قهاوى شبرا الخيمة.. جلسات «فضفضة ليلية» من غلاء الأسعار والفساد .. وروادها : «الحكومة مش حاسة بينا»!

07/09/2016 - 12:33:52

  على مقاهى شبرا الخيمة متابعة مباريات كرة القدم أفضل من التفكير فى الهموم على مقاهى شبرا الخيمة متابعة مباريات كرة القدم أفضل من التفكير فى الهموم

تقرير: محمد السويدى

عبارة واحدة اتفق عليها جميع رواد مقاهى ضاحية شبرا الخيمة ، أن «الحكومة مش حاسة بينا»، ذكرها الكبير والصغير، من أنهى مشوار حياته بالخروج إلى المعاش، ومن لم يبدأ حياته بعد من الشباب، الذين يفترشون المقاهى إما «لندب حظهم من عدم وجود فرصة عمل أو الحقد على المجتمع وما يحدث فيه».


فالكلام عن غلاء الأسعار والفواتير المُرتفعة والفساد ومشاكل البطالة، سيطر على رواد مقاهى المدينة الصناعية الكبرى بشبرا، المأهولة بقرابة ٣ ملايين مواطن، غالبيتهم من العمال وأصحاب الورش والطلاب، والذين يتركز معظمهم فى مناطق «بيجام وأم بيومى والوحدة العربية ومنشية عبد المنعم رياض وابن الحكم والروضة وعزب عثمان ورستم وأنور والجبلاوى وإبراهيم بك ومسطرد وبهتيم والشارع الجديد».


جلسات السهر والشيشة والطاولة المصحوبة بأحاديث الكورة والسياسة، تبدأ فى مقاهى شبرا الخيمة مع حلول الليل وتزداد تدريجيا فى التاسعة مساء، وحتى قرب صلاة الفجر. فالعشرات يقبلون يوميا على مقهى «عم صلاح» وهو من المقاهى القديمة فى عزبة عثمان ومكتظ بالزبائن .


رصدت «المصور» عدة مشاهد.. المشهد الأول أبطاله ٤ من الشباب كلهم يرددون هنعمل إيه يعنى لما نتخرة كم الجامعة ، رد أحدهم إحنا جيين ننبسط ونضيع وقت وطلب ثالثهم فيها ايه لو كنا لعبنا الكرة أفضل وسأل الرابع حد شاف رمضان صبحي بتاع الأهلى بياخذ ٩٠٠ ألف دولار . وأنا اتبهدلت ومش لاقي شغل .


ويقول رجل خمسينى يبدو من هيئته أنه ميكانيكى جالس على منضدة مُلاصقة للشباب: «إيه الغيبة الطويلة دى يا حسين.. إيه اللى حصل لك ورحت فين تتعالج؟!».. فأجاب حسين: العملية لم تكن سهلة يا عم عليوة، ركبت شريحة ومسمار وطلع عينى فى وزارة الصحة لغاية ما طلع قرار العلاج على نفقة الدولة، وعملت العملية و»باظت».


طاولة أخرى يجلس عليها ثلاثة من الرجال أحدهم فى سن المعاش، ويقول أحدهم لزميليه اللذين كانا يلعبان «دومينو»: «المعاش اللى الحكومة هتزوده ولا هيفرق معانا»، الأسعار غالية، و»الحاجة تمنها بيزيد الطاق طاقين وكل معاشى ١١٥٠ جنيه والعيش نار .


وتابع: «حرام والله كيلو اللحمة بـ ٩٥ جنيها، والفاكهة تمنها زاد، العنب اللى كان بـ ٣ أو ٤ جنيهات، دلوقتى أصبح ثمن كيلو العنب ٨ جنيهات، والتفاح ١٤ جنيها، وكيلو اللبن بقى بـ ٨ جنيهات.. «يا عم الحكومة مش حاسة بينا»!.


وهنا ينتفض رجل ثان غاضبا: «هو الرئيس السيسى هيعمل إيه واللا إيه»؟، «لازم نصلح نفسنا الأول، مش كفاية الإرهاب اللى كل يوم والتانى بيموت ولادنا من الجيش والشرطة، وجايين تقولوا الأسعار غالية».


فيعود الرجل الأول بالمعاش للحديث قائلا: «هو حد قال إننا ضد السيسي، بس لازم الرئيس يشوف ويعرف الناس اللى انتخبته، خايفة عليه وعايزاه ينجح، وخايفة إنه يفشل لأن فشله فيه انهيار شديد للبلد».


هُنا يتداخل الرجل الثالث، وكان يرتدى جلبابًا، قائلًا: «إحنا مع السيسى ولسنا ضده.. بس ممكن تقول لنا فساد القمح.


وبالانتقال إلى مقهى «رواد السعادة» فى شارع ١٥ مايو، والمُنقسمة لطابقين، وجدت صوتا مرتفعا متبادلا بين رجل تجاوز الستين من عمره، وشاب لا يزيد عمره عن ٢٠ عامًا، والسبب عتاب الرجل للشباب الجالس لمعاكسته بألفاظ خارجة لإحدى الفتيات التى تسير أمام المقهى.


يقول الشاب للرجل العجوز، و»أنت مالك هى تقرب لك، دى حاجة غريبة أوى مش عاجبك المكان قم من هنا.. أنا براحتى محدش له حكم علي»، وتضامن الشباب مع زميلهم ضد الرجل الستينى الذى لم يجد من ينصفه، فقام بالنداء على عامل القهوة ودفع له حساب فنجان شاى وانصرف، وهو يقول للعامل: «عاجبك اللى الولاد عملوه فيا ومحدش منكم اتحرك،.. خلاص معدتش هاجى القهوة تانى، من ساعة ما صاحب القهوة مات، وتركها لأبنائه ومعدش فيها ظابط ولا رابط».


إثنان آخران كانا يتحدثان بصوت عال أيضًا، أحدهما يقول للآخر: «عاجبك اللى الحكومة عملته زودت أسعار الكهرباء.. هو الواحد هيلاقيها منين ولا منين!»، «أنا دافع الشهر اللى فات ٦٥ جنيها، وفاتورة الشهر الجديدة جاءت ١٥٤ جنيها، والله حرام اللى هم بيعملوه فى الشعب».


رد الثانى بسخرية «ولسه»، قائلا: «قالوا فى التليفزيون والصحف إن الحكومة هتزود برضه أسعار المترو وتذاكر القطارات».


يعود الأول للحديث مجددًا «منهم لله العيد داخل علينا، والمدارس ومش عارف هجيب لبس العيال، وهدفع مصاريف المدرسة إزاى، هو الرئيس مش حاسس بنا واللا إيه».


وتابع بقوله: «طيب فلوس القرض فين، مش المفروض يعملوا منها الحاجات الناقصة اللى الناس عايزاها، واللى كله من دمنا وقلبنا، هو احنا قمنا بثورتين علشان الناس تاخد حقها والأسعار تتعدل واللا الحاجة تغلى!.