ذكريات محفوظية البحث عن نجيب محفوظ مختبئ فى حوارى بين القصرين

08/09/2016 - 1:52:38

  القعيد يحاور نجيب محفوظ.. مشهد تكرر كثيرا فى علاقة وطيدة أمتدت لما يزيز على ٣٠ عاما القعيد يحاور نجيب محفوظ.. مشهد تكرر كثيرا فى علاقة وطيدة أمتدت لما يزيز على ٣٠ عاما

بقلم - يوسف القعيد

مأزق حقيقى. بياض الورق أمامى. والقلم فى يدى. ولكن السؤال يسبق الكلمة الأولى: هل هناك ما لم يكتب عن نجيب محفوظ؟! سواء فى السنوات السابقة على حصوله على نوبل. أم السنوات التى جاءت بعدها. تكمن الصعوبة فى أن الرجل كان كتاباً مفتوحاً منذ أن نشر كتابه الأول حتى آخر لحظة فى عمره. حتى قراره القديم. بصيانة حياته الخاصة وأبعادها. عن الحياة العامة. واعتبار بيته الحصن الحصين. كل هذا النظام الصارم انهار فى تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر الخميس ١٣/١٠/١٩٨٨. يوم الإعلان عن حصوله على نوبل.


وجدت نفسى فى مكتبه مباشرة ويدى تقلب فى الكتب المنظمة على مكتبه. مع أننى قبل ذلك بسنوات « سنة ١٩٧٤ بالتحديد « ركبت معه التاكسى الذى كان يستقله من الأهرام حتى بيته. وكان اليوم يوم خميس. وعند باب البيت. صافحنى مودعاً. منادياً إياى بالكلمة التى يفضل استخدامها: مصحوباً بالسلامة يا عزيزى. مع أن العبارة المتوقعة فى مثل هذه الحالات أن يعزم علىّ بالدخول إلى بيته. حتى لو كانت «عزومة مراكبية». وهو تعبير نستخدمه فى قريتى للتدليل على من يعزم عليك ولا تتعدى عزومته الكلام. لأنه لن يرسى بمركبه على البر. وأنت لن تعوم النهر عابراً له حتى تستجيب لعزومته.


لكن الأمر الواقع الذى فرضه نوبل بجائزته على نجيب محفوظ وجعله يغير نمط حياته وجعلنى – وغيرى كثيرون – نجد أنفسنا فجأة. وبدون مقدمات. فى قلب مكتبه. وهو عبارة عن بلكونة جرى تقفيلها وأصبحت جزءاً من شقته الأرضية الصغيرة. وأهم ما يميزها - من وجهة نظره - أنها تطل على النيل.


لفت نظرى. أن معظم الكتب كانت عن اللغة. النحو والصرف وهذا معناه أن الرجل الذى كان يبلغ وقتها السابعة والسبعين عاماً من عمره. وكان قد أنجز مشروعه الروائى بأكمله. ومع هذا مازال معنياً بتنشيط غريزته اللغوية. وتجديد مفردات ذاكرته اللغوية. تذكرت ساعتها السلامة اللغوية فى قصصه. وتأكدت أن مصححى دار نشره لا دخل لهم فى ذلك. وحتى فى نطقه. خاصة عندما تكون الغزالة «رايقة». يحافظ على النطق السليم.


عندما أطلقت على إحدى رواياتى اسم: «المحروسة». وقال لى صديق العمر جمال الغيطانى إنه عنوان مسرحية لسعد الدين وهبة. وجلسنا نبحث عن عنوان آخر. وكنا نجلس معه. طلب منى أن أكلمه عن موضوع الرواية. وما إن قلت إن أحداثها تدور فى أربع وعشرين ساعة. حتى التقط العنوان بسرعة وقال: أربع وعشرون ساعة فقط. وأعاد كلمة «عشرون» وأوضح أن حرف العطف لا ينصب المعطوف. وهكذا نشرت رواياتى بالعنوان الذى اختاره نجيب محفوظ. لكنى لم أفعل مثلما كان يفعل الجميع وقتها. وأن أشير إلى هذه الواقعة.


الكتاب الوحيد الذى كان على مكتبه يوم حصوله على نوبل. غريباً وسط كتب اللغة. كان كتاب الدكتور منصور فايز طبيب عبد الناصر عن الحالة الصحية لجمال عبد الناصر. وأمراضه ووفاته. وقد تساءلت يومها وهل يقرأ الأستاذ مثل هذه الكتب التى يمكن أن تقوم مقام الجريدة اليومية والتى أسميها عادة. الكتب السيارة.


المجالس أمانات


لن أقترب من حياة الرجل الخاصة فالمجالس أمانات. وليس كل ما يسمعه الإنسان يصلح للكتابة. سألته مرة كيف كتب الثلاثية؟ فقال لى إنها لم تكن ثلاثية ولا يحزنون. كتبتها على أنها رواية واحدة. عنوانها بين القصرين. وعن طقوس عملية الكتابة نفسها. كانت هناك كتابة أولى. وأجرى عليها الكثير جداً من التعديلات بالأسهم. والكتابة فى الهوامش. وأحياناً الكتابة خلف الصفحة.


ثم تأتى بعد ذلك عملية التبييض. التى كانت تتم عادة على ورق أبيض مسطر فولسكاب. وبخط صغير وجميل. وهو يكتب على كل سطر. ليس من هواة الكتابة على سطر وترك سطر أبيض. وقبل الحادث المشئوم – أكتوبر ١٩٩٤ – كان نجيب محفوظ يتميز بخط شديد الجمال. وعلاوة على جماله وحسنه. تسهل قراءته ولا تتوقف العين أمام حرف أو كلمة يصعب قراءتها. لا يذكر نجيب محفوظ أنه لجأ إلى الآلة الكاتبة يوماً ما. بل كان يعتمد على خطه فقط.


واليوم هو لا يستخدم الأقلام الحبر. آخر قلم حبر كان معه. قدمه لحملة من حملات التبرعات من أجل حل مشكلة الغذاء فى العالم. ويحمل معه إما قلماً جافاً أو فلوماستر من تلك الأقلام الجديدة التى تعد مؤامرة على جيوبنا. بشرط أن يكون خطه سميكاً. ولا يكتب سوى الإهداءات على كتبه لمن يحملونها إليه. ويكتب فقط اسمه والتاريخ. على الصفحة الأولى من الكتاب.


وأكثر الذين يطلبون منه هذه الإهداءات سياح أجانب تكون معهم ترجمات رواياته للغات العالم المختلفة. ويدون اسمه باللغة الإنجليزية مهما كانت اللغة المترجمة إليها الرواية. يلى السياح الأجانب. بعض السياح العرب الذين يحضرون عادة مجلدات مؤلفاته الكاملة – بدون أولاد حارتنا طبعاً – الصادرة عن مكتبة لبنان فى بيروت فى خمسة مجلدات. ويوقع عادة على إحداها.


وإن كنت قد لاحظت فى الفترة الأخيرة أنه ينسى أحياناً أن يكون معه قلم. ووجود القلم معه كان من ثوابت عمره. وكان جزءاً من صورته الذهنية. ويضعه فى الجانب العلوى من ناحية الشمال من الجاكتة. أو الجيب العلوى من ناحية الشمال. من بدلة السفارى التى كان يلبسها قبل الحصول على نوبل. وكان يضع بجوار القلم نظارة قراءة. غير نظارة المشى التى كان يستخدمها فى سيره. وهذه البدل السفارى. بالمناسبة أنا أرتديها. وينتقدها كثير من أصدقائى. وشاعر مهم قال عنها عندما كنا فى مهرجان أصيلة بالمغرب أنها بدل الاتحاد الاشتراكى العربى. وأردف أنها بدل عبد الناصر. أما نجيب محفوظ بعد نوبل. فقد ثار أهل بيته على هذه البدل. وصفوها كما قال لى. بالبيجامات. واشتروا له من وراء ظهره طواقم جديدة وكاملة من البدل الحقيقية وليست السفارى.


من ناحية الأحذية كان يفصل أحذيته عند محل فى الإسكندرية. وعندما قل ذهابه إلى الإسكندرية. اكتشف محلاً فى القاهرة. فى ممر يصل بين شارعين من شوارع وسط البلد فى القاهرة وطبعاً لن أدون اسم أى من المحلين. خشية أن يتحول ذلك إلى دعاية فجة لهما.


وعموماً فالرجل فى السنوات العشر الأخيرة من عمره لم يفصل أحذية جديدة. لقلة الاستخدام نظراً لندرة المشى التى أصبحت من ذكريات زمان مضى وانقضى. كيف يمشى وهو يجد صعوبة فى رفع قدمه عن الأرض؟. اكتشفت قوة قوانين الجاذبية التى كنت أتصورها حبراً على ورق. عندما آخذ بيد الرجل فى مشيه القليل من باب البيت للسيارة أو من السيارة لمركب راسية على النيل. أدركت لحظتها دون جهد صعوبة الحركة بالنسبة له.


قطـرة النـدى


أكثر ما يحن له الرجل هى فكرة السفر إلى الإسكندرية. ما إن يهل الصيف حتى يحن للسفر إلى الإسكندرية. له شقة صغيرة فى الإبراهيمية. أجرها فى زمن الرخص. كان يسافر إليها مع الأسرة طوال ستينيات القرن الماضى. ولأنه لا يمتلك سيارة خاصة كان يؤجر سيارة أجرة من الباب للباب. وذات مرة فى الستينيات وقع حادث للسيارة. وقد ذهبت له فى مكتبه بوزارة الثقافة فى قصر عائشة فهمى بشارع شجرة الدر فى الزمالك. للاطمئنان عليه.


وكان يجلس فى مكتبه بلا عمل. كان يعمل مستشاراً لوزير الثقافة. وهى الوظيفة التى خرج منها إلى المعاش. فى ١١/١٢/١٩٧٠. وكان أمامه كشكول صفحاته مسطرة. وكان يكتب واحدة من مسرحياته الحوارية. لم أسأله طبعاً عما يكتب. ولكنى أدركت أنها مسرحية من شكل الكتابة على الورقة. التى ذهبت عيناى إليها. وقد أسرعت بالاستئذان احتراماً للحظة الكتابة.


فى أواخر السبعينيات. وخلال عقد الثمانينيات وسنوات من التسعينيات. كان يذهب بمفرده إلى الإسكندرية. أسبوع فى القاهرة وأسبوع فى الإسكندرية. يحمل حقيبة يده الصغيرة ويستقل تاكسياً من بيته حتى موقف الأتوبيس المكيف. كان الموقف أمام جامعة الدول العربية. وكان يستقله مستمتعاً بالتكييف فى حر يوليو وأغسطس. وبسبب مشكلة السماع. لم يكن يستمتع بالفيلم الذى يعرض خلال الرحلة. من القاهرة إلى الإسكندرية.


مع أن الذهاب إلى السينما. كان هوايته المحببة. خاصة سينمات وسط القاهرة. وكان يشترى تذكرة السينما بنفسه حتى عندما كان رئيساً لمؤسسة دعم السينما. ثم مؤسسة السينما. ثم الرقابة على المصنفات الفنية. انقطع عن حبه الأول للإسكندرية. منذ عام ١٩٩٤ وحتى رحيله. فى البداية كان بعض أصدقائه من أدباء الإسكندرية يحضرون إليه فى القاهرة. مرة جاء أحدهم ومعه أسرته. ثم تباعدت مرات حضورهم. وانقطعت تماماً.


ربما كان البعض منهم يحضر فى جلسات غير جلسة الثلاثاء التى أحضرها مع الأستاذ. أسرته أيضاً لا تتردد على شقة الإسكندرية. وزوجته الحاجة عطية الله إبراهيم سافرت خلال السنوات الأخيرة إلى الإسكندرية لأن هناك مشاكل صرف ومياه كانت فى الشقة. واتصل بهم الجيران وأبلغوهم فسافرت بمفردها لإصلاح الأمر.


ما لا يعرفه كثيرون. أن نجيب محفوظ قاهرى المولد فقط. أما أسرته فقد جاءت من البحيرة. بالتحديد من مدينة رشيد. التى لم يذهب إليها أبداً. وقد سألت فى رشيد عن عائلة الباشا. وهو آخر اسم نجيب محفوظ. واكتشفت وجودها هناك. وأنها من العائلات الكبيرة ولها أكثر من فرع فى مدينة رشيد نفسها. وقد دفع بحثى عن عائلة الباشا فى رشيد – كان ذلك خلال مشاركتى فى مؤتمر محمد صدقى الذى عقد فى دمنهور – اتصل بى أحد أبناء العائلة. عائلة الباشا. وهو يعمل فى جامعة الإسكندرية. - على ما أذكر – طالباً تحديد موعد للقاء الأستاذ. وإن كان لم يتم هذا اللقاء.


الداهيــة


أعود إلى قصة الثلاثية. بيضها نجيب محفوظ فى أكثر من ألف ورقة فولسكاب. وحملها إلى دار مصر للطباعة. وهى الدار التى كانت تنشر أعماله. ما إن رآها فى يده سعيد جودة السحار. صاحب الدار ومديرها. حتى قال له:» إيه الداهية اللى انت جايبها دى؟!» والسؤال أصاب نجيب محفوظ بحالة شديدة من الإحباط. لدرجة أنه ترك المخطوطة الوحيدة للرواية عنده ومضى.


كان ذلك فى نهايات خمسينيات القرن الماضى وبداية ستينياته. مضى على هذه الواقعة عام كامل. كان يمكن أن تفقد فيه الرواية. خصوصاً أن التصوير لم يكن قد تم اختراعه بعد. ولم يكن لدى نجيب محفوظ نسخة أخرى منها. وعدم اختراع التصوير أو تأخره تسبب فى فقدان أعمال كثيرة من نجيب محفوظ. أول رواية يكتبها كان عنوانها أحلام القرية. وعندما قرأها بعد كتابتها اكتشف أنها تخلو من الأحلام ومن القرية. قال لى محفوظ: لم أكن قد رأيت قرية واحدة فى حياتى عندما كتبت هذه الرواية. واعتمدت على خيالى فى ذلك الوقت.


وطبعاً لابد وأن تدهش من قدرة نجيب محفوظ الشاب على مراجعة نفسه بموضوعية ومحاسبة الذات. والوقوف أمام اندفاعات الشباب الأولى. وأن يكون ناقداً لنفسه بصرامة. تفوق حتى النقاد المحترفين. وليست هذه هى المرة الأولى. التى يفقد فيها نص لنجيب محفوظ فعندما عرضت روايتي: الحب تحت المطر والكرنك على الرقابة. حذفت منهما الكثير. ربما ما يصل إلى ثلث العمل. ولأنه لا يحتفظ بأصول أعماله. فكل ما لديه الآن هو ذكريات عن هذين النصين فى صورتهما الكاملة فقط.


ثلاث روايات


أعود إلى الثلاثية. وأكمل – مع الاعتذار عن هذه الاستطرادات – عاد نجيب محفوظ بعد سنة كاملة من واقعه: ايه الداهية دى؟! إلى دار مصر. والحمد لله أن بين القصرين كانت لا تزال فى مكانها الذى تركه فيها – لا تحاول تخيل أو تصور مصير هذه الرواية لو امتدت إليها يد خلال هذه السنة أو عثر عليها أحد – أخذها نجيب محفوظ وحولها من رواية واحدة إلى ثلاث روايات.


عند القراءة يتضح لك أن محفوظ حافظ على وحدة المكان. وأنه أعطى لكل جزء اسم المكان الذى تدور فيه معظم الأحداث. وأيضاً هناك بعد آخر. وهو المجايلة. فالجيل الأول كانت بطولته فى بين القصرين. والجيل الثانى كانت بطولته فى قصر الشوق. أما الجيل الثالث فقد كانت بطولته فى السكرية.


وبعيداً عن أى كلام مع محفوظ عن رواياته. وعند البحث عن البذرة الأولى لهذه الرواية. أعود إلى خطاب أرسله نجيب محفوظ لصديقه الدكتور أدهم رجب الذى سافر فى بعثة دراسية بإنجلترا. لدراسة الطب. وحاول نجيب محفوظ أن يسافر فى بعثة لدراسة الفلسفة. ولكن مسئول الكلية صرفه بالتى هى أحسن لاعتقاده أنه مسيحى. لأن نجيب محفوظ كتب اسمه المركب فقط: نجيب محفوظ. ولم يكتب اسمه الكامل: نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم الباشا. قال له المسئول: كفاية علينا واحد من الطايفة. بعد عودته إلى البيت واكتشاف سبب رفضه. حاول إصلاح الأمر. ولكن الأوان كان قد فات. ونحمد الله على ذلك. لأننا خسرنا دكتوراً فى الجامعة وكسبنا أهم روائى عربى. ولأول مرة يؤدى خطأ إدارى إلى مكسب أدبى.


أعود لخطاب محفوظ لأدهم رجب. وهو ضمن الخطابات التى أرسلها محفوظ لأدهم رجب خلال بعثته الدراسية فى إنجلترا. حصل عليها المرحوم ضياء الدين بيبرس. ونشرها فى مجلة أكتوبر. بعد حصول محفوظ على نوبل. ورجانى نجيب محفوظ عدم نشرها فى كتاب. وتدخلت ونجحت فى إقناع ضياء الدين بيبرس بعدم نشرها فى كتاب. فى هذه الرسائل ليقول محفوظ: أنه سيكتب رواية عن استشهاد ابن شقيقه فى مظاهرات ثورة ١٩١٩.


إذن هذه هى البذرة الأولى للتفكير فى الثلاثية هذا العالم الروائى المهول. هكذا جرى التفكير فيه لأول مرة. وهو ما يؤكد أن نجيب محفوظ هو كمال عبد الجواد أحد أبطال الجيل الثانى من الرواية. وإن كان محفوظ قد قال لى أن أزمة كمال عبد الجواد الروحية هى أزمته فقط. وإن كنت أعتقد أن الرواية أقرب إلى ترجمة ذاتية للعالم الذى عاشه نجيب محفوظ. سواء فى مشهده الأسرى. أو فى العالم الخارجى الذى كان يتحرك فيه.


وقد صور نفسه بعناية حتى تخرجه فى الجامعة وبداية ممارسة كتابة المقالات. وقد أكد لى هذا كلامى مع أقرباء محفوظ القليلين الذين تعرفت عليهم. وفى هذه الرواية وصف دقيق للقاء كمال عبد الجواد مع رئيس التحرير الذى نشر له أولى مقالاته وكانت فى الفلسفة. ورئيس التحرير فى الواقع كان هو سلامة موسى. الذى كان أول من نشر له.


صدرت كتب كثيرة عن الثلاثية. من أهمها كتاب الدكتورة سيزا قاسم. التى فقد النقد الأدبى رؤيتها الصائبة. وقدرتها التحليلية الفائقة. لأنها فيما يبدو لى اعتزلت. أو هى قريبة من اعتزال الواقع الثقافى المصرى والعربى. وثمة كتيب صغير. كتبه الدكتور ناجى نجيب. نشرته هيئة الكتاب فى سلسلة المكتبة الثقافية. يقوم على المقارنة بين رواية توماس مان آل بودونبروك. وبين الثلاثية. يهدف إلى القول أن نجيب محفوظ عندما كتب ثلاثيته. كان متأثراً برواية توماس مان. وأنا أقول إن رواية نجيب محفوظ أكثر دفئاً وإنسانية من رواية توماس مان. رغم أن نجيب محفوظ أكد لى أكثر من مرة أنه قرأ آل بودونبروك قبل أن يكتب الثلاثية. أؤكد أن رواية توماس مان. مثل معظم الأدب الروائى الألمانى. جافة ولا يتحرك خلالها بشر من لحم ودم.


هنا.. أعترف أن الديك المركب فى رأسى.. قد قال كوكو.. ولا بد أن تتوقف شهرزاد عن الكلام المباح. لأنها لو أكملت ولو كلمة واحدة. ستدخل فى الكلام المستحيل. وكفانا الله شر الكلام المستحيل.