دراما التجار

11/09/2016 - 10:25:24

محمد ناير محمد ناير

بقلم السيناريست : محمد ناير

أصبح شبه معتاد أن ألتقي هؤلاء الذين يتابعون كلاسيكيات السينما والدراما في التليفزيون عوضا عن أي برامج أخرى، و بينهم سؤال مشترك دائم، "ماذا حدث لزمن الفن الجميل؟"إن صناعة فن الدراما تتطلب عناصر ثلاثة هامة من ثوابت أي عمل درامي وهي المنتج و المؤلف والمخرج، في حين نجوم التمثيل من العوامل المتغيرة طبقا لكل عمل، مع الأسف إننا نعيش عصر تجارة الدراما وليس صناعتها، فالصانع يحافظ على سلعته ويجيد اختيار عناصر تكوينها في حين يغلف التاجر بضاعته بما يجذب انتباه الشاري دون الاهتمام بالمحتوى، مما يتسبب في تحكم عموم الذوق العام بالمنتج الدرامي وفي ظل ظروف اجتماعية وتدهور ثقافي تعاني منه مصر حاليا يصبح عموم الذوق العام مترديا مما يفرض على التاجر ان يقدم سلعة رائجة تناسب هذا الذوق، في حين أن الصانع يصنع الذوق العام متحديا انحدار الثقافة ليشكل ثقافة ذات بعد خلاق، وحينما كان يعتني صناع الدراما بالنص والمؤلف مع المخرج الذي يتناسب مع وجهة نظر ذات بعد ما، أصبح التاجر حاليا يسعى لحصد توقيع نجم العمل ثم الارتضاء بما يختاره أو يقبله النجم من دراما من دون الاهتمام بشأن العمل فقط لان وجود اسم النجم يسهل تسويق العمل في مقابل مادي سخي، مع الأسف لم يعد لدينا إلا قلة قليلة تسعى لمخاطبة الذوق العام بفن لائق باسم وتاريخ صناعة السينما المصرية في حين لدينا من التجار الكثير، لا عجب أننا نشاهد أفلام العصر الذهبي للسينما ونظل في انبهار، إنها سينما الصناع، الذين شكلوا ثقافة وطن بأكمله، تحيا حتى هذه اللحظة تتحدى تجار السلعة الدرامية.