نادية لطفي .. سلامتك

11/09/2016 - 10:51:44

ناصر جابر ناصر جابر

بقلم : ناصر جابر

عرفت الفنانة نادية لطفي في أوائل التسعينيات من القرن الماضي وكنت أتحسس خطواتي الأولى في بلاط صاحبة الجلالة فور تخرجي فى كلية الإعلام وأجريت معها العديد من الحوارات واللقاءات التى نشرت على صفحات مجلة الكواكب وبعض الجرائد والمجلات المصرية والعربية .. اذكر أول لقاء بها وانا في طريقي إليها كنت قي غاية السعادة والبهجة حيث أرى لأول مرة نجمة لطالما عشقتها كممثلة في جميع أدوارها .. وعندما دخلت شقتها لم يكن لديها خادمة مثل كل الفنانين فتحت لي الباب بنفسها بابتسامة رقيقة مازلت اتذكرها وجلست وإذا بها تقدم لي المشروب ايضا بنفسها وكان لديها كلب حراسة ضخم جدا ورغم حبي للكلاب الا انني كنت متوترا من علو صوته وضخامته فاستشعرت نادية لطفي ما أشعر بها وإذا بها اجدها تكلم الكلب وتناديه باسمه وللاسف لم اتذكر اسمه طالبة منه السكوت والصمت، والجميل انه لبى طلبها وبدأنا حوارنا الاول في جو من الالفة وكاننا اصدقاء منذ سنوات عديدة وأذابت ما بيننا من فارق في السن واللقاء الأول وكأننا اصدقاء قريبين والطريف ان علاقتي بالكلب أصبحت فيها نوع من الألفة والصداقة وتوالت لقاءاتي معها وفي كل لقاء أجدها متحدثة لبقة تخرج الكلمات المحددة وبدون مط او تطويل لدرجة ان حواراتى معها لم تكن في حاجة الى الصياغة الصحفية لأن الفنانة نادية لطفي متمكنة جدا من اللغة العربية ومخارج الحروف.


الفنانة العظيمة شكلت مكانتها الفنية ونجحت من خلال 75 فيلما سينمائيا وهو ما يميزها كفنانة حيث إنها لم تقع اسيرة لجمالها (كما كانت بعض النجمات) فهي الفتاه الشقراء الجميلة التى تفوقت على نفسها في اداء بنت البلد البسيطة ولم تقولب نفسها ولم تحاصرها نوعية معينة ومحددة من الادوار والشخصيات .. تمسك بتلابيب الشخصية تغوص في مكوناتها ليس فقط الخارجية ولكنها تتقمص الشخصية بمكوناتها الداخلية فتجدها طالبة الجامعة الرقيقة التى تحب زميل لها ورغم ما كل التحديات الاجتماعية والاسرية الا انها تتمسك بحبها وتدافع عنه حتى تنجح وتحقق اهدافها هكذا كان دورها في فيلم الخطايا مع العندليب عبد الحليم حافظ .. وعلى العكس تماما في فيلم «أبي فوق الشجرة» أمام حليم عندما جسدت بنت الليل الساقطة وأدت الدور بكل نجاح وتميز.


وفي عام 76 قدمها المنتج الفنان رمسيس نجيب في فيلم «السمان والخريف» للاديب العالمي نجيب محفوظ في فيلم (السمان والخريف) امام العبقري الراحل محمود مرسي حيث جسدت نادية لطفي شخصية بعيدة كل البعد عن شخصيتها وشكلها فهي فتاة الليل الساقطة التى تأكل من بيع جسمها لاصحاب الهوى والمتعة الجنسية هذه الشخصية في رأيي جعلت من نادية لطفي ممثلة قديرة وموهوبة بمعنى الكلمة وايضا عندما تشاهدها في فيلم «بين القصرين» أمام الراحلين عبد المنعم إبراهيم ويحيى شاهين تفوقت على نفسها على عكس دورها تماما في فيلم «عدو المرأة» أمام العبقري رشدي أباظة الفتاة الارستقراطية التى تنجح برجاحة عقلها وثقافتها ان تجعل عدو المرأة يقع في حبها.


سوف تظل نادية لطفي وأفلامها السينمائية علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية والعربية .. ومن كل قلبي وقلب ملايين عشاقها من المحيط للخليج ندعو لها بالشفاء العاجل وان تخرج من محنتها المرضية معافة طالما اسعدت الملايين وضربت مثلا لكل فنانة ناجحة تعشق فنها ولم تقدم دورا واحدا مبتذلا ولا اغراء مسفا هابطا .. سلامتك