الصين نموذجا..

15/09/2016 - 12:34:30

  سناء السعيد سناء السعيد

بقلم - سناء السعيد

استدعت قمة مجموعة العشرين ــ التى اختتمت أعمالها فى الخامس من سبتمبر الجارى ــ استدعت الصين كقوة اقتصادية صاعدة وقوة عالمية كبرى حظيت باهتمام دولى واسع لجهودها وأكدت بذلك مبدأ « داروين» القائل:( بأن البقاء للأصلح). وهو المبدأ الذى بات اليوم هو المهيمن على العالم. لقد أثبت التنافس الاقتصادى والجغرافى السياسى الهائل الحالى بين أمريكا والصين صعود الأخيرة وسعيها لتحل كقوة عظمى بعد أن باتت أمريكا أكثر انحسارا بعد أن ترنح اقتصادها وتدهورت قدراتها المسلحة رغم استمرار سعيها للبقاء على صلة وثيقة بالساحة السياسية العالمية، سعت الصين من خلال مجموعة العشرين أن تلعب دورا يناسب مكانتها كثانى أكبر قوة اقتصادية فى العالم، وبالتالى ظهرت فى القمة كدولة قوية وقادرة ومستعدة لقيادة الاقتصاد العالمى. وصول الصين إلى هذا المركز لم ينبع من فراغ، فلقد ظهرت بوادر ذلك منذ أن تحولت أنظار العالم إليها لمساعدته فى الخروج من الأزمة المالية عام ٢٠٠٨، ومن ثم شعرت «بكين» بأنها تستحق أن تلعب دورا يناسب مكانتها كقوة عالمية.


إنها الصين النموذج الخلاق فى كل الميادين.. رأيناها وقد كانت نموذجا يقتدى به عندما لجأت إلى حجب مواقع التواصل الاجتماعى الفيسبوك، وتويتر فى ٢٠٠٩ على إثر أحداث العنف التى شهدتها. لا سيما وأن حجبها للمواقع جاء فى الأساس لحماية مواطنيها من التعرض للغزو الثقافى الخارجى فى ظل محاولات الغرب استخدام هذه المواقع لإثارة الاضطرابات السياسية فى أى دولة، فلقد رأت الصين أن هذه المواقع تشكل ضررا على الدول وتهدد أمنها، فكان أن أقدمت على ماكان يتعين على كل دولة أن تفعله ألا وهو حجب مواقع التواصل الاجتماعى حفاظا على أمنها القومى.


وكانت الصين على حق بعد أن رأينا كيف ساعدت وسائل الاتصال هذه على تأجيج ماسمى بثورات الربيع العربى لدول الشرق الأوسط. والذى لم يلبث أن تحول إلى جحيم بفعل وسائل الاتصال هذه.


إنها الصين التى راعت الوطنية وحافظت على مواطنيها وظهرت كنموذج خلاق عندما حجبت الفيسبوك، واليوتيوب، وتويتر، والبلوجر حيث كانت حريصة على النظام القيمى للمجتمع باعتبار أن هذه المواقع من وجهة نظرها تخترق ذلك النظام القيمى التى هى فى أشد الحرص عليه بعد أن اعتبرت نفسها مسئولة أخلاقيا عن حماية مواطنيها من التعرض للغزو الثقافى الغربى. ومن ثم لجأت إلى إغلاق الباب أمام محاولة الغرب استخدام هذه المواقع فى إثارة الاضطرابات السياسية ضد الدولة، فلجأت لحجب العديد من مواقع التواصل الاجتماعى. ولم يأت هذا من فراغ، فالصين ترى أهمية كبرى فى عدم ترك البيانات الشخصية لمواطنيها بين أيد خارجية خشية أن تعمل على استغلالها. وهو ما يعد بالقطع من المقومات المهمة للحفاظ على الأمن القومى للدولة.


ليت مصر اليوم تحذو حذو الصين وتعمد إلى حجب كل وسائل الاتصال الاجتماعى نظرا لما تشكله هذه الوسائل من ضرر على الأمن القومى للدولة لا سيما وأن كل هذه الشركات الأمريكية تعمل مع وكالة الأمن القومى الأمريكى (NSA) وهى المسئولة عن مراقبة وجمع ومعالجة المعلومات لأغراض المخابرات وهو ما أثبته إدوارد سنودن» فاضح أسرار أمريكا والذى وجه نصيحة لدول العالم بعدم استخدام الفيسبوك ووسائل الاتصال الاجتماعى لكونها خدمات لشركات أمريكية وذلك من خلال الوثائق التى سربها عن أمريكا وأثارت عاصفة من ردود الفعل الداخلية. ولهذا فإن الصين بما أقدمت عليه تكون قد حمت أبناءها من الانحراف الأخلاقى، فالصين تعتبر نفسها مسئولة أخلاقيا عن حماية مواطنيها من التعرض للغزو الثقافى الغربى بالاضافة إلى حرصها على منع كل المواقع الإباحية ومنع المواقع المثيرة للفتنة. نجحت الصين كدولة وحافظت على كيانها وبالتالى لم تستطع أى دولة فى العالم أن تخترقها.


اليوم بات من الأجدى والأبدى لمصر أن تكون حريصة على حجب هذه المواقع من منطلق كونها دولة اسلامية لمنع ثقافة العهر والدعارة التى اخترقت مجالنا عبر وسائل الاتصال بهدف تخريب المجتمعات وتدمير الحضارات والثقافات تحت لافتة التحرر بعد أن تمكن الغرب من المسلمين وللأسف أسلموا له اللجام.


ما أحوج مصر اليوم إلى اتباع نفس السلوك الصينى حيال مواقع التواصل الاجتماعى التى دمرت الأخلاق ونثرت الشائعات وبذرت بذور الفتنة فى المجتمع وصرفت الشباب عن واجباتهم وتركتهم سجناء الأوهام والأحلام الزائفة. آن الأوان لكى نغلق هذه الدهاليز الشيطانية وأن نعود من جديد إلى التاريخ القديم حيث كان المرء يستمد الطاقة من ذاته ويعتمد على فكره وأدبياته وأخلاقه، وعلى الانضباط المستمد من النور الربانى والتوجيه القرآنى.


هذه المواقع سلاح بيد الغرب المريض، وما الربيع العربى ببعيد عنا، فلقد ساهمت هذه المواقع بشكل قوى فى إحداث هذه الفوضى الخلاقة والعنف الذى استشرى فى دول المنطقة بعد تصدير الإرهاب إليها.


مطلوب من مصر اليوم أن تقتفى مسار الصين فيما فعلته فى معرض حرصها على الدولة وحفاظها على قيم المجتمع من كل الممارسات التى تخل بالاستقرار وتعصف بالأمن القومى وتدعو لإثارة الإحن والثورات والشغب والفوضى. يتعين على مصر أن تحذو حذو الصين التى منعت كل القنوات الإباحية التى تحض على الرذيلة وتبث مشاهد غير أخلاقية.


آن الأوان لحجب كل المواقع التى تثير الجدل وتبث الشائعات المغرضة وتنشر الفتنة من أجل الوقيعة بين أطياف المجتمع.


هذا عوض عن السموم التى تنفثها هذه المواقع من خلال اللغة الزاخرة بالإسفاف والشتائم والرخص وترويجها تحت ذرائع الحرية.


آن الأوان لوقف مهزلة مواقع التواصل الاجتماعى حفاظا على الاستقرار العام للدولة وصونا للمجتمع من كل ما يمكن أن يفسده، فالحفاظ على النظام القيمى للمجتمع هو الذى ينبغى أن يسود وأنه يجب كل ما عداه.......