توابع إقالة خالد حنفى أزمة السكر بين الانتقام المزدوج للمستوردين والمصانع

07/09/2016 - 12:22:26

بقلم - د. نادر نور الدين

تختلف طرق التعامل مع أزمات السلع التموينية بين سلعة وأخرى، فمنها ما يستغرق أياما، ومنها ما يفقد المواطن الثقة بالحكومة وتتطلب استعادتها شهورا طويلة. ومن أسهل السلع التي يتم التعامل مع أزماتها أسطوانات البوتجاز نظرا لكونها أزمات وفرة وليست أزمات تخزين أو احتكار، بمعني أن المستهلك ليست لديه القدرة على تخزين أكثر من أسطوانة واحدة بمنزله، بالإضافة إلى فرض وجود أسطوانتين بالمنزل تحت أقصى تقدير إحداها للمطبخ والثانية لسخان الحمام خاصة في ظل استبدال الكثيرين لسخانات المنزل بسخانات الغاز بعد الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء.


وأن اقتصاديات سخانات الغاز وعمرها الافتراضي تبدو مرجحة لاستخدامها في المنازل عن الكهرباء التي في سبيلها إلى رفع كامل للدعم وتحرير أسعاره في بلد لم تحرر فيه الأجور بعد، وبالمثل أيضا أزمات السكر التي تمثل أزمة وفرة أيضا وليس أزمة ثقة، فهي سلعة تشغل مكانا كبيرا لتخزينها في المطبخ، وبالتالي فعند إحساس المواطن بوجود أزمة أو بسبب التلميح إلى احتمالات ارتفاع أسعار السكر، فإن أقصى مايمكن أن يسعي المواطن للحصول عليه يتراوح بين ١٠ إلى ٢٠ كجم، وقد يسعي إلى أخذ مثلها لوالدته أو إلى إحدى شقيقاته ثم ينصرف عن السكر بعد أن يطمئن إلى مخزون يكفيه لشهر أو اثنين. العكس يحدث عندما تحدث أزمة خبز فالأمر هنا يتحول إلى أزمة ثقة في سلعة أساسية بين المواطن والدولة يمكن أن تستمر معها طوابير الخبز لشهور طويلة حتى بعد حل الأزمة وتوافر الدقيق بسبب هرولة المواطنين مبكرين لضمان الحصول على الخبز على الرغم من أنهم لو انتظروا حتى منتصف اليوم لحصلوا على حصتهم كاملة بدون طوابير ومن هنا كانت أهمية التدابير بعدم حدوث أي أزمة في الخبز أو إحساس المواطن بأن هناك أزمة في المخزون الاستراتيجي لمصر من القمح، والذي ينبغي ألا يقل عما يكفي لاستهلاكنا لفترة أربعة أشهر وذلك تحسبا لحدوث أزمات عالمية في البورصة أو اندلاع حروب إقليمية في محيطنا الجغرافي تؤدي إلى إعلان المنطقة كمنطقة حرب تتطلب إضافة بدل مخاطر نقدية كبيرة لصالح السفن المتجهة لمصر وأيضا تحسبا لحدوث أزمة نقدية في العملات الأجنبية في مصر تعوق دون تدبير المبالغ الدولارية اللازمة لاستيراد القمح، والتي من الممكن أن تستمر ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر فيمكن خلالها الاعتماد والسحب على المخزون الاستراتيجي للقمح في مصر وبإذن وعلم رئيس الجمهورية حتى تنتهي أزمة السيولة في العملات الأجنبية، من هنا كان اللوم الشديد لوزير التموين المستقيل خالد حنفي الذي تعمد سحب كامل المخزون الاستراتيجي من القمح في العام الماضي ودون أدني سبب سوي الإعداد والتجهيز لفساد توريد القمح المحلي والذي قفز إلى ٥.٥ مليون طن بدلا من ٣.٥ في السابق، ثم ساحبا من القمح المحلي المورد أولا بأول إلى المطاحن والمخابز بحجة انهيار المخزون الاستراتيجي لمصر من القمح المستورد إلى ١٣ يوما فقط، والغريب أن الأمر مر على رئيس الوزراء وعلى الجهات السيادية وعلى وزير المالية دون اعتناء ودون سؤال الوزير عن سبب تجريفه للمخزون الاستراتيجي لمصر من القمح لأنه لم يطلب اعتمادات مالية للاستيراد ورفضتها وزارة المالية، ودون وجود أزمة سيولة في العملات الأجنبية في العام الماضي، ولكن الأمر كان بغرض السحب من القمح الطازج أولا بأول إلى المطاحن والمخابز بما يجهض أي عمليات للجرد السنوي ومطابقة الكميات المستلمة من الدولة مع المبالغ المدفوعة ولذلك ارتفع استهلاك الشعب المصري من الخبز المدعم بطحن ٩٥٠ ألف طن شهريا من القمح بدلا من ٧٠٠ ألف طن فقط قبلها بشهور وذلك لمدارة التوريد الوهمي للقمح بزيادة وهمية في استهلاك الخبز!!. كل هذا ولا يزال هناك من يري أن خالد حنفي تقع عليه المسئولية السياسية والإشرافية فقط رغم بالغ وضوح مسئوليته الجنائية وإعداده لخطة فساد توريد القمح بما كلفت الدولة ٦ مليارات جنيه كزيادة في استلام القمح ومثلها في الطحن ومثلها في إنتاج الخبز الوهمي والتزوير في بطاقات الخبز بإجمالي ١٨ مليار جنيه ينبغي للدولة أن تستردها دون هوادة.


وعموما أعتقد أنه ينبغي فتح فساد توريد القمح في العام الماضي وبالسرعة المطلوبة، لأن الأمر ببساطة سيتطلب فتح ملفات الصوامع المستلمة ومقارنة ما تسلمته في العام الماضي مقارنة مع ما تسلمته في العام قبل الماضي، وكذلك السعة التخزينية لكل صومعة، وسيجدون أن هناك شونا وصوامع وتناكر قد تسلمت قمحا دفتريا يتجاوز عشرة أضعاف سعتها التخزينية!!. الأمر السهل يتطلب أيضا النظر في الطفرة المالية في حسابات أصحاب الصوامع والشون في البنوك ودخلهم في العام الماضي مقارنة بالعام السابق له ثم حركة خروج الأموال بين الحسابات المختلفة وصولا إلى حسابات بعض المسئولين من خربي الذمم المالية.


وعن أزمة السكر وهل هي أزمة انتقامية وأزمة انعدام ضمير أم أنها أزمة حقيقية لها مبرراتها، فنوضح أن مصر تنتج عن طريق مصانعها لاستخلاص السكر من محصولي بنجر السكر والقصب لنحو ٧٠٪ من احتياجاتها السنوية وأننا نستورد ٣٠٪ فقط من احتياجاتنا، ومن هنا يكون التعجب أن المستورد بنسبة ٣٠٪ هو الذي يتحكم في أسعار المحلي بنسب ٧٠٪ أو أن شركات السكر المصرية استغلت الارتفاع العالمي للسكر لفرض أسعار جديدة على الأسواق خاصة أنها عانت وطوال ٣١ شهرا هي فترة ولاية خالد حنفي على وزارة التموين وسيطرة التجار عليها من محاباة الوزير للسكر المستورد وقت انخفاض أسعاره عالميا إلى ٣ جنيهات خلال الفترة الفائتة وطرح الوزير لسكر التجار ورئيسهم في منافذ وزارة التموين في المجمعات التعاونية وفي البقالات التموينية وشركات الجملة التابعة للوزارة على حساب السكر الحكومي المحلي حتى تراكم في مخازن المصانع الحكومية المصرية ما يقترب من ٣ ملايين طن كمخزون راكد امتلأت بها مخازن مصانع السكر، حتى إنها في موسم استلام القصب والبنجر في شهري يناير وفبراير الماضيين رفضت استلام المحصول من المزارعين بسبب عدم وجود فراغات في مخازنها يستوعب السكر الجديد، وناشدت رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لسرعة التدخل لسحب وزارة التموين للسكر الحكومي وعدم محاباة السكر المستورد للتجار على حساب الصناعة المصرية العريقة التي دخلت مصر من ١٠٠ سنة على يد عبود باشا وأصبحت تاريخا مشرفا لمصر كأقدم صناعة سكر في إفريقيا، إلا أن الوزير خالد حنفي أقام العقبات في وجه المصانع المحلية للسكر ونصحها بالتصدير إلى الخارج!! في علامة استفهام غريبة لوزير يستغبى كل من حوله لأن المصانع التي لا تستطيع أن تنافس السكر الأجنبي في بلدها فلن تستطيع بالطبع منافسته في الخارج خاصة أن السكر العالمي ينتج مجانا بسبب زراعته على الأمطار وعدم استخدامه لعمالة الري ولا استخدام الأسمدة والحصاد اليدوي وخلافه، ومن هنا كان دائما الوزير يتبع المنطق المغلوط بأن ينصح مصانع دولة غير مكتفية ذاتية من السكر وتستكمل حاجتها بالاستيراد بأن تقوم بالتصدير إلى الخارج من السلعة التي تستوردها؟! فأي منطق مجنون هذا؟! إنه مثل المنطق الذي اقترحه من قبل لقيام مصر بتصدير قمح الصعيد الصالح لإنتاج المكرونة واستيراد بدلا منه لقمح الخبز الأقل سعر في العالم (ليس دائما وكثيرا ما يتساوى السعر مثلما يحدث حاليا وأحيانا يقل عن سعر قمح الخبز) بينما نحن دولة نصنف كأكبر مستورد للقمح في العالم ولا يمكن أن نصدر ونستورد من نفس السلعة إلا إذا كان القمح المصري مصنفا عالميا، وهناك اعتماد لأصنافه المسجلة عالميا وهذا غير موجود، بالإضافة إلى صحة تخزينه والتي تشير الصور التي التقطت لشون القمح ونثره على الأرض وفوق التراب إلى عار مصري في التخزين في حين كان الوزير في وادٍ آخر ويخاطب الشعب على مضاعفته لأماكن التخزين عدة مرات وأن كل حبة قمح الآن مصانة ومحفوظة وهو نفسه الذي رفض استلام التناكر والشون التي طورتها شركة بلومبرج وأعدتها لاستلام القمح هذا العام حتى لاتعوق عملية فساد استلام القمح للعام الثاني على التوالي وغرف المليارات من المال العام للفقراء، لأن شون بلومبرج تستلم بموازين الكترونية وما يخرج منها يكون بموازين إلكترونية أي أن الداخل والخارج فيها موزون ومسجل ومرصود وهذا ما لاترضاه منظومة الفساد التي يقودها الوزير بنفسه وتجد من يلغون عقولهم لتصديق أن مسئوليته سياسية فقط وليست جنائية ولا المشاركة بالتخطيط والإعداد والإشراف على منظومة فساد توريد القمح.


في الستة أشهر الماضية ارتفعت العملة البرازيلية (الريال البرازيلي BRL) مقابل الدولار الأمريكي بنحو ٥٪ وأصبح حاليا الدولار الأمريكي يساوي ٣.٢٥ ريال برازيلي، وفي المقابل يساوي الريال البرازيلي نحو ٢.٧٣ جنيه مصري بمعني أن الأمر هنا زيادة خمسة في المائة فقط وأن طن السكر قد ارتفع في مارس الماضي من ٣٠٠ دولار أمريكي إلي ٣١٥ دولارا فقط، الأمر الثاني أن البرازيل استطاعت بتقنيات محلية أن تصل بإنتاج الإيثانول الحيوي كبديل للبنزين بأن يكون ذا جدوى اقتصادية حتى إذا انخفضت أسعار برميل البترول إلى ٣٠ دولارا للبرميل في حين أن هذه الجدوى في دول الاتحاد الأوربي وأمريكا لا تكون إلا إذا تجاوز سعر برميل البترول من ٥٠ إلى ٦٠ دولارا للبرميل وبما أدي إلى توقف إنتاج الإيثانول الحيوي في العالم كله بعد انخفاض أسعار البترول إلى ٤٠ دولارا للبرميل. نجاح البرازيل في خفض الجدوي الاقتصادية لإنتاج الإيثانول الحيوي إلى مستوي ٣٠ دولارا لبرميل البترول تعني عودتها مرة أخرى إلى إنتاج الإيثانول الحيوي من سكر القصب والذي يستهلك نحو ٢٢٪ من إنتاج السكر في البرازيل وبما أدي إلى ارتفاع السكر خلال الأشهر الستة الماضية بنسبة ٣٤٪ ثم توقفها عن الزيادة في شهر يوليه الماضي حيث لم تتجاوز الزيادة ١٪ واستقرت أسعار أغسطس المنقضي عن نفس مستوي أسعار شهر يوليه أي أن الزيادة المضطردة في أسعار السكر البرازيلي قد توقفت من شهر تقريبا.


الأمر الغريب أن وزير التموين المستقيل خالد حنفي كان قد أعلن وقبيل استقالته مباشرة بأن المخزون الاستراتيجي من السكر في مصر يكفينا ولمدة عام كامل، وهذا يعني أن أسعار السكر لا ينبغي لها أن ترتفع قبل عام قادم بعد أن نستهلك مخزوننا الاستراتيجي منه، ولكن يبدو أنها وللأسف مثل باقي تصريحات الوزير التي تتعامل مع الوهم وليس الواقع. الأمر الآخر أن وصول السكر بأسعاره الجديدة من البرازيل تستغرق ثلاثة اشهر وبالتالي لا ينبغي أن ترتفع أسعار السكر في مصر قبل ثلاثة أشهر قادمة، بالإضافة إلى أن مصر تعتمد وبنسبة ٧٠٪ كما سبق على إنتاج مصانعنا الحكومية والخاصة من السكر والتي لا يتدخل الدولار ولا الريال البرازيلي في عملها، وهي المصانع التي كانت قد ارتضت لنفسها سعرا يبلغ ٤.٥ جنيه لأسعار الجملة وتسليم المصنع لكل من يرغب وذلك منذ موسم مولد النبي المنقضي والذي يزيد فيه الإقبال على السكر من أجل تصنيع حلاوة المولد، وهذا يعني أن السعر الذي ارتضته المصانع لنفسها يمكنها من طرحه في الأسواق بسعر ٥ جنيهات للكيلو جرام للمستهلك دون زيادة، وحتى إذا ماحاولت استغلال أزمة ارتفاع أسعار السكر عالميا لتحقيق أرباح غير معبرة عن تطوير وسائل الإنتاج من أجل تحقيق مكاسب للمصانع المصرية تظهر في أرباحها في نهاية العام، حيث إنها كانت تحقق وحدها ٧٠٪ من إجمالي أرباح الشركة القابضة للصناعات الغذائية بشركاتها الأربع والأربعين، قبل تولي خالد حنفي وزارة التموين والذي هبط بأرباحها إلى الصفر ثم إلى السحب المكشوف من البنوك لصرف مرتبات العاملين بها ثم الاستدانة حاليا بنحو ٢.٥ مليار جنيه بعد أن كانت تتمتع بوديعة بنكية بنحو ٤ مليارات جنيه بما يوضح ماذا فعل خالد حنفي بمصانع السكر الحكومية لصالح التجار ومستوردي السكر وبما خلق في هذه المصانع نزعة الانتقام وتعويض الخسائر بعد أن استجارت بكل المسئولين في الدولة ولم يجِرها أحد لأن الوزير فوق القانون وفوق العتاب وفوق المساءلة ولولا الغشومية في فساد توريد القمح والطمع الزائد لتحقيق أرباح بالمليارات وعدم الاكتفاء بالملايين لمرت الأمور مثلما مر فساد العام الماضي دون مساءلة أو عتاب مثله مثل قيام الوزير بالإقامة في واحد من أفخم فنادق مصر وعلى حساب التجار وهو أمر سيسهل إثباته من طريقة السداد وطريقة ضخ الأموال السائلة في بطاقة الوزير البنكية ومتابعة حركة الأموال، حيث من العار أن يكون مرتب الوزير ٣٢ ألف جنيه شهريا، بينما هو يسكن وحده بنحو ١٥٠ ألف جنيه شهريا بخلاف إيجار غرفتي السكرتارية والحرس، دون مراعاة لرأي عام أو لعدم استفزاز الفقراء أو القيام باستئجار شقة مفروشة أو حتى شقة إيجار جديد ليخرج علينا بعدها بتصريحات أثارت الشعب وزادته كراهية بأنه حر في أمواله التي ينفقها على الدولة؟! وأن من حق أسرته فقط أن تحاسبه على إهدار أموالها دون عائد متناسيا أن هناك إقرار ذمة مالية له قدمه للحكومة قبل توليه المنصب لا تشير إلى تحمله إلى مثل هذا البذخ في الإقامة.


في النهاية نلخص بأن أزمة السكر الحالية هي أزمة وفرة وأزمة ارتفاع أسعار غير مبررة وأن البلد التي تنتج ٧٠٪ من احتياجاتها من السكر تتحكم تماما في أسعار السكر بشكل عام ولا يتحكم فيها أبدا السكر المستورد الذي لايزيد عن ٣٠٪ فقط، كما أن المصانع المصرية ارتضت لنفسها ومنذ شهرين فقط بسعر أربعة جنيهات ونصف الجنيه للكيلو جرام من السكر تسليم المصنع بما يسمح بطرحه بالمجمعات بسعر ٥ جنيهات فقط، وحتى إذا أرادت شركات السكر تعويض خسائرها الناتجة بفعل اضطهاد خالد حنفي لها وأصرت على رفع أسعار توريد السكر للدولة إلى خمسة جنيهات فيكون السعر للبيع للمستهلك في المجمعات والبقالة التموينية بما لا يزيد عن خمسة جنيهات ونصف الجنيه ويكون السكر المستورد في الأسواق بما لايزيد عن ٥.٥ إلى ٦ جنيهات فقط دون جشع لوجود الأغلبية الرخيصة من السكر المحلي الحكومي وبما لا يسمح للتجار باستغلال الموقف حيث لا تزيد أسعار السكر حاليا في البورصات العالمية عن خمسة جنيهات للكيلو جرام، وأعتقد أنها في سبيلها للتراجع بعد دخول الهند وتايلاند بقوة لموسم تصدير السكر ومعهما ألمانيا ودول الاتحاد الأوربي.


ومن هنا نناشد مصانع السكر الحكومية والخاصة أن تتخلي عن فكرها في الانتقام مما سببه لها خالد حنفي وزير التموين المستقيل فقد ذهب الوزير إلى حال سبيله ويتبقى لكم الشعب المصري ورضاه، كما نرجوها عدم تحقيق أرباح بسبب الاستغلال وبسبب ارتفاع الأسعار عالميا وأن تعود الدولة إلى سابق علاقتها بين وزارة التموين وشركات السكر الحكومية بأن تتعهد وزارة التموين كما كان يتم في السابق باستلام كامل إنتاجها من السكر مقابل ربح هامشي يتراوح بين ١٠ – ١٥٪ من تكاليف الإنتاج كما كان متبعا قبل تولي خالد حنفي للوزارة على أن تستخدم هذا السكر لمخصصات البطاقات التموينية والطرح في المجمعات التعاونية، وأن يكون باقي حصة السوق الحر في مصر وبنسبة ٣٠٪ من استيراد هيئة السلع التموينية للسكر الخام من الخارج وتكريرة وتعبئته في المصانع المصرية بما يخفض من تكاليف إنتاجه ويربح المصانع المصرية أيضا، ثم طرحه وبيعه لشركات القطاع الخاص لاستخدامات السوبر ماركت ومحلات الأرياف للبقالة ومحلات الجملة ونصف الجملة بأسعار خمسة جنيهات وربما خمسة ونصف.


الانتقام المزدوج الحالي من تجار الغرفة التجارية بسبب إقالة وزيرهم ورجلهم في وزارة التموين، ثم الانتقام المضاد من المصانع الحكومية بسبب سكوت الدولة على ظلم الوزير السابق للمصانع الحكومية أصبح يحكم الأسواق ونرجو أن يتخلي الجانبان عن الانتقام وأن نتذكر أن الشعب المصري لم يعد يتحمل أي زيادات جديدة في الأسعار أو جشع جديد للتجار، نرجو أن يتفهم الجميع الموقف وأن نبتعد عن هذا الإرث العفن للوزير السابق.