من الصين واليابان وألمانيا «ساطور» الجزار البلدى «مستورد»!

07/09/2016 - 2:23:18

  عدسة: مصطفى سمك عدسة: مصطفى سمك

تقرير: شريف البراموني

من منا فكر ذات يوم وهو يقف أمام جزاره المُفضل، لشراء احتياجاته من اللحوم، إن «الأدوات التي يستخدمها الجزار» ليست صناعة بلدي مثل اللحوم البلدي؛ لكنها مستوردة من الخارج.. خاصة وأن مشهد الجزار الذي اعتدنا مشاهدته على الطبيعة وفي محل الجزارة، لا يمنح تأكيداً أن هذه السكاكين والسواطير ليست صناعة محلية، لأنها دائماً ما يكون ملفوفا عليها قطعة من القماش حتى لا تجرح الجزار، أحد مستوردي أدوات الجزارة، أكد أن وراء استيراد أدوات الجزارة «مافيا» المستوردين الكبار الذين يرفضون إنشاء مصانع في مصر، لأنه سيؤدي لانخفاض الاستيراد من الخارج.


و»الجزارة» من أقدم المهن التي عرفها المصريون منذ الحضارة الفرعونية تطورت بتطور الزمان؛ إلا أنها حافظت على عدد من السمات الشخصية والأخلاقية لأصحابها من أهمها «احترام الكبير، والقوة الجسدية، والصوت القوي»، تلك السمات التي جعلت من «الجزارة» مهنة لا يستطيع أى أحد أن يمتهنها، فهناك شعار لأصحابها عندما يتحدثون عن أنفسهم حيث يقولون «السكينة وموس الحد مش شغلة أي حد» هذا الشعار مُعبر بدقة عن خصوصية تلك المهنة، التي تتعامل مع الآلات الحادة، والذبح والدماء مشهد رئيسي من إنتاجها.


«المصور» تجولت في «مدبح السيدة زينب» أو ما يطلق عليه «المدبح القديم» للتعرف على أدوات الجزارة وعلاقتها بأصحابها. يقول محروس مصطفى أحد مستوردي أدوات الجزارة، إن مصر شهدت حالة من التطور في استخدام أدوات الجزارة أو ما يطلق عليها حسب المهنة «الكزلك»، والتي تعني السكاكين، ففي الماضي كان يتم صنعها يدويا باستخدام الحديد الصلب لصنع السلاح والخشب لصنع اليد المستخدمة به؛ لكن حسب ما قاله محروس إن تلك الأدوات بها العديد من المشاكل أهمها تعرضها للصدأ السريع مما يضعف من إمكانياتها في العمل.


وأشار «محروس» إلى أن غالبية «الكزلك» الموجودة في مصر يتم استيرادها من الصين، وكان في الماضي القريب من اليابان وألمانيا، والتي تعرضت إلى الانخفاض بشكل كبير، نتيجة ارتفاع ثمنها ليصل ثمن» كزلك الدبيح «إلى أكثر من ٧٠٠ جنيه.


وعن الفارق بين السكين أو الكزلك المحلي الصنع والمستورد، يقول «محروس» إنه يكمن في الخامات المُستخدمة ففي الصناعة اليدوية المصرية، يتم استخدام الحديد الصلب دون أي معالجة؛ لكن في المستورد يتم معالجة الحديد وتنكيله مما يجعلها ضد الصدأ، إلى جانب أن السلاح نفسه تستطيع العمل به دون أن يحتاج إلى السن عدة مرات فيساهم في طول عمر السكين المستخدم .


«محروس» أشار إلى أن مصر لا تمتلك سوى مصنع واحد لصناعة السكاكين أو الكزلك المعالجة وهو مصنع « أبو حمد «. وأرجع السبب في ذلك إلى وقوف الدولة إلى جانب المستوردين الكبار الذين يرفضون إنشاء المصانع في مصر لأنها سوف تعود عليهم بالسلب، نتيجة الخسارة الكبيرة التي سوف يتعرضون لها لانخفاض الاستيراد والاعتماد على المنتج المصري، مشددا على أن المصنع الوحيد في مصر ينتج سكاكين عالية الجودة وتفوق المستوردة، خاصة القادم من الصين.


وعن أنواع السكاكين أو الكزلك المُستخدمة في مهنة الجزارة، أكد محروس أن هناك أنواعا كثيرة يتم استخدامها في المهنة تختلف في الشكل والإمكانيات عن نظيرتها التي يتم استخدامها في المنازل، فهناك الكزلك السويسري أو «النفير» كما يطلق عليه أصحاب المهنة، والذي يستخدم في تقطيع اللحوم، إلى جانب كزلك السويسري «الجرحية» والذي يستخدم في عملية ذبح الحيوانات المختلفة بالإضافة إلى «الجوكر جرحية» والذي يستخدم في بيع اللحوم، لافتا إلى أن هناك فارقا بين كزلك التقطيع وكزلك البيع. مضيفا: هناك أنواع أخرى يتم استخدامها مثل «كزلك» البرازيلي الخاص بتشفية اللحوم من العظم، وكزلك البرازيلي الخاص بتكسير العظام، إلى جانب كزلك « الخنصر» والذي يتم استخدامه في سلخ جلود وفرو الحيوانات، وكذا كزلك ملتانا لتقطيع اللحوم على حسب طلب الزبون.


وعن طريقة سن أدوات الجزارة قال محروس، هُناك طريقتان مكملتان لبعضهما البعض، واحدة عن طريق مكن يستخدم الكهرباء والمسمى بحجر الجلخ، والثاني يدوي باستخدام حجر كبير من الجبال يتم تكسيره بشكل دائري ووضعه على حامل يتصل بترس يتم تحريكه عن طريق استخدام القدم الرجل، فالأول أي الحجر الجلخ يتم استخدامه في معالجة السكين الذي تعرض إلى التكسير أو ما يطلق عليه العضعضة، حتى يجعل سلاح السكين متساويا مرة أخرى، ثم سكين على الحجر الجبلي باستخدام المياه.


«محروس» قال إنه لا يوجد فرق بين جزار المدبح وجزار المحال، فالجميع يستخدم نفس الأدوات؛ لكن الفارق الوحيد هو أن جزار المحل يستخدم القرمة الخشبية لتقطيع اللحوم والتي يتم صنعها من أنواع مختلفة من الخشب أفضلهم خشب السنط، لأنه صلب ولا يخرج من قطع الخشب الصغيرة والتي يمكن أن تلتصق بقطع اللحم.


في سياق آخر، وخلال جولة «المصور» قال أحد الجزارين وشهرته «أبو ياسر» إن «مهنة الجزارة تتعرض لانخفاض العاملين بها نتيجة حجم المخاطر التي يتعرض لها الجزار، بداية من أدوات الجزارة التي تُعرض الجزار لفقدان أصابعه أو أحد أطرافه أثناء العمل، مروراً بخطورة التعامل مع الحيوانات الحية، لافتا إلى أن تلك الأوضاع تجعل الشباب يرفضون العمل في تلك المهنة، بسبب الأجور المتدنية، والراتب الذي يحصل عليه من يقوم بالذبح لا يساوي حجم المخاطر التي يتعرض لها.


 



آخر الأخبار