٩٥٪ منها “لحوم عجول”: «أضاحى» بنك الطعام.. اللحمة فى كل بيت مصري

08/09/2016 - 12:08:06

تقرير : نرمين جمال

الأرقام مرعبة.. وفى إزدياد أيضا، الفقراء وغير القادرين يتزايدون كل يوم، بمعدل رهيب، وفى المقابل هناك جهات بعينها تواجه تلك الكارثة، تسعى - بكل ما تمتلك من قوة- للسيطرة على الأمر، أو تقليل الخسائر، أو إيقاف عملية الهبوط تلك على أقل تقدير.


بنك الطعام..بالتعاون مع بيت الزكاة والصدقة ، يحاول السيطرة على مساحة من الأزمة التى جعلت أكثر ١٥ مليون مصري ينتظرون “أضاحى بنك الطعام” ليتذوقوا طعم اللحمة، وجعلت أيضا أكثر من ٢٧٪ من المصريين غير قادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية للمعيشة، وكانت محافظة أسيوط فى مقدمة القائمة تلك وتلتها محافظة سوهاج بنسبة ٦٦٪ من المحافظات الأكثر احتياجات.


وتعقيبا على هذا الأمر قال هانى صلاح - المتابع لمشروع الأضاحى هذا العام ببنك الطعام: استطعنا توحيد الجهود بين مؤسسات المجتمع المدنى والمؤسسات الحكومية والجهات الشرعية وتم إطلاق مشروع الأضاحى هذا العام بالتعاون مع بيت الزكاة والصدقات المصرى حتى نتمكن من ذبح وتوريد الأضاحى على أكبر قاعدة مسجلة من الحالات الفقيرة المسجلة والمدروسة حالاتهم لدى البنك.


وفيما يتعلق بمراحل العمل فى “مشروع الأضاحى” قال “هانى”: تنفيذ المشروع يتم داخل وخارج مصر، ففى داخل مصر يبدأ بعملية شراء الأضاحى من خلال لجنة المشتريات التى تضم بين أعضائها أطباء بيطريين لاكتشاف العيوب الشرعية فى الأضحية من حيث العمر والأمراض وغيرها، ثم تأتى مرحلة التعاقد مع المجازر الآلية التى يتم معاينتها قبل التعاقد من حيث توافر كافة الشروط الصحية بها، وطرق الذبح والتشفية والتقطيع والتجميد، وذلك لضمان عدم فساد اللحوم ، وكذلك ضمان سرعة التوزيع، مع الأخذ فى الإعتبار أنه خلال فترة عيد الأضحى تم التعاقد مع مجازر الشركة المصرية للحوم بالبساتين وهو مكان مناسب لسكان القاهرة والجيزة إذا رغب أحد المتبرعين حضور عملية الذبح ، كما تعاقدنا مع مجازر قطاع الأمن الغذائى للقوات المسلحة بالقليوبية ومجازر جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة بالتل الكبير بمحافظة الشرقية.


وحول عملية تجهيز “الأضاحى” قال - المتابع لمشروع الأضاحى هذا العام ببنك الطعام: ويتم تجهيز لحوم الأضاحى فى عدة خطوات أولاً الذبح والسلخ وإزالة الأحشاء والتنظيف ثم تبريد اللحوم «مرحلة التشميع» للمحافظة على اللون الأحمر للحوم وتسهيل عملية التشفية وتقليل نسبة الفاقد وتستمر لمدة ١٢ ساعة، تعقبها عملية التشفية بعد ذلك التعبئة داخل أكياس مطبوع عليها تاريخ الذبح وانتهاء الصلاحية واسم الصنف ، وبعد التعبئة مباشرة يتم تخزين الأكياس فى أنفاق تجميد على درجة حرارة ٤٠ تحت الصفر، لتأتى أخيرا عملية النقل التى تتم فى عربات مبردة لحفظ اللحوم المجمدة لتوزيعها على الجمعيات المعتمدة فى قاعدة بيانات البنك والتى تساعدنا فى الوصول للفقراء والمحتاجين بعد دراسة حالاتهم.


“هانى” تابع قائلا: هذا العام يتم تنفيذ جزء من مشروع الأضاحى خارج مصر وتحديدا فى كل من استراليا والبرازيل والهند فى مجازر معتمدة من الحكومة المصرية وتحت إشراف المراكز الإسلامية بهذه الدول وهم المركز الإسلامى باستراليا واتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل وجمعية علماء المسلمين المركزية بالهند وإلى جانب اللحوم سيتم إنتاج معلبات لحوم بالبرازيل مثل البلوبيف ومعلبات خضار باللحوم مثل اللوبيا - الفاصوليا - البطاطس - البسلة الخضراء - خضار مشكل - سبانخ وهذه المعلبات توزع طوال العام ولا تحتاج إلى ثلاجات للتخزين وبذلك يستفيد الفقراء من الأضحية طوال العام وليس أيام العيد فقط وتكون صلاحية هذه المعلبات عامين بدون أى مواد حافظة.


و نظراً لزيادة أعداد المحتاجين هذا العام بشكل غير مسبوق - والحديث لا يزال للمتابع لمشروع الأضاحى هذا العام ببنك الطعام- قمنا بتوحيد سعر الصك ١٤٩٠ جنيهاً ويمثل سبع عجل أو خروف كامل يتم ذبحه خلال أيام التشريق داخل وخارج مصر، وكان خلال الأعوام السابقة يتم تسليم المتبرع ٥ كيلو من الأضحية تم إلغاء هذا التسليم تم أيضاً إلغاء طباعة الصكوك ويتسلم المتبرع إيصالاً فقط لتوفير هذه الموارد لاستغلالها فى توفير أكبر كمية من اللحوم.


كما أوضح أيضا أن ٩٥٪ من الأضاحى ستكون من العجول ، مشيرا إلى أنه تم إلغاء الصك البلدى والصك المستورد وأصبح صكاً موحداً لأنه بعد ارتفاع سعر الدولار أصبحت الأضحية المستوردة تقريباً نفس سعر البلدى- على حد قوله.


تجدر الإشارة هنا إلى أنه يُقسم المستفيدون ببنك الطعام إلى شهرى ووصلوا إلى ٥،١ مليون أسرة ، وموسمى ويتخطون العشرة ملايين مواطن وفى عام ٢٠١٣ وصل عدد المستفيدين إلى ٥،٣ مليون أسرة شهرى وموسمى عدد أفراد الأسرة الواحدة ٧ إلى ١٠ أفراد.


فى ذات السياق قال معز شهدى، الشريك المؤسس ، الرئيس التنفيذى لبنك الطعام: الحالات التى يقوم البنك بخدمتها هى الحالات المعدمة تماماً، والتى لا تمتلك حتى المقدرة على العمل أو إيجاد مورد دخل ثابت مثل الأيتام والمسنين والمرضى بأمراض مزمنة والأرامل، وحتى نتمكن من الوصول إلى أكبر عدد من المحتاجين أو «الجياع» قمنا باختيار جمعيات خيرية وفق معايير محددة مثل أن تكون مسجلة بوزارة التضامن ولها مقر، وألا يكون لها أى توجه دينى أو سياسى، وأن يكون للجمعية نشاط ملموس فى المنطقة المتواجدة فيها، وأن تمتلك أيضا قاعدة بيانات للمواطنين الذين يتلقون مساعدات ، وحالياً يتعامل البنك مع ٦٥٠٠ جمعية تم إعطاؤها دورات تدريبية على كيفية عمل قاعدة بيانات للمستفيدين وتدريبهم على دراسة الحالات المستحقة وبعد تجميع قوائم المستحقين يتم تصنيف القوائم إلى فئات غير قادرة على العمل ويتم توفير الطعام مجاناً، أما النوع الثانى فئات قادرة على العمل ويتم إخضاع من هو قادر على العمل لبرنامج تأهيل وتدريب تؤهلهم للدخول لسوق العمل بحسب حاجة سوق العمل.


الرئيس التنفيذى لبنك الطعام، أضاف قائلا: البنك يعمل أيضاً على محور عدم إهدار الطعام حيث يتعاون مع ٩٠٪ من الفنادق فى مصر والتى توفر حوالى ١٧ مليون وجبة مغلفة وجاهزة شهرياً، ولضمان استمرارية البنك فى تقديم خدماته قام البنك بالاستثمار فى ٣ مزارع تسمين وأرض ١٠٠ فدان للمنتجات الزراعية ومصنع تعبئة وتغليف ومصنع إنتاج وتعليب لحوم وخضراوات ، وتم تأسيس مصنع «صلصة» ومركز اتصال العاملين فيه من المكفوفين، ونعمل بأقصى جهد للقضاء على الجوع عام ٢٠٢٠ وهو الهدف الرئيسى من إنشاء البنك.


جدير بالذكر أن دراسة أخيرة عن “الجوع فى مصر “ الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء عام ٢٠١٢ كشفت أنه خلال عام ٢٠٠٩ توفى ٥٥٣ ألف مواطن فى الفئة العمرية من «١٥- ٦٤» بسبب نقص الغذاء، كما أوضحت أيضا أن عدد الحالات المرضية بلغ ٩٠١ ألف حالة أيضاً بسبب نقص الغذاء بتكلفة علاجية ٢،١ مليار جنيه.