قلنا كلام حلو ياشريف باشا!!

15/09/2016 - 12:22:51

بقلم - حمدى رزق

قلت للمهندس شريف إسماعيل فى لقاء أخير ،  حكومتكم لا يصدر عنها بارقة أمل ، كل ما يصدر عن وزرائها إحباط عام ، لايتحدث وزير إلا عن مجمع الخسائر، والديون ، وكأنها هبطت إذ فجأة من السماء ، أو أن هذه الحكومة جاءت فقط لمهمة واحدة إحصاء الديون والمتأخرات إلزام الشعب بسدادها  .


كل يوم وعلى مدار الساعة ديون ديون ، خسائر خسائر ، الكهرباء مديونة بـ١٤ مليار ، والمترو مديون بـ٢٠٠ مليون ، والسكك الحديدية بستة مليارات ، وشركات البترول مديونة ، وشركات القطاع العام مديونة ، ومجمع الخسائر بالمليارات ، وحتما ولابد من رفع الأسعار ، حديث رفع الأسعار يسرى ، حديث متواتر عن رفع أسعار تذاكر المترو، والسكك الحديدية ، وحدث فى شرائح الكهرباء ، وقبلها فى أسعار الأدوية ،  فضلا عن متوالية مشروعات قوانين الضرائب، آخرها قانون ضريبة القيمة المضافة، كلها كلها أخبار  تسر العدو وتحبط الحبيب ، للأسف منظومة تصدير الإحباط العام الذى ينتج عنه الاكتئاب العام ، كلها كلها تصب فى قناة مالحة ، تخلف مرارة فى الحلوق ، الناس بتكلم بعضها فى الشوارع ، وبعض يمزق بعض بالشائعات والعنعنات والمرويات وحكايات الباصات وسهراية الليل وآخره   .


إشاعة الأمل صنعة ، وتحلية شاى الفقير بالسكر واجب، ونسمة حكومية طرية ترد الروح الشقية من الشقاء، وعودة الروح الى الشارع تستلزم تخفيف هذا الخطاب الواقعى الأسود الذى يلون حياة الناس بالسواد، وكأن مجمع الخسائرانفجر فى وجوهنا إذ فجأة ، طوفان من الخسائر ، خسائر من ثلاثين سنة ، وبعضها مجمع خسائرمن أيام قطارات البخار ، وكل وزير ومسئول يغسل يديه من الأزمة ، هذه خسائركم ردت إليكم ، وحتما ولابد من زيادة الأسعار، لهيب الأسعار يلفح الوجوه.


حبة حبة تزيد محبة ، الخسائر صارت عنوانا لولاية الرئيس الأولى ، صحيح وحتما ولابد من مواجهة هذا النزيف المتواصل للخسائر المتراكمة منذ عقود ، ولكن بالراحة بالهوادة ، واحدة واحدة ، إذا أردت أن تطاع ، الناس مش مستحملة ، وكاتمة فى قلبها وساكتة ، وحبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط ، وإذا كان حبيبك عسل متلحسوش كله ، لحسة كفاية من قعر الطبق  .


لن نصبر على طعام واحد ، حكومة شريف باشا لاتقدم سوى طعام واحد، كوكتيل من الخسائر والمديونيات والضرائب ورفع الأسعار لا تقدم ورقة لحمة على العيد، هدمة تستر العيال على دخول المدارس، حتى كلمة حلوة للناس ، وعد بالصبر ، وصبر جميل ، وهتفرج إن شاء الله ، وفات الكتير ، حكومة لاتعرف أبدا الكلام الحلو، ولا تفقه فى المعنى الشعبى لاقينى ولا تغدينى ، كله ضرب ضرب مفيش كلام حلو، قولنا كلام حلو ياشريف باشا  .


وإحنا ذنبنا إيه ، كلنا إيه عشان نشرب عليه ، خدنا إيه من وش الحكومة حتى تدير لنا ظهرها ، لماذا هكذا ، حتى إحنا شعب طيب وابن حلال ، وراضى بقليله ، وشعاره القناعة كنز لايفنى ، وبيبوس أيده وش وظهر فى السراء والضراء ، ودعاؤه فى غبشة الفجر ، يارب  دمها نعمة واحفظها من الزوال ، ونعمة واللى يكرها يعمى من البطر، لكن ياشريف باشا ، كل سنة وانت طيب ، تعرف أن الابتسامة فى وجه أخيك صدقة ، والابتسامة فى وجه الشعب صدقة ، حتى الابتسامة شحبت من وجه الحكومة .


ياساتر، حكومة مكفهرة ، ووزراء بائسون ، ورئيس وزراء شايل طاجن الفقر يوزع منه على المارة فى الشوارع ، معلوم الظرف صعب ودقيق ، ولكن تصدير هذا الاكفهرار ، هكذا دواليك ، للشارع خطير على معنويات الشعب ، الروح المعنوية فى النازل .


مفيش خبر حلو ، حتى المنتخب الوطنى خسر مباراة جنوب إفريقيا ، يضنون بالفرحة ، العذاب على شفاة تبتسم ، معلوم تصدير الخسائر لا يخلف إلا خسائر، والنجاح يولد النجاح ، وعيش بالأمل حكمة ، وإشاعة الأمل حرفة ، وتخفيف المعاناة سياسة ، واسترضاء الشارع واجب ، والعيد فرحة ، أليس لديكم كلمة حلوة على العيد ، قرار يفرح العيال وأمهم فى قعر البيت ، القدر يغلى بماء قراح فى عيد الضحية   .


 حتى لو كل ما يعلنه وزراء حكومة شريف باشا من خسائر ومديونيات حقيقى ، وهو حقيقى وأكثر من هذا بكثير ونعلم ، والرجل  لا يخفى، وماخفى أعظم ، ولكن تصدير هذه البلاوى المتلتلة فى عامين من حكم الرئيس حكم بالفشل على الرجل ابتداء ،  وهو لم يكمل ولايته الرئاسية ، كل هذه القرارات الصعبة والمؤلمة يتحملها الفقير صابرا على البلوى ، محبة فى الوطن ، خشية الفوضى ، صحيح آخر العلاج الكى ، ولكن جسمنا اتسلخ من المكواة ، رفقا بالناس يا مولانا  .


مثلا رفع تذكرة المترو لا تستلزم رفع تذكرة السكك الحديدة ، ولا تتواكب مع رفع سعر الأدوية ، ولا يسبقها رفع سعر الكهرباء ، ولا يتلوها رفع سعر الماء والغاز ، خطة رفع متدرجة أوفق ، تتواكب مع الظرف العام ، لابد من وقت مستقطع بين كل رفع ونطر.   حتى تستوعب الناس الزيادات المؤلمة ، وتوفى بالالتزامات المؤجلة ، وتستجيب للقرارات الصعبة .


لكن كله فى حزمة واحدة ، الناس ضجت فى الشوارع ، حتى مالم يتم رفعه ارتفع تلقائيا بحسب نظرية الأواني المستطرقة التى  تجد تطبيقات فورية فى الأسواق، سعر الدولار بيسمع فى سعر الجرجير ، والسوق صار على وتيرة واحدة ، سهم صاعد ، فى ارتفاع إلى أعلى لا ينخفض أبدا ، السلع فى العالم كله ترتفع وتنخفض إلا هنا ارتفاع فقط ، وما يرتفع لاينزل أبدا ، يرتفع أكثر ، الله يرحمه عبد الفتاح القصرى كانت كلمته تنزل مرارا وتكرارا تحت ضغط « أم طعمه»  ، ويهز راسه آسفا ، خلاص هتنزل المرة دى ، خلى بالك من ضغط « أم طعمة « ياباشا  !.  


المهندس شريف إسماعيل قد يكون طبيبا اقتصاديا  شاطرا ، ولكنه ينقصه الصفة الثانية أن يكون « مداوى «  ، طبيبا ومداويا ، يداوى الجروح المتخلفة عن استخراج أم القيح من الجرح المصرى المتقيح منذ زمن ، عد الجروح يا ألم ، الطبيب الناصح  يداوى النفوس قبل الجروح ، لازم مداواة للجراح التى خلفهتها جراحة الأسعار العميقة  ، مطلوب مسكن قوى للألم ، ضرورى جدا خافض مناسب لحرارة الشارع ، حتما ولابد مضاد للالتهابات ، الرحمة حلوة يا باشا .. البعير هلك !!.