تطوير التعليم بطريقة السلف الصالح

15/09/2016 - 12:47:12

  إيمان رسلان إيمان رسلان

بقلم: إيمان رسلان

«يسعد وزارة التربية والتعليم أن تطرح مشروع الامتحانات الشهرية الذى سبق واقترحت تطبيقه من أيام قليلة للحوار المجتمعى ،وتحديداً أمام المتخصصين والمهتمين من المعلمين وأولياء الأمور، لاستطلاع رأى الميدان فى القرار وتعديله»!


هكذا جاء نص البيان الصحفى من وزارة السعادة (التعليم سابقا) وكانت السعادة الأولى من الوزارة فى قرارها الذى عدلت عنه بالسعادة أيضاً فى المرة الثانية يختص بإلغاء القرار الوزارى بامتحانات الميد ترم وتعديل درجات أعمال السنة لتطبق على كل سنوات الدراسة من الصف الثانى الابتدائى حتى الإعدادية.


ما بين حالة السعادة الأولى والثانية التى جرت لوزارة التربية والتعليم وما بين البيانين الأول والثانى جرت مياه كثيرة للغاية، ومنها أن العناصر المغرضة والمندسة وهم هنا أولياء الأمور والطلاب والمعلمون “المنكوبين دائماً” قد فوجئوا كالعادة بقرار من وزارة التعليم بتعديل نظام الامتحانات، فغضبوا بالتأكيد من هذا القرار المفاجئ وحالة الطلاق بالثلاثة التى تحدث من الوزارة تجاههم رغم أن الأمور كانت تسير بينهم بسعادة تامة لاسيما وأن العام الدراسى على الأبواب ولم يحدث أن أبدت الوزارة غضبها من هذه القلة المندسة طوال أيام الأجازة الطويلة جدا.


ولأن حالة الغضب مشروعة من جانب أولياء الأمور والطلاب والمدرسين خاصة أن وزارة يسعدها “تلقى اقتراحاتكم” قداجتمع فجأة مجلسها الأعلى للتعليم قبل الجامعى وهو مجلس كما تعلمون عظيم وهذا ليس تهكماً لأن أسماء أعضاء المجلس الأعلى كلها أسماء كبيرة ومحترمة فى حد ذاتها بل بعضها بالفعل وليس بالقول له إسهامات عديدة فى النهوض بقضايا الإصلاح، ولكن هذا ليس مربط الفرس، مربط الفرس هو لماذا القرارات المفاجئة التى تصدر فى ساعات قليلة ,لماذا المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى الذى يتشكل بمعرفة وزير التربية والتعليم “وأى وزير بالمناسبة” يشكل مجلسه الأعلى الذى لا أعرف لماذا هو أعلى ولماذا أصلا يوجد مجلس إذا كان الوزير هو الذى يختار أعضاءه، ولماذا لانكتفى مثلا بوكلاء الوزارة وللحقيقة ليس وزير التعليم الحالى فقط هو من فعل ذلك ولكن للأسف هذه قاعدة تم وضعها لتكون مظهرا شكليا لديمقراطية التعليم .


بل إننى أعرف أن المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى السابق شكله أيضاً الوزير الأسبق ووضع فيه معارفه وأصدقاءه حتى إنه كان يضم أسماء وزراء تعليم سابقين أصبحوا وزراء حاليين!


لماذا لم تطرح التعديلات أصلاً للحوار قبل مناقشته طبقاً ويتم الاستماع لرأى أهل الذكر من المواطنين دافعى ضرائب الامتحانات فى زيادة عدد الامتحانات السنوية من ٤ لا مؤاخذة إلى ٦ لا مؤاخذة أيضاً مرة واحدة وبزيادة تصل إلى أكثر من ٣٠٪ فى العام الدراسى الواحد.


وبتطبيق المفهوم الاقتصادى أى هذا الطريق الجديد من الجباية التعليمية يتعارض تماماً “وأبسليتوتلى” مع كلمة “الميدترم” التى يذكرها كل المسئولين فى كل أحاديثهم المسموعة وغير المسموعة مع الأعراف التربوية الحديثة التى تطبقها كل دول العالم الذى هو بالمناسبة نهرول إليه لاعتماد تعليمنا بل ونسألهم الرأى والمشورة لماذا لم نسأل فى الدول الأخرى التى نحسدها على تعليمها والآن نستورده هل لديهم مجلس أعلى للتعليم يختار الوزير المختص أعضاءه ممن يعملون معه وتحت قيادته الجليلة بينما أصحاب المصلحة من الطلاب وأولياء الأمور وحتى المتخصصين لا يستطلع رأيهم ولا أيضا (لمؤاخذة) يستطلع رأى المعلمين الذين يدرسون ويمتحنون الطلاب لأنهم مفعول به مثل حال أولياء الأمور المتخصصين، لذلك هناك فى الدول المحترمة التعليم يسير على أسس واضحة معروفة وفق دراسات حقيقية للميدان وللواقع وكل ذلك من أجل التطوير الحقيقى.


القضية ليست فى عودة امتحانات الشهر وتطوير التعليم بطريقة السلف الصالح وأن الأقدمون كان تعليمهم أفضل من الآن والتى للحقيقة تسير عليها المنظومة التعليمية لدينا بحذافيرها وكأنها كتاب مقدس، ولكن السؤال هل فى عودة الستة امتحانات ويقال إنها ثمانية وتقليل درجات أعمال السنة التى تذهب للأنشطة ولا مؤاخذة سيتطور التعليم؟!.


فى البلاد المتقدمة التى نسعى باستيراد تعليمها هناك تقييم مستمر للطالب شهرى وغير شهرى، ولكنه ليس بالشكل “التمصيرى” الذى نريد تطبيقه لدينا ، فهناك مثلاً “حصة الإملاء” يصبح عليها درجة هذا الشهر وهناك مثلاً مسألة يعطيها المعلم وهناك حصص للإبداع أين كل هذا من نظام التقويم المتقدم بزيادة ٣٠٪ فى عدد الامتحانات ، للحقيقة المنكوبون من أولياء الأمور لهم الحق تماماً فى رفض هذا المشروع الذى يسعد الوزارة.


لأن عدد الأيام الفعلية التى ستخصص للامتحانات سوف يزيد ونحن نعلم أن يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان هو فلسفة واعتقاد فى عقيدة الطالب المصرى منذ الحضانة ١ أو K.G. باعتبار الوزارة الآن تتجه إلى المشروع القومى للغات.


وبالتالى سوف يزيد من توتر الأسرة والطالب ويحولها إلى عملية تعذيب متكاملة ويصبح عدد أيام الدراسة الفعلية أقل بكثير فأحد عجايب النظام التعليمى المصرى أنه أقل الأعوام الدراسية فى العالم كله فى ساعات التدريب الفعلى والتواجد بالمدرسة.


وأى كلام يقال أن عدد أيام الدراسة لدينا ١٨٠ يوماً و١٩٠ يوماً هو حديث من قبل سوف يصل الدعم لمستحقيه لأن الشهر ٤ أسابيع ولدينا يومان إجازة فى الأسبوع إذن الدراسة الفعلية ما بين ٢٠ إلى ٢٢يوماً فى الشهر وإذا جمعنا الإجازات والذى منه لن يتجاوز أبداً العام الدراسى الفعلى عن ١٥٠ يوماً إلى ١٦٠يوماً فى أحسن التقديرات.


وكان الأولى بوزارة يسعدها تلقى أرائكم أن تدرس أن يبدأ العام الدراسى فى أول سبتمبر مثل مدارس اللغات والدولية وهى التى تتجه الوزارة لتبنيه بدلاً من التصريح بأن ليس لها علاقة بموعد بدء الدراسة لهذه المدارس.


هذه شيزوفرانيا تعليمية أى نقول إننا نقتبس منهم تعليمهم، ولكن نعمل عكسه وكله بالقانون و طبقاً للقرار الوزارى المنظم وعملاً برأى المجالس المتخصصة التى يعينها الوزير المختص؟! تجعلنا نظن وليس بعض الظن إثم أن القرار الأخير الذى يسعدنى باعتبارى متخصصة فى التعليم أن أقول إنه “قرارغير مدروس سياسيا” أكثر منه تعليميا أو تربويا وأن الزيادة المقترحة فى بند الامتحانات لا تتوافق مطلقاً “وأبسليتوتلى” مع نظم التعليم الدولية، التى ليس بها امتحانات ورعب ودرجات إلى آخره خاصة فى مرحلة التعليم الأساسى ويسعدنى جداً المساهمة فى توفير السعادة للوزارة بالاستماع للآراء بعد إصدار القرار وليس قبله.. وعجبى !