رسالة إلى الرئيس

07/09/2016 - 1:10:30

بقلم: لواء. نصر سالم

إن جموع الشعب التى أحبتك واختارتك، لا تعرف سواك.. أنت فى وجدانهم المخلص من الآلام ومناط الآمال.. بايعوك عندما طلبت بيعتهم فى مواجهة الإرهاب.. ملأوا شوارع المدن والقرى والنجوع يهتفون باسمك ثقة فيك وإيمانا بصدقك.. اختاروك كما لم يسبق فى أى انتخابات حرة نزيهة.


حلقوا معك فى عنان السماء، وأنت تبشرهم بما قاله المولى عز وجل فى حديثه القدسي “ وعزتى وجلالى لأرزقن من لا حيلة له، حتى يتعجب أولو الحيل”.


وطرت تسابق الزمن فى مشاريع اقتصادية عملاقة منفتحا على العالم كله من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه..


وبفكر استراتيجى كنت على رأس القوة «الضربة» الرئيسية.. تاركا خلفك على رأس (الضربة الأخري) أو الاتجاه الذى يتقدم خلفك بالسرعة المعتادة. وزارة مجتهدة مخلصة - ولكن فارق السرعة بينكما.. كان كافياً لإغراء المتربصين أن يختاروها، اتجاها لاختراقهم صفوف المسيرة لتفريقها أو على أقل تقدير يعطلونها. وبنفس قوة اندفاع الشعب نحوك والتفافه حولك لاستكمال بناء مصر أم الدنيا لتكون «قد الدنيا».. يستغل الآن - أهل الشر - الذين تعف فى كل كلامك أن تسميهم وتعلن أسماءهم للناس.. يستغلون اندفاع الشعب للبناء كى يكون اندفاعا للهدم بنفس القوة وبنفس السرعة.. مطبقين فى ذلك ما يعرف «بحرب المعلومات».


ولكى أبسط هذا التعريف لمن لا يعرفه.. تعتمد حرب المعلومات على استعمال المعلومة فى القتل كما يستعمل السلاح.. كمن يكتب على زجاجة «سم» اسم دواء، فيتناوله المريض على أنه دواء بناء على المعلومة المكتوبة على الزجاجة بأنها دواء - فيموت المريض.


وهناك أشكال أخرى كثيرة لحرب المعلومات تصل إلى تضليل صاروخ - أطلق من قاعدته ليدمر هدفا ما - بأن يتم إعطاؤه بيانات أخرى باستخدام الحرب الإلكترونية المعادية، فيغير اتجاهه إلى هدف آخر وقد يكون نفس القاعدة التى أطلقته فيدمرها.


الآن يستغل أعداء الوطن فى الخارج والداخل.. قوة اندفاع البسطاء وحماسهم ليلصقوا كل السلبيات التى تظهر فى المجتمع باسم السيسي..


وليتهم البسطاء فقط.. فقد بلغ التضليل مداه ليهتف بعض من يسمون أنفسهم بالنخبة بعبارات عنترية لا يعلم هدفها إلا الله عز وجل، فهذا يخرج علينا فى صفحات الجرائد بعنوان مثير رنان «حاسبوا الرئيس قبل أن تحاسبوا الوزير» أو «حاسبوا السيسى قبل أن تحاسبوا المسئول»، وبين إعلام يفتح ذراعيه لكل المزايدين، ونواب لا وجود لهم تحت القبة يضع الجميع الملح فوق الجرح.


إن أحداً لم يتكلم عن السلبيات أو المصائب التى كانت تملأ البلاد. بطولها وعرضها قبل فترة حكم السيسي.. لم يذكر أحدا كيف كان الإرهاب يملأ المدن قبل القري.. وكيف لم يكن إنسان يأمن على نفسه وهو يسير بسيارته فى وضح النهار فى شوارع القاهرة قبل سواها، ليجد من يضع فى رأسه فوهة بندقية آلية ويأمره بترك السيارة قبل أن يفجر رأسه. لم يذكر أحد مشهد من اختطفوا سيارة يستقلها جميع أفراد الأسرة فقتلوا الزوج وألقوه خارج السيارة واندفعوا بها بأقصى سرعة وهم يلقون باقى أفراد الأسرة من السيارة واحدا تلو الآخر على مرأى ومسمع من جميع من فى الشارع دون أن يحرك أحد ساكنا، لم يذكروا قتل أطفال المدارس بالعبوات الناسفة وقطع قضبان السكك الحديدية وتدمير أبراج الكهرباء.. نسوا وتناسوا طوابير البنزين والخبز.. وانقطاع التيار الكهربائي.. بل يتحدثون عن الإنجازات غير المسبوقة وكأنها إحباطات..


ويوم أن يقف الرئيس ليشخص الداء بقوله «إحنا مش فى دولة حقيقية.. طلوا على بلدكم صحيح، دى أشباه دولة مش دولة حقيقية».. يهتف المتزاكون الصائدون فى الماء العكر: «إن هذا أهم ما قاله السيسى طوال فترة رئاسته حتى الآن.. لأنه يتحدث عن دولة هو رئيسها ولأن الاعتراف بالخطأ والرؤية السليمة للوضع القائم هى شروط للإصلاح»، ثم تُعد الأخطاء التى يلصقها بالرئيس.. من تسريب امتحانات الثانوية العامة.. وحوادث الطرق والعجز عن إقامة مباراة للكرة فى حضور جمهور كبير والعجز عن تطبيق حظر ختان الإناث واحتفالات تزويج الأطفال فى سن التاسعة والعاشرة على مرأى ومسمع من المجتمع وأجهزة الإعلام والفساد الهائل فى قضية التلاعب بالقمح المحلى والمستورد.. والعجز عن رفع القمامة من الشوارع.. و..و.. وإلخ، وكأنها جميعا لم تظهر إلا فى عهد السيسى وهو المسئول عنها لأنه اعترف بها.


ثم بنظرة لا تمت للفكر الاستراتيجى بصلة يعطى أستاذ العلوم السياسية خلاصة نصحه، أو قل نقيع سمه بقوله «علينا أن نعترف بذلك كله أولا وغيره كثير قبل أن نشرع فى إعادة إقامة الدولة الأقدم فى التاريخ».


بعض هؤلاء المتزاكين المتربصين أعلنوها صراحة أنهم سوف يسقطون السيسى بالنقاط.. ولكنهم مع مرور الوقت، اكتشفوا أن الوقت ليس فى صالحهم وأنهم لن يستطيعوا أن يفوزوا بالنقاط، فإذا بهم الآن يعدون أنفسهم كما يتوهمون للفوز بالضربة القاضية. ولكن تحت الحزام.


إنهم يسكبون البنزين من تحت الباب لينفذ إلى داخل البيت. فى عملية ممنهجة وخبيثة.. كى لا يشعر بها أحد.. وعندما يطمئنون لوصول البنزين إلى كل مكان فى البيت.. سوف يشعلون عودا من الثقاب ويلقونه عليه من الخارج لتصل النار إلى كل مكان فى الداخل.


إن البنزين الذى يسكبونه من تحت الباب، هو ذلك الشحن المعنوى السلبى ضد «شخص السيسي».. بطريقة ممنهجة مدروسة منها ما يحدث فى الخارج ومنها ما يحدث فى الداخل، ولا يبدو للعامة أى ارتباط بينها، بينما تتحرك كلها لتحقيق هدف واحد هو التخلص من السيسي..


ولأن الوقت ليس فى صالحهم حتى فى المدى القريب وهو انتهاء فترة الولاية الأولى للرئيس السيسي.. لأن ثمار البذور والأشجار التى غرسها سوف تظهر، فأزمة الدولار التى يفتعلونها سوف تنتهى ومعها الغلاء لأكثر من سبب مثل:


- بدء إنتاج حقل «الظهر» من الغاز.


- عودة السياحة التى بدأت بشائرها تظهر بكل خير.


- ازدياد دخل قناة السويس مع مؤشرات زيادة حركة التجارة العالمية.


- ازدياد الدخل القومى من ناتج مشاريع استزراع ١.٥ مليون فدان.. ومزارع الأسماك التى ستدر ما يزيد عن خمسين ألف طن من السمك سنويا والبقية تأتى أكبر فأكبر إن شاء الله.


إنتاج المصانع الجديدة التى ظهر منها مصنع البتروكيماويات الجديد فى الإسكندرية.


بدء بيع الوحدات السكنية والمنشآت فى المدن الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة.


الانفراجة الكبرى فى تشغيل العمالة مع بدء العمل فى المصانع والمناطق الحرة بمحور تنمية قناة السويس.


لقد اقتنعوا أن الوقت ليس فى صالحهم وأن النقاط أيضاً ليست فى صالحهم فأخذوا يشددون قبضتهم.. لإنهاء المباراة بالضربة القاضية حتى لو كانت ضدهم «لأن اليأس إحدى الراحتين».


فكانت فكرة الحريق عن طريق تسريب البنزين حتى يتشبع البيت..


إن كل أمل انتظر الناس تحقيقه من السيسى فلم يتحقق حتى الآن أو تأخر.. صار نقصا وقصورا وتقصيرا منه فى حق أصحاب الأمل.


وهذه المشاريع الكبري.. متى نجنى ثمارها.. إن المثل يقول: «إحيينى النهاردة وأمتنى بكرة»!


هذه الموجة من الغلاء التى لم يسلم منها أحد وخاصة الطبقة الفقيرة والطبقة المتوسطة.. حتى يصرخ الجميع «عض قلبى ولا تعض رغيفي».


رغم أن أحداً من الفقراء المعدمين لم يضبط «وليس معه جهاز موبايل»، ولا ضبط أحد المدخنين وهو يحاول أن يخفض عدد السجائر التى يدخنها.


سيادة الرئيس إن أهل الشر الذين تعرفهم نجحوا فى جعل البسطاء من الناس يلصقون بك كل ألم يطالهم. وكل إخفاق حاق بهم.


ومن أسف أن أحداً لا يحاول التصدى لهذا الجنوح خوفا من أن يتهم بالتطبيل، ومعظم المسئولين إن لم يكن كلهم أصابهم الخرس.. وأقصى ما يفعلونه هو محاولة إبعاد التهمة عن أنفسهم أو تبرئة ساحتهم..


فاخرج إلى شعبك.. خاطبهم.. إنهم يحبونك.. ويصدقونك.. لا تتركهم يبتعدون عنك أو تزداد المسافة بينك وبينهم..


إنك تبرعت بنصف راتبك ونصف ثروتك التى ورثتها عن والدك، لهذا الشعب وهذا البلد.. ترى من يذكر ذلك الآن..؟


انزل إليهم كما نزل عبدالناصر من قبل وجلس معهم على الأرض وشرب من القُلة وأكل معهم طعامهم.. ولبس نفس لباسهم - حتى صار «موضة» يتباهى بها الأغنياء والفقراء، أخبرهم أن الغلاء الذى يعيشونه - تعيشه أنت معهم.. فليس المؤلم أن نمتلك جميعاً رغيفا واحدا من الخبز، ولكن المؤلم ألا يوزع بيننا بالتساوي.


إن وجودك على رأس القوة الرئيسية التى تنطلق بالبلاد إلى عنان المجد ليست أعظم من ذهاب (موسى عليه السلام) لمخاطبة ربه - فلم تسلم أمته من فتنة السامرى وهو بعيد عنهم رغم أن فيهم أخاه هارون. فلم توأد الفتنة إلا به هو عندما عاد إلى أمته وأعادها إلى جادة الصواب.