الرسمة من ١٠ إلى ٥٠ جنيهاً النقش بالحنة .. مهنة يقتحمها الرجال

15/09/2016 - 1:07:04

  عدسة: شيماء جمعة عدسة: شيماء جمعة

تقرير : ولاء ياسين

“نقش الحناء على الجسم” يعد من الفنون التي عرفتها الإنسانية منذ أكثر من ٣ آلاف عامًا, وارتبطت في الأذهان دائما بالمجتمع السودانى، وتحديدا النساء هناك, على إعتبار أن السيدات السودانيات أكثر ولعاً بـ”الحناء” ونقوشها المختلفة, و كثيراً منهم وجدوا في مصر أرضاً تستقبل كل ما هو جديد و كل ما هو غريب, حيث تحولت خلال السنوات الماضية ليلة “الحنة” في مصر إلى ركن أصيل من أركان أيام حفلات الزفاف، وادخلت عليه تعديلات عدة تتناسب مع الوضع القائم.


على بعد خطوات من مسجد الحسين وتحديداً بجوار” مسجد المعز لدين الله الفاطمي” يجلس صلاح سعد البالغ من العمر ٢٧ عاماً علي كرسي، ويضع أمامه كرسي آخر صغير لتجلس عليه السيدة أو الفتاة تريد أن ترسم الحنة، وبجانب الكرسي هناك لوحة مرسوم عليها بعض رسومات الحنة لتساعد الفتاة في اختيار الرسمة المناسبة لها, ممسكاً بيده “قرطاس الحناء”.. مناديًا باللهجة النوبية “حنة يا بنات” “حنة يا بنات” لتجد صوته ولهجته مختلفة عما اعتادناعلي سماع صوت ولهجة المرأة السودانية في هذا الحي, ليصبح “سعد” هو الوحيد في شارع المعز في وسط مجموعة كبيرة من الحنانات السودانيات واللاتي يمكثن منذ القدم في هذا المكان.


وعن اختياره العمل فى مهنة “رسم الحنة” قال “صلاح”: تخرجت من كلية الألسن قسم إرشاد سياحي منذُ ست سنوات، واتجهت أمتهن “رسم الحنة” بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير ، بسبب ضعف السياحة في ذلك الوقت, إلى جانب أننى أحب الرسم منذ الطفولة، وبما أننى من أهل النوبة العاشقين لرسم الحناء حاولت أن أرسم بالحناء وبدأت أتعلم هذا الرسم باستخدام “الكاكاو” حتى أتقنت هذا الفن، وقمت بتأجير مكان في”أكوا بارك” و”السندباد”،ثم اتجهت بعد ذلك إلي شارع المعز”.


الشاب النوبى المحب لرسم الحناء أكمل حديثه قائلا: : المعتاد أن هذه المهنة مهنة خاصة بالسيدات وليس كل النساء يجدن هذه الموهبة فمن المعروف أن من يُجيد رسم الحنة هن “السودانيات والهنديات”, لكننى استطعت كسر القاعدة بتعلم وممارسة هذه المهنة بعد أن كانت ومازالت حكرا علي النساء، فلم أجد عملاً في تلك الفترة يوفر لى احتياجاتي فقررت كسر التقاليد، والعمل في المهنة التي أحبها لجني المال بالحلال”. “صلاح” أوضح أيضا أن “مهنة رسم الحنة تأثرت كثيراً في هذه الفترة نتيجة تعلقها بالسياحة, وذلك لأن الأجانب يحبون رسم الحناء، فرسم الحناء لها أسعار خاصة حيث تتراوح أسعارالحنة علي حسب نوع الرسمة،فتبدأ الأسعار من ١٠ جنيه بالنسبة للرسومات الصغيرة وتصل حتى خمسين جنيهاً،وأحيانا تزيد علي حسب الرسمة, والإقبال على رسم الحنة نسب مختلفة حيث تزيد عند الفتيات وخاصة طالبات الجامعة بنسبة ٧٠٪ و ٢٥ ٪ للسيدات المتزوجات و١٥٪ من الشباب الذين يقومون برسم رموز معينة علي أيديهم”.


الشاب النوبى اختتم حديثه بقوله:”فكرت أنا وصديقى فى تطوير هذه المهنة بهدف أن تصبح متاحة لجميع الشباب,فقمنا بتأجير مكان في وسط البلد لعمل كورسات لتعليم “فن الحنة” والرسم بطرق مختلفة, لأنه يجب علي كل شاب أن يمتلك بدائل ولايقتصر علي عمل واحد ويستسلم للظروف المحيطة به”.