الجزارون يدعون الركود.. والزبائن يشكون نار الأسعار يالحمة مين يشتريكى

08/09/2016 - 12:35:53

تحقيق: بسمة أبو العزم

«حمى الارتفاع» تضرب جسد الأسواق، وأصبح الحل أن يشترى المواطن على قدر حاجته فقط. وبأكبر قدر من التوفير.


يالحمة مين يشتريكى.. سؤال كل مصرى غنى أو فقير، فأسعار اللحوم نار، والرابح الوحيد هم التجار أو الجزارون، قد يدعون الركود، قد يتصنعون الحزن على قلة الزبائن، لكن الحقيقة أنهم أشعلوا كل الأسواق برفع سعر اللحوم، حققوا أرباحا على حساب المصريين، وإذا كان المصريون يعتقدون قبل ذلك أن قلة أكل اللحوم قد يسبب الجنون، فالأكيد أن أغلبهم الان يعتقد أن الإقبال على اللحوم فى ظل هذه الأسعار هو الجنون نفسه .


حيث يتراوح كيلو الكندوز ما بين ٩٥ إلى ١٠٠ جنيه للقطع الشعبية أما المميزة فتصل إلى ١٢٠ جنيها، وأيضا اللحوم الضانى تجاوزت مائة جنيه، كذلك ارتفعت أسعار المستورد منها لتسجل ٥٥ جنيها بدلا من ٣٦ جنيها، ومازال العاملون فى السوق متمسكين بخيط أمل انتعاش حركة البيع يوم الوقفة «الصغيرة».


أحد كبار المتعاملين فى تجارة اللحوم أكد أن استهلاك المصريين سنويا من اللحوم ١٫٢ مليون طن نسبة الإنتاج المحلى منها تبلغ ٩٥٠ ألف طن، وبوصول سعر الكيلو إلى ٩٥ جنيها فى المتوسط تصبح فاتورة الاستهلاك السنوى ٩٠ مليارا و٢٥٠ مليون جنيه، يضاف إليها نحو عشرة مليارات جنيه قيمة اللحوم المستوردة ليصبح إجمالى فاتورة استهلاك المصريين من اللحوم الحمراء –فقط - سنويا أكثر من ١٠٠ مليار جنيه.


ووفقا لدراسة أجرتها غرفة الشرقية التجارية شهدت أسعار اللحوم ارتفاعا ملحوظا العام الجارى مقارنة بالعام الماضى, فسعر كيلو العجالى البقرى القائم يتراوح من ٣٨ إلى ٤٠ جنيها بدلا من ٣٢ إلى ٣٤ جنيها, أما العجالى الجاموسى فيترواح مابين ٣٥ إلى ٣٦ جنيها, أما الضانى الخرفان الذكر فيتراوح سعر الكيلو القائم بين ٤٢ إلى ٤٥ جنيها بدلا من ٣٨ إلى ٤٠ جنيها ليباع الكيلو المذبوح بسعر ٩٥ جنيها, أما الجملى الصغير فتحرك من ٣٥ جنيها إلى ٣٨ جنيها للكيلو القائم أما المذبوح فوصل سعره إلى ٦٥ جنيها بدلا من ٥٢ جنيها .المغالاة فى الأسعار أثارت استياء المستهلكين حيث وقفت «أم هانى» ربة منزل أمام محل لحوم مجمدة لتشترى لأبنائها الخمسة لحمة العيد، وبالحديث معها قالت: « كنت زمان باشترى لأولادى لحمة بلدى لكن بعد ارتفاع أسعارها لجأت للمستورد البرازيلى، وأحتاج اثنين كيلو ونصف لحمة ليأكل الأطفال كل يوم لحمة مثل الجيران، وبالطبع تلك الكمية لاتكفى أيام العيد، لكننى أعتمد على أضحية الجيران والمعارف، فمن خلالها نستمتع بأكل الضانى».


داخل سوق الخضار بالعتبة يوجد أقدم سوق لتجارة اللحوم لايمكن اختراقه بسهولة خاصة خلال الأيام العشرة التى تسبق عيد الأضحى بسبب كثافة الطوابير، لكن مع ارتفاع أسعار اللحوم تبدل الحال، فالمحال خالية من الزبائن، وهو أمر عقب عليه عبدالفتاح بدير -صاحب محل جزارة بلدى بقوله: «الجزارين مش لاقيه تاكل، إحنا مش حاسيين إننا فى عيد لحمة»، أسعار اللحوم ارتفعت عشرة جنيهات للكيلو منذ شهر رمضان وبدأت أول زيادة مع بداية الشهر الكريم، حيث ارتفع الكيلو من ٨٥ إلى ٩٠ جنيها ثم ارتفع حاليا لاقتراب عيد الأضحى مسجلا ٩٥ جنيها، وهذه الزيادات على مدار العامين الماضيين تسببت فى تخفيض المبيعات وبالتبعيه تغيير العديد من الجزارين لنشاطهم، فللأسف سوق اللحمه بالعتبه كان يضم نحو ٥٠ محل جزارة ما بين البلدى والمستورد، ومع سوء الوضع غالبية المحال أغلقت أبوابها ولم يتبق فى المكان سوى سبعة محلات، وللأسف آخر محلات أغلقت منذ عامين كان عددهم ستة بسبب تعرضهم للإفلاس فالمهنة لم تعد مربحة, وبالتالى ارتفاع أسعار العيد تعويض بسيط عن خسائر العام.


«عبد الفتاح» فى سياق حديثه أوضح أيضا أن «سيارات الجيش المتنقلة ساهمت بقوة فى فرملة الارتفاع الجنونى فى أسعار اللحمة، فلولا وجودها لأصبح سعر كيلو اللحم البلدى ٢٠٠ جنيه.


محمد شرف، نائب رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية: أكدت أن أسعار اللحوم شهدت ارتفاعا كبيرا مقارنة بالعام الماضى بمعدل ٢٠ بالمائة ليسجل سعر كيلو الكندوز ١٠٠ جنيه بدلا من ٨٠ جنيها بزيادة قدرها ٢٠ جنيها , وتلك الزيادة تعتبر سببا رئيسيا فى حالة ركود كبيرة فى الأسواق، فهناك ضعف فى القوة الشرائية بدليل خلو أغلب محال الجزارة من الزبائن، رغم اعتيادنا سنويا على التزاحم قبل العيد بعشرة أيام، إلا أن البيع هذا العام سيتركز خلال الأيام الثلاثة التى تسبق العيد، كما أن تزامن عيد الأضحى مع بدء موسم الدراسة يعتبر سببا قويا لإحجام المواطنين على شراء اللحوم، حيث يتضح أن الأسر أعطت الأولوية لمستقبل أبنائها، فالجميع يتزاحمون أمام محال الأدوات المدرسية وتركوا محال الجزارة، خاصة أنهم يجهزون أقساط شهر ديسمبر للمصروفات المدرسية, وبالطبع الجزارون غير راضين عن تلك الحالة ويتمنون انخفاض الأسعار الذى من شأنه زيادة المبيعات والمكسب.


شرف بحكم مهنته يبرئ الجزارين من تهمة رفع الأسعار ويقول الجزارون مظلومون، ولاعلاقة لهم بارتفاع الأسعار الجنونى، والدولار هو السبب الرئيسي، وعلينا ألا نتجاهل أيضا الزيادة التى طرأت على أسعار الأعلاف لكونها مستوردة، الأمر الذى ترتب عليه ارتفاع تكلفة الإنتاج والتربية، وبالتالى تأثرت كافة الحلقات، فللأسف لاتوجد لدينا مراع طبيعية , فهناك زيادة فى سعر العجل الحى بنحو أربعة آلاف جنيه, فكيلو القائم ارتفع من ٣٥ جنيها إلى ٤٢ بزيادة سبعة جنيهات فى الكيلو , أيضا أسعار الذبح ارتفعت من ٨٠٠ جنيه إلى ألف و٢٠٠ جنيها.


وعن توقعاته لحجم استهلاك المصريين من اللحوم فى عيد الأضحى خاصة مع انخفاض معدلات الشراء المفاجئ، قال «شرف»: الهيئة العامة للخدمات البيطرية رغم توليها مسئولية الإشراف على المجازر إلا أنها لاتمتلك الرقم الصحيح بسبب «الذبح البرانى» والذى يتم خارج المدبح، فهو السبب الأساسى فى أزمة الثروة الحيوانية فى مصر، حيث يتم ذبح الإناث فلدينا أربع آلاف قرية إذا افترضنا ذبح أنثى واحدة يوميا بشكل مخالف نجد أننا نفقد ٤ آلاف أنثى يوميا، وبالتالى يجب تشديد الرقابة ووضع برنامج لتنمية الثروة الحيوانية.


من جانبه قال طارق محمد أحمد، صاحب محل جزارة بمنطقة المهندسين: عمليات التلاعب تزيد مع اقتراب عيد الأضحى، فكيلو اللحمة البلدى يتراوح سعره بين ٨٥ حتى ٩٥ جنيها، وذلك وفقا لنوعية القطعة و»التشفية» لكن الجزارين الذين يبيعون الكيلو بين ٧٠ إلى ٧٥ جنيها يطرحون اللحوم السودانى التى تم استيرادها حية وذبحوها فى مصر على أنها بلدى محققين مكاسب طائلة.


كما أوضح أيضا أنه «يختلف سعر كيلو للحمة حسب نوعية القطعة، فسعر الأمامى يختلف عن الخلفى، كذلك القطع المتميزة يتجاوز سعرها ١٠٠ جنيه، ومنها العرق الفلتو والبوفتيك، وسعر الكيلو المميز يرتفع بنحو ١٠ جنيهات عن اللحوم القطع المستخدمة فى «الطبيخ» والتى تزيد فيها نسبة الدهون, أما البتلو فهناك مغالاة فى سعره بشكل غير مبرر، فسعر الكيلو ١٦٠ جنيها , ولولا انهيار السياحة - الأكثر طلبا للبتلو - لتجاوز سعر الكيلو حاجز الـ٢٠٠ جنيه.


وحول حقيقة المتحكم فى أسعار سوق اللحوم، قال «طارق»: المتحكم فى الأسعار المربون وليس الجزارين، فهناك عدد محدود من كبار أصحاب المزارع وهم رجال أعمال يجتمعون لتحديد أسعار البيع، مع اقتراب أيام العيد يرفعون الأسعار بنحو جنيه يوميا, أما الجزار فمكسبه يتراوح بين ٢ إلى خمسة بالمائة.


وحول الدور الذى لعبته سيارات البيع المتنقلة فى التقليل من آثار الأزمة قال: السيارات المتنقلة خاصة التابعة للجيش أثرت علينا بقوة فأسعارها منخفضة، وبالتالى لاتوجد منافسة عادلة، خاصة أننا ندفع ضرائب وعمالة، أما تلك السيارات والعمالة بها تابعة للجيش فلاتوجد تكاليف إضافية.


محمد شهاب، تاجر لحوم بالإسكندرية: يرى أن نظام الصكوك الذى طرحته وزارة التموين أثر بالسلب علينا، فنسبة كبيرة من أصحاب الأضحية «استسهلوا» شراء الصكوك خاصة أن لها سعر ا محددا، وبالطيع هى لحوم سودانى، ما أثر على تجارة البلدي، كما أن الطبقة المتوسطة من المشترين قلصوا كميات الشراء، فبدلا من شراء الأسرة ٥ كيلو فى المتوسط انخفضت معدلات الشراء إلى ٣ كيلو, فالأسعار ارتفعت بنحو ثلاثة جنيهات لدى تجار الجملة بالمجزر خلال الأسبوع الماضى، ولهذا السبب يضطر الجزارون لرفع الأسعار.


«شهاب» أوضح أيضا أن «بيع اللحوم فى الإسكندرية يختلف عن القاهرة، فهناك شريحتان للبيع، وهما الشريحة الشعبية وسعر الكيلو يبدأ من ٩٥ جنيها للكندوز، أما الشريحة الثانية وتسمى المخصوص يصل سعر الكيلو بها ١٢٠ جنيها، ويسجل البتلو الشعبى ما بين ١٩٠ جنيها إلى ٢٠٠ جنيه، بينما يسجل البتلو خمسة نجوم ٣٠٠ جنيه لندرته».


واتفق «شهاب» مع تجار القاهرة أن بوادر الموسم الجارى سيئة، فهناك ضعف شديد فى حركة البيع والشراء ولن تتضح الرؤية إلا بعد مرور ٥ ذو الحجة.


«فى الوقت الذى عانت فيه محال الجزارة من حالة ركود كبيرة انتعشت مبيعات مزارع المواشى» حقيقة أكدها المهندس عبدالناصر الألفى صاحب مزرعة بالشرقية، وأكمل عليها بقوله: أهل الخير يلتزمون بالأضحية مهما ارتفعت الأسعار، باعتبارها عادة لن تنقطع وسنة، وهم يلجأون للمشاركة فى شراء الأبقار أكثر من الخراف، لزيادة صافى اللحوم بها، ما دفع الكثيرون إلى الاتجاه إلى نظام الحجز المسبق لضمان عدم ارتفاع السعر وقت الاستلام، ووصل سعر كيلو العجول البقرى القائم ٣٨ جنيها، أما الجاموسى فيبلغ ٣٦ جنيها، فالإقبال يزيد على البقرى لكثرة صافى اللحوم به، أما الجاموسى فعظامه ثقيلة، لذا يعد أقل جدوى اقتصادية لصاحب الأضحية.


«عبد الناصر» أرجع سبب ارتفاع أسعار اللحوم إلى زيادة تكاليف التربية والإنتاج، حيث قال: تكلفة تغذية العجل تتراوح ما بين ٥ إلى ٦ آلاف جنيه ليصل وزنه إلى ٤٠٠ كيلو خلال عام ونصف، بالإضافة إلى تكاليف العمالة والكهرباء والنافق، فنعتمد فى التغذية على الحبوب الطبيعية والتى ارتفعت أسعارها بسبب الاستيراد وتأثره بسبب سعر الدولار، فطن الفول يبدأ سعره من ٥ آلاف جنيه، أما الردة فتبلغ ٣ آلاف جنيه، باختصار يمكن القول «إحنا بنموت» والكثير من المربين خرجوا من المهنة بسبب عدم دعم الدولة للأعلاف، ونقص الدولار خلال الفترة الماضية دفع مستوردى الأعلاف للاتجاه نحو السوق السوداء للشراء بأسعار أعلى، إلا أن موسم عيد الأضحى أنقذ المربين من التعرض إلى خسائر فادحة.


«الغلاء لم يقتصر على البلدى، بل امتد إلى المستورد، وبالرغم من ارتفاع سعره بنحو٤٠ بالمائة عن العام الماضى، إلا أنه لايزال ملجأ الغلابة».. حقيقة يدركها العاملون فى السوق، وأكدها أيضا محمد ربعة، جزار لحوم مجمدة بقوله: زبونى هو»أبو العيال»، فهناك أسر بها أطفال تزيد عن أربعة بخلاف الأب والأم، ونظرا لظروفهم المادية الصعبة لا يستطيعون شراء البلدى , فالمستورد أرخص ٥٠ بالمائة، فهناك الهندى بسعر ٥٠ جنيها، أما البرازيلى فهو الأفضل وسعره ٥٥ جنيها، كذلك الكبدة الأمريكى سعرها ٢٥ جنيها.


«ربعة» كشف أيضا أن أسعار المستورد شهدت طفرة كبيرة، مقارنة بالعام الماضى، فارتفع الكيلو من ٣٦ إلى ٥٥ جنيها، وبالرغم من ذلك يبحث عنه الفقراء لإدخال البهجة على أبنائهم فى العيد.


من جانبه قال نادر سويلم، عضو مجلس إدارة رابطة مستوردى اللحوم والمواد الغذائية: استهلاك المصريين سنويا من اللحوم الحمراء يقدر بنحو ١,٢ مليون طن يقدر الإنتاج المحلى بنحو ٩٥٠ ألف طن بلدى، وبالتالى هناك فجوة يتم تغطيتها عبر الاستيراد بنحو ٢٥٠ ألف طن.


«سويلم» أنهى حديثه بقوله: فاتورة اللحوم المستوردة كانت تتراوح ما بين ٧ إلى ٨ مليارات جنيه العام الماضى حينما كان سعر الدولار سبعة جنيهات، أما فاتورة ٢٠١٦بعد وصول سعر الدولار إلى تسعة جنيهات أصبحت تتراوح بين ١٠ إلى ١١ مليار جنيه, فتخفيض البنك المركزى لقيمة الجنيه السبب فى ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة لأكثر من ٤٥ بالمائة مقارنة بالعام الماضى ولا علاقة للزيادة بجشع المستوردين.