مقاهى الغلابة «حنكمل الشهر إزاى؟.. أيام كوبيّا»

07/09/2016 - 12:29:16

تقرير: أشرف التعلبى ومحمود أيوب

(أغداً ألقاك يا خوف فؤادى من غدٍ، يالشوقى واحتراقى فى انتظار الموعد، آه كم أخشى غدى هذا وأرجوه اقترابا، كنت أستدنيه لكن هبته لما أهابا، وأهلت فرحة القرب به حين استجابا، هكذا احتمل العمر نعيماً وعذابا).. من راديو خشبى عفا عليه الزمن، فى أعلى ركن بالمقهى، يمتزج صوت كوكب الشرق أم كلثوم بهموم المصريين وآلامهم وآمالهم.


الجلوس على المقهى، هو المُتنفس الوحيد للغلابة، للتعبير عن معاناتهم اليومية سواء كانت مشاكل فى العمل أو فى المنزل بعد موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» سواءً لكبار السن أو الشباب أو الفتيات، أو نتيجة للقرارات التى اتخذتها الحكومة المصرية برئاسة المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، والتى تمثلت فى زيادة أسعار الكهرباء فضلاً عن دراسة الحكومة خلال الأيام المقبلة لرفع سعر تذكرة المترو، وزيادة الأجر الاشتراكى التأمينى والذى كان له الدور فى انخفاض مرتبات العاملين


الحديث على مقاهى الغلابة مختلف بسبب الاختلاف فى الشرائح المجتمعية التى ترتاد هذه المقاهى، فبعضهم يتحدث عن الأعباء اليومية فى العمل، وآخرون يتحدثون عن غلاء أسعار بعض السلع الضرورية فى حياتهم اليومية، وبعضهم لا علاقة لهم بالحياة إطلاقاً سوى الجلوس على المقاهى من أجل الترفيه عن أنفسهم ولا صلة لهم بما يحدث على أرض الواقع .


مشهد آخر يجسد معاناة الشباب من الزواج نتيجة المغالاة فى المهور لا سيما بعد ارتفاع تكاليف الزواج وأسعار الذهب، ثلاثة أشخاص فى مطلع الخمسينيات يجلسون على كراسى أمام أحد المقاهى أعلى الرصيف، ثم يطلبون شاى بالنعناع، وبدأوا يتناولون أطراف الحديث عن موضوع بنت أحدهم التى ستتزوج بعد شهرين وتحتاج لجهاز يتخطى ثمنه ١٠٠ ألف جنيه، فرد الآخر قائلًا: «كتر خير العريس سعر الدهب بالشىء الفلانى والجرام بـ٥٠٠ جنيه، هو المرتب هيكفى إيه ولا إيه يعنى؟»... واستمر الجدل بينهم دون الانتهاء إلى حل قائلين: «ربنا يصلح حال البلد وتعدى الأيام على خير».


مترو الأنفاق هو الوسيلة الأكثر استخدامًا لدى قطاع كبير من المصريين. الحديث عن ارتفاع تذكرته، أخذ حيزًا كبيرًا من حكاوى القهاوى.. أربعة أشخاص جلسوا يتسامرون ويشربون القهوة والشيشة، جلسنا بجوارهم فى صمت وطلبنا كوبًا من الشاي، كان أحدهم يقرأ فى إحدى الصحف والذى بدأ يحدثهم عن نية الحكومة فى رفع سعر تذكرة المترو، فرد أحدهم قائلًا: «ازاى المترو بيخسر رغم أن هناك ٢ مليون بيركبوا المترو يومياً»، ورد الآخر:»هو المرتب ليه مش بيزيد زى زيادة الاسعار اللى بتزيد كل يوم، الأسعار كل يوم بتزيد وبيقولوا أن السبب ارتفاع الدولار.. حاجة غريبة!».


«أهلاوى.. وزملكاوى»


الرياضة والحديث بالأخص عن فريقى الكرة الرئيسيين فى مصر (الأهلى والزمالك).. كان حديث أغلب رواد المقاهى من الشباب لا سيما فى مطلع العشرينيات والذين يبدو على وجوههم التعصب، ويتحدثون بصوت مرتفع عن فريقى الاهلى والزمالك، ونتائج المباريات الأخيرة التى حققها كلا الفريقين فعن الزمالك تحدث أحدهم عن الإنجازات التى حققها النادى مؤخراً مفتخرًا بفوزه على نادى القرن وحصوله على كأس مصر، كما تحدث أحدهم ويبدو عليه أنه عاشق للأهلى عن الاصلح لتولى فريق الاهلى، وغيرها من الامور الرياضية.


«الكيف.. وحاجات أخرى»


الحديث عن الجنس والكيف وأسعار المخدرات لم يكن بمنأى عن حديث المقاهى، فبعضهم تحدث عن قدرة الرجل جنسياً واستخدام الرجال والنساء للمنشطات الجنسية، وبعضهم تحدث عن كثرة الطلاق فى الآونة الأخيرة بسبب ضعف قدرة الرجال، وعلى الناحية الأخرى تجد أحدهم يتحدث عن الحشيش وارتفاع أسعاره بسبب القبضة الامنية والضربات الاستباقية من قبل قوات الأمن لتجار الحشيش، وبعضهم تحدث عن تعدد الزوجات بسبب الخلافات اليومية بين الرجل والمرأة.


«نار الأسعار»


المشهد الأبرز من جولة «المصور» على المقاهى هو حديث عمال اليومية أو التراحيل كما يطلقون عليهم، فجلس أحدهم بجوارنا وتحدث عما يتقاضونه من مبالغ نظير عملهم مقارنة بارتفاع الأسعار التى اعتبروها أسعارًا جنونية، وأن ما يتحصلون عليه من أجر غير كاف لشراء احتياجاتهم اليومية من مأكل وملبس، فذكر أحدهم مخاطباً صديقه الجالس بجواره على المقهى: «أنا بخرج كل يوم علشان أشتغل وأشترى أكل لأولادى بس على عينك يا تاجر اللى بأخده مبيكفيش مصاريف البيت والعيال ويادوب بشترى العشاء بالعافيه، معرفش الواحد هيفضل لغاية أمتى كدا الواحد زهق من الدنيا واللى فيها، أنا مش طالب من ربنا غير الستر».


«حكومة شريف»


المشهد الأخير والذى شاهدناه من عدد من المهتمين بمتابعة الحياة السياسية هو الحديث عن تضارب التصريحات من قبل وزراء حكومة المهندس شريف إسماعيل مع بعضها البعض، والتى منها على سبيل المثال تصريح وزير البيئة عن زيادة رسوم النظافة إلى عشرة جنيهات على فاتورة الكهرباء وهو ما نفاه تماماً وزير الكهرباء، كما تحدثوا عن تصريح وزير الأوقاف عن تحصيل الوزارة رسوم الكهرباء والمياه من المساجد متهكمين على تصريحه هذا، وهو ما نفاه رئيس الوزراء ووزير الأوقاف مؤخراً.