زيارة خاصة جدا في غرفة الرعاية 30 دقيقة مع نادية لطفي

08/09/2016 - 1:36:06

نادية لطفي نادية لطفي

حوار : طاهــر البهــي

لم تكن زيارتي لنجمة مصر القديرة والكبيرة نادية لطفي زيارة عمل ولا مهمة صحفية انتهازية كما فعل بعض الزملاء غير المقيدين بنقابة الصحفيين الذين تسببوا بما اعتبروه سبقا صحفيا فى رفض النجمة الكبيرة ـ شفاها الله وعافاها ـ الزيارات إلا في ما ندر، فقد التقيت عندها الأب بطرس دانيال وبصحبته النجمة الجميلة نهال عنبر التي تبذل من وقتها وجهدها الكثير في رعاية نجوم ورواد أهل الفن من أولئك الذين يمرون بمحنة المرض عافاهم الله جميعا.
أعود إلى سبب منع الزيارات عن نجمتنا نادية لطفي، فقد تمكن بعض الزملاء من الشباب قليلي الخبرة من الدخول في غير الموعد المسموح فيه بالزيارة على الفنانة نادية لطفى بشرط عدم التحدث إليها أو إجبارها على الحديث مراعاة لظروفها الصحية واحتراما لأوامر الأطباء خاصة وأنها لا تزال طريحة الفراش في وحدة الرعاية المركزة بمستشفى قصر العيني بوحدة الدكتور شريف مختار، وكانت المفاجأة المؤلمة أن بدأ البعض منهم إجراء أحاديث صحفية متوهما أن الظروف تسمح بأن يكون حوارا مصورا!! وعندما انتبه فريق التمريض لما يحدث، كان القرار الحاسم بإنهاء الزيارة فورا ومنع أى زيارات للإعلاميين، لذا أدعو نقابة الصحفيين لإدراج احترام الصحفي وعدم انتهاكه الظروف الإنسانية المشابهة ضمن القسم الذي يتلوه شباب الصحفيين عند الالتحاق بأشرف مهنة تحترم وتقدس الحريات. المهم أن الأمر الطبي شمل الجميع، وطوال فترة اشتداد المرض لم أتمكن من الدخول إلى المقر الاستثنائي لنجمة مصر نادية لطفي، حتى منّ الله عليها بتحسن صحتها وكانت قد لمحت الكارت الشخصي لي من بين مئات الكروت لمن زاروها وطلبوا رؤيتها وبعد وقت قصير وجدت من ينادي علي في الاستقبال ويخبرني بأن النجمة الكبيرة تريد رؤيتي وتأذن لي بالزيارة. في الطريق إليها بللت وجهي الدموع فهي من أصعب لحظات الحياة أن تقابل إنسانا تحبه في لحظات ضعفه ومرضه، كيف سيكون اللقاء؟ لقاءاتي السابقة بنادية لطفي كلها عمق وحكمة ومرح وعصير من تجارب الحياة وذكريات طازجة تحببك في الدنيا والفن والإنسانيات. ترى هل ستكون على نفس القدر من التفاؤل والحضور والحيوية التي تميزها؟ أصارحكم بأنني وجدت كل هذا في نادية لطفي خلال زيارتى المؤقتة لمستشفي قصر العيني. فاجأتني بأن رحبت بي بحرارة وطلبت منى الجلوس رغم أن الطبيب الشاب المشرف على حالتها يقف ملتصقا بي انتظارا لرحيلي عن مكان لا يرحب بالزوار ويعتبرهم عبئا على المريض ومعوقا لعمل التمريض، ويبدو أن الكرم صفة ملازمة لـ "بولا" أينما تحل، أشارت لي بالجلوس على المقعد الوحيد المواجه لها، وقالت لي بصوت واهن: تكلم كثيرا وبسرعة، قول لي أخبار كل حاجة، أنا عايزة أسمع، فاستجبت لها ذاكرا بعض من حملوني أمانة السلام، ولكنها كانت تريد المزيد من الأخبار فيما الطبيب ينظر إلي بترقب وفريق التمريض يعيد التذكير بالنواهي. فجأة قالت لي: إنت تعرف إني سعيدة بالتجربة دي؟
استوضحت: تجربة المرض؟
هي: نعم.. أعيشها بكل تفاصيلها، أنا شايفة مثلا الأطباء فيهم شبه من المهندس اللي بيسعى لتصليح شيء هو بيركب حاجة على حاجة علشان ترجع تدور، لكن يد الله من فوق الجميع هي من تمنح الحياة، ثم نظرت في عيني وقالت: اسألني؟
سألتها: إيه أخبار الطب في مصر؟
قالت بصدق: فوق ما تتصور.. احنا بقينا في مركز عالمي، بالمناسبة هل تعلم أنى شاركت في افتتاح وحدة شريف مختار وقت إنشائها، وأقمت بقصر العيني أيام حرب 67 ، وقد فاجأنى مدير المستشفى ومعالي الوزير ومنحوني درع التكريم، هنا أطباء على أعلى مستوى، وتمريض عالمي، وتشير إلى ممرضة شابة خمرية اللون قائلة: شوف عروسة فرعونية مبهرة السينما معرفتش تجيب زيها..
وينتهي الوقت المخصص للزيارة بعد أن جفت دموعي تماما.