الاستقبال الحافل عامل مشترك فى كل رحلات الحج: رؤساء مصر بملابس «الإحرام»

07/09/2016 - 2:00:42

  الرئيس السيسى الرئيس السيسى

تقرير: خليل زيدان

الرحلة الرئاسية أو الملكية للأراضى المقدسة، بالطبع تحظى باهتمام بالغ قبل وبعد أداء مناسك الحج من قِبل ملك وولى العهد وأمراء المملكة العربية السعودية، وكان لمجلة «المصور» السبق فى تغطية حدث زيارة أول رئيس جمهورية لمصر بعد انتهاء عهد الملكية، وهو الرئيس محمد نجيب، وفى هذه الأيام المباركة نستعرض رحلات وصور كثير من رؤساء مصر إلى الأراضى المقدسة.


أول رئيس مصرى فى الحج


عام ١٩٥٤ رافقت مجلة «المصور» رحلة الرئيس محمد نجيب إلى الأراضى المقدسة، ونشرت موضوعًا بعنوان فرعى: المصور فى بيت الله الحرام، وكان العنوان الرئيسى: «العالم العربى يهتف بحياة الحاج محمد نجيب».. ونشرت «المصور» صورًا -انفردت بها- لنجيب وهو يؤدى مناسك الحج وأثناء فترات الراحة هو وحسين الشافعى وصلاح سالم وكمال الدين حسين أعضاء مجلس قيادة الثورة.


بدأت رحلة «نجيب» من مطار ألماظة، وقد استقل والوفد المرافق له طائرة سعودية أرسلها له العاهل السعودى الملك عبد العزيز , وفى مطار جدة كان فى استقبال الرئيس وصحبه الأمير سعود، ولى العهد آنذاك، وكان استقبالًا رسميًا عزفت فيه موسيقى السلامين المصرى والسعودى، وبعد ذلك توجهوا إلى قصر الأمير سعود بجدة وبعدها توجه الركب فى السيارات الملكية إلى مكة المكرمة وعند أبوابها أطلقت المدفعية ٢١ طلقة تحية للرئيس نجيب وصحبه.


بعد أداء المناسك فى مكة توجه الركب فى المساء إلى جبل عرفات وجلس «نجيب» فى خيمته وصحبه يتلون آيات الذكر الحكيم، ثم خرج ووقف أمام خيمته يدعو الله والمئات من الحجيج يرددون معه الدعاء، وقبل أن يغادر عرفات صافح الحرس السعودى المصاحب له واتجه ليلًا إلى المزدلفة، وفى صباح عيد الأضحى نحر الأضحية وذابوا وسط الحجيج لرمى الجمرات.


وبعد ذلك عادوا لمكة لأداء طواف الإفاضة، وإتجه الموكب إلى منى، حيث استقبل «نجيب» العديد من الوفود، التى أتت لتحيته من كل الشعوب العربية، وبعد ذلك ذهب «نجيب» والوفد المرافق له للقاء المجاهدين، الذين اشتركوا فى حرب فلسطين مع القوات المصرية، وحياهم الرئيس على بسالتهم، ووزع عليهم الأوسمة والنياشين.


واجتمع «نجيب» عند عودته إلى فندق الضيافة بوفد سودانى تبادلوا فيه التحية وكلمات الشكر والثناء، وقبل مغادرة منى ذهب الركب إلى قصر الأمير سعود لتحيته، وتبادلوا أحاديث الود وبعدها ذهب الركب لطواف الوداع عند بيت الله وودع الركب الأمير سعود فى جده وهم متجهون إلى الطائف بالطائرة للقاء الأمير فيصل، الذى أبلغهم تحيات الملك عبد العزيز.


بعدها توجه نجيب إلى القصر الملك للقاء الملك عبدالعزيز، وقدم صورته للعاهل السعودى وعليها عبارات الود والمحبة، وتوجه الركب بعد ذلك لقصر الضيافة المخصص لهم وفى المساء دعاهم الملك لتناول العشاء وودعوه بكلمات الشكر والعرفان، وذهب الركب إلى المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعوا ربهم فى مهبط الوحى ثم غادروا الحرم النبوى بعد أداء فريضة الصلاة إلى جبل أحد، وهناك زاروا أرض البقيع وزار الرئيس وصحبه بعض المستشفيات وقدم لهم الهدايا وبعدها زار مصنع السجاد المصرى وقدم لهم التحية، وآن للرحلة أن تنتهى فاستقل الركب الطائرة إلى مصر واستقبله آلاف من الجنود ومجلس قيادة الثورة وصعد البكباشى جمال عبد الناصر سلم الطائرة للقاء وتحية نجيب.


الزعيم «ناصر»عند بيت الله


كانت رحلة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إلى الأراضى المقدسة فى سبتمبر ١٩٥٤، حيث ذهب إلى مطار ألماظه مرتديًا ملابس الإحرام ومعه القائمقام أنور السادات، حيث استقلا طائرة خاصة أرسلها لهما الملك سعود لتقلهم إلى الأراضى السعودية، وكان فى استقباله فى جدة الأمير فيصل، ولى العهد، والأمير مشعل وبعض الأمراء والبكباشى حسين الشافعى، رئيس بعثة الحج، وبعد أن استراح الزعيم ومرافقوه اتجه عند الغروب إلى مكة المكرمة، واستضافهم الملك سعود فى قصره، وقدم له الزعيم بعثة الحج المصرية وبعدها قصد الجمع صوب الكعبة الشريفة للطواف بها.


وفى عصر اليوم التالى غادر الجمع إلى منى استعدادًا للوقوف بعرفات وقبيل الفجر اتجه الركب إلى وادى عرفات، حيث نصبوا خيامهم وجلس الزعيم يدعو ربه أن ينصر الإسلام والمسلمين، وكانت المفاجأة الجميلة أن كانت بجانب خيمته خيمة الملك سعود، وكان يؤدى وأفراد عائلته فريضة الحج فى نفس العام.


وفى ثانى أيام العيد التقى الزعيم بالسيد محمد على، رئيس وزراء باكستان، الذى وجه له الدعوة لزيارة باكستان، وأبدى موافقته على عقد المؤتمر الإسلامى، وثالث أيام العيد أتى العديد من الوفود لتحية الزعيم وتأييدهم لإقامة المؤتمر الإسلامى، وعند الظهر غادر الجمع إلى مكة المكرمة ليطوفوا بالكعبة سبع مرات، وهو طواف الوداع ثم غادر الزعيم مكة المكرمة قاصدًا جدة وزار إحدى البواخر المصرية فى الميناء وهنأوهم بالعيد وبعدها غادر إلى فندق الكندرة، وعند العصر استقل الطائرة، متجهًا إلى المدينة المنورة وتوجه الزعيم فور وصوله لزيارة قبر سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين، وفى اليوم التالى أدوا صلاة الجمعة واستعدوا للرحيل.


الرئيس السادات وقرينته في الحج


أدى الرئيس الراحل محمد أنور السادات فريضة الحج بعد توليه الرئاسة عام ١٩٧١ وكانت هذه هي المرة الثانية له بعد أن أداها مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام ١٩٥٤، سافر إلى الأراضي الحجازية واستقبله في مطار جدة لفيف من الأمراء وولي العهد وكثير من الشخصيات القيادية .. أدى الرئيس السادات فريضة الحج وأجرى بعدها العديد من المباحثات والمشوارات لأوضاع المنطقة العربية وحسب رواة الأخبار أن الرئيس السادات جعل من تلك المباحثات التي تلت أداؤه مناسك الحج نواة وبداية مؤازرة لحرب أكتوبر ، خاصة أنه زار بعدها العديد من الدول العربية شاركت بعدها في حرب أكتوبر سواءً بالتمويل أو بإرسال جنود ومعدات للقتال ..


وفي حديث رقية السادات منذ ثلاث سنوات ، روت موقفاً طريفاً عن والدها وهوعند زيارتها لأداء مناسك الحج وفور علم مسئول السفارة بشخصيتها احتجز جواز سفرها لإبلاغ الملك برغبتها في الحج وعلى الفور صدرت أوامر الملك بأن تذهب إلى الحج في استضافته ، وعند عودتها من الحج داعبها الرئيس السادات قائلاً لها أن حجتها غير مقبولها لأنها لم تكن من مالها الخاص ، فبادرت بتذكيره بأنه قام والزعيم ناصر بأداء مناسك الحج وأنهم طلعوا على ضيافة ملك السعودية وأيضاً أرسل جدتها للحج على نفقة الدولة ، وقالت له هل حج جدتي وحجك أنت والزعيم ناصر غير مقبول أيضاً ؟ وأخذ يضحك عندما سمع ردها وظلت جملته عالقة في ذهنها يراودها الشكوك في حجتها الأولى حتى عام ١٩٩٥عندما ذهبت للحج من مالها الخاص لتقطع الشك باليقين ...


مبارك في ملابس الإحرام


أما الرئيس محمد حسني مبارك فقد زار الأراضي المقدسة عدة مرات ويذكر أنه أدى فريضة الحج تقريباً سبع مرات وأنه أعتمر ٢٣ مرة سواء في زيارات خاصة للعمرة أو أثناء الزيارات الرسمية للملكة العربية السعودية ، وكانت أول رحلة للحج مع الرئيس الراحل أنور السادات عقب حرب أكتوبر ١٩٧٣وهذا ما صرحت كثير من الصحف وأيضاً ما أدلت به سوزان مبارك في مذكراتها وأضافت أنه رغم تلك الزيارات الكثيرة للحج والعمرة للرئيس مبارك فانه لم يكن يحفظ الكثير من آيات الذكر الحكيم.


طنطاوي يحج مع زوجته


لن تنسى مصر رجل شجاع تولى أمر مصر وقت محنتها ونأى بالبلاد بعيداً عن كثير من النكبات التي كنا سنهوي إليها وعمل على حفظ أمن مصر داخلياً وخارجياً في الفترة الإنتقالية من حكم مصرعند قيام ثورة يناير وهو المشير طنطاوي .. وفي أول شهر أكتوبر عام ٢٠١٤ ذهب المشير حسين طنطاوي وقرينته لأداء مناسك الحج وكانت الرحلة للأراضي المقدسة ضمن البعثة الرسمية للحج في ذلك العام ، وكانت البعثة تضم ورئيس الوزراء وعدد من وزراء الحكومة وقتها ، وأثناء أداء المناسك تعرف على المشير كثير من الحجاج المصريين وتزاحموا عليه لتحيته وأعربوا عن حبهم وتقديرهم له، وبعد أداء المناسك استضاف الجمع الملك عبد الله بن عبد العزيز في قصره .


مرسي يؤدي العمرة


في منتصف شهر يوليو عام ٢٠١٢ سافر الرئيس المعزول محمد مرسي لأداء فريضة العمرة على طائرة رئاسية ، وقد ذهبت زوجته وأولاده في طائرة مدنية أخرى أقلعت من مطار القاهرة لأداء مناسك العمرة معه ، رغم وجود أماكن شاغرة على الطائرة الرئاسية ، وصرح وقتها أن عائلته تؤدي العمرة على نفقته الخاصة وليس على نفقة الدولة .. أدى الرئيس مرسي مناسك العمرة وفي الحرم المكي عند صلاة الفجر أجهش بالبكاء وانهمرت دموعه عندما قرأ إمام الحرم المكي آية من سورة إبراهيم “وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ”؛ حيث ظهر عليه التأثر الشديد بالآيات القرآنية التي يتلوها الإمام ، وتناول وقتها رواد مواقع التواصل الإجتماعي صوره أثناء البكاء ، وكان بصحبته في العمرة سفير مصر في الرياض وسفير المملكة العربية السعودية في القاهرة وقد التقى بعد أداء العمرة بالعاهل السعودي


فتح الكعبة المشرفة تكريماً للسيسي


عند زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي في ١١ أغسطس ٢٠١٤ للأراضي الحجازية لأداء العمرة ، أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بفتح أبواب الكعبة تكريماً للرئيس السيسي ، واستغرقت رحلته للأراضي المقدسة ١٤ ساعة عقد خلالها لقاءات ومشاورات تناولت كل الأوضاع التي تمر بها المنطقة ووصف المراقبون الزيارة بأنها لقاء قمة ناجحة سعت لتحقيق الأمن والإستقرار في المنطقة ، وعقب انتهاء المحادثات غادر الرئيس السيسي والوفد المرافق له إلى مكة المكرمة في قصر الصفا الملكي ومنه إلى المسجد الحرام لأداء مناسك العمرة وفور دخوله المسجد المكي بملابس الإحرام وطوافه الكعبة وسعيه بين الصفا والمروة وأثناء دخوله الكعبة المشرفة والوفد المرافق له قام الزوار و المعتمرون المصريون بالإلتفاف حول الرئيس بفرحة وتعالت الدعوات له بالتوفيق ولمصر بالرقي والإزدهار .. وأدى الرئيس السيسي صلاة الفجر داخل الحرم وبعدها ذهب لإستراحة قليلة في قصر الصفا ، ثم غادر مكة إلى جدة ، وقبل ظهر اليوم التالي استقل الطائرة من مطار الملك عبد العزيز متجهاً إلى القاهرة