الفراعنة أول من عرف الأعياد!

11/09/2016 - 11:01:39

للدكتور: سليم حسن

لسنا أول من عرف الأعياد ولم تعرف الأعياد أول ما عرفت نتيجة لظهور الأديان .. بل كان الفراعنة أول من عرفوها واحتفلوا بها وجعلوا لها طقوساً


منذ خمسة آلاف سنة عرف المصريون القدماء الأعياد واحتفلوا بها وكانت أعيادهم كثيرة لا تحصي كان لكل إله عيد.. ولكل مناسبة عيد....


وكان لكل إله عبيده الذين يدينون به ويحتفلون بعيده احتفالات كبيرة فاتخذت الأعياد عند المصريين القدماء طابعا دينيا فتقام الاحتفالات بها داخل المعابد وكانت المعابد في الأعياد تعبق برائحة الأبخرة المعطرة وأمام المحراب يصطف الكهنة ويقبل عليهم الناس في أفخر ثيابهم وحليهم وكانت أسعد اللحظات هي تلك التي يقضيها الشعب مع آلهته يحتفلون معا بالعيد!


وأكبر الأعياد في التاريخ القديم هو عيد الإله حور وعيد الإله مينا فقد كان لهذين الإلهين من الحب والتقدير والتقديس في نفوس المصريين القدماء أكبر قدر كان باعثي الحياة والرزق علي وجه الأرض وكان الناس يعتقدون أن في أيديهما وحدهما تصريف الأمور فلا تخرج الأرض زرعا ولا يولد ولد إلا بإذنهما!


وكانت هناك أعياد للحرب وللحصاد وللصيد وللشكر وللصحة التي تسبغها الإلهة علي البشر كانت هناك أعياد لكل شيء يتصل بعقيدة الإنسان وعبادته والاحتفال بكل هذه الأعياد كان هو مظهر الاعتراف من جانب العبد بما أسداه إليه الإله من فضل وبر ورزق وخير وعافية وفي العيد كان موكب فرعون يخرج من قصره تتقدمه قوات جيشه علي ظهور الجياد وكان الموكب يتجه إلي المعبد حيث يستقبله أفراد الشعب بالرقص الديني.


ويتقدم فرعون ليقدم القرابين للآلهة ويتبعه في ذلك أفراد الشعب لكي ينالوا الثواب في الدنيا والجزاء في الآخرة.


وكان المصريون القدماء يعتقدون في العالم الآخر ويؤمنون به بل لقد آمنوا بأنهم علي صلة وثيقة بأسراره ووقائعه فاعتقدوا أن الإنسان بعد الموت يستطيع أن يحتفل بالأعياد تماما كما يحتفل بها في حياته ولذلك كانوا يلبسون الميت أفخر الثياب ويضعون معه في القبر ألوانا مختلفة من الطعام تكفي رحلة العالم الآخر فضلا عن كل وسائل الترفيه والتزيين!!


والتسامح والعفو كانا من أبرز مظاهر الاحتفال بالأعياد ولعل هذين العنصرين من أهم ما ورثناه عن أجدادنا فالتسامح والعفو هما أيضا أبرز مظاهر الاحتفال بالأعياد عندنا وفي اعياد القدماء كان رجال الخير والاصلاح يسعون إلي إزالة ما في نفوس المتخاصمين من بغضاء واحقاد وكانت الدولة ابتهاجا بالأعياد تفرج عن المسجونين وتمنحهم عطفها!


وتعدد الاعياد عند المصريىن القدامي يرجع إلي أنهم كانوا يعتقدون أن لكل ظاهرة إلها فروح الإله عندهم تحل في كل شيء بين السماء والأرض.


وكان أفراد الشعب يسجدون عند قدمي فرعون وكان السعيد منهم من يقبل قدميه فقد اعتقدوا أن روح الإله قد حلت في جسد فرعون.


والذين بنوا الاهرامات الشامخة لم يؤسسوا بنيانها علي أساس من السخرة بل كان أفراد الشعب يتطوعون ويتسابقون للمساهمة في بناء مقابر يعتقدون أنها لحفظ وصيانة أجساد الفراعنة المقدسة!


إن الاحتفال بالأعياد عند أجدادنا المصريين القدماء لم يكن احتفالا بالمعني الذي نفهمه الآن بل كان عبادة وتسامحاً وخيرا!