حفلاتهم كاملة العدد.. حناجر أطفال الأوبرا تحارب خناجر الإرهاب..!

15/09/2016 - 1:00:13

عدسة: حسام عبدالمنعم عدسة: حسام عبدالمنعم

تحقيق يكتبه: محمد رمضان

«بلابل تغريد» بحناجر تغازل المسامع بأعذب الألحان وأرق الكلمات.. تربى الحس.. وتثرى الوجدان.. أصوات فى عمر الزهور تعيش كل الأزمان.. تغنى لطلب والست والعندليب وموسيقار الأجيال.


صناعة وطنية لنجوم جدد داخل فرقة كورال الأطفال بدار الأوبرا المصرية.. أعمارهم تبدأ من ست سنوات.. كل منهم حلم يعيش داخله صوت رنان يشدو بأغان عظام.. حصدوا جوائز عالمية.. احتلت شعبية حفلاتهم الصدارة بلافتة كامل العدد.. !


مواهبهم الغنائية يصقلها العلم والدراسة على أيدى كوكبة من المتخصصين بقيادة الفنان المتميز عبدالوهاب السيد، مدير مركز تنمية المواهب بالأوبرا.. لكل منهم طموح يتزايد بعد تألقهم واستحواذهم على أنظار جماهير الأوبرا.. لذا اقتربنا منهم لرصد بداياتهم وإلقاء الضوء على أحلامهم..


ومن أجمل الأصوات، التى تبهر الجمهور بفرقة كورال الأطفال صوت السوليست كنزى تركى، والتى يتنبأ لها البعض بأنها امتداد للمطربة الكبيرة ميادة الحناوى، حيث تقول.. بدأت علاقتى بالغناء منذ سن مبكرة جدًا.. فكلما كانت تهدينى والدتى هدية كنت أغنى لها إحدى الأغانى الشهيرة باللغة الإنجليزية “I LOVE YOU” أحبك ومع تكرار غنائى لها تنبهت لعذوبة صوتى.. فاصطحبتنى برفقة أخى الأكبر إلى المايسترو سليم سحاب لأنها كانت ترغب فى إلحاق أخى بفرقة كورال الأطفال وعندما أجرى له المايسترو اختبارًا وجد أن صوته يتناسب مع أصوات الشباب فطلبت منى والدتى الالتحاق بالفرقة بدلًا منه.. وبالفعل تم قبولى بالفرقة، وقام بتدريبى على الغناء مساعد المايسترو مصطفى عبدالسميع، وظللت أغنى بالفرقة لمدة ثلاث سنوات.. حيث تعلمت غناء الموشحات مثل آمنت بالله.. ثم ابتعدت عن كورال الأطفال لمدة ثلاث سنوات لأننى اتجهت للغناء باللغة الإنجليزية داخل مدرستى.. إلا إننى فضلت العودة مرة أخرى إلى فرقة كورال الأطفال بالأوبرا لحبى لها.. فغنيت مرة أخرى أمام المايسترو سليم سحاب أغنية “أنا فى انتظارك” لأم كلثوم فأشاد بصوتى ولأنه قد تحسن عما كان عليه فى الماضى.. وطلب منى حفظ الأغانى، التى كنت أغنيها من قبل وحفظ أغنية “بسبوسة” لشادية.. وتوجهت إلى الدكتور محمد عبدالستار لكى أحصل على دورة تدريبية فى الغناء الشرقى.. وبعد حصولى على هذه الدورة تصادف إقامة مهرجان الموسيقى العربية فى العام الماضى فاشتركت به وحصلت على المركز الثالث فى مسابقة الأطفال وساعدنى فى ذلك الفنان عبدالوهاب السيد مدير مركز تنمية المواهب بالأوبرا، وكانت هذه هى المرة الأولى التى أقف فيها على المسرح بعد عودتى للغناء الشرقى مرة أخرى.. واشتركت بعد ذلك فى العديد من الحفلات، التى أقامتها فرقة كورال الأطفال.. ورغم حبى لجيل العمالقة من المطربات أمثال ليلى مراد وأم كلثوم وفايزة وأسمهان ونجاة وفيروز إلا أننى أتمنى أن تكون لى شخصيتى التطريبية المستقلة.. كما أننى أتمنى أن أوظف فنى فى المشاركة فى الأعمال الخيرية داخل المجتمع.


نقاب ماما.. !


ومن بين الأصوات الواعدة داخل فرقة كورال أطفال الأوبرا المطربة ولاء عبدالرحمن، التى ترى أن نقاب والدتها لم يقف حائلًا أمامها فى ممارسة هوايتها فى الغناء قائلة: بدأت علاقتى بالغناء من خلال تذوقى لأشعار جدتى التى كانت تصطحبنى معها إلى أحد قصور الثقافة، حيث يقام بها ندوات ولقاءات شعرية داخل هذا القصر الثقافى ومع الوقت بدأت أردد بعض الأغانى فأعجبت جدتى بصوتى، وبدأت تسأل عن كيفية صقل موهبتى الغنائية، وكان زميلى أحمد يحيى بكورال الأطفال سبب التحاقى بكورال الأطفال بالأوبرا لأنه جار فى السكن وأرشدنا عن كيفية تقديمى للالتحاق بالأوبرا، وبالفعل استمع إلى الفنان عبدالوهاب السيد، حيث غنيت أمامه أغنية أم كلثوم “حب إيه”.. فوافق على انضمامى لفريق الكورال أما بالنسبة لمسألة ارتداء، والدتى للنقاب فأجدها لم تكن عائقًا أمامى فى ممارستى للغناء حيث إن والدتى ووالدى وجدتى شجعونى على تنمية موهبتى الغنائية.. وأتمنى أن أكون امتدادًا لكوكب الشرق أم كلثوم فى عالم الغناء إلا أن عشقى لها وللغناء لا يمنعانى من تحقيق حلم حياتى فى الالتحاق بكلية الطب عندما أكبر، حيث إننى مازلت فى الصف الأول الإعدادى وأتمنى أن أصبح دكتورة أطفال أو مخ وأعصاب لأننى أحب الأطفال واختيارى للمخ والأعصاب لأننى أراه تخصصًا صعبًا وأنا أهوى الأشياء الصعبة.


المركز الثالث على العالم.. !


لم يمنعها بعد المسافة ما بين القاهرة والمنصورة من الالتحاق بكورال أطفال الأوبرا، حيث إن الغناء لديها بمثابة حياة هكذا بدأت كلامها معى المطربة المتألقة أسماء الدسوقى قائلة منذ بلوغى سن الرابعة من عمرى تعلقت بالغناء، حيث بدأت أغنى كل ما أسمعه من أغان وساعدتنى أسرتى فى إشباع رغبتى الغنائية بالتحاقى بقصور الثقافة فى المنصورة ومع تأكدهم من موهبتى وتحقيقى لنجاحات غنائية على مستوى المنصورة بدأوا يبحثون لى عن قناة أو وسيلة فنية لتنمية موهبتى الغنائية فألحقونى بكورال الأطفال بالأوبرا وبعد انضمامى مباشرة لهذه الفرقة قام المسئولون عليها بإشراكى فى حفل عيد العمال.. وبعد ذلك تم اختيارى كسوليست بالفرقة، ووجدت الأوبرا ترشحنى فى مسابقة “مقامات غنائية” بأذربيجان، حيث غنيت أغنية “طوف وشوف” لأم كلثوم وحصلت على المركز الثالث على مستوى العالم فيها.. وبعد ذلك تمت استضافتى فى أحد البرامج التليفزيونية هناك وغنيت أغنية “ألف ليلة وليلة” لأم كلثوم.. وهذا ليس معناه انحصارى فى أغانى أم كلثوم فقط لأننى أغنى لكبار المطربات الأخريات أمثال نجاة وصباح وشادية وفيروز وغيرهن، ولكننى أعشق الست وأعتبر نفسى كلثومية المذهب الغنائى.. وأتمنى أن أحقق جزءًا من نجاحاتها فى حياتى كمطربة ولكونى أعشق أيضًا غناء الأغانى الصعبة، لكى أبرز من خلالها إمكانياتى الصوتية ولذلك تجدنى أغنى أغانى وردة وأصالة من جيل المطربات المعاصرات.. وأتدرب داخل الأوبرا حوالى ثلاث أو أربع ساعات أسبوعيًا ولا أتوقف داخل منزلى عن الغناء كنوع من التدريب لصوتى.


ويعد سببا اشتراكيا فى المسابقات الغنائية خارج إطار الأوبرا مثل “ذا فويس” و“عرب جوت تالنت”.. سعيًا لتحقيق المزيد من الشهرة إلى جانب أن مثل هذه المسابقات قد تخدم موهبة المطربة فى كيفية إدارة صوتها وتوجيهه فى اختيار الأغانى، التى تبرز قوته.


وأتمنى أن ألتحق بمعهد الموسيقى العربية فى المرحلة الثانوية لكى أكمل مشوارى الغنائى، وأحلم بالحصول على درجة الدكتوراه فى الغناء.


صوت الأذان.. !


عندما تستمع إليه دون أن تراه تعتقد بأن المطرب الراحل عماد عبدالحليم قد عاد إلى الحياة من جديد.. فوجئ أهله بترديده للأغانى فنصحه عمه برفع الآذان داخل المساجد إلى أن التحق بكورال الأوبرا حيث يقول المطرب إبراهيم عبدالمنعم اكتشفت ميولى الغنائية قبل التحاقى بالمدرسة، حيث بدأت أغنى منذ كان عمرى ثلاث سنوات بترديدى لأغانى أم كلثوم وعبدالوهاب.. وبعد بلوغى السادسة من عمرى نصحنى عمى برفع الأذان فى المسجد الكائن أسفل منزلنا وواظبت على إقامة وأداء الصلاة وحفظت عشرة أجزاء من القرآن الكريم ومع بلوغى سن السابعة بدأت أؤم المصلين داخل المسجد.. ثم طلب منى رفع الأذان وإمامة المصلين فى أكبر مساجد منطقة المرج مسجد “بيعة رضوان” مماجعل صوتى يزداد تألقًا إلا أننى واجهت بعض الاعتراضات من البعض لكونى طفلًا فى التاسعة من عمرى أقوم بإمامة المصلين داخل أكبر مسجد بالمنطقة.. !!


ومع انتهائى من المرحلة الابتدائية بدأت أتأكد من موهبتى الغنائية خاصة أن أصدقائى فى المدرسة كانوا معجبين بصوتى حينما كنت أغنى لهم وبالمصادفة خرجت معهم فى نزهة نيلية فى منطقة ماسبيرو وشجعونى على الذهاب إلى مبنى التليفزيون لكى أسأل عن برامج المواهب ولكننى ترددت فى الذهاب لصغر سنى وبعد عودتى عرضت الأمر على والدى، الذى اصطحبنى إلى التليفزيون فتقابلنا مع المطرب الكبير سمير الإسكندرانى حيث يقدم برنامج “مواهب من مصر” وقابلنا المخرجة منال محروس فطلبت منى أن أغنى فغنيت أغنية سيد درويش “الحلوة قامت تعجن فى الفجرية”.. فطلبا منى الحضور الأسبوع القادم للظهور فى البرنامج، وبالفعل ذهبت وغنيت نفس الأغنية فأعجب سمير الإسكندرانى بصوتى، وطلب منى أن أغنى أغنية أخرى فلم أكن أحفظ غيرها فطلب منى إعادة غنائها مرة أخرى.. إلى جانب أنه طلب منى حضور حلقات برنامجه بشكل مستمر أسبوعيًا.. وأرشدتنى المخرجة منال محروس إلى الالتحاق بمركز تنمية المواهب بالأوبرا.. وبالفعل ذهبت وتقابلت مع أستاذتى الدكتورة نادية عبدالعزيز واجتزت الاختبارات، حيث غنيت أغنية “مصر التى فى خاطري” فوجدتها تضحك قائلة لا يصح أن يغنى ولد أغانى النساء.. فقمت بغناء أغنية “الحلوة قامت تعجن” وبعد اشتراكى فى عدة حفلات مع الكورال.. بدأت تستمع إلينا مرة أخرى الدكتورة نادية عبدالعزيز فغنيت أمامها أغنية فريد الأطرش “سنة وسنتين” فأعجبت بغنائى واعتلى وجهها الحيرة لأن قوة صوتى لا تتناسب مع حجمى الضئيل وصغر سنى.. فقامت بعرضى على الفنان عبدالوهاب السيد مدير المركز، الذى أشاد بصوتى ووعدنى بأننى سوف أغنى سوليست فى الحفلة القادمة، وبالفعل اشتركت فى حفل اليوم العالمى للسلام بحديقة الأزهر وتوالت الحفلات إلى أن اشتركت فى حفل “يوم الشباب” بالمسرح لكبير بالأوبرا، وغنيت أمام الرئيس السيسى مما جعلنا نستشعر جميعًا مدى المسئولية، التى تقع على عاتقنا لكى نحافظ على مستوانا الفنى والغنائى لأن حضور الرئيس لإحدى حفلاتنا جعلنى أستشعر مدى دعمه لنا وللمواهب المصرية بصفة عامة.


ورغم أن البعض يشبهنى بالمطرب الكبير الراحل عماد عبدالحليم إلا أننى أعشق محمد عبدالوهاب.. كما أننى أتمنى عندما أكبر أن ألتحق بالكلية الحربية أو كلية الألسن قسم اللغة الألمانية.


معدية السعادة.. !


يأتى أسبوعيًا من البر الشرقى للقناة سعيًا إلى دار الأوبرا لحضور البروفات بكورال الأطفال رغم تكبده عناء السفر من أجل الغناء، حيث يقول المطرب الصغير محمد يسرى.. من خلال مشاهدتى لبعض الأغانى فى التليفزيون بدأت أرددها فاكتشفت والدتى موهبتى الغنائية وأبلغت بها والدى وبدأت أشترك فى حفلات المدرسة فى مناسبات عيد الأم وأعياد أكتوبر وغيرها من المناسبات القومية، وأشاد بغنائى جميع زملائى فى المدرسة وأساتذتى وتحمست لى زوجة ابن عمى وهى صحفية واصطحبتنى إلى دار الأوبرا ففوجئنا بأن الفنان الكبير عبدالوهاب السيد منشغلًا فى إقامة حفل لكورال الأطفال فى نفس هذا اليوم فطلبت من مدير مكتبه رقم تليفونه الشخصى واتصلت به وطلب منى البقاء فى مكتبه لكى يستمع إلى رغم انشغاله فى الحفل وعندما استمع إلى طلب منى الذهاب إلى البروفة فى اليوم التالى.. ورأى أن السبب الرئيسى فى إجادتى للغناء هو حفظى للقرآن الكريم.. وبعد فترة من اشتراكى فى البروفات والحفلات بمساعدة أساتذتى الدكتورة نادية عبدالعزيز والدكتورة داليا والدكتورعبدالوهاب السيد تم اشتراكى فى حفل حضره وزير الثقافة السابق عبدالواحد النبوى، حيث غنيت كسوليست أغنيتين وهما “الأرض بتتكلم عربي” لسيد مكاوى و“حب الوطن” لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب ثم تم اشتراكى فى ثلاث حفلات غنائية للكورال أمام الرئيس السيسى ومنها حفل افتتاح قناة السويس الجديدة وانتصارات أكتوبر و»يوم الشباب المصرى»، مما جعلنى أعشق وأتمسك بهويتى الغنائية، لذا سوف أتجه فى المرحلة الثانوية للالتحاق بمعهد الموسيقى العربية بأكاديمية الفنون لكى أصقل موهبتى بالدراسة، ورغم أن سفرى أسبوعيًا يجعلنى أشعر بالمشقة والعناء، خاصة أننى أنتظر على شط القناة قدوم المعدية التى تبحر بنا فى مجرى القناة إلى البر الغربى لكى أتمكن من المجىء إلى القاهرة.


تربية الذوق الفنى.. !!


وعلى الجانب الآخر تقول الدكتورة نادية عبدالعزيز المسئول عن تدريب كورال الأطفال بدار الأوبرا إن مركز تنمية المواهب يقبل الأطفال من سن ست سنوات وحتى اثنى عشر عامًا وتجرى لهم عدة اختبارات لقياس قدراتهم الموسيقية، وهى عبارة عن استماعهم لعدة نغمات موسيقية وإيقاعية لكى يقلدوها لمعرفة مدى تمتعهم بالأذن الموسيقية، فضلًا عن أن تكون أصواتهم مقبولة سماعيًا فنقوم بتدريبهم مرة أسبوعيًا مراعاة لظروفهم الدراسية.. ويهدف هذا التدريب لتوسيع مساحة أصواتهم وجعلها مرنة.. ونحرص على تعليمهم أغانى التراث المناسبة لأعمارهم ولمساحة أصوات كل منهم كما أنهم يتعلمون أغانى الأطفال المختلفة، سواء المصرية أو العالمية وتتنوع طبيعة ما يتعلمونه من أغان ما بين الوطنى والدينى ونبتعد عن تعليمهم أغانى الحب لأن سنهم لا يسمح بذلك.. ويتم اختيار الأطفال أصحاب الأصوات المميزة لكى يغنوا أغانى فردية كـ» سوليست”.. وتضم فرقة كورال الأطفال ستين طفلًا من بينهم حوالى ثمانية إلى عشرة أصوات “سوليستات”.. وتشترك فرقة كورال الأطفال فى حفلات شباب مركز تنمية المواهب بالإضافة إلى مشاركتهم فى الأوبرات العالمية بجانب إقامة حفلات خاصة بهم على جميع مسارح الأوبرا ومن أهم المشكلات التى تواجه الذكور فى سن البلوغ هو ابتعادهم عن ممارسة الغناء حتى يكتمل نضج أحبالهم الصوتية حتى لا يتم إجهادها ثم عودتهم مرة أخرى بعد تجاوز مرحلة البلوغ الجنسى لممارسة هوايتهم الغنائية.. ونهدف من خلال فرقة كورال الأطفال إلى تربية الذوق الفنى والغنائى، لكى نجعل هؤلاء الأطفال يتذوقون الأعمال الغنائية والموسيقية الهادفة والتصدى للأغانى الهابطة، بالإضافة إلى وظيفة الفرقة الرئيسية ألا وهى تقديم أصوات واعدة داخل الساحة الغنائية.


أكاديمية للفنون.. !


فى حين يصف الفنان الكبير عبدالوهاب السيد مدير مركز تنمية المواهب التابع له فرقة كورال الأطفال بدار الأوبرا بأن هذا المركز يعد بمثابة أكاديمية لتعليم الأطفال الفنون الراقية قائلًا: إن هذا المركز يقع على عاتقه نشر الثقافة الفنية والغنائية والموسيقية بين الأجيال الواعدة فى حين أن أكاديمية الفنون كمؤسسة علمية فشلت فى إقامة مركز يماثل مركز تنمية المواهب بالأوبرا، وهذا لا يعبر عن تحيزى ولكنه أمر واقع لأن المشكلة لا تكمن فى كيفية تعليم الأطفال مثل هذه الفنون ولكنها تتعلق بعدم وجود وسيلة لدى أكاديمية الفنون لتقديم الأطفال ما يتعلمونه من خلالها، بينما تمتلك الأوبرا فرقًا متنوعة وتقيم حفلات لها.. فضلًا عن أن الدكتورة إيناس عبدالدايم رئيس دار الأوبرا تتحمس لفرقة كورال الأطفال، وذلك بزيادة عدد حفلاتها خلال الموسم القادم علمًا بأن الفرقة تقيم حاليًا عشرحفلات سنويًا.


ويضيف عبدالوهاب السيد قائلًا: إن فرقة كورال الأطفال شهدت تطورًا كبيرًا منذ أن تولى إدارة مركز تنمية المواهب، حيث أصبح للفرقة نشاط فني ملموس لدى الجميع من خلال إقامتى لحفلات خاصة بها ووضع برنامج سنوى لها علمًا بأنه كان يخصص لها حفلة واحدة سنويًا.. كما أن طبيعة هذه الحفلات اختفلت عما كانت عليه فى الماضى، حيث كانت الفرقة تقدم فى حفلها السنوى الموشحات المعتادة، والتى لا تتماشى مع مجريات العمر.. !


بينما أصبحنا نقدم من خلال حفلاتنا الأغانى التراثية بأسلوب غنائى جديد يواكب الواقع، الذى نعيشه مما كان له بالغ الأثر فى اجتذاب الفرقة لجمهور الأوبرا بحضوره لحفلاتها، فضلًا عن المهمه الرئيسية لفرقة كورال الأطفال هى الارتقاء بالتذوق السمعى لدى هؤلاء الأطفال وتنمية حاسة السمع من خلال استماعهم وغنائهم للأغانى الراقية، التى ترتقى بالحس والوجدان لديهم.. ويتم انقسامهم لفرقة كورال الأطفال بعد اجتيازهم للاختبارات بالمجان تشجيعًا من الأوبرا لهم على تعلم الغناء والموسيقى الجيدة.. وتأخذ رواقد الثورة التنويرية، التى تقودها وتزعمها الأوبرا فى وجه ما نعيشه من إرهاب.. !


ولذلك فإننى حريص على إقامة حفل كل ثلاثة أشهر لكل فصل دراسى داخل مركز تنمية المواهب لتقييم أداء مستوى الأساتذة للوقوف على مدى نجاحهم فى تعليم الأطفال لهذه الفنون.. علمًا بأن قوام الدارسين بالمركز قبل أن أتولى إدارته كانت خمسمائة دارس إلى أن أصبح الآن يضم ألفى دارس فى ثلاثة عشر، فصلًا دراسيًا وهى العزف على آلة القانون والعود والبيانو والباليه والفلوت والجيتار والكلاكيت وغناء أوبرالى وغناء شرقى واستحدثت فصلًا للإيقاع من خلال استعانتى بسعيد الارتيست وفصلًا لآلة الدرامز.. وأصبح المركز يحقق فائضًا ماديًا للأوبرا من خلال الاشتراكات، التى يدفعها الدارسون كل ثلاثة أشهر، حيث يدفع اشتراك الدارس لفن الباليه أربعمائة وخمسين جنيهًا وبقية الدارسين فى الأقسام الأخرى يدفعون خمسمائة جنيه، ولذلك لا أبالغ حينما أصف المركز بأنه أصبح أكاديمية لتعليم هذه الفنون.


كما أن الدكتورة إيمان مصطفى، مديرة فرقة أوبرا القاهرة، تدرس لفرقة كورال الأطفال مادة الفوكاليز كمتطوعة ومتبرعة بأجرها وهذه المادة هى المسئولة عن كيفية اتساع المساحة الصوتية لأعضاء هذه الفرقة، مما زاد من تألقهم خاصة بعد إشادة الرئيس بهم فى حفل يوم الشباب مما أثار غيرة البعض داخل الأوبرا.. بالإضافة إلى فرقة كورال الأطفال أهلت العديد من أعضائها للاشتراك فى المسابقات الدولية والعالمية والمسابقات الغنائية الشهيرة مثل “ذا فويس” و“عرب جوت تالنت” ، كما أننا نعلمهم بجانب الغناء لغة الجسد بحيث يتعلمون كيفية الوقوف على خشبة المسرح ومواجهة الجمهور.