٧ خطايا لوزير الصحة فى أزمة «ألبان الأطفال»! أقيلوا أحمد عماد

08/09/2016 - 12:52:06

تقرير: إيمان النجار

كيف يدير الدكتور أحمد عماد الدين، وزارة الصحة؟.. محاولة تتبع خيط الإجابة عن هذا السؤال، والاستعانة بقرارته السابقة، والأزمات التى خلفتها، ستشير – بما لا يدع مجالا للشك- أن «عماد الدين» يدير «الصحة» بــــ«الأزمة»، لا يبحث عن الحلول وأيضا الاستراتيجيات، بقدر ما يتقن صناعة الأزمات، التى كان آخرها أزمة «ألبان الأطفال» التى كشفت أن المنظومة الصحية فى مصر تحتاج إلى «إعادة هيكلة»، وأن القائمين عليها أصبحوا فى أمس الحاجة لـ»دروس تقوية» فى التعامل مع المواطنين، وكيفية إدارة الأمور بما لا يتعارض مع توجهات الدولة، ويرفع معدلات الغضب ضدها.


تجمع عشرات الآباء والأمهات أمام منفذ الشركة المصرية لتجارة الأدوية وصيدلة الإسعاف صباح الخميس الماضي، مشهد لا يجب أن يمر مرور الكرام، فالأزمة هذه المرة ليست متمثلة في نقص ألبان الأطفال، كما اعتدنا في الأزمات السابقة، لكن ذهب الأهالي للحصول علي الحصة الأسبوعية لأطفالهم ليكون الرد: لا يوجد صرف وتم تغيير أماكن صرف اللبن، وهناك زيادة طرأت على زيادة أسعار اللبن».


فى مقابل القرارات التى اتخذها وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين، لم يجد الأهالى حلا أمامهم سوى اللجوء إلى التظاهر الذي تطور لـ«قطع طريق» مطالبين بسرعة توفير الألبان اللازمة لأطفالهم بأسعار معقولة وفى أماكن معروفة للجميع.


أن يريد وزير الصحة الدكتور أحمد عماد راضي تطبيق منظومة «الكارت الذكي» لصرف اللبن بهدف وصول الدعم لمستحقيه أمر لا يختلف عليه أحد، لكن خلال التطبيق أخطأ وزير الصحة في عدة أمور أولها : أن تطبيق المنظومة جاء مفاجئا للجمهور، حيث لم يتم الإعلان عن المنافذ الجديدة قبل بدء تطبيق المنظومة، الأمر الثاني : أنه لم يتم توفير الألبان « الدعم الجزئي «الذي يصرف من منافذ الشركة المصرية والصيدليات في منافذ وزارة الصحة قبل بدء تطبيق المنظومة بوقت كاف، حيث بدأ استلام اللبن يوم ٣٠ أغسطس وبدء المنظومة الأول من سبتمبر، وهذا معناه أنه حتي لو علم المواطنون بتغيير مكان الصرف لن يجدوا الألبان في الأماكن التى اعتادوا الحصول منها على المنتج، ولتدارك الأمر تلقت الشركة المصرية لتجارة الأدوية إشارة مساء الخميس الماضي باستمرار العمل يوم الجمعة – العطلة – لتسليم باقي منافذ وزارة الصحة .


الأمر الثالث - والمهم أيضا – يتمثل فى القرار المفاجئ برفع أسعار اللبن، فاللبن « الدعم الكلي» الذي كان سعره ثلاثة جنيهات أصبح سعره خمسة جنيهات للعلبة، واللبن « الدعم الجزئي « الذي كان سعره ١٨ جنيها أصبح ٢٦ جنيها وهو نفس السعر الذي قدمته الشركة المصرية لتجارة الدواء في مناقصة ألبان الأطفال الأخيرة، وبهذا يكون قد تم إلغاء الدعم الجزئي لأن المواطن يحصل عليه بنفس الثمن الذي قدمته الشركة لوزارة الصحة» .


أما الخطأ الرابع فيتمثل فى سحب التوزيع من الشركة المصرية لتجارة الأدوية، ليظهر الأمر وكأنه محاربة للشركة رغم كونها من الشركات التابعة للدولة، ويساعد علي ترسيخ هذا المفهوم منذ إعلاء فكرة حصول الشركة المصرية علي استيراد ألبان الأطفال بالأمر المباشر وإعلان مناقصة دخل فيها القطاع الخاص ممثلا في شركة مالتي فارما، وشركة فارما أوفرسيز.


وتقدمت الشركات بعروضها وكان عرض الشركة المصرية الأفضل والأرخص حيث تقدمت بسعر ٢٦ جنيها للعلبة، في حين تقدمت الشركتان بسعر ٢٨ و٣٠ جنيها، ولم تنجح محاولات إبعاد الشركة، ليأتي قرار سحب التوزيع من الشركة المصرية ليعيد الشكوك حول محاربة الشركة، خاصة أنها تعتمد بشكل أساسي علي توزيع اللبن والأنسولين، وجاءت ردود الأفعال بين العاملين بالشركة سواء فيما بينهم أو في تعليقاتهم علي حسابهم علي موقع التواص الاجتماعي « فيسبوك»؛ لتعكس تخوفهم من محاربة الشركة، والإشارة إلى أن هناك من يسعى لإضعاف الشركة.


الخطأ الخامس يتمثل فى أن وزير الصحة لم يكتف بسحب التوزيع من الشركة وخسارتها، لكنه شوه سمعة الشركة بقوله إنه حدثت حالات بيع للبن لمحلات الحلويات من أحد منافذ الشركة، ورصد جهات رقابية له، فالسؤال لماذا لم يتم إحالة الموضوع للنيابة والمخطئ تتم معاقبته ؟ .


فى حين يتمثل الخطأ السادس فى أنه مع بدء تطبيق منظومة «ميكنة الصرف» لم تكن كل المنافذ جاهزة للصرف، وصحيح أن الأجهزة المطلوبة كانت متوافرة، لكن لم يكن قد تم تركيبها أو تشغليها، كما لم يتم استخراج الكروت الذكية، فهذه مسألة تستغرق ١٥ يوما علي الأقل، وكان من باب أولي إعداد كل هذه الأمور قبل بدء التطبيق. أما الخطأ السابع فيتمثل فى إعلان وزير الصحة دخول القوات المسلحة بتوفير ٣٠ مليون علبة لبن وستباع بسعر ٣٠ جنيها في الصيدليات دون توضيح متى توفرت وكيف توفرت؟ وما علاقة هذه الكميات بمسألة بدء منظومة الميكنة، خاصة أن المشكلة ليست في نقص الألبان، وكيف يتم سحب اللبن المدعم جزئيا وسعره مقارب لما ستوفره القوات المسلحة في الصيدليات، وطالما هناك شكوك حول التسريب فكيف سيتم ضبط صرف ألبان القوات المسلحة المخفضة ؟


القرار الوزاري حدد صرف عبوة لبن الأطفال من الميلاد حتي ستة أشهر بمبلغ خمسة جنيهات للعلبة الواحدة بعد أن كانت ثلاثة جنيهات وذلك بحد أقصي ٤٠ علبة خلال الستة أشهر الأولي من عمر الطفل، وبالنسبة العبوة الزرقاء التي تصرف للطفل من عمر ستة أشهر بنحو ٢٦ جنيها للعلبة الواحدة بعد أن كانت بنحو ١٨ جنيها بحد أقصي ٢١ علبة خلال الستة أشهر الثانية من عمر الطفل.


من جانبها أعلنت وزارة الصحة أنه هناك نحو ١٠٠٥ منافذ يتم صرف ألبان الأطفال المدعمة موزعة علي مستوي الجمهورية منها نحو ١٠٩ منافذ في القاهرة فقط، وحدات الرعاية الصحية ومراكز الأمومة والطفولة طبقا للقرار الوزاري رقم ٥٦٢ لعام ٢٠١٦، وتم وقف صرف الألبان عن طريق الصيدليات أو منافذ الشركة المصرية لتجارة الأدوية، المنظومة الجديدة تهدف إلي ضمان وصول الدعم لمستحقيه .


كما أوضحت الوزارة – فى بيان أصدرته على خلفية الأزمة، أن « الدولة تدعم ألبان الأطفال بديلة لبن الأم بنحو ٤٥٠ مليون جنيه سنويا ، وخلال العام الجاري تم توفير نحو ١٨ مليون علبة».


وفيما يتعلق بـ«طريقة الصرف» بالكارت الذكى فى المرحلة المقبلة، أشارت الوزارة إلى أن الأمر سيتم عن طريق بطاقة ذكية مدونا عليها اسم الطفل وولي الأمر الرقم القومي، مؤكدة أنه تم إعداد المنافذ من خلال توفير ثلاثة أجهزة كمبيوتر و٣ قراء كروت لكل منفذ وربطه بشبكة داخلية لأمان البيانات، المنظومة تمت بالتعاون بين وزارة الصحة والسكان، والتخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري والإنتاج الحربي.


كما أوضح بيان وزارة الصحة أنه لا توجد صعوبة في الإجراءات؛ حيث يتوجه ولي الأمر ومعه الطفل لأقرب منفذ لديه صورة لقسيمة الزواج وصورة شهادة ميلاد الطفل وصورة الرقم القومي للوالدين، ويتم إجراء فحص طبي للطف والأم للتأكد من شروط الاستحقاق، كذلك سداد ١٥ جنيها في مكتب البريد تدفع مرة واحدة قيمة استخراج البطاقة الذكية، ويحتفظ ولي الأمر بإيصال السداد ويتوجه بعد ١٥ يوما الى الإدارة الصحية التابع لها لاستلام البطاقة الذكية، وذكر البيان الخط الساخن رقم ١٦٤٧٤ لتلقى أي استفسارات أو شكاوى خاصة بألبان الأطفال.


كما أصدر وزير الصحة قراراً بتعديل شروط صرف الألبان لتضم خمس فئات هى التوأم فأكثر، إصابة الأم بمرض مزمن أو أى مرض يستوجب أدوية تفرز فى اللبن، وفاة الأم، التوقف عن الرضاعة الطبيعية بشكل كامل، ضعف إدرار اللبن وعدم كفايته، كما تقرر زيادة عدد المنافذ نحو ١٦٠٠ منفذ بنهاية الشهر الجارى.


وبالنسبة لحفظ الألبان فتقرر أنها ستكون فى مستشفيين بكل محافظة تتوافر فيها اشتراطات الحفظ وهذا لتفادى مسألة استعداد منافذ الوزارة للتخزين حسب قول البعض، وحدد قرار وزير الصحة شروط استخراج الكارت الذكى بتوفير صورة قسيمة الزواج وصورة شهادة ميلاد الطفل والرقم القومى للوالدين، ومن بين الشروط سوف تعانى فئة من الأمهات القاصرات - حسب قول أطباء فى وحدات صحية - زواجهن قبل السن وليس لديهن قسيمة الزواج فكيف سيتم الصرف لهن؟