مؤتمر الشيشان وتهديد وحدة الأمة

07/09/2016 - 2:05:52

بقلم : أحمد بان

لم تتعرض قضية فى عصرنا الحديث لابتذال واختزال وتهديد، كما تعرضت قضية الوحدة الإسلامية بين المسلمين، حيث شهدنا فى عصرنا أقوى حالات الاستقطاب الدينى على خلفيات خلاف مذهبى بين المسلمين سنة وشيعة، قبل أكثر من ثلاثة عقود اشتعلت حرب بين العراق وايران، تكبدت فيها الأمة خسائر فادحة وتم إنهاك أكبر قوتين كانتا تهددان أمن الكيان الصهيونى، تلك الحرب التى توارى فيها الدين الواحد للشعبين العراقى والإيرانى وهو الدين الإسلامى، لتتقدم النعرات القومية والمذهبية فأصبحنا نطالع عناوين الحرب العربية الفارسية وحرب أهل السنة على أهل الشيعة، وهكذا توالدت متوالية الصراع المذهبى فى منطقتنا وظلت تنتج آثارها وتدفع المنطقة فاتورتها الباهظة من استقرارها وسلامها ورفاهية شعوبها.


لم يقرأ أحد فى منطقتنا دروس الصراع المذهبى فى أوربا، الذى أشعل حروبا دينية أكلت فلذات أكباد القارة وتركتها أطلالا وخرابا، قبل أن تهتدى أوربا إلى صيغ التعايش وقبول التنوع وتعزيز قيم القبول والتعاون المشترك بين الجميع على قاعدة المواطنة.


نهضت المرجعيات الدينية بأدوار سلبية فى منطقتنا للأسف فى تعزيز روح العداوة بين الشعوب، بتحريش من قوى أجنبية لا تريد لنا الخير وتسعى لتبديد طاقة الأمة، فى صراعات داخلية لاتكاد تقف حتى يتم إشعالها من جديد.


ليس سرا أن قوة داعش تمثلت فى وجود حاضنة أفكارها، تغذت على مظلومية أهل السنة فى العراق فى مواجهة شيعة العراق، الذين وجدت فيهم إيران فرصتها للتمدد وتحقيق مصالحها السياسية، لذا لم يكن غريبا أن تسعى تركيا السنية لدعم داعش فى الخفاء، باعتبارها تقاتل مليشيات الشيعة ظهير غريمتها الإقليمى إيران، ولازال الشحن والاستقطاب الطائفى ينتج آثاره فى منطقتا على ساحات العراق والبحرين واليمن.


كان المؤمل من علمائنا خصوصا الحكماء منهم، ألا يعززوا تلك الحالة من الاستقطاب ووضع مزيد من الحواجز بين أبناء الأمة الواحدة، لكنهم فى مشهد ملتبس جديد وفى الشيشان إحدى دول روسيا الاتحادية، أعلنوا عن مؤتمر فى العاصمة جروزنى بعنوان مؤتمر أهل السنة والجماعة، أو تصويب الانحراف الحاد والخطر فى هذا التعريف الذى كثر تداوله فى الأخير كعنوان كملتبس، يعزز مزيدا من الاستقطاب فى صفوف الأمة التى كانت أمة الإسلام قبل أن يظهر هذا المصطلح ليعيد تقسيمها تحت أسباب سياسية بالأساس، نشأت من لحظة الصدام السياسى بين سيدنا على بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان، وظهور الخوارج والفرق التى أصبح كل منها يدعى أنه من يمثل حقيقة الإسلام، ومن ثم فقد حاول البعض تكريس مصطلح أهل السنة والجماعة، بأنه الطائفة الإسلاميّة التي تَضمّ العدد الأكبر من المسلمين، وتَستند على مصادرِ تشريعٍ أساسيةٍ أربعة وهي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس، وسُميت هذه الفئة بأهل السنة نظراً لإيمانهم بسنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي تشمل ما صدر عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث صحيحة. يعتمد أهل السنّة والجماعة على الأئمة الأربعة في أخذ الفقه عنهم، ويؤمن أهل السنّة بخلافة كلٍ من أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضوان الله عليهم جميعاً.


نشأة المذهب


تَزامَن ظُهور مذهبِ أهل السنة والجماعة مع نُزول وحي الله جبريل - عليه السلام - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غار حِراء، ويُطلق على تابعي هذا المذهب أهل السنة نظراً لإيمانهم وقناعتهم الصحيحة بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وباعتبارهم يسيرون على خطى الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ويعتصمون بسنته. بقي مصطلح أهل السنّة والجماعة غير شائع الاستخدام؛ فقد كان جميع المسلمين يندرجون تحت مُسمّى مسلمين فقط، ومع حلول العصر العباسي بدأت تَسمية أهل السنة بالشيوع والانتشار، وازداد انتشارها بشكلٍ أكبر بعد أن أسقط السلاجقة الدّولة البويهية، وانتشرت بعدها المدرسة النظامية في الحضارات الإسلامية والتي جاءت للتمييز بين أهل السنة التابعين للرّسول - صلى الله عليه وسلم - والشيعة.


ظهرت طائفة الشيعة بعد أن أقدم الخوارج من أهل الكوفة على قتل الصحابيّ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وحافظت جماعة أهل السنة على استقلاليتها وتمسّكها باتّباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خلافة علي بن أبي طالب، إلّا أن التَفرقة بدأتْ بين الشيعة وأهل السنة تدريجياً. المذاهب الفقهية السنية ظهرت المذاهب الفقهية السنية بعد أن تُوفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ لجأ صحابته والمسلمون إلى الاجتهاد لِاستنباط الأحكام الشرعية والمضيّ في تَطبيق ما صدر عنه من أقوالٍ وأفعال، ويَعتبر أهل السنة والجماعة أن أداء العبادات والمعاملات واستقامة العقيدة من الأصول.


يستند أهل السنة في تشريعاتهم على أربعةِ مصادر وهي: الكتاب (القرآن الكريم)، والسنة النبوية الشريفة، والإجماع، والقياس، ولم يُسجّل التاريخ الإسلامي أيّ اختلافات في أصول الدين بين الأئمة إلّا أن الاختلافات كانت فقط فيما يتعلّق بالأحكام الشرعية، ويكون هذا الاختلاف إثر عدمِ وجودِ دليلٍ شرعيٍ واضحٍ في القرآن الكريم والسنة النبوية. مع اتساع الرّقعة الإسلامية ظهرتْ مَذاهبٌ فقهيةٌ أربعةٌ لدى أهل السنة والجماعة، وهي معتمدةٌ رسمياً لديهم وهي: المذهب الحنفي: ويُنسَبُ هذا المذهب للإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ويعود تاريخ نشأته إلى سنة ثمانين هجريّة، وينتشر في باكستان، وأفغانستان، وبنغلادش، والعراق، وتركيا، وسوريا، وروسيا، والصين، ومصر. المذهب المالكي: يُنْسَب هذا المذهب لِمؤسسه أنس بن مالك، وينتشر بشكلٍ كبيرٍ في كلٍّ من شمال إفريقيا، وصعيد مصر، وشبه الجزيرة العربية، وبعض دول الشرق الأوسط. المذهب الشافعي: يُنسَب للإمام محمد بن إدريس الشافعي، وينتشر في بلاد الشام، وبعض مناطق مصر، وأندونيسيا، وماليزيا، وشرق إفريقيا، واليمن، وجنوب السعودية، وكردستان، وسلطنة عُمان. المذهب الحنبلي: يُنسَب هذا المذهب الفقهي للإمام أحمد بن محمد بن حنبل، وينتشر في كلٍّ من بلاد الشام، ومصر، والخليج العربي ونجْد، جرت تحت الجسر مياه لتتعزز القطيعة وتشتعل الأزمات والصراعات على تلك الخلفية المذهبية، بين من يغالى فيخرج الشيعة من دائرة الإسلام أو يلحقهم بدائرة الابتداع فى الدين والعقيدة، فى إطار روح التطرف التى لم يخلو منها معسكر.


ووسط هذا المناخ الذى تبدو فيه الفرقة والقطيعة والتلاسن وتبادل الاتهامات، لم يتحرك علماء المسلمين للتداعى لمؤتمر للم شمل المسلمين وجمع شتاتهم، والتنسيق فيما بينهم لحماية مصالحهم ووجودهم، بعد أن تهدد هذا الوجود تحت مطارق تلك الصراعات والخلافات


ليتداعى على العكس بعض علمائنا لهذا المؤتمر، وقد استثنوا السلفيين سواء فى المملكة العربية السعودية راعية البيت الحرام والمسجد النبوى، فى اتهام ضمنى لها بأن السلفية التى تتبناها كانت هى الأرضية التى أنبتت القاعدة وداعش، وأن الانتصار لمفهوم أهل السنة والجماعة يعنى خروجها منهم، وهو أمر بالغ الخطورة يسعى لتقسيم المقسم وتفتيت المفتت، لا يخلو من رسائل سياسية لها علاقة بمكان انعقاد المؤتمر روسيا، التى لا تخفى غضبها على المملكة وسياستها.


انطلق المؤتمر من العاصمة غروزني التي جرى فيها الحدث والتى كانت خلال تسعينيات القرن الماضي موقع حرب كبيرة بين سكانها الشيشان والجيش الروسي انتهت، كما هو معلوم، بانتصار موسكو وتهدّم العاصمة التي اعتبرت مثالاً على منهجية التدمير الروسية لمدينة عاصية.


ومعلوم أيضاً أن قاديروف رئيس الشيشان كان قائد ميليشيا انشقت عن الثوار وانضمت إلى موسكو، وتحوّل أعضاؤها إلى منتسبين للأمن الفدرالي الروسي، كما أصبح رئيساً لبلاده بعمر الثلاثين وهو معروف بعلاقته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد صرح أكثر من مرة أنه «وجنود الشيشان جميعهم مستعدون للتضحية من أجل الرئيس بوتين»، وهناك اتهامات كثيرة لقاديروف بينها اتهامه بقتل قائد المعارضة الروسية بوريس نيمتسوف، وتنفيذ جرائم منظمة واغتيال صحافيين وناشطين وخصوم سياسيين..


أصدر المؤتمر فتوى حدّد فيها من هم أهل السنّة والجماعة، واستثنى منها السلفية والوهابية وجماعة الإخوان المسلمين التي اعتبرها فرقا طائفية دخيلة على السنّة وغير مرغوب بها.


أثار المؤتمر المذكور جدلاً كبيراً على مستوى النخب الدينية والجمهور العام، فظهر على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي أكثر من ١١٠ آلاف تغريدة في يوم واحد تلى صدور بيانه ونتائجه.


مؤتمر الشيشان الذي حدّد من هم «أهل السنة والجماعة» تجاهل ما تفعله روسيا وإيران في سوريا، وما يفعله الحوثيون في اليمن، رغم اختباء المؤتمر خلف التوصيفات العقيدية (كقوله إن أهل السنة والجماعة هم أتباع الفرق التالية: المحدثين والصوفية والأشاعرة والماتريدية)، فإن الأمر الشديد الوضوح هو أنّه استخدم رجال الدين الرسميين المشاركين فيه لإعطاء الاستقطابات السياسية العنيفة والثورات والأزمات الحاصلة في العالمين العربي والإسلامي طابعاً دينيّا، وهو الأمر نفسه الذي تدّعي هذه الأنظمة المستبدة أنها تحاربه!


شيخ الأزهر الذى يقود أهم مرجعية إسلامية فى العالم، يبدو أنه جرى توريطه فى هذا المؤتمر، لذا حرص فى كلمته على تأكيد حضور أهل الحديث ضمن أهل السنة والجماعة مشيرا إلى التيارات السلفية، رغم أن البيان الختامى والتوصيات خلت من ذلك مما عرض الرجل والأزهر لانتقادات لاذعة من قبل شخصيات دينية سعودية، مع ما يجمع السعودية والأزهر من علاقات قوية، وقال المركز الإعلامي بالأزهر في بيان أصدره إنه «تابع ما أثير حول توصيف مَنْ هم أهل السنة والجماعة على بعض المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي وردود الأفعال حول توصيات المؤتمر» مؤكدا أن الطيب « نصَّ خلال كلمته للأمة في هذا المؤتمر على أن مفهوم أهل السُّنة والجماعة يُطْلَق على الأشاعرة، والماتريدية، وأهل الحديث.»


وتابع بيان الأزهر بالقول إن الطيب «نقل عن العلامة السفَّاريني قوله: وأهل السُّنَّة ثلاث فِرَق: الأثريَّة وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي، وعن العلَّامة مرتضى الزَّبيدي قوله: «والمراد بأهل السُّنة هم أهل الفِرَق الأربع: المحدِّثون والصُّوفية والأشاعرة والماتريدية، معبرًا بذلك عن مذهب الأزهر الواضح في هذه القضية.»


د ياسر برهامى القيادى السلفى اتهم المؤتمر بدوره بالإقصاء والتفريق، حيث كتب


وفي مقال بعنوان «مؤتمر جروزني بين الإقصاء والتفريق»، نشره بموقع «أنا السلفي»، لسان حال «الدعوة السلفية»، الخميس، وصف برهامي المؤتمر بأنه عقد تحت رعاية روسيا الاتحادية، وريثة الاتحاد السوفيتي، التي ‏لها تاريخ، في الماضي والحاضر، في سفك الدماء، ونشر الإلحاد في المسلمين، وفي غيرهم.


وتساءل: «إذ ‏بروسيا، مرة واحدة، تصبح راعية لمؤتمر إسلامي يحدد من هم أهل السنة والجماعة؟ فهل يتصور ‏عاقل حرص روسيا الشديد على نشر المفهوم الصحيح للإسلام؟»، وفق تساؤله.


وأبدى نائب رئيس «الدعوة السلفية» أسفه الشديد من أن من أعدَّ البيان الختامي للمؤتمر لم يراع أن عامة شباب الصحوة في كل الأقطار ينتسبون إلى مذهب السلف في الجملة، وأن إقصاءهم من أهل السنة والجماعة هو روح عدائية تبثّ الفرقة، وتعمِّم الخلاف، على حد قوله.


كما اتهم القائمين على المؤتمر بأنهم حصروا «أهل السنّة» في «الأشاعرة والماتريدية وأتباع المذاهب الأربعة والصوفية»، محذرا من أنهم يدفعون مَن خلفَهم للأقوال المتشددة؛ وأنه سوف يتصدر المشهد، بدلا من هؤلاء، من يرى إخراجهم من «أهل القِبلة»، ولا يقبل التعايش معهم مع الاختلاف.


وشدد على أنه «لا بد أن يعلم الجميع أن أسلوب القمع المادي والمعنوي والفكري، هو أعظم أسباب انتشار التطرف والانحراف، مضيفا: «العقل والتاريخ، بعد الشرع، يؤكد أن البغي لا ينتصر، والظلم لا يدوم، فلماذا تختارون خيار الإقصاء والفرقة؟».


وانتقد برهامي اعتبار التصوف طريق السلوك الوحيد، وأردف أن اعتماد تشويه المخالف بالكذب والزور، تجاه المذهب السلفي، لن ينطلي على أحد، ولن يقبله أحد، مع انتشار وسائل المعارف الحديثة، وسينقلب على صاحبه، حسبما قال.


وقال إن الذين يزايدون على الأزهر، ويدَّعون أنه فرق بين أهل السنة وأخرج السعودية وغيرها من هذا المفهوم.. عليهم أن يتقوا الله.


لم تتوقف بعد أصداء المؤتمر الذى أصدر توصيات عشرا هى:


-إنشاء قناة تلفزيونية على مستوى روسيا الاتحادية لتوصيل صورة الإعلام الصحيحة للمواطنين ومحاربة التطرف والإرهاب.


-زيادة الاهتمام بقنوات التواصل الاجتماعي، وتخصيص ما يلزم من الطاقات والخبرات للحضور الإيجابي في تلك الوسائط حضورا قويا وفاعلا.


-أن يتم إنشاء مركز علمي بجمهورية الشيشان لرصد ودراسة الفرق المعاصرة ومفاهيمها، وتشكيل قاعدة بيانات موثقة تساعد على التفنيد والنقد العلمي للفكر المتطرف، واقترح المتجمعون أن يحمل هذا المركز اسم «تبصير».


-عودة مدارس العلم الكبرى، والرجوع إلى تدريس دوائر العلم المتكاملة التي تخرج العلماء والقادرين على تفنيد مظاهر الانحراف الكبرى.


-ضرورة رفع مستوى التعاون بين المؤسسات العلمية العريقة، كالأزهر الشريف والقرويين والزيتونة وحضرموت ومراكز العلم، والبحث فيما بينها ومع المؤسسات الدينية والعلمية في روسيا الاتحادية.


-ضرورة فتح منصات تعليمية للتعليم عن بعد؛ لإشاعة العلم الآمن.


-توجيه النصح للحكومات بضرورة دعم المؤسسات الدينية والمحاضن القائمة على المنهج الوسطي المعتدل، والتحذير من خطر اللعب على سياسة الموازنات وضرب الخطاب الديني ببعضه.


-يوصي المؤتمر الحكومات بتشريع قوانين تجرم نشر الكراهية والتحريض على الفتنة والاحتراب الداخلي والتعدي على المؤسسات.


-أوصى المشاركون مؤسسات أهل السنة الكبرى -الأزهر ونحوه- بتقديم المنح الدراسية للراغبين في دراسة العلوم الشرعية من مسلمي روسيا.


-كما أوصى المشاركون بأن ينعقد هذا المؤتمر الهام بشكل دوري؛ لخدمة هذه الأهداف الجليلة.


تبدو توصيات المؤتمر متناقضة مع قضية الوحدة، باستبعاد فرق واسعة من الأمة مستدعية لمزيد من الكراهية والتحريض على الفتنة، وهو ما يشير ربما إلى أن أجندة المؤتمر لم تحظ بقراءة وافية ممن اشتركوا فى هذا المؤتمر، الذى أصبح بوعى أو دون وعى معول هدم لقضية الوحدة التى تعانى من سكرات الموت، وليست بحاجة إلى ضربات جديدة بقدر ماهى بحاجة إلى إنعاش حقيقى، لا يمر عبر تلك المؤتمرات السياسية تحت دعاوى نصرة دين أو مذهب .