوم التطبيقية والهندسية الأخرى، حيث إن وزارة الموارد المائية والري كانت سابقا وزارة الأشغال والتي كانت تضم العديد من المصالح مثل الأرصاد الجوية والتلغراف والمساحة والإسكان والزراعة وميناء الإسكندرية والآثار ودار الأوبرا وحديقة الحيوان وحديقة الأسماك والصرف الصحى بالإضافة إلى الرى.


وعن أسلوب العمل داخل المكتبة، أوضح «صابر» أنها «تعمل بشكل متخصص فى تجميع كافة أشكال أوعية المعلومات ( كتب – تقارير فنية – مؤتمرات علمية – مراجع علمية – دوريات علمية – كتب سنوية – نشرات فنية ) بمختلف صورها المادية ( مطبوعات ورقية – أفلام فيديو – أسطوانات مدمجة – شرائح فيلمية – ملفات إلكترونية ) ، ويوجد بها أكثر من ٤٠ ألف وعاءمعلومات فى مختلف فروع المعرفة، كما أنها تقدم خدماتها لجميع العاملين فى الوزارة (باحثين – مهندسين متخصصين – فنيين – إداريين )، وتعتبر مرجعا مهما للباحثين فى مجال الموارد المائية والرى على مستوى مصر والوطن العربى وإفريقيا .


مدير المكتبة المركزية تابع قائلا: المكتبة تعمل بشكل تكاملى بينها وبين جميع مكتبات القطاعات المختلفة للوزارة من منطلق تقديم خدمة متخصصة للعاملين بالوزارة أينما كان موقع العمل الخاص بهم ( من الإسكندرية حتى حلايب وشلاتين) باستخدام خاصية التشابك بين جميع مكتبات القطاعات المختلفة ، لذا تقوم المكتبة بشكل دائم بعمل بروتوكولات تعاون بينها وبين الهيئات العالمية والمحلية العاملة فى نفس المجال، حيث تعاونت مع الشبكة القومية للمعلومات التابعة لأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجى للاستفادة منها بقواعد البيانات والمعلومات العلمية المصرية، وأيضا تم عمل بروتوكول تعاون مع مكتبة الكونجرس الأمريكية فرع القاهرة للتبادل والإهداء حيث تحصل المكتبة على الأدوات الفنية الخاصة بمكتبة الكونجرس ( مجموعات قوائم رؤوس الموضوعات لمكتبة الكونجرس الأمريكى )، كما أصبحت المكتبة مشتركة في بنك المعرفة المصرى www.ekb.eg، ووتتيح لكل الباحثين البحث في قواعد البيانات الدولية من خلال بنك المعرفة المصري،  وهذا يعطي ثراء في البحث العلمي  لكل للباحثين بالوزارة والهيئات التابعة لها.


كما كشف «صابر» أن المكتبة تضم الكثير من الألبومات والأطالس والمراجع العلمية القديمة لأهم الأعمال التاريخية ومنشآت الرى المصرى عبر التاريخ والتى قامت الوزارة  (الأشغال العمومية ) بتنفيذها ، ومن أهم مقتنيات المكتبة نسخة من كتاب «وصف مصر» لعلماء الحملة الفرنسية والذى طبع منذ عام ١٨٠٩ وحتى عام ١٨٢٦، وألبوم افتتاح قناة السويس عام ١٨٦٩ ومراحل إنشاء قناطر محمد على ( القناطر الخيرية – قناطر أسيوط – قناطر نجع حمادى – قناطر إسنا – خزان أسوان ) وكذا ألبومات لمراحل إنشاء السد العالى – محطات طلمبات – صوامع – ترع وقنوات مائية – مشاريع أعالى النيل ، وتبلغ هذه المجموعة أكثر من عشرة آلاف صورة – خريطة – رسم هندسى وتقع فى أكثر من خمسمائة ألبوم وتسعى المكتبة لإحياء هذا التراث بتحويله إلى صور رقمية ذات جودة عالية للاستفادة منها .


وأوضح مدير عام المكتبة أنه من أهم الوثائق والكتب التاريخية الموجودة بالمكتبة، كتاب «وصف مصر» حيث تم حرق نسخة منه في حريق المجمع العلمي ، حيث كانت الطبعة الأولي  تتكون من عشرة مجلدات كبيرة الحجم، ولصعوبة التداول، تم تقسيمه إلى ٢٤ مجلدا وكتابين للفهرس، بالإضافة إلي ١١ ألبوم صور عبارة عن ألبومات كبيرة الحجم ،وهذا الكتاب باللغة الفرنسية، وكل مجلد منهم صدر في فترة زمنية مختلفة، وهم صنفوا الحياة في مصر إلي تاريخ مصر الفرعونية ومصر الإسلامية والحياة الطبيعية فى مصر، وتم تقسيم الألبومات إلي ٥ ألبومات للحياة الفرعونية ، و٣ للحياة الإسلامية ، و ٢ للحياة الطبيعية في مصر ،و ١ للخرائط ، والغريب في الموضع أنها كانت خرائط دقيقة جدا رغم عدم وجود طائرات، والرسم كان بلون أحادي وهو اللون الأسود . وأيضا هناك اتفاقيات ١٩٢٩ بين مصر وإثيوبيا و١٩٥٩ مصر والسودان ، وأيضا هناك العقود الخاصة بالسد العالي التي أبرمت بين مصر والجانب الاتحاد السوفيتي ، وكذلك هناك أطلس مصر بمقياس ا : ١٠٠٠٠ ، وهناك أقدم دليل موسوعي للتليفونات سنة ١٩٢٨، وبعض الصور النادرة للترميمات التي قامت بها وزارة الأشغال في الحرمين الشريفين سنه ١٩٥١ .


وعن الرؤية المستقبلية للمكتبة قال «صابر» : نريد تحويلها إلي مكتبة قومية مثل المكتبة القومية الزراعية ، ولدينا رغبة لعمل منظومة مكتبات وزارة الموارد المائية والري ، بحيث نجمع كل المكتبات التابعة للوزارة تحت إدارة هذه المنظومة ومنها المكتبة المركزية للوزارة.