الأزهر: لا خلاف مع علماء السعودية.. وطالبنا الشيشان بتعديل البيان الختامى

07/09/2016 - 2:13:49

  شيخ الأزهر ومفتى الديار على منصة مؤتمر الشيشان شيخ الأزهر ومفتى الديار على منصة مؤتمر الشيشان

تقرير يكتبه: طه فرغلى

أكد الأزهر الشريف أنه لا خلاف على الإطلاق مع المملكة العربية السعودية ولا مع علمائها.. وعلمت «المصور» أن مشيخة الأزهر طالبت القائمين والمنظمين لمؤتمر أهل السنة والجماعة الذى عقد فى العاصمة الشيشانية جروزنى بتعديل البيان الختامى الذى صدر عن المؤتمر ليتضمن بشكل واضح الإشارة إلى أهل الحديث كجزء أصيل من أهل السنة والجماعة..


وفى تصريحات خاصة لـ»المصور» قال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف فى رد واضح وقاطع «لا يوجد أى خلاف بين علماء الأزهر وعلماء السعودية، وما حدث هو إبداء ملاحظات على البيان الختامى للمؤتمر الذى عقد بالشيشان للتعريف بأهل السنة والجماعة، حيث لم يذكر فيه ضمن علماء أهل السنة والجماعة أهل الحديث، وهو ما رآه بعض علماء السعودية ودول الخليج إغفالا لأهل الحديث من أهل السنة والجماعة، والأزهر الشريف لا علاقة له بهذه القضية، حيث إن الأزهر الشريف اقتصر دوره فى المؤتمر على إلقاء الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لكلمته التاريخية فى الافتتاح خلال زيارته التاريخية، ولم يشارك الأزهر فى جلسات المؤتمر ولا فى صياغة البيان الختامي، ولو أن البيان الختامى اعتمد على كلمة شيخ الأزهر التى ألقيت بالمؤتمر والتى ذكر فيها المذاهب الفقهية ومنها ثلاثة تنتمى لأهل الحديث (الشافعى والمالكى والحنبلى) لما دار هذا اللغط واللبس الذى أحدثته الصياغة النهائية للتوصيات.


وأضاف شومان «رغم عدم مشاركة الأزهر فى أعمال المؤتمر أو بيانه الختامي، وفور صدور البيان وظهور الملاحظات والمؤاخذات عليه، قامت مشيخة الأزهر بالاتصال والتواصل مع المنظمين للمؤتمر مطالبة بإعادة صياغة البيان الختامى ليعالج هذه المشكلة، حيث لا مراء فى أن أهل الحديث من أهل السنة والجماعة وهذا ما تم بالفعل».


من جهة أخرى وفى إطار التأكيد على أن الأزهر يقف داعما للمملكة العربية السعودية وللرد على أى أقاويل تطال العلاقة بين الأزهر قبلة الإسلام السنى.. والسعودية بلد الحرمين الشريفين.. وانطلاقا من مسئولية الأزهر الدينية والشرعية.. أكدت هيئة كبار العلماء رفضَها القاطعَ دعواتِ بعض القوى الإقليمية لتدويل إدارة الحرمين الشريفين فى الأراضى المقدسة، واستهجانها استخدامَ أمور الدِّين والنعرة الطائفية؛ لتحقيق أهداف سياسية، كما أن هذا الطرح الغريب هو بابٌ جديدٌ من أبواب الفتنة يجب إغلاقه؛ فالمملكة العربية السعودية هى المختصة بتنظيم أمور الحج دون أى تدخلٍ خارجى.


وأكدت الهيئة أنها تستنكر أى محاولة للزَّجِّ باسم «الأزهر الشريف» فى هذه الدعوات المقيتة التى تحاول إعادة هذا الطرح إلى الظهور مرة أخرى، بعد أن رفضته الأمة حين أُثير فى سبعينات القرن الماضي، محذرةً من الفتن وكافة الأفكار المُغرضة التى تعمل على تفكيك الأمة وهدم بنيانها وتمزيق أوصالها، والتى آخرها ظهور مَنْ يعلن عن تشكيل جيش طائفى داخل بعض أقطارنا العربية.


وقالت الهيئة إنها تحيِّى رُوح البذل والعطاء التى يتَّسم بها خادم الحرمين الشريفين والشعب السعودى الشقيق، والتى تتجلَّى فى رعاية المشاعر المقدسة، وخدمة حُجَّاج بيت الله الحرام، وتنظيم أداء المناسك، وتيسير أمورها، بما أفاء الله عليهم، وتسخير كافة إمكاناتها لتحقيق ذلك.


وتنبه أن مِن الواجب على الجميع، إبعاد أمور العبادات الشرعية، وأركان الدين الحنيف عن الخلافات الطائفية والسياسية أيًّا كانت؛ فإن تسييس الشَّعائر الدِّينيَّة لن يجلبَ خيرًا لأمتنا، وهى تجتاز هذا المنعطف الدقيق من تاريخها الموصول بإذن الله،»وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ».


وفى الوقت نفسه وللتأكيد على متانة العلاقة بين الأزهر الشريف وبلد الحرمين شارك الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية فى مؤتمر الحج الذى عقد فى مكة المكرمة، وأكد خلال المؤتمر أن الحج لا يزال هو السجل الحافل الذى رمز لتاريخ الوحدة بين شعوب المسلمين، وهو المؤتمر الأكبر الذى تسبب فى تبادل الأفكار والخبرات بين علماء الأمة، فيحدث التقارب والتحاور ويتجلى التطبيق الأسمى لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إن اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير» [الحجرات: ١٣].


وأضاف أن الأمر بالدعوة إلى الحج أتى منذ عهد نبى الله إبراهيم عليه السلام ليحفظ ذاكرة الأمة الواحدة التى ترجع إلى الأنبياء جميعًا وإلى إبراهيم أبى الأنبياء، والتى تتبع فى هديها سنة خاتم الأنبياء جميعًا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، وإلى هذه الصلة الكريمة يشير القرآن الكريم فى قوله: «ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أن اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين» [النحل: ١٢٣].


وقال المفتي: «إن هذه الرسالة المباركة التى يرسل بها المكان وتبعث بها الشعيرة المقدسة لترد بقوة على كل دعوة لتفريق كلمة الأمة أو تحاول أن تنال من استقرارها وأمنها وتلك رسالة من الفريضة إلى الواقع والحاضر».


وشدد مفتى الجمهورية على أنه يتوجب علينا نحن الذين وكلت لنا أمانة الدعوة والفتوى فى هذه الأمة أن نسارع فى ترجمة هذه الرسائل إلى واقع يراه الناس، كل بحسب موقعه وعلى قدر مسئوليته، وأضاف: «أخص منهم أصحاب الفتوى بفتاويهم التى تجمع بين فقه النصوص ومعرفة التراث الأصيل وتقدر الواقع المعيش، فتكون فتاواهم سببًا فى تحقيق مقاصد الشريعة ومقاصد الشعيرة على السواء». وأوضح فضيلته أنه مع أهل الفتوى والإرشاد تأتى تخصصات الأمة جميعها ووظائف أبنائها التى تحتاجها الفريضة المباركة، لتكون هناك مسئولية مشتركة على الجميع تمتد لتصل إلى الباحثين فى كل التخصصات، بل والفنيين والفرق المساعدة كلها منظومة واحدة متكاملة تواصل عطاء التاريخ وترسل رسالة للعالم أجمع أن هذه الأمة حية، وأن وجه الدين الذى أنزل إليهم ناصع البياض، وأنهم ما تمسكوا بشعائره وعباداته إلا وكتب لهم التوفيق والفلاح فى الدنيا والآخرة، وكان ذلك سبيلاً لسعادة الدارين.


وأشار إلى أن هذه الأماكن الشريفة شهدت ميلاد الرسالة المحمدية وأيامها الأولى، فى مكان منها تنزل الوحى عليه -صلى الله عليه وسلم-، ومكان آخر شهد صبره هو وأصحابه على بيان دعوته وتبليغها، وآخر شهد جهره بدعوته، وشهد آخر على عبادته.


وأثنى على مجهودات خادم الحرمين الشريفين ووزارة الحج السعودية فى تنظيم موسم الحج، واستطرد: «إننى وأنا أتحدث عن هذه الفريضة المباركة، وهذه الأماكن المقدسة، عن الماضى والحاضر لا يفوتنى أن أتحدث عمن أقامهم الله تعالى فى خدمة البيت الحرام وفى القيام على حجاج بيته الكرام؛ فقاموا بالواجب على خير ما يكون، ولم يألوا جهدًا فى الاستمرار فى السعى إلى الأرقى والأنفع».


وأضاف: «إن ما تشهده العيون من توسعة مستمرة وتطوير دائم يتناغم فيه التاريخ مع مقتضيات الواقع وضروراته والمحاولة المستمرة لتيسير أمور الحجيج وتقديم ما يحفظ كرامتهم وأموالهم وتيسير المناسك عليهم، مما يجسد الدور العظيم للمملكة العربية السعودية فى تيسير مناسك الحج والعمرة وجهودها فى خدمة الحرمين الشريفين».