نادية..

15/09/2016 - 12:32:53

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم: أكرم السعدنى

لسوء بختى لم أتعرف على معشوقة الملايين فى السينما العربية، نادية لطفى، إلا فى نهايات الثمانينيات من القرن الماضى، وذلك فى بيت العزيز الغالى صانع النجوم سمير خفاجى وأصل الحكاية، سمير خفاجى تعرف على نادية لطفى بحكم المهنة والكار، ولكنه لم يتعاون معها سوى مرة واحدة فقط فى مسرحية “بمبة كشر” على الرغم من هذا اللقاء الفنى اليتيم إلا أن نادية لطفى استطاعت أن تكتشف المعدن من البشر، الذى ينتمى إليه سمير خفاجى، لذلك فسوف تجد نادية لطفى دائمًا أول الحضور للاحتفال بعيد ميلاد سمير خفاجى فى ١٣ أغسطس من كل عام..


ولكن هذا العام غابت نادية لطفى من حضور عيد ميلاد سمير خفاجى، واكتشفنا أن إحدى أجمل جميلات السينما العربية على الإطلاق تعانى من مشكلات، وأنها فضلت أن يكون الألم خاصًا بهذا الكيان الجميل، الذى احتواها حتى علم بالخبر بعض عشاق لها فانتشر وبلغ أسماع الجميع وتبين أن الفاتنة الساحرة المبهرة لكل من اقترب منها ترقد فى مستشفى قصر العينى، وأن أقسى لحظات الألم مرت إبان المواقف العصيبة تحملتها وحدها متسلحة بذلك الصبر، الذى يسبغه الله على عبادة المؤمنين.. والحق أقول لحضراتكم بأننى بعد أن عرفت نادية لطفى حزنت حزن غرائب الإبل على السنوات، التى مرت قبل أن أعرفها لأننى قبل ذلك كنت أعرف نادية لطفى التى شاهدتها فى أسماء مختلفة وأدوار متلونة متعددة، وأصبحت أسيرًا للأداء ومدهوشهًا بالجمال، الذى ليس له نظير فى السينما العربية.. ولكن بعد أن عرفت نادية لطفى اكتشفت أن الرجولة ليست حكرًا على الذكور من خلق الله، ولكن الرجولة موقف وللنساء مواقف، وأشهد أنها أكثر رجولة من مواقف بعض الرجال، بل دعونى أعترف لكم بأننى اكتشفت بعد مرض الولد الشقى ورحيله ثم بعد مرض أمى الغالية ورحيلها.. رحمهما الله.. أن بعض الأصدقاء من المشاهير هم الذكور فى البطاقة الشخصية، ولكنهم فى حقيقة الأمر فى حاجة إلى عملية جراحية، لكى يتحولوا إلى رجال، أما عن نادية لطفى الصديقة فقد وجدت قلبا اتسع للجميع وعقلًا ندر أن تجد له مثيلًا بين نجمات السينما، خصوصًا أن الجمال والذكاء يتخاصمان فى أغلب الأوقات ولكنهما اتفقا على أن يسكنا مع ذلك الإناء البديع، الذى عرفناه باسم نادية لطفى.. وجدتها تسعى لكل ما أوتيت من قوة ومال ومكانة لدى الناس لكى تساعد كل فنان تعرض لأزمة أو عاكسته الظروف أو أدار له الزمن وجهه أو خيبت أمله تصاريف الزمن.. كانت لاتبخل بالزيارة ولا بالفلوس ولا بالجهد، كرست سنوات حياتها من أجل إسعاد كل زملاء المهنة، والذين أصابتهم الشيخوخة على وجه الخصوص.. وفى صمت تام كانت نادية لطفى تدفع وتأمر الآخرين بالمشاركة، والكل يلبى الأوامر مرحبًا وبسعادة غامرة.. ومن عجائب نادية لطفى إبها عندما تعرضت للمرض والأزمة الصحية الخطيرة أرادت أن يكون مرضها فى السر وألمها خاصًا بها وحدها لا يشاركها فيه أحد ولسان حالها يقول ما صنعت الخير انتظارًا لمقابل ولو حتى من الناحية الإنسانية.. وبالتأكد هذا الصنف من البشر لم يعد له وجود بهذه السيدة سلوكها أشبه بسلوك الملائكة، الذىن ندر هذا الزمان من أمثالهم.. واليوم وأنا بعيد عن معشوقتى الأولى مصرنا الغالية وعن معشوقتى وحبيبتى وستى وتاج الرأس نادية لطفى أبعث إليها من صفحات “المصور” الغالية أيضًا عظيم احترامى وتقديرى لهذه المقاتلة، التى أمضت سنوات العمر كله فى العطاء من أجل إسعاد الآخرين وجاء الوقت لكى نرسم على شفتيك ابتسامة.. بالتأكيد لن نوفيكى حقك أيتها المستبدة فى الخير.


نسأل الله لك السلامة والسعادة يا من أسعدتينا على مدار رحلة العطاء ورحلة العمر الطويل بإذن الله وللحديث مع نادية لطفى بقية!!