المأمون يعاود الملاحقة والامتحـان !

15/09/2016 - 12:49:24

بقلم - رجائى عطية

روى الطبرى وغيره ، أن المأمون لم يكتف بمن امتحنهم على نحو ما سبق ، فعاود الكتابة إلى إسحق بن إبراهيم عامله ببغداد ، وأمره فى خطاب طويل أورد الطبرى نصه ـ أمره بإحضار من لم يحضر سابقًا أو امتنع عليه ، وأن يمتحنهم فى خلق القرآن ، وأن يعلمهم بأن من لا يقر بأن القرآن مخلوق ـ فلا توحيد له ، وأن أمير المؤمنين لا يستعين على شىء من أمور المسلمين إلاَّ بمن يوثق فى إخلاصه وتوحيده ، وأمره أن يمتحن هؤلاء بمحضر من الفقهاء ، وبأن يبطل شهادة من لا يقر بأن القرآن مخلوق ، حتى وإن ثبت عفاف قصده ، وبأن يجرى ذلك على من فى سائر عمله من القضاة ، وأن يرسل إليه بما يكون منه ومنهم فى ذلك .


وذكر المؤرخون أن اسحق بن إبراهيم انصاع لأوامر الخليفة المأمون ، وأحضر جماعة من الفقهاء والقضاة والمحدثين ، منهم الإمام أحمد بن حنبل ، وبشر بن الوليد الكندى ، وأبو حسان الزيادى ، وعلى بن أبى مقاتل ، والفضل بن غانم ، والذيّال بن الهيثم ، وعبيد الله بن عمر القواريرى ، وعلى بن الجعد ، وسجادة ، وقتيبة بن سعيد ، وسعْدويه الواسطى ، واسحق بن إسرائيل وابن الهرش (أو الهرس) ، وابن علية الأكبر ، ويحيى بن عبد الرحمن العمرى ، ومحمد بن نوح المضروب ، وأبو نصر التمّار ، وأبو معمر القطيعى ، ومحمد بن حاتم بن ميمون ، وشيخ من نسل عمر بن الخطاب ، وجماعة منهم النضْر بن شُميل ، وابن على بن عاصم ، وأبو العوام العزَّاز ، وابن شجاع ، وعبد الرحمن بن اسحق ، وغيرهم .


وروى المؤرخون أن عامل المأمون اسحق بن إبراهيم ، قرأ على هؤلاء كتاب المأمون مرتين ، وأعاده عليهم حتى فهموا ما فيه ، ثم شرع فى امتحانهم واحدًا واحدًا فيما أمر المأمون بامتحانهم فيه !


الامتحان ، والاستجواب العجيب !


روى المؤرخون أن من امتحنهم اسحق بن إبراهيم بلغوا نحو ثلاثين من العلماء ، وأنه بدأ الامتحان باستجواب « بشر بن الوليد الكندى » .


سأله : ما تقول فى القرآن ؟ قال بشر : قد عرفت مقالتى لأمير المؤمنين غير مرة !


إسحق : قد تجدد من كتاب أمير المؤمنين ما قد ترى ؟


بشر : أقول القرآن كلام الله .


إسحق : لم أسألك عن هذا ، أمخلوق هو ؟


بشر : الله خالق كل شىء .


إسحق : أما القرآن شىء ؟


بشر : هو شىء


إسحق (مستدرجًا) : فمخلوق ؟


بشر (محتاطًا) : ليس بخالق .


إسحق : لست أسألك عن هذا ، أمخلوق هو ؟


بشر : ما أُحسن غير ما قلت لك ، وقد استعهد أمير المؤمنين فيه ، وليس عندى غير ما قلت لك .


وفى امتحان « على بن مقاتل » ، سأله إسحق ما يقول ، فأجابه بأنه قد سمع كلامه لأمير المؤمنين أكثر من مرة ، وما عنده غير ما سمعه منه . فامتحنه إسحق بالرقعة التى معه والتى أدار عليها الاستجوابات ، ثم سأله إسحق : القرآن . أمخلوق ؟ فأجابه : القرآن كلام الله . قال إسحق : لم أسألك عن هذا ؟ فكرر على إجابته : هو كلام الله ؛ وإن أمرنا أمير المؤمنين بشىء سمعنا وأطعنا . فأمر إسحق كاتبه بأن يدون مقالته .


وطفقت الاستجوابات تدور على مثل هذا النحو ، إسحق بن إبراهيم يريد من الفقهاء والعلماء إجابات شافية صريحة بأن القرآن مخلوق حادث ، وهم يجيبون بأن القرآن كلام الله ، وأنهم لا يزيدون على ذلك . ولا يجيبون بما يريده المأمون ويريد عامله أن ينتزعه منهم انتزاعًا !


ومن عجائب ما دارت به هذه الحوارات ، ما كان مع « ابن البكاء الأكبر » ، فقد أجاب على السؤال التقليدى بأن : القرآن مجعول لقوله تعالى : « إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا
عَرَبِيًّا » (الزخرف ٣) ، والقرآن محدَث لقوله تعالى : « مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم
مُّحْدَثٍ » (الأنبياء ٢) .


فلما أراد اسحق استدراجه قال له : فالمجعول مخلوق .


قال ابن البكاء : نعم .


فكرر اسحق : فالقرآن مخلوق .


ولكن ابن البكاء أجابه : لا أقول إنه مخلوق ، ولكنه مجعول . فأمر اسحق بتدوين مقالته .


وفى امتحان « أبى حسان الزيادى » ، سأله إسحق عما عنده . قال : سل ما شئت ، فقرأ عليه الرقعة وأوقفه عليها ، فأقر بما فيها .


فطمع إسحق فى المزيد ، فسأله : القرآن . أمخلوق هو ؟


فأجابه الزيادى (متخلصًا) : القرآن كلام الله والله خالق كل شىء ، وما دون الله مخلوق ، وأمير المؤمنين إمامنا وبسببه سمعنا عامة العلم ، وقد قلده الله أمرنا ، فصار يقيم حجنا وصلاتنا ، وتؤدى إليه زكاة أموالنا ، ونرى إمامته إمامةً لنا .. إنْ أمرنا ائتمرنا ، وإن نهانا انتهينا ، وإنْ دعانا أجبنا .


بيد أن إسحق لا يقنع بهذا ، فليس هذا ما يريده المأمون ويريد فرضه ، فعاود إسحق يلح على الزيّادى قائلاً : القرآن . أمخلوق هو ؟


فكرر أبو حسان الزيادى مقالته .


فعاد إسحق يراجعه : إن هذه مقالة أمير المؤمنين .


ولكن الزيادى يراوغه قائلاً : قد تكون مقالة أمير المؤمنين ولا يأمر بها الناس ولا يدعوهم إليها ؛ فإن أخبرتنى أن أمير المؤمنين أمرك أن أقول ، قلت ما أمرنى به ، فإنك الثقة المؤتمن على ما تبلغنى عنه من شىء ، فإذا أبلغتنى بشىء حدت إليه .


فأجابه إسحق (حذرًا متفطنًا) : ما أمرنى أن أبلغك شيئًا !


فقال « أبو حسان الزيادى » : ما عندى إلاَّ السمع والطاعة ، فمرنى أأتمر .


قال إسحق : ما أمرنى أن آمرك ، وإنما أمرنى أن امتحنك !


وعاد إسحق بن إبراهيم إلى « أحمد بن حنبل » ، فسأله : ما تقول فى القرآن ؟


ابن حنبل : القرآن كلام الله .


إسحق : أمخلوق هو ؟


ابن حنبل : هو كلام الله لا أزيد عليها .


فطفق إسحق يمتحنه بما فى الرقعة ، فلما أتى على « ليس كمثله شىء » ، قال ابن حنبل : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ » (الشورى ١١) ، وأمسك عن أنه لا يشبهه بشىء من خلقه فى معنى من المعانى ، ولا فى وجه من الوجوه .


ويبين لك أن ابن حنبل التزم بالآية الحادية عشرة من سورة الشورى ، وصار بالتزامه فى حصن منيع ، فقد نفى عن الله المماثلة والمشابهة بين الله وخلقه ، ووحد الله وأفرده عن سائر الخلق بقوله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ، ثم أثبت الصفات لله كما أثبتها الله لنفسه دون تعطيل لقوله تعالى ( وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ، فمذهب السلف وسط بين التمثيل والتعطيل ، وقد قال شيخ الإسلام ( ما من شيئين إلاَّ وبينهما قدر مشترك وقدر فارق فمن نفى القدر المشترك فقد عطل ، ومن نفى القدر الفارق فقد مثل ) ، وقد التزم الإمام أحمد ـ إمام أهل السنة ـ بمنهج أهل السنة ، فأثبت القدر الفارق ولم يمثل وأثبت القدر المشترك ولم يعطل ، وأمسك عن عبارة : ولا يشبهه أحد من خلقه فى معنى من المعانى ولا وجه من الوجوه .


وقد قال حاضر جهول ـ وهو ابن البكاء الصغير ـ قال لابن إسحق منبئًا عن جهله بصفات الله عز وجل : يا أمير إنه يقول سميع بأذن بصير بعين .


فسأله إسحق : ماذا أردت بقولك « سمِيعُ بَصِيرُ » ؟


قال ابن حنبل : هو كما وصف نفسه .


إسحق : فما معناه ؟


ابن حنبل : لا أدرى ، هو سبحانه ـ كما وصف نفسه .


وجاء برواية الطبرى وغيره ، أن إسحق بن إبراهيم كتب مقالة العلماء والفقهاء واحدًا واحدًا ، وبعث بها فى كتاب إلى المأمون ، ومكث القوم معلقين فى الانتظار تسعة أيام ، ثم دعا بهم إسحق ، وتلا عليهم ردّ المأمون ، وقد أورده الطبرى كاملاً ، ونظرًا لأهميته وما يحويه من تداخل المأمون فى الحوار وتفاصيله فى كل جزئية من جزئياته ، ومراجعته لكل قالة من قالات هؤلاء العلماء والفقهاء ، فإنه يحسن أن نورده للقراء بنصه.


قال المأمون فى كتابه بعد البسملة :« أما بعد ؛ فقد بلغ أميرَ المؤمنين جواب كتابه إليك ، فيما ذهب إليه متصنِّعةُ أهل القبْلة ، فيما ليسوا له بأهل من القول فى القرآن ، وأمرك به أمير المؤمنين من امتحانهم ، وتكشيف أحوالهم وإحلالهم محالَّهم . تذكر إحضارك جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق عند ورود كتاب أمير المؤمنين مع من أحضرت ممّن كان ينسب إلى الفقه ، ويعرف بالجلوس للحديث ، وينصب نفسه للفُتْيا بمدينة السلام ، وقراءتك عليهم جميعًا كتابَ أمير المؤمنين ، وسؤالك إياهم عن اعتقادهم فى القرآن ، وأمرك مَنْ لم يقل منهم إنه مخلوق بالإمساك عن الحديث والفتوى، فى السرّ والعلانية ، وتقدمك إلى السندىّ وعباس مولى أمير المؤمنين بما تقدمت به فيهم إلى القاضيْين من امتحان مَنْ يحضر مجالسهما من الشهود ، لتحملهم وتمتحنهم على ما حدّه أميرُ المؤمنين ، وتثبيتك فى آخر الكتاب أسماء مَنْ حضر ومقالاتهم ، وفهم أمير المؤمنين ما اقتصصتَ .


« وأمير المؤمنين يحمد الله كثيرًا ، ويرغبُ إلى الله فى التوفيق لطاعته ، وحسن المعونة على صالح نيته برحمته . وقد تدبّر أميرُ المؤمنين ما كتبَ به من أسماء مَنْ سألت عن القرآن ، وما رجع إليك فيه كلّ امرئٍ منهم ، وما شرحت من مقالتهم .


« فأمّا ما قال المغرور بشر بن الوليد فى نفى التشبيه ، وما أمسك عنه من أنّ القرآن مخلوق ، وادّعى من تركه الكلام فى ذلك واستعهاده أميرَ المؤمنين ؛ فقد كذب بشر فى ذلك وكفر ، وقال الزور والمنكر ، ولم يكن جرى بين أمير المؤمنين وبينه فى ذلك ولا فى غيره عهدٌ ولا نظرٌ أكثر من إخباره أميرَ المؤمنين من اعتقاده كلمةَ الإخلاص ، والقول بأنّ القرآن مخلوق ، فادعُ به إليك ، وأعلمه ما أعلمك به أميرُ المؤمنين من ذلك ، وأنصصْه عن قوله فى القرآن ، واستتبْه منه ؛ فإن أمير المؤمنين يرى أن تستتيب من قال بمقالته ؛ إذ كانت تلك المقالة الكفر الصّراح عند أمير المؤمنين ؛ فإن تاب منها فأشهر أمره ، وأمسك عنه ؛ وإن أصرّ على شركه ، فاضرب عنقه ، وابعث إلى أمير المؤمنين برأسه ؛ إن شاء الله .


« وكذلك إبراهيم بن المهدىِّ فامتحنه بمثل ما تمتحن به بشرًا ؛ فإنه كان يقول بقوله. وقد بلغتْ أميرَ المؤمنين عنه بوالغ ؛ فإن قال : إنّ القرآن مخلوق فأشهرْ أمره واكشفه ؛ وإلاَّ فاضرب عنقه وابعث إلى أمير المؤمنين برأسه ؛ إن شاء الله .


« وأما علىّ بن أبى مقاتل ، فقل له : ألستَ القائلَ لأمير المؤمنين : إنك تُحلّل وتحرّم ، والمكلّم له بمثل ما كلِّمتَه به ؛ مما لم يذهب عنه ذكره !


« وأما الذّيال بن الهيثم ؛ فأعلمه أنه كان فى الطعام الذى كان يسرقه بالأنبار وفيما استولى عليه من أمر مدينة أمير المؤمنين أبى العباس ؛ وأنه لو كان مقتفيٍّا آثار سلفه ، لما خرج إلى الشرك بعد إيمانه .


« وأما أحمد بن يزيد المعروف بأبى العوّام ، وقوله إنه لا يحسن الجواب فى القرآن ، فأعلمه أنه صبىّ فى عقله لا فى سنّه ، جاهل ، وأنه إن كان لا يحسن الجواب فى القرآن فسيُحسنه إذا أخذه التأديب ، ثم إن لم يفعل كان السيف من وراء ذلك ؛ إن شاء الله .


« وأما أحمد بن حنبل وما تكتب عنه ؛ فأعلمه أنّ أمير المؤمنين قد عرف فحوى تلك المقالة وسبيله فيها ، واستدل على جهله وآفته بها .


« وأما الفضلُ بن غانم ؛ فأعلمه أنه لم يخفَ على أمير المؤمنين ما كان منه بمصر ، وما اكتسب من الأموال فى أقل من سنة ، وما شجرَ بينه وبين المطلب بن عبد الله فى ذلك ؛ فإنه مَنْ كان شأنه شأنَه ، وكانت رغبته فى الدينار والدرهم رغبته ، فليس بمستكثر أن يبيع إيمانه طمعًا فيهما ، وإيثارًا لعاجل نفعهما ، وأنه مع ذلك القائل لعلىّ بن هشام ما قال، والمخالف له فيما خالفه فيه ؛ فما الذى حل به عن ذلك ونقله إلى غيره !


« وأما الزيادىّ ، فأعلمه أنه كان منتحلاً ، ولا كأول دَعىٍّ كان فى الإسلام خولف فيه حكم رسول الله ، وكان جديرًا أن يسلك مسلكه ، ولكنه أنكر أن يكون مولًى لزياد أو يكون مولًى لأحد من الناس ؛ وذُكر أنه إنما نسب إلى زياد لأمرٍ من الأمور.


« وأما المعروف بأبى نصر التمّار ؛ فإن أمير المؤمنين شبه خَساسة عقله بخساسة متجره.


« وأما الفضل بن الفرّخان ، فأعلمه أنه حاول بالقول الذى قاله فى القرآن أخذ الودائع التى أودعها إياه عبد الرحمن بن إسحاق وغيره تربُّصًا بمن استودعه ، وطمعًا فى الاستكثار لما صار فى يده ، ولا سبيل عليه عن تقادم عهده ، فقلْ لعبد الرحمن بن إسحاق : لا جزاك الله خيرًا عن تقويتك مثل هذا ، وهو معتقد للشرك منسلخ من التوحيد .


« وأما محمد بن حاتم وابن نوح والمعروف بأبى معمر ؛ فأعلمهم أنهم مشاغيل بأكل الربّا عن الوقوف على التوحيد ، وأن أمير المؤمنين لو لم يستحل محاربتهم فى الله ومجاهدتهم إلا لإربائهم ، وما نزل به كتاب الله فى أمثالهم ، لاستحل ذلك ، فكيف بهم وقد جمعوا مع الإرباء شرْكًا !


« وأما أحمد بن شجاع ؛ فأعلمه أنك صاحبه بالأمس ، والمستخرج منه ما استخرجته من المال الذى كان استحله من مال على بن هشام ؛ وأنه ممن الدينار والدرهم دينُه .


« وأما سَعدوية الواسطى ، فقل له : قبح الله رجلاً بلغ به التَصنّع للحديث ، والحِرْص على طلب الرئاسة فيه ؛ أن يتمنى وقت المحنة ، فيقول بالتقرب بها متى يمتحن ، فيجلس للحديث !


« وأما المعروف بسجّادة ، وإنكاره أن يكون سمع ممّن كان يجالس من أهل الحديث وأهل الفقه القول بأنّ القرآن مخلوق ، فأعلمه أنه فى شغله بإعداد النوى وحكه لإصلاح سجادته وبالودائع التى دفعها إليه علىّ بن يحيى وغيره ما أذهله عن التوحيد وألهاه ، ثم سله عما كان يوسف بن أبى يوسف ومحمد بن الحسن يقولانه ؛ إن كان شاهدَهما وجالسهما .


« وأما القواريرىّ ؛ ففيما تكشف من أحواله وقبوله الرشا والمصانعات ، ما أبان عن مذهبه وسوء طريقته وسخافة عقله ودينه ؛ وقد انتهى إلى أمير المؤمنين أنه يتولى لجعفر بن عيسى الحسنىّ مسأله ، فتقدم إلى جعفر بن عيسى فى رفضه ، وترك الثقة به والاستنامة إليه .


« وأما يحيى بن عبد الرحمن العمرىّ ؛ فإن كان من ولد عمر بن الخطاب ، فجوابه معروف .


« وأما محمد بن الحسن بن علىّ بن عاصم ، فإنه لو كان مقتديًا بمن مضى من سلفه ، لم ينتحل النحلة التى حُكيت عنه ، وإنه بعدُ صبىّ يحتاج إلى تعلم .


« وقد كان أمير المؤمنين وجّه إليك المعروف بأبى مسهر بعد أن نصه أميرُ المؤمنين عن محنته فى القرآن ، فجمجم عنها ولجلج فيها ، حتى دعا له أمير المؤمنين بالسيف ، فأقرّ ذميمًا ، فأنْصِصْه عن إقراره ؛ فإن كان مقيمًا عليه فأشهرْ ذلك وأظهره ؛ إن شاء الله.


ولم يرجع عن شركة ممّن سميتَ لأمير المؤمنين فى كتابك ، وذكره أمير المؤمنين لك، أو أمسك عن ذكره فى كتابه هذا ؛ ولم يقل إن القرآن مخلوق ، بعد بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدى ، فاحملهم أجمعين موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ، مع من يقوم بحفظهم وحراستهم فى طريقهم ؛ حتى يؤديهم إلى عسكر أمير المؤمنين ، ويُسلمهم إلى مَنْ يؤمن بتسليمهم إليه ، لينصّهم أمير المؤمنين ؛ فإن لم يرجعوا ويتوبوا حملهم جميعًا على السيف ، إن شاء الله ، ولا قوة إلا بالله » .


وهكذا أبَى المأمون إلاَّ أن ينصاع الفقهاء والعلماء والمحدثون لنص قوله فى خلق القرآن ، وإلاَّ يُحْمل من يخالف على السيف ، ويُضْرب عُنُقُه على رءوس الأشهاد !!!