رجال الزمن الجميل

08/09/2016 - 1:41:14

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

أنا أب وزوج قبل أن أكون أستاذاً ورئيس جامعة ، أحببت ابنة الجيران مثل أى شاب فى زمن لم يكن حب هذه الأيام فيه متاحا واختلست النظرات من وراء الشباك حياء واحتراما لجارتى ، وعندما التحقت بالجامعة وشاهدت الفتيات جنبا إلى جنب معنا أدركت أكثر وأكثر أهمية وقيمة احترام الزميلة ومراعاة ألا نؤذى مشاعرها ، وكيف نعاملها برقى وشياكة تتناسب وتربيتنا وقيم مجتمعنا.
الكلام أعلاه للدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة فى حواره مع الإعلامية منى الشاذلى ببرنامج «معكم»، الذى استطرد فيه فتحدث عن بداية حياته الجامعية وقال: عندما تخرجت فى الحقوق بتفوق كان لابد من السفر إلى باريس فى منحة لاستكمال دراستى أصر الأهل على سرعة البحث عن عروس لمرافقتى حماية وعصمة لى من بنات أوروبا، كانوا يتصورون أننى إذا سافرت إلى هناك دون زواج فهذه نهاية العالم لدرجة أنهم قالوا لى بمجرد وصولك إلى مطار ورلى «ممكن يخطفوك» وهذا بالطبع كلام غير صحيح، واستجابة لرغبتهم كنت أسبوعيا أرى عروسا حتى وقع اختيارى على زوجتى «أم أولادى الآن» خريجة كلية التجارة والتى من شدة حبها لى وللقانون درست أيضا الحقوق وتساعدنى فى الإشراف على مكتب المحاماة الذى أمتلكه. استمتاعى بالحوار الذى شاهدته على إحدى الفضائيات وإحترامى لآراء د.نصار المتحضرة دفعانى للكتابة عن هذا الرجل المصرى الريفى الصميم الذى لم يخجل من التصريح أمام المشاهدين بأنه يدخل إلى المطبخ مع زوجته فى يوم الجمعة «الإجازة الأسبوعية» يساعدها فى إعداد الطعام «وتشطيب المواعين» كما قال بالتحديد، لم يدع البرجوازية ويقول أن السفرجى ومديرة المنزل يفعلان هذا، ولم يتحدث من برج عاجى وهو يترأس أكبر مقعد فى الجامعة وأى جامعة؟، جامعة القاهرة أعرق جامعات العالم، تحدث كإنسان بسيط وأعطى القدوة والمثل للشباب أن يتشاركا فى الحلوة والمرة ، وأن تكون داخل بيتك إنسانا لا مسئولا أو نجماً أو.. أو. رحلة الدكتور جابر نصار مع الجنس اللطيف بدأت فى الجامعة كأى شاب مع الحب الأول.. أعجب بفتاة ونشأت بينهما زمالة غلفها شئ من التنافس، فما سابقها فى أمر إلا وسبقته فيه، فكان ذلك دليلا على عاطفة متخفية سرعان ما تحولت إلى قصة حب ولأن شباب هذا الجيل كان يدخل البيوت من أبوابها تقدم لخطبتها وكعادة المخطوبين كانت تدور بينهما مناقشات حول أوجه الحياة وذات يوم سألها عن سلم أولوياتها فأجابت العمل، وكعادة الرجل الشرقي الذى يضع البيت فى سلم الأولويات توقف لحظات ليفكر، هنا يقول دكتور جابر: لم أكن أحب هذا تماماً كنت أتمنى أن تقول لى إن سلم أولوياتي هو البيت وقتها كنت بالتأكيد سأساعدها فى العمل لكن إجابتها أوضحت لى أن هناك اختلافا فى التوافق الفكرى بيننا أو لنقل إنها «القسمة والنصيب». علاقة الدكتور جابر نصار بالمرأة واحترامه وتقديره الشديد لها يبدو واضحا أنه لم يأت من فراغ وأساس تلك العلاقة السيدة الفاضلة والدته التى يتحدث عنها باحترام كبير وحب عظيم .. قال لى د.جابر عندما هاتفته تليفونيا: بكيت حين تركت بلدى دمياط قاصدا القاهرة ، كان بكاء فراق لبعدى عن والدتى التى كانت كل شئ فى حياتى.. كنت أستيقظ من نومى لأجهز لها الإفطار وأنزع من شعرها الطويل والجميل بعض الشعيرات البيضاء التى غزته. حوار د.جابر الذى شاهدته وتابعته بشغف هو الذى دفعنى للكتابة عن نموذج من الرجال أصبح فى هذه الأيام نادرا فهل من شباب اليوم من يحترم المرأة ويقدرها أما وزوجة وزميلة كما كان يفعل رجال هذا الزمان الجميل ؟ سؤال أطرحه على القراء رغم أننى أتصور أن الإجابة عنه قد تبدو فى ظروف هذا العصر الذى نعيشه ومتغيرات الأيام من حولنا تبدو صعبة إن لم تكن مستحيلة.