أزمة تصوير الأفلام الأجنبية في مصر.. هل الحل في الشباك الواحد؟

11/09/2016 - 11:28:23

المخرج الأمريكى ريدلى سكوت المخرج الأمريكى ريدلى سكوت

كتب: أشرف بيومي

تتجه معظم شركات الإنتاج الأجنبية إلى بعض الدول العربية لتصوير أجزاء من أفلامهم، وأحيانا تصوير العمل بأكمله، وذلك بدلا من الاعتماد على بناء نماذج مشابهة للآثار أو المتاحف خاصة في الأفلام التاريخية، حيث يأتي على رأس قائمة المخرجين الذين يحبذون التصوير في الدول العربية المخرج ريدلي سكوت، الذي يختار دولة المغرب كأفضل مكان لتصوير أفلامه التاريخية، ولكن بالرغم من امتلاك مصر للعديد من المناطق الأثرية في الأقصر وأسوان والقاهرة والجيزة، إلا أن بعض العراقيل التي تواجه الشركات تدفعهم إلى الذهاب لدول عربية أخرى، أو بناء نماذج مشوهة للأهرامات أو أبو الهول أو أي معبد موجود في مصر.


ومن أهم المشكلات التي تواجه صناع هذه الأفلام في مصر، وفقا لتصريحات العديد من النقاد الفنيين، الروتين الذي يضعهم على قائمة الانتظار لفترة طويلة وعدم توفير المناخ المناسب لهم والتأخر في إعطاء التصاريح للمعدات والكاميرات التي تدخل معهم بسبب الجمارك، هذا بالإضافة إلى رفض الرقابة للعديد من السيناريوهات التي انتهى بها الأمر لتصويرها في دول عربية أو شرق أوسطية أخرى، بالرغم من إمكانية تحقيق ربح سياحي ومادي كبير منها.


وقد واجه المخرج ريدلي سكوت العديد من المشكلات لتصوير فيلمه Kingdom of Heaven، بسبب رفض هيئة الآثار المصرية تصويره بجانب منطقة أثرية، ولكن رحبت به المغرب ووفرت له جميع الإمكانيات لأنها تقدم كافة التسهيلات اللازمة، وتبعها في ذلك عدد آخر من الدول مثل الإمارات العربية المتحدة والأردن وتونس.


حلول جذرية


أكد نقيب المهن السينمائية، مسعد فودة أن ملف تصوير الأفلام العالمية في مصر، من أهم الملفات التي تسعى النقابة لوضع حلول جذرية لحلها، موضحا أنه عرض على كل وزراء الثقافة الذين عاصرهم أخيراً مقترحات لتسهيل تصريحات هذه الأفلام، ولكن الأزمة الحقيقية تتمثل في الجمارك ودخول المعدات وإيجارات الأماكن السياحية المبالغ فيها، وصعوبة التصوير في المطارات أو السكك الحديد، الأمر الذي يجعلهم يلجأون للمغرب التي توفر كل شئ بسهولة وقاموا ببناء ماكيت للأهرامات نظرا لارتفاع أسعار التصوير في مصر وصعوبة إنهاء الإجراءات والأوراق المطلوبة، وتقدم دبي أيضا تسهيلات كبيرة لصناع الأفلام.


وشدد على ضرورة إنشاء الشباك الواحد الذي يحصل من خلاله المنتج أو الشركة على كل التصريحات اللازمة وإنهاء كل الإجراءات من خلاله، وحل مشكلة الجمارك والإيجارات لتقديم دعاية سياحية لمصر، مضيفا أن تعاون كل الجهات سواء النقابات أو الوزارات سيفيد الجميع لأن تقديم المعالم السياحية في فيلم عالمي أفضل من تقديم إعلان دعائي للسياحة المصرية.


ننتظر الموافقة


ومن جانبه، أكد رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، الدكتور خالد عبد الجليل، أن هناك عدداً من القرارات التي ستساهم في حل مشكلة تصوير الأفلام الأجنبية في مصر، ولكن ننتظر موافقة الحكومة عليها، مضيفا! من ضمنها الشروع في إنشاء صندوق لتنمية صناعة السينما وتقديم التسهيلات لتصوير الأفلام الأجنبية لتفعيل سياسة الشباك الواحد لتسهيلات التصوير والتسويق وإنهاء كل الإجراءات من خلاله.


وأكد على أن نظام الشباك الواحد سيقضي على الروتين الذي يتسبب في تأخر التصاريح والموافقات الأمنية للتصوير في المناطق الأثرية، وأيضا مشكلة الجمارك على المعدات، مؤكدا على أهمية عودة تصوير الأفلام الأجنبية في مصر لما لها من فائدة على جميع المستويات سواء السياحية أو المادية وعدم ظهور الآثار بشكل مشوه في الخارج.


وقد حدثت أزمة سابقة بعد تصوير المخرج ريدلي سكوت أجزاء من فيلم Exodus: Gods And Kings، داخل مصر، إلا أن تبرؤ وزارة الثقافة وقتها من الفيلم، جعل النجمة جوليا روبرتس تتراجع عن فكرة تصوير فيلم لها عن السياحة في مصر داخل منطقة الأهرامات والمعابد، الأمر الذي كان سيؤثر إيجابيا على تنشيط السياحة، وكانت ستصور لمدة 35 يوما ولكن لم يحدث ذلك.


عقبات ضخمة


وبدوره، أوضح الناقد السينمائي، يوسف شريف رزق الله، أن مصر تمتلك جميع الإمكانيات التي تساعد على تصوير الأفلام الأجنبية لدينا مثلما يحدث في المغرب، ولكن صعوبة التصاريح والموافقات الأمنية وخاصة الجمارك على المعدات تعطل التصوير، موضحا أنه كان يتعاون سابقا مع وزير الآثار السابق زاهي حواس، لتسهيل دخول المعدات والتصريحات وتذليل العقبات للتصوير في الأماكن الأثرية.


وقد ساهم رزق الله، أثناء توليه قطاع التعاون الدولي بمدينة الإنتاج الإعلامي، في جذب الأعمال الأجنبية لتصويرها داخل المدينة، واستقبل العديد من المخرجين لتصوير أكثر من فيلم داخل مصر، حيث أكد أن باب تصوير الأفلام الأجنبية كان مفتوحاً على مصراعيه بعد التغلب على العديد من المشاكل التي كانت تحول دون تصويرها وقتها لأن مدينة الإنتاج الإعلامي منطقة تجارة حرة بعيدة عن مساءلة الجمارك، إضافة لتوصله لصيغة للتغلب على رسوم نقابة المهن السينمائية وذلك عن طريق دخول مدينة الإنتاج الإعلامي كمنتج مشارك بالخدمات في تصوير الأعمال، لتصبح إنتاجا مصريا أجنبيا مشتركا تُعامل كمصنف محلي، أما بالنسبة للرقابة على المصنفات الفنية ستتعامل مع الفيلم عقب تصويره على أساس أن مدينة الإنتاج منطقة تصوير حرة لا تخضع للرقابة.


ومن ضمن الأمور التي ترجح كفة دولة مثل المغرب لتصوير الأفلام الأجنبية هي عدم تقاضي نقابة السينمائيين لديها أي رسوم وأيضا نفس القصة للجمارك، مع الاشتراط للاستعانة بالعمالة والفنيين المغاربة وتوفر لهم الخيول والأماكن الصحراوية المناسبة للأفلام التاريخية وأيضا التحريات تكون من 24 ساعة إلى 48 ساعة، بينما في مصر نقابة السينمائيين تتقاضى مبالغ كبيرة عن كل فرد أجنبي يدخل لمصر، وايضا الجمارك لها دور في التعطيل مع أخذ نسبة من الأموال بعد الانتهاء من التصوير، ناهيك عن تأخر الرقابة على المصنفات الفنية في الموافقة على السيناريو وتأخر التصاريح الأمنية أيضا