الهروب من ازدراء الأديان بـ «تأشيرة»!

15/09/2016 - 1:05:25

  أطفال المنيا المتهمون بالازدراء بعد سفرهم لسويسرا أطفال المنيا المتهمون بالازدراء بعد سفرهم لسويسرا

تقرير : سارة حامد

وصف قس كنسي مشهد سفر أطفال المنيا الأربعة إلى سويسرا بـ»لأمر المؤلم»، وكان طلاب المنيا الأقباط المحكوم عليهم بتهمة ازدراء الأديان في مصر قد وصلوا لسويسرا لطلب حق اللجوء الديني، بعدما تمكنت المنظمات القبطية في أوربا من تهريبهم من مصر لتركيا.


الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ إلى ٢٠ عاما حصلوا على إقامات إنسانية أو لجوء ديني في سويسرا، بحسب مايكل البشموري، أحد أقباط السويد، قائلا: إن بعض الجهات القبطية بالمهجر بالتعاون مع مُنظمات حقوقية دولية وجدت تلك هى الوسيلة الوحيدة لإخراج الطلاب الأقباط من تلك الإشكالية ومساعدة أسرهم، لأن الأحكام الصادرة بحقهم تُهدد مستقبلهم، لذلك تم ترتيب سفر أولئك الطلاب في سرية تامة، قبل إصدار حكم نهائي من محكمة جنح بني مزار بحقهم، حتى لا يتم تنفيذ الأحكام عليهم، وقد نجحت الجهات القبطية في الحصول على تأشيرة إنسانية إلى سويسرا لتقديم طلب للجوء الديني بحقهم.


«البشموري» أكد مناهضته فكرة تهريب أطفال المنيا إلى سويسرا، لأنه تصرف سيفتح الباب على مصراعيه لحالات أخرى تعاني الظلم، وأيضا أشخاص من الممكن أن تفتعل أزمات طائفية لمُحاولة السفر واللجوء الديني إلى الخارج؛ لكن القضية برمتها إساءة لسمعة مصر في الخارج، مضيفا: لذلك الحل يتمثل في مكافحة التمييز الديني عبر سن قوانين منع التمييز وهو ما ينص عليه الدستور المصري، موضحا أن أحداث القضية بدأت على خلفية تصوير مقطع تمثيلي ساخر يتهكم على بعض مُمارسات تنظيم «داعش» الإرهابي، وقد أصدرت محكمة جنح أحداث بني مزار حكما بالحبس لمدة خمس سنوات لثلاثة طلاب أقباط هم: مولر عاطف داود، وألبير أشرف، وباسم أمجد، وإيداع المتهم الرابع كلينتون مجدي مؤسسة عقابية لصغر السن عند إحالة ملف القضية.


جدير بالذكر، أن القضية التي عوقب عليها الأطفال، لأدائهم المشهد التمثيلي في رحلة صيفية عام ٢٠١٤ واحتفظ بالفيديو مدرسهم على شريحة هاتفه؛ لكن القضية لم تتصاعد إلا بعد ما يقرب من عام، عندما فقد المدرس الشريحة ليجدها أحد أبناء قرية الناصرية بمركز بني مزار شمال محافظة المنيا، وذلك على خلفية اتهام المدرس جاد يوسف يونان، و٤ أطفال، بازدراء الإسلام وإهانة المقدسات الإسلامية وإثارة الفتنة الطائفية وذلك من خلال المقطع التمثيلي الذي لم تتعد مدته نصف دقيقة، لكن أهالي القرية رأوا فيه تهكما على الدين الإسلامي.


القس لوقا راضي، كاهن كنيسة ماريو حنا المعمدان الأرثوذكسية، قال إن «قانون ازدراء الأديان أصبح يسيئ للأديان التي لا تحتاج إلى قوانين تحميها، ويتمثل الحل في إلغاء قانون ازدراء الأديان وتنقيح قانون العقوبات وإلغاء الحجر على الآراء والعقول والحريات والمواطنة والقانون ولإصلاح الفكر الثقافي والتنويري، مؤكدا أن سفر أولئك الأطفال خارج مصر أمر مؤلم لأنه عنوان قاس لفقدان الرجاء في كفالة العدل ومنح الحق للجميع، لافتا إلى أن توجيه الاتهامات بازدراء الأديان صارت سيفا مُسلطا على رقاب العباد، وترهيب و إرهاب كل من يحاول أن يفتح فمه.