من حقى أن أعيش ! (2)

08/09/2016 - 1:16:51

 سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى السيدة شريفة 51 سنة, وهى سيدة جميلة وأنيقة جاءت لمقابلتى فى دار الهلال وكانت تقود سيارة حديثة وغالية الثمن, أحدثت هرجا ومرجا فى المبتديان كله, وكانت صراحتها المطلقة معى مفاجأة لى, فقد قالت لى إنها ابنة بائع فى بقالة بالسيدة زينب وأنها عاشت في أسرة فقيرة, وأن شهادتها ليست إلا دبلوم تجارة ولكن بفضل والدها والدتها كانت هى وأخيها الوحيد يظهران بمظهر طيب أمام الناس والمجتمع, وقالت إنها لم تنم ليلة واحدة دون عشاء بفضل الله, وقالت إن صاحب البقالة التى يعمل بها والدها توسط لها لدى صاحب شركة كبيرة للمواد الغذائية لكى تعمل سكرتيرة, وفعلا تسلمت العمل وأجادته لدرجة أنها أصبحت فى شهور قليلة اليد اليمنى للرجل, وكانت تخدمه فى كل أعماله وكل خصوصياته وكان يعطيها 70 جنيها راتبا, وكانت سعيدة بذلك الراتب, وعندما توافد العرسان واختارت الأم أحد أقربائها وكان شابا محترما, فاتحت الحاج حسين ممازحة وطالبت أجازة شهر عسل, فاربد وجهه وإحمرت أذناه وطلب منها تأجيل الزواج لفترة قصيرة, وعندما صارحت أمها بما حدث خافت الأم من ضياع العريس اللقطة وقابلت الحاج حسين وكانت المفاجأة !
***
واستطردت السيدة شريفة.. قال الحاج حسين لأمى لن تتزوج شريفة من أحد غيرى على سنة الله ورسوله وسوف أقدر فارق السن وأضعها فى عيني فإننى أحبها منذ أن رأيتها.. ألا ترينى عريسا مناسبا لها ؟
ارتبكت أمى وقالت له: يا حاج أنت سيد الناس كلهم ولكن حضرتك متزوج وأولادك تقريبا فى سنها وزوجتك سيدة محترمة.. وشريفة تعاملك مثل أبيها ؟
قال: لكن الشرع أباح لى الزواج وزوجتى لن تمانع لأنه حقى الشرعى وأنا لا أحب أن أفعل شيئا فى الخفاء ؟
ثم سألها الحاج حسين سؤالا عجيبا
- هل هناك أى علاقة بين شريفة والعريس الذى تقدم لها ؟
قالت له أمى: رآها عدة مرات فى نطاق الأسرة بحكم أنه من أقربائى لكنها حقيقة لا تعرفه !
تنهد الحاج بارتياح وقال: طيب.. اعرضى الموضوع على شريفة ووالدها وأخوها وإذا وافقوا أنا موجود وسوف أجعلها ملكة وأقدر موافقتها وأضعها فى عيني !
***
واستطردت شريفة.. لم أكن حقيقة أعرف العريس الذى تقدم لى أو كانت لى به أى صلة خاصة وتذكرت أيام الفقر والعوز التى عشتها وترام السيدة زينب الذى أهلكنى ولماذا لا أوفق وأنا أعرف أن الحاج حسين إنسان محترم ومتدين ولى عنده معزة خاصة.. المهم وافقنا وتم الزواج وكأننى فى حلم رائع فقد كان الرجل فعلا صادقا ودودا وأنجبت منه ولدين جميلين, لكننى عشت أعانى أننى زوجة ثانية فزوجى لا يظلم زوجته الأولى ولا أولاده الذين لم يغفروا لى أبداً زواجى من أبيهم رغم أننى كنت ولا أزال أحبهم وهم أربعة كلهم حازوا شهادات عالية وكلهم يعملون فى شركة والدهم, أما ولداى فقد تخرجا فى الجامعات المصرية ثم سافرا إلى الخارج لنيل الماجيستر والدكتوراه كما أراد لهما والدهما, لكنه للأسف الشديد توفى فجأة وهما فى الخارج وتركنى وحدى أواجه نار فارقه وأواجه العواصف والأنواه.
***
واستطردت.. لم نقسم التركة حسب وصية الحاج حسين, ظلت الشركة لنا جميعا وكنت أقوم بإدارتها أنا وأولاد الحاج من زوجته الأولى لكننى لاحظت أنهم يغضبون عندما أشترى سيارة - مثلا - مثل التى جئت إليك بها اليوم أو أسافر إلى أوروبا للنزهة والآن تقدم لى رجل محترم يصغرنى بعامين يرغب فى الزواج منى فلماذا لا أتزوجه, أولادى يرفضون زواجي وأولاد زوجي يرفضون ولا أحد يريدنى أن أعيش, رغم أننى عشت مع أبيهم الذى كان يكبرنى بثلاثين سنة ولم أعش حياتى ولا شبابى.. لماذا ينكرون علي أن أستمتع بحياتى وأعيش ؟
***
يا سيدة شريفة.. لقد من الله عليك بولدين هما الآن من أشهر شباب مصر الواعدين فى الطب والهندسة وأفاء الله عليك بالمال الذى حرمت منه طيلة عمرك فما الذى يدريك أن ذلك العريس لا يريد مالك ؟ أرجو ألا تتسرعي حتى لا تندمين وأشكرى الله على نعمته وتدبرى أمرك والله يوفقك .