حين احتفت به مجلتنا فور حصوله على نوبل: نجيب محفوظ فى «المصور»

08/09/2016 - 1:55:37

تقرير يكتبه : أحمد النجمى

قبل ٢٨ عاماً حصل نجيب محفوظ على جائزة «نوبل» فى الآداب.. انفردت «المصور» بندوة كبيرة مع الرجل، نشرت على ١٥ صفحة من المجلة، عقب حصوله على الجائزة بأيام معدودات.. شاركت فى مائدة الحوار الذى امتد خمس ساعات أسرة تحرير «المصور» آنذاك - قبل ٢٨ عاماً - استقبلت محفوظ وهى مستعدة لحوار صحفى شامل ودسم، أولاً.. لأن ضيف الحوار هو نجيب محفوظ صاحب نوبل وشيخ الرواية العربية، بما له من قيمة وقامة.. وثانياً، لأنها فرصة صحفية ضخمة لاقتناص كلمات من الرجل كان تنتظرها الناس جميعاً فى ذلك التوقيت، حين لم يكن هناك إنترنت ولا فضائيات ولا محمول.. وحين كانت الصحافة المطبوعة أخطر أدوات التعبير المقروء..!


الندوة أدارها الكاتب الكبير «مكرم محمد أحمد» رئيس تحرير «المصور» آنذاك، وحضرها الناقد الكبير الراحل «رجاء النقاش» ومجموعة كبيرة من صحفيى المصور من مختلف الأجيال .. سميرة شفيق وبثينة البيلى وسناء السعيد وسلوى أبو سعدة وزينب حسن ورجاء عبدالله.. وحضرها بالطبع «يوسف العقيد» والنقاد الرياضى الراحل «سلامة مجاهد» وإيمان رسلان ومحمد الشاذلى والناقد الكبير الراحل «عبدالنور خليل»، والمحرر الاقتصادى الشاب «غالى محمد» الذى صار رئيس تحرير «المصور» قبل عامين وبضعة أشهر وفى ذلك الوقت كان مضى على التحاقه بالمصور عدة أعوام.


كنا نود نشر الندوة كاملة لكنها تقع فى ١٥ صفحة، فاخترنا أن نلخصها للقارئ.. نظراً لأهميتها الصحفية، فضلاً عن كونها من تراث «المصور» شديد الأهمية، والذى يكشف لمن يطلع عليه دور هذه المجلة فى تثقيف وتنوير المصريين وتسجيل تاريخهم بما له وماعليه منذ صدورها قبل ٩٢ عاماً.


يبدو محفوظ فى هذه الندوة متألقاً حاضر الذهن متدفقاً، لم يخل الحوار من نوادر.. قال محفوظ انه ركب تاكسياً من منزله إلى الرئاسة ليكتب كلمة شكر للرئيس الأسبق مبارك رداً على الاتصال التليفونى الذى أجراه معه.. ذكر أيضاً أنه بدأ بفكرة السفر إلى السويد لتسلم جائزة نوبل بنفسه، برغم ما عرف عنه من كراهية السفر إلى الخارج، وهى النية التى تخلى عنها محفوظ بعد ذلك، فأوفد ابنته إلى السويد لتسلمها.


كشف محفوظ فى هذا الحوار أيضاً لقب (السبيلجى) فى نهاية اسمه.. قال حرفاً: أنا نجيب محفوظ عبدالعزيز ابراهيم أحمد الباشا.. أما (السبيلجى) فقد كان له جد ناظر كتاب، وللكتب سبيل، وكان محفوظ يحكى لأصدقائه هذه الحكاية فى الصبا.. فسموه (ابن السبيلجى)! ذكر أيضاً أن أخوته كانوا ستة، ولدوا (على الطريقة القديمة) - على حد تعبير محفوظ فى الحوار - أى بين كل واحد منهم وأخيه سنة ونصف السنة، ثم مضت عشر سنوات وجاء نجيب، فكان ينظر لأخته الكبيرة بوصفها أمه ولأخيه الكبير على أنه أبوه.


نسترمل مع كلمات محفوظ فى ندوة «المصور» فيقول: لم نكن نعرف البنات إلا من خلال الخيال، ولاكنهما ولا نتأبط الأذرع ونمشى!


ويقول عن السفر: أنا لا أكره السفر ولكننى لا أحب مجرد التفكير فى الخروج من مصر، هذا التفكير يشقينى إلى أبعد حد!


وعن كرة القدم: كنت لا عباً (حريفاً) كما يقولون ولو كنت مستمراً فى هذا لكنت لاعباً مشهوراً فى أحد النوادى الكبرى.


ولكن من هم أكثر الكتاب الذين تأثر بهم محفوظ؟ يقول فى الندوة: هم تولستوى، تشيكوف، ديستويفيكى، اندرية جيد، موباسان، شيكسبير، أما «دكنز» فهو - كما قال محفوظ - كاتب عظيم ولكننى تأثرت بتلاميذه فى مدرسته الواقعية أكثر منه.. أيضاً (بلذاك) أعرف تلاميذه وأحبهم أكثر من بلذاك.


تعرض محفوظ فى حواره المطول مع «المصور» لنقاط كثيرة: أول مؤلفاته، الوظائف التى شغلها فى حياته، علاقته بمؤسسة «الأهرام»، منع طباعة «أولاد حارتنا» فى مصر، وروايته «قشتمر» التى كانت تنشر حينذاك.. والغريب أنه قال أن هذه الرواية التى ليس فيها شئ ضد الدين أو الأخلاق أو القيم تأتيه بسببها رسائل مليئة بأفذع الشتائم والألفاظ وتتهمه بهدم الإسلام! أيضاً تكلم فى شئون أدبية كثيرة، ومسائل فنية وسينمائية متعددة.. منها فيلم(المذنبون) الذى وقفت الرقابة ضده..!


اختتم محفوظ حواره المطول مع «المصور» فى ذلك العدد بعبارة مهمة (.. لقد شعرت فى هذا الحوار بمعنى أساسى هو الحب)..


إنه الحب الذى لا تزال «المصور» تحتفظ به لنجيب محفوظ، وستبقى محتفظة به ما بقيت تصدر!