يا ضمير مصر هل التجارة مع الله أربح أم التجارة مع البشر؟

08/09/2016 - 12:42:26

  الرئيس السيسى فى افتتاح مصنع للأسمدة تابع للقوات المسلحة فى الفيوم وبجواره القائد العام الرئيس السيسى فى افتتاح مصنع للأسمدة تابع للقوات المسلحة فى الفيوم وبجواره القائد العام

بقلم: لواء نصر سالم

“إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، بأن لهم الجنة، يقاتلون فى سبيل الله، فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً فى التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيعكم الذى بابعتم به وذلك هو الفوز العظيم”. “الآية ١١١ من سورة التوبة”. - ماذا لو سحب الجيش أبناءه من سيناء؟ أليس هذا حقنا لدمائهم؟ - ماذا لو سحب الجيش أبناءه من الحدود الغربية والجنوبية ... إلخ؟


- ماذا لو لم يتدخل الجيش فى تنفيذ المشروعات القومية؟


- قناة السويس الجديدة - إنشاء شبكة الطرق الجديدة بطول حوالى ٧٠٠٠ كم .


- استصلاح مليون ونصف المليون فدان وحفر الآبار اللازمة لها.


- بناء المدن الجديدة فى سيناء (بورسعيد شرق، الإسماعيلية شرق ، السويس شرق وكل منها تسعة ملايين مواطن).


- الكثير من المدن والمنشآت الأخرى - من الجلالة إلى العلمين إلى العاصمة الإدارية الجديدة..


- ماذا لو لم يوفر الجيش غذاءه ونزل إلى السوق يضارب على شراء السلع الغذائية لإطعام أبنائه كى يتفرغوا لمهمتهم الأساسية وهى الدفاع عن الوطن.


- ماذا لو طالب الجيش بميزانية تماثل وتساوى الجيش الإسرائيلى الذى يعتبر العدو الرئيسى لمصر والعرب أى ١٥ ٪ من الدخل القومى المصرى وليس ٢٫٥ ٪ كما هو الحال الآن؟


- ماذا لو لم يشارك الجيش فى بناء مساكن الإيواء لساكنى العشوائيات من شعب مصر من ساكنى المقابر والعشوائيات والأماكن الخطرة؟


- ماذا لو لم يوفر الجيش لأبنائه وحدات سكنية وييسر لهم شراءها؟


- ماذا لو لم يتدخل الجيش لحل الأزمات الطارئة التى تواجه قطاعات عريضة من شعب مصر وتعجز أجهزة الدولة عن حلها مثل مشكلة السيول التى أغرقت حقول وبيوت الفلاحين فى قرى محافظتى الإسكندرية والبحيرة .. وقبلها فى قرية درنكة بالصعيد و... و ....... إلخ.


- ماذا لو لم يتدخل الجيش لتوفير السلع الغذائية حماية للشعب من جشع التجار.


- ماذا لو لم يتدخل فى إنشاء مزارع الأسماك لتوفير أكثر من خمسين ألف طن من الأسماك سنوياً؟


- ماذا لو لم يتدخل فى توفير لبن الأطفال الرضع؟


وماذا لو؟ وماذا لو؟ وماذا لو؟


بالضبط كما تناسى البعض أو يحاولون أن يتناسوا.. ماذا كان يحدث فى مصر لولا تدخل الجيش يوم ٣ يوليو ٢٠١٣.


لقد قال أحدهم يوما وفى التليفزيون مباشرة بعد ٢٥ يناير ٢٠١١.


ماذا يفعل الجيش فى الشوارع .. عليه أن يبحث عن مكان فى الصحراد يحارب فيه بدلا من تواجده فى الشوارع.


نفس الرجل صرخ أيضا فى إحدى القنوات فى بدايات ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣.


“سوف أذهب إلى الجيش وأقدم بلاغا فى محمد مرسى، كى يتدخل الجيش قبل خراب البلاد”.


إن جيش مصر لا يمن على أحد وأولهم شعب مصر قبل غيره.


لم يمن على أحد وهو يقدم كل يوم شهيدا وشهداء من أبنائه حماية لأرواح المصريين ولترابهم..


ويوما بعد يوم نوارى شهداءنا التراب دون جنازات عسكرية ولا طنطنة إعلامية.. كى لا نخفض الروح المعنوية للشعب.. ولا نبكيهم معنا على أرواح أبنائنا وفلذات أكبادنا.. ونشعرهم أنهم دائما فى أمان طالما بقيت فى صدورنا أنفاس نتنفسها وبين ضلوعنا قلوب تحمل الحب لتراب مصر.


هؤلاء الرجال الذين تركوا خلفهم كل غال ورخيص وذهبوا دفاعا عن شعبها يتلقون رصاصات الغدر بدلا منه وتتمزق أجسادهم إربا كى لا يصيبه مكروه، وأهليهم الذين فارقوهم وفارقوا معهم كل طعم للحياة.


أليس من حقهم أن تصان كرامتهم ولا يجرح كبرياؤهم..!!


أم أن أهاليهم ينالهم من السخرية ما ينالهم تحت سمع وبصر شعب مصر وضميره..


إن الجيش .. أى جيش فى العالم.. هو كيان واحد .. يتألم لأى ألم يصيب أحد أفراده كما يفرح لكل فرح يفرحه أحد منهم..


وإذا فكرنا فى غير ذلك .. أو تناسينا .. أو تغاضينا عنه .. فلا تطلبوا جيشا يغار على كرامة شعبه وكبريائه.. لسبب بسيط .. هو أن “فاقد الشىء لا يعطيه”.


يا من يريحكم ويضحككم ما يدمى قلوب أبنائكم من جيش مصر .. على سبيل النكتة والدعابة الى هى فى باطنها الهدم .. والكراهية .. وإفساد العلاقة بين الشعب وجيشه..


لا تحسبوها نكتة أو دعابة وتمضى .. فمعظم النار من مستصغر الشرر.


إن المقاتل إن لم يشعر بأثر تضحيته على من يضحى من أجلهم.. فقد روحه القتالية وإيمانه بمن يضحى من أجله.. وليس ببعيد أن يردد لسان حاله “فليذهب هؤلاء الساخرون منا للزود عن أنفسهم ويرونا ماذا يفعلون” وهذا وحده هدف كاف لأعداء الوطن كى يدفعوا فيه ببذخ وسخاء لهؤلاء الأراجوزات عديمى الوطنية عديمى الكرامة كى يكيلوا إلى فرسان أوطانهم كل سخرية واستهزاء.. من أى مكان وفى أى زمان وبأى صورة.


إياكم أن تصدقوا أن هناك فارقا بين ما يوجه إلى قيادة الجيش وقادته وبين باقى أفراد الجيش من ضباط وجنود. كمن يفصل الرأس عن الجسد كما كان يردد الإخوان ومن على شاكلتهم .. فماذا تبقى من ذلك الكائن الحى بعد أن تفصل رأسه عن جسده.. حتى ولو كان بالكلام أو بالشائعات، فهذه هى الحرب النفسية التى تديرها الدول والجيوش كى تكسب الحرب بدون قتال.


ثم نأتى إلى تلك الهجمة الحقيرة على جيش مصر، لتدخله فى حل أزمة أقلقت قطاعات كبيرة من أفراد الشعب .. وهى نقص لبن الأطفال..


- ألم تكن هناك أزمة؟


- هل كانت هناك ألبان متوفرة أم أنها أزمة مفتعلة؟


ومن الذى افتعلها؟


ولماذا فى هذا التوقيت؟ الذى بدأ يشاع شائعات عن نقص فى بعض المواد التموينية الأخرى .. والمشاكل التى يتكلم عنها بعض البرلمانيين فى عنتريات لا هدف لها إلا البحث عن دور تحت الأضواء.


- إن مجرد إعلان القوات المسلحة عن تدخلها لحل الأزمة .. كان كافيا لتحويلها من أزمة تضيق حلقاتها كلما مر الوقت إلى مشكلة بدأت تنفرج حلقاتها. والفارق بينهما كبير.


إن التجار الذين أخفوا كميات كبيرة من هذه الألبان كى يتاجروا بدماء أطفالنا .. وأعصاب أهليهم. ولم يحرك ضمائرهم التى ماتت، بكاء أحد منهم رضيعا كان أو كبيراً.. قضت مضاجعهم بمجرد سماعهم هذا الخبر .. لسبب بسيط هو أن القوات المسلحة إذا قالت فعلت، وإذا تدخلت فى أمر أنهته.. أى أن كل من خزن كمية من الألبان سوف يخسرها وتضنيع معها كل آماله وأحلامه الجشعة فى إمتصاص دماء الشعب.. وطبيعى أن يكون الهجوم خير وسيلة للدفاع .. الهجوم بهذه الشائعات المسمومة من نفس الشخوص الأراجوزية والمأجورة:


فمن قائل إن القوات المسلحة هى التى جمعت الألبان من الأسواق وخزنتها لافتعال هذه الأزمة!!


ويالسخف وغباء من ظن أو أشاع ذلك أو صدقه.. فأى جيش فى العالم لا يقلقه إلا أن تكون الجبهة الداخلية من خلفه قلقة أو غير مستقرة. إن الجبهة الداخلية هى الحامى لظهره من الخلف.. فكيف له أن يقلقها؟


- ومن قائل إن القوات المسلحة تحب أن تظهر بصورة المنقذ للشعب!!


وهل بقى مجال لم تثبت فيه القوات المسلحة لشعبها أنها فداؤه ودواؤه! حتى تلجأ لمثل هذا التصور المريض؟!


إن مجرد الخبر كانت “ضربة معلم” جعلت هؤلاء المتاجرين بألبان الأطفال يسارعون فى الإفراج عما أخفوه من ألبان.. قبل أن تضيع عليهم أرباحها ويحل جزء كبير من الأزمة ويحركها فى اتجاه الحل بالشكل الذى نزع القلق والخوف من قلوب ذوى الأطفال الرضع.


وتعلن القوات المسلحة على صفحة متحدثها الرسمى بكل الشفافية والصدق موقف القوات المسلحة الذى لا تغالى فيه ولا تمن على شعب مصر الأصيل بأنها تدخلت بالتنسيق مع وزارة الصحة لتوفير الوقت والجهد والمال، وأن الألبان التى يعلنون عنها سوف تصل من الخارج خلال أيام وليست مخزنة لديها كما يشيع المتاجرون بأرواح الأطفال.