مقاهى القاهرة الأسعار والدولار والبطالة ولبن الأطفال غضب يتطاير مع الدخان!

07/09/2016 - 12:46:56

  شباب المقاهى يستعين بالدومينو بديلاَ عن البطالة شباب المقاهى يستعين بالدومينو بديلاَ عن البطالة

تقرير : سامى الجزار

فى القاهرة، يجتمع السياسيون، على المقاهي، أكثر من اجتماعهم، فى مكاتب الأحزاب. وفى السنوات الأخيرة، خرجت من مقاهى القاهرة، الغاضبة من فساد واستبداد مبارك، وانهيار اقتصاده، أول مظاهرات ثورة يناير، إلى ميدان التحرير، لإسقاط هذا النظام، وكذا خرجت منها، مظاهرات ٣٠ يونيو لإسقاط حكم المرشد، وجماعته الإرهابيّة. منطقة وسط القاهرة وحدها، تضمّ عشرات المقاهى، التى كُتبت الشعارات السياسيّة، ومنها خرجت الهتافات، وعلى مقاعدها، تدور الآن، أحاديث الناس، فى كل شيء، وكله على إيقاع القهوة المضبوط، والشيشة، والحلبة والقرفة والجنزبيل.


فى العاصمة، لا يخلو شارع تقريبًا من مقهى أو اثنين. ولا يخلو مقهى من حديث فى السياسة، والاقتصاد، وأحوال العباد. فى حى دار السلام.. وعلى مقهى بالشارع الرئيسي، رصدت «المصوّر»، «شلة» من الأصدقاء عددهم ٦ أفراد يتخذون ركناً قصيا داخل المقهى بعيداً عن صخب باقى الرواد.. اتخذ المحرر موضعه إلى جانبهم منصتاً لحديثهم الساخن، عن الأحوال.


الأول: الأسعار بقت نار يا «على» كنت عاوز اشترى تى شيرت النهاردة لقيته معدى الـ ١٥٠ جنيه.


الثاني: يا باشا أن جايب تى شيرت فى العيد بـ ٢٠٠ جنيه وعيدت من تحت بس .. الكل يضحك هذا غير بعض التعليقات غير المسموح لنا بنشرها.


الثالث: (وهو متزوج) : أنا جبت هدوم العيد للعيال (دون علم بالعدد) وأمهم بـ ١٠٠٠ جنيه وأنا والله ما جبتش حاجة هو المرتب هيعمل ايه ولا ايه دى عيشة بقت زفت.


الرابع: طب هنعمل ايه شغل وشغالين ومفحوتين واللى جاى اقل من اللى رايح دى بلد بقت جهنم يا أخى..


الأول: والله وأنا مش متجوز اهوه والـ ١٠٠ جنيه ما بتقعدش يومين على بعض الجنيه مفيهوش بركة خلاص.. أنا نفسى يعملوا الورقة بـ ١٠٠٠ جنيه ونخلص بقى.


المتزوج: يعنى الورقة أم ألف جنيه هى الحل .. أنت مش فاهم حاجة المشكلة فى الاقتصاد نفسه بتاع البلد “واقع” .. وكمان المصانع مش بتشتغل ومع ذلك الناس عاوزه فلوس وبس .. البلد بتخرج فلوس وما بيدخلهاش حاجة يعنى فى مصروفات ومفيش إيرادات..ولولا الجيش ماكانتش أزمات كثير اتحلت .. عندك آخر حاجة حكاية لبن الأطفال !


الخامس: طيب ايه الحل؟ .. أنا نفسى أشتغل وأجيب عربية وأشوف نفسى .. إنما الواحد بيجيب فلوس المواصلات بالعافية .. عارفين الواد جمال بتاع شرم .. باع عربيته وقاعد بيصرف من فلوسها لغاية ما ربنا يفرجها على شرم بشوية سياح علشان يعرف يشتغل ومش عاوز ينزل عند أمه على أمل أن السياحة هترجع .. والله الواد ده هياخد خازوق مغرى لو خلص الفلوس ومفيش شغل ..


السادس: شفت مشكلة الدولار .. انتو عمالين تتكلموا زى ما يكون الدولار ده بعيد من اهتماماتكم .. دا أساس الاقتصاد .. عارفين وصل كام دلوقت بيقولوا ١١.٣٠جنيه ..مع ان الريس قال إن اللى معاه دولارات هيجرى علشان يفكها قبل ما يرخص ومايبقاش له قيمة.. سبحان الله بلد العجايب بلدنا .. الدنيا كلها الأسعار فيها ثابتة وإحنا الدولار عمال يولع فينا .. الناس الواطية مش هتبطل لعب بينا .. إحنا غلابة والله. بهذه العبارة دخل الحديث فى طريق مسدود حول، مش بس رجال الأعمال ، الوزرا كمان .. شفت وزير الصحة ، لو كان واحد تاني ما كانتش حصلت أزمة لبن الأطفال دى! أحاديث تدور جميعها حول نفس فكرة قلة الحيلة.


السيدة زينب والمنيل..


فى حى السيدة زينب، يجلس مجموعة من الشباب، الصغير تعلو وجوههم نظرة تفاؤل وأمل. ينحنى أحدهم على الشلة ليخرج من جيبه قرص دواء كما ظننته أول الأمر لأكتشف من حديثهم أنه قرص جنسى .. ثم يعطيه لزميل له ويؤكد له أن مفعوله سحرى .. ليرد عليه آخر: يا ابنى الحاجات دى غلط إحنا لسه بصحتنا الطبيعى يكسب. ليرد عليه صاحب القرص: بس ده يديك إحساس جميل.


وفى مقهى بحى المنيل، وهو حى راق إلى حد بعيد لكن يحوى جانبًا شعبيًا، يجلس محرر «المصور» على مقهى بلدى فيجد رجلين فى الخمسين من العمر يتناقشان فى مسألة الدولار قبل قرارات الرئيس السيسي الأخيرة.الأول: نفسى أعرف فين فلوس قناة السويس .. سمعت يا ..... أرقام القناة الجديدة أول ما اتعملت كانت حاجة تفرح .. مش عارف إيه اللى بيحصل البلد بتتحارب بجد .. دار الراجل عمل شوية مشاريع فعلاً لو فى عشرين سنة ماكانتش خلصت.


يرد ( الثاني) جاره فى الكرسي، وهو يشرب قهوته السادة: الغريبة إن الدولار ابن اللذينة ده معشش فى حياتنا داخل فى كل حاجة .. الصابون يغلى بقولك الدولار .. الفول يغلى يقولك الدولار ملعون أبوه.


الأول: كانوا لسه جايبين خبر عن إيرادات القناة إنها زادت امال مش بتأثر ليه.. نفسى أعرف الإخوان(.......) دول بيلعبوا إزاى وفين .. عاوزين يوقعوا البلد.. دا الواد ابنى بيقولى إن الفيس مليان كلام عن إفلاس مصر قولتله يابنى دا شغل إخوان قالى دا خبر على اليوم السابع .. صراحة خفت قلتله ورينى الخبر وبعد ما قرأته طلع فشنك عناوين ويلابيع .. ناس مش مقدرة المسئولية يا آخى .


الثاني: هو يعنى لو كان بيهمه كان عمل كده .. دول ناس عاوزين جنازة علشان ما بيبطلوش لطم .. شوف الراجل (قصده السيسى) قال كام مرة الإعلام .. الإعلام ومع ذلك لا حياة لمن تنادى .. هى الناس دى كده .. واديك شوفت اللى حصل فى النقابة .. ايه الأخبار .. ايه اللى حصل .. كله طلع كذاب ومفيش حاجة عملوها .. دول زيطة على الفاضى .. شغلتهم الكلام مش الأفعال!


فى مقهى آخر بالمنيل.. جلس مجموعة من الشباب يرتدون «يونيفورم» واحد، وكان حديثهم فى السياسة أيضا. الأول: الواد م. ع ، على حسابه فى الفيس بوك طلع إخوان .. شغال شتيمة فى الريس زى ما يكون قتل له قتيل .. حاجة قرف ناس متخلفة مش فاهمين حاجة غير الإخوان .. بهايم. الثانى: بكره هنولع فيه ياريس .. هبعت له شويه بوستات سيساوى على مزاجك وبعدما يرد عليها اخدها اسكرين شوت وشيروا وافضحه فى الشركة.. والله لأقطع رجله ابن الإخوانية. (على أساس إن الإخوانى والإخوانية شتيمة قبيحة).


ثالث: يا ابنى م. دا هلاس إخوانى ايه.. انتوا بتقولوا أى كلام هو أى حد يشتم الراجل يبقى إخوانى.. ما هو لو أذانى هشتمه.. برده ناخذ الأمور بالعقل.. إحنا عارفين إنه انقذ البلد ماشى بس الحال دلوقت صعب ودى مسئوليته وأى حد مضرر ممكن يعمل أكثر من «م» خلى بالك إن أخوه شغال فى السياحة وقاعد فى البيت وكان عليه أقساط .. ارحموا الناس .


الأول: بص يا حبيبى إحنا مالناش فيه .. يحصل إللى يحصل ما يشتمش الراجل .. حياتك وأمانك ولا شوية ضرر .. إحنا اللى بنجيب الفلوس بصحتنا وطول ما احنا موجودين إذن عايشين ونقدر .. خلينا مع الإخوان كان زمنا متنا و«م» معانا. الثالث: والله يا باشا أنا بحب السيسى جداً بس دا مايمنعش أنى أنتقده وأقول على غلطه. مش احنا بشر يعنى بنغلط ولا ده ملاك؟


الثانى: مش ملاك بس مابيغلطش دا فاهم الشعب عاوز إيه وإزاى يمشيه لأنه كان مخابرات .. خلوا بالكو من النقطة دى .. يعنى قلب البلد عنده.


الثالث: شوفت تذكرة المترو عاوزين يغلوها وتبقى بـ ٩ جنيه.. لييييييييه؟..


الثانى: يا عم مش هتوصل لكده بس برضو شوف المترو عامل ازاى.. مكيف بلس أنه أسرع مواصلة فى مصر وكمان دخل كل حتة حتى ٦ اكتوبر هيوصل لها.. كل ده عاوزه بجنيه.. حرام عليكو طب جنيه زيادة يمكن الامور تظبط.. الثالث: انا مش معترض على الزيادة انا معترض على الـ٩ جنيه كتير.. طب يزود زى الكهربا نص جنيه او جنيه كل سنة.. مع ان فواتيرها ناااااااار..


بعيدًا عن حى المنيل، وعلى مقهى بشارع ٩ فى حى المعادي، مجموعة من الشباب يدخنون الشيشة.. بعضهم يلعب دومينو ومجموعة أخرى، تلعب الطاولة .. والحديث كله سياسى اجتماعى جنسي. الشباب يمزجون بين السياسة وحياتهم اليومية بألفاظ جنسية فجة ويضحكون ويقهقهون على ما يقولون، دون خوف من أحد.. وخاصة عن القرارات الإصلاحية للاقتصاد التى ينتوى الرئيس اتخاذها فبين رافض ومؤيد اتخذ الحوار مسارا لا يجوز نشره لكن ما نستطيع ان نحكم به أن جزءا كبيرا من الشعب (على حد قولهم) غير راضٍ تماما عن تلك القرارات


 



آخر الأخبار