تحت ضربات متتالية لرجال “الرقابة الإدارية” : المرتشون يتساقطون !

08/09/2016 - 12:58:37

بقلـم: غالي محمد

“لا أحد فوق القانون” .. ظلت هذه العبارة الشهيرة ولسنوات طويلة مضت ، محل شك من المصريين ، كانوا يرون البعض يتخطـى القانون ، ويحظى - ساعة اللزوم - بحماية القانون ! ظل المصريون يرون هذا الوضع ثابتاً لسنوات طالت ، إلى أن تغير .. بفعل رجال “الرقابة الإدارية”، هؤلاء المعنيون طوال الوقت بكشف الفساد فى جهاز الدولة، لايغفلون عن وقائع الفساد، لم يقصروا يوماً فى تلك المهمة الوطنية، لكنهم فى العامين الأخيرين، دخلوا فى معركة واسعة ضد الفساد، وهى المعركة التى تتجدد أحداثها وتتوالى فصولها، منذ كلف الرئيس عبدالفتاح السيسى.. السيد “محمد عرفان” رئيس الجهاز بمهمة شن حرب يومية لاتتوقف ضد الفساد فى جهاز الدولة!


من هنا لم يكن غريباً أن تتوالى أخبار سقوط “المرتشين” كثيراً فى الأيام الماضية !


لايمر أسبوع، إلا وجد الناس أخباراً جديدة عن ضبط “الرقابة الإدارية” لعدد من قضايا الفساد، أخباراً تشفى الصدور.. فالمصريون يعلمون حجم الفساد الذى يعشش فى جهاز الد،لة، ويعرفون مواطن هذا الفساد، وينتظرون سقوط هذا أو ذاك من “السادة المرتشين” ممن تعرضوا لهم فى حياتهم، مثل “قطاع الطرق” لاتمر (مصلحة) لهذا أو ذاك من المواطنين، إلا إذا تقاضوا عنها الرشوة!


«المرتشون»: الذين يصبغون حياتنا اليومية بسواد الفساد، ويقطعون الطريق على نمو الاقتصاد الوطنى - إذ يشوهون صورته فى عيون المستثمرين المصريين والعرب والأجانب جميعاً - فيزيدون الحياة صعوبة، يخرجون من المشهد مستفيدين بمفردهم، كانت هذه حقيقة المشهد المعاش، إلى أن جاء تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسى لمحمد عرفان بشن هذه الحرب.. لم يكن هذا التكليف للاستهلاك الإعلامى، ليس فقط لأن السيسى آخر من يمكن وصفه بأنه يستهدف “الشو الإعلامى” وإنما أيضا لأن شواهد هذه الحرب تتجدد بصفة تكاد تكون أسبوعية، فى حرب جهاز الرقابة الإدارية ضد الفساد، وفى بؤرة الفساد.. تقع “الرشوة” ، هذا المال الحرام الذى يهدم قيم النزاهة والمواطنة ويدمر التنمية ويقضى على آمال المصريين فى تغيير حقيقى..!


الرشوة منتشرة مع الأسف فى مستويات عدة من جهاز الدولة، وفى مستويات عدة مع من يتعاملون معه أيضا ..!


ها هو “رئيس جهاز تعمير الوادى الجديد”.. أو السيد (ع.أ)، يتقاضى رشوة قدرها ٣٢٠ ألف جنيه على سبيل الرشوة لتسهيل إجراءات استلام الأعمال وسرعة إنهاء إجراءات صرف المستخلصات الخاصة بالأعمال المسندة إلى شركة السيد (أ.ج) فى مشروع طريق (أسيوط - الفرافرة)، هذه الشركة التى تعمل فى مجال المقاولات .. وتم عرضها (الراشى والمرتشى) على النيابة العامة، فقررت حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيق وتم التجديد لها خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيقات أيضاً.


كانت معلومات قد وردت لهيئة الرقابة الإدارية بطلب كل من (ع.أ)رئيس جهاز تعمير الوادى الجديد و (أ.ع) مدير منطقة الواحات البحرية التابعة للجهاز ومدير مشروع طريق أسيوط - الفرافرة مبالغ مالية على سبيل الرشوة من أصحاب الشركات المسند لها تنفيذ أعمال طريق أسيوط - الفرافرة بطول ٣١٠كم ضمن الخطة القومية للطرق بقيمة اجمالية بلغت حوالى مليار جنيه حيث طلب المذكوران الحصول على نسبة ٦.١٪ من قيمة كل مستخلص يتم صرفه للشركات مقابل تنفيذ الأعمال.


فور ورود تلك المعلومات تحرك أعضاء الرقابة الإدارية وقاموا بإجراء التحريات اللازمة حول الواقعة وأطرافها بمحافظة القاهرة وبمواقع الأعمال فى محافظة الوادى الجديد حيث تبين صحة ما ورد من معلومات وتم تقنين الإجراءات واستصدار إذن من نيابة أمن الدولة العليا خلال شهر يونيو من الشهر الجارى واستمر العمل مدة ما يقرب من ثلاثة أشهر تم خلالها تسجيل كافة اللقاءات والمحادثات التى تتم بين أطراف الواقعة حيث أكدت التحريات اعتزام المتهمين التقابل بمنطقة أم المصريين بمحافظة الجيزة بتسليم مبلغ الرشوة حيث تم ضبط رئيس جهاز تعمير الوادى الجديد عقب تقاضيه المبلغ.


لم تنته القضايا المهمة فى مجال “الرشوة” التى ضبطتها الرقابة الإدارية عند رئيس جهاز تعمير الوادى الجديد، ففى خلال الفترة القليلة الماضية وفى إطار متابعة هيئة الرقابة الإدارية للعديد من الأصول التى تدار من خلال الحراس القضائيين أو أمناء التفليسة المعينين من قبل المحاكم المختلفة بناء على الأحكام الصادرة بفرض الحراسة على أصول وممتلكات بعض الأشخاص أو الشركات إعلان إفلاسهم، حيث تبين وجود بعض المشكلات بإحدى القرى السياحية بالساحل الشمالى والتابعة لشركة للتطوير العقارى والمفروض عليها الحراسة القضائية بموجب الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة بناء على البلاغات المقدمة من أصحاب الوحدات بتلك القرية بعدم التمكن من استلام وحداتهم وتأخر الشركة فى تنفيذ مشروع القرية السياحية وقد تمثلت تلك المشكلات فى قيام السيد و.ع الحارس القضائى المعين من قبل محكمة جنوب القاهرة لإدارة أصول شركة مزايا للتطوير العقارى ومن بينها القرية السياحية بالساحل الشمالى محل القضية فى اختلاق العديد من المشاكل ووضع العراقيل أمام الملاك من أصحاب الشاليهات والوحدات بالقرية المشار إليها.


وفى ضوء ما ورد من معلومات، قامت هيئة الرقابة الإدارية بمحاولة التوصل إلى بعض الحلول لإنهاء المشكلات الخاصة بتلك القرية وتسليم الملاك الوحدات الخاصة بهم وأثناء السير فى ذلك تقدم السيد/ ف.ع- لواء شرطة سابق - إلى أعضاء هيئة الرقابة الإدارية وأبلغهم بأن السيد/ و.ع المعين حارس قضائى على أموال وأصول شركة التطوير طلب منه مبلغاً مالياً على سبيل الرشوة نظير قيامه بتسليمه الشالية الخاص به وإلا لن يتمكن من الاستلام.


وبناء على ذلك قام أعضاء هيئة الرقابة الإدارية بإجراء التحريات الميدانية ومن خلال مصادرهم السرية حول ما ورد ببلاغ السيد ف.ع حيث تبين صحتها وأكدت التحريات أن الحارس القضائى و.ع يتعمد وضع العراقيل أمام ملاك الوحدات بالقرية المفرض عليها الحراسة ويعوق استلامهم لوحداتهم وصحة طلبه مبلغاً مالىاً على سبيل الرشوة من السيد/ف . ع يمثل ١٠٪ من قيمة الوحدة نظير قيامه بتسليمه الوحدة الخاصة به وكذا تحديد موقعها على الخريطة الخاصة بالقرية.


وفى ضوء التنسيق المستمر والمثمر بين هيئة الرقابة الإدارية والنيابة العامة تم عرض محضر التحريات على نيابة أمن الدولة العليا لاستصدار الإذن اللازم لاستكمال الإجراءات وقد تم انتبداب أحد السادة وكلاء النيابة بنيابة شمال القاهرة الكلية للتوجه بصحبة أعضاء الرقابة الإدارية إلى مكتب الحارس القضائى بمنطقة شبرا وذلك على خلفية أن المتهم يتسم بالحيطة الشديدة والحذر ويقوم باستلام مبالغ الرشوة بداخل مكتبه الذى يستخدمه أيضا فى ممارسة مهنة المحاماة وتم تأمين المأمورية لوقوع المكتب بإحدي المناطق الشعبية بمنطقة شبرا وتم ضبط المتهم عقب استلامه مبلغ الرشوة المتفق عليه بمكتبة بمعرفة هيئة الرقابة الإدارية ونيابة شمال القاهرة عقب تصوير اللقاء وواقعة تسليم الرشوة بالصوت والصورة داخل مكتبه المشار إليه.


وبعرضه على النيابة قررت حبسه على ذمة التحقيقات عقب مواجهته بما جاء بالبلاغ وتحريات هيئة الرقابة الإدارية.


وجار استكمال التحقيق وتعيين بديل له لإدارة أصول الشركة المشار إليها.


لن تنتهى قضايا تعقب الفساد فى جهاز الدولة عند هاتين القضيتين. الرقابة الإدارية - فى تقديرنا - ستضاعف جهدها فى تعقب الرشوة، أيا تكن الأسماء الواردة فيها، لا أحد فوق القانون، بها بدأنا هذه السطور، وبها تنتهى.. والسادة المرتشون لن يهنأوا طويلا بما يكسبونه من المال الحرام، إذ سيقضون به بقية أعمارهم فى ظلمات السجون ..!