دى آخرتها يا سينما .. كلب بلدى وقطة عميا؟ !

15/09/2016 - 12:58:27

  محمد الحنفى محمد الحنفى

بقلم : محمد الحنفى

نعم .. الأسماء الهابطة عنوان قوى لمضمون هابط وتجسيد واضح لما آل إليه حال السينما المصرية اليوم من هبوط بلغ حد الانهيار.


هذه الأسماء بلغة شباب اليوم ظهرت نتيجة افتكاسات أو اختراعات المؤلفين وربما المنتجون أنفسهم، في محاولات مضنية من جانبهم لجذب الجمهور واللعب على غريزة حب الاستطلاع، وفي حالات كثيرة يكون اسم الفيلم بعيدا تماما عن مضمونه وعن أحداثه لكنها لعبة الترويج.


في الحقيقة استفزني اسم «كلب بلدي» كثيراً عندما قرأته ضمن قائمة أفلام موسم عيد الأضحى، ناهيك عن «القرد بيتكلم وتحت الترابيزة والبس علشان خارجين والقطة العميا » .. بالذمة دي أسماء أفلام؟ هل وصل الهبوط والانحدار بالسينما المصرية إلى هذا الحد؟


البعض سيقول إنها حرية إبداعية وربما عملية ترويجية أو تسويقية لجذب المشاهدين أنت مالك، أوكي لكن يعني انتو هاتجذبوا الناس بالكلب البلدي والقطا العميا بس؟، طيب وفين القصة والنجوم والمناظر ؟ في إيه .. ما الكلاب البلدي مالية الشوارع بجتتها المنحسة وروائحها الكريهة وأصواتها المزعجة وحالها يصعب ع الكافر .. موش محتاجين نروح السينما علشان نتفرج على ١٥٠ «كلب بلدي» ولا حتى ألف كلب ! لكن نعمل إيه .. هذا هو حال السينما المصرية الحقيقي بكل ما تعنيه الكلمة.


هذه الموجة من التدني والهبوط في أسماء الأفلام ليست وليدة العصر فقط .. زمان هنلاقي أسماء غريبة كثيرة لأفلام كانت هي الأخرى تعكس موجات إسفاف وابتذال مرت بها السينما على فترات ..عندك مثلاً «عنتر ولبلب « ولهاليبو، وعيب يالولو يالولو عيب، ومخيمر دايما جاهز، وعنتر شايل سيفه « والخرتيت ، وعليش دخل الجيش، وأبو كرتونة، وكتكوت، ورنة خلخال، وعبده موتة، وغيرها من الأسماء الغريبة أو المستفزة.


قطعا هذه الأسماء بلغة شباب اليوم ظهرت نتيجة افتكاسات أو اختراعات المؤلفين وربما المنتجون ذاتهم، في محاولات مضنية من جانبهم لجذب الجمهور واللعب على غريزة حب الاستطلاع، وفي حالات كثيرة يكون اسم الفيلم بعيدا تماما عن مضمونه وعن أحداثه لكنها لعبة الترويج ! وإذا كان الزميل الأستاذ طارق الشناوي يرى أن أسماء الأفلام لا يجب أن تخيفنا، طالما ليس بها سب وقذف أو خروج عن الأدب،  المهم فى الفيلم مضمونه وعلينا أن ننتظر هذه الأفلام نفسها ونرى إذا كان الاسم الغريب يحمل محتوى أغرب أم لا” فإن الأستاذ مصطفي درويش كان له رأي آخر وأنا أتفق معه تماما حين قال:


“وجود أسماء أفلام بهذا السوء دليل على تدني المستوى وعودة ظاهرة أفلام المقاولات، فأنا أراهن على أن هذه الأعمال سوف تحمل مضمونا فارغا مثل أسمائها، فدائما عنوان الفيلم يعكس محتواه، وأن يبحث صناع هذه الأعمال عن عناوين جيدة لأفلامهم أمر غير وارد، وهذه الأعمال بدأت فى مرحلة السبكية والتى صدرت هذه النوعية من الأعمال للسينما وأصبح هذا التيار أقوى خاصة مع إحجام شركات الإنتاج السينمائية الكبيرة على الإنتاج والاتجاه إلى الدراما التليفزيونية فى نفس الوقت والحقيقة أن السينما تعانى من فقر شديد فى الإنتاج وفى الأفكار وبالتالى فى العناوين”.


نعم .. الأسماء الهابطة عنوان قوي لمضمونها الهابط وتجسيد واضح لما آل إليه حال السينما المصرية اليوم من تدنٍ بلغ حد الانهيار.


الأمر الأكثر غرابة أن صراعاً عنيفاً دائما ما يدور خلف الكواليس بين مؤلف الفيلم ومخرجه من جهة وبين المنتج الذي كثيرا ما يطالبهما باسم تجاري له شنة ورنة على اعتبار أنه عنوان العمل، فالمنتج بصفته الممول للعمل الفني يهمه في المقام الأول وضع اسم لافت لجذب انتباه الجمهور ليحقق المردود المالي الذي يطمح إليه، بينما يحرص أبطال الأفلام ومخرجوها على إيجاد علاقة ما بين اسم الفيلم وأحداثه، ومن هنا يأتي الصراع على أسماء الأفلام، وهي المشكلة التي ظهرت بشكل لافت هذه الأيام .


وفي هذه المعركة غير المتكافئة يكون من الطبيعي أن ينتصر المنتج بدليل ظهور تلك الأسماء المتدنية للغاية والتي أثبتت على مر العصور أنها لم تحقق ما يصبو إليه هؤلاء المنتجون من نجاح يترجم إلى أموال، بل كانت إساءتها أشد وفشلها أقوى.


وإنصافاً للحق فإن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية لم يقف متفرجا بل كثير ما تدخل واعترض وأصر على رفض أسماء بعينها حتى لو كانت أسباب رفضه مبنية على ما يمكن أن يرسله الاسم من إيحاءات جنسية أو إسقاطات سياسية أو إساءات دينية، لكن هذا وحده لا يكفي، المفروض أن يكون هناك تدخل من نقابتي السينمائيين والممثلين لوقف هذا العبث المسىء للسينما المصرية العريقة قبل أن يسىء لأذواق الجمهور وأن تكون إجازة اسم الفيلم مشروطة بموافقة الرقابة ونقابتي السينمائيين والممثلين.


في سياق مختلف أود أن أهنئ صناع فيلم «اشتباك» على ترشحه لجائزة الأوسكار بغض النظر عن انعدام فرصة فوزه بها، وأهنئه أيضاً على دخوله المسابقة الرسمية لمهرجان لندن السينمائي في دورته الـ٦٠ ، بغض النظر عما يواجهه من انتقادات واتهامات سياسية أنكرها تماما مؤلفه ومخرجه محمد دياب ومعه شقيقه وشريكه في الكتابة خالد دياب، يكفي أنه الفيلم الوحيد الذي استحق الترشح لجائزة رفيعة المستوى مثل الأوسكار، وهو الفيلم الوحيد أيضاً الذي عرض في مهرجان «كان» هذا العام وكم كنت أتمنى أن تنافسه أفلام مصرية أخرى، كما أهنئ بطلته الفنانة المتألقة نيللي كريم التي تخطو بثبات وحنكة نحو لقب سيدة الشاشة.